أختي شيم
لقد طرحت موضوعا مهما يمس كل فرد منا ، متزوج وغير متزوج . وطلبت من المتزوجين أن يعطوا رأيهم . فإليك رأيي.

الحياة مبينة على التضاد ،هي حلوة ومرة ، فيها الخير والشر ، الفرح والحزن ،... ولله في ذلك حكمته فلولا الليل ما عرفنا قيمة النهار ولولا المرض ما عرفنا قيمة الصحة ولولا الموت ماعرفنا قيمة الحياة.. والقيامة.. ولولا الخطيئة ما عرفنا قيمة الخلاص ... الخ .
هذه مشيئة الله وحكمته في خلقه . وفي الحياة كل إنسان له عذاباته وأفراحه منذ ولادته وحتى رقاده ، والزواج جزء أساسي من حياة الإنسان، ففيه الفرح وفيه الحزن.أي أن الألم ليس محصورا بالزواج ولا يزداد بالزواج، فالإنسان معرضا له في كل لحظة من حياته كما هو الفرح .
أما الزواج فأنا أراه دعما وسندا للإنسان في حياته فبدلاً من أن يحمل الإنسان عبىء الحياة وحده سيجد إنسانا آخر يسنده ويحمل معه وأحيانا عنه ،أليست هذه سعادة ؟ وبدلاً من أن يفرح الإنسان لوحدة سيجد إنسانا آخر يفرح معه لفرحه ، أليست هذه سعادة ؟ حين تنصهر الأنا في الأنا الأخرى وتصبحان أناً واحدة وجسداً واحداً ، أليست هذه سعادة ؟.إذا فالزواج هو سعادة بفرحه وحزنه .

أما الأولاد هبة الله ونعمته لنا ومتعة حياتنا .. متى كانوا ألماً للأبوين ؟؟؟ يقال أن الأم والأب ينسيان ألمهما حين يريان نتيجته سعادة أبنائهما ، وأنا أرى أن الأم والأب ليسا بحاجة لينسيا الألم لأنهما أصلاً لن يشعرا به لا بل سيكون مصدر سعادة لهما طالما هو سيحقق سعادة أولادهما . أما ذكرهما للألم فياتي لاحقاً عند الذكرى (كم تعبنا وكم تعذبنا... ) ويذكرونها بمتعة.

إن الإنسان الواعي المسؤول والحر والمحب والذي يعرف قيمة الحياة ونعمة الرب عليه ووصيته له ويعرف قيمة الزواج وقيمة الشريك واحترامه وقيمة الأسرة ومهمتها، لا يهاب الإبحار في مركب الزواج بل يتوق اليه .

هذه صورة ناصعة ومثالية للزواج المسيحي الحقيقي .. إذا من أين تأتي مشاكله ومتاعبه وصعوباته ؟؟ وهذا ما نلمسه عند البعض .

سأعود لفكرة << أن تنصهر الأنا بالأنا الأخرى ويصبحان جسدا واحداُ >> ... حين يبارك الرب رابط الزواج بين العروسين في الإكليل بحضوره بينهما يعلن بدء رحلتهما للإتحاد المقدس لينمو ويتطور بينهما منذ اللحظة وحتى نهاية العمر ليصبحا جسدا واحدا لا ينفصل. وبقدر ما يحققا من هذا الإتحاد والتلاحم تكون سعادتهما وسعادة العائلة .وبقدر فشلهما بذلك تتراجع سعادتهما ولكي يحققا هذا الإتحاد ويطوراه لابد أن يبنى الزواج على أسسه الصحيحة ،التي تبنى أساساً على الإنسان السوي والصحيح .
أهم أمرين لتحقيق ذلك هما الوعي والمحبة – وطبعاً لا نغفل هنا عاطفة الحب التي تجمعهما -.
أما الوعي فيكون باختيار الشريك الواعي والمحب والمسؤول أولا ثم في تحليل أسباب الأزمات التي تواجههما في حياتهما لاحقا وطريقة معالجتها .
أما المحبة فتكون بالإخلاص والتفاني والإحترام المتبادل ونبذ الأنا ، والقناعة بأن كل منهما يحيا للآخر وليس لنفسه فقط، وبنبذ التكبر دون الكبرياء وبالتنازل الكريم كل للآخر وذلك باحترام رغبات وفكر الشريك والحوار والنقاش الدائم لتحقيق القناعات المشتركة ، وليس بالتنازل والتكبر اللذان يؤديا لعلاقة تسلط واحتواء . فالهدف أن يصبحان جسداً واحداً وليس جسداً ضمن جسد.
تبدأ الحياة الزوجية بولادة عائلة انبثقت عن عائلتين غير متماثلتين نسبياً لتشكل لنفسها كيانها الخاص . فكل من العروسين يترك أباه وأمه ويلزم شريكه حاملاً أفكار أهله، لبناء عائلة متماسكة لها كيانها المستقل من خلال النحي بمجال توحيد الأفكار وتحقيق وصية الله بأن يكونا جسدا واحداً لا ينفصل . ولابد لذلك من تحقق هذا الوعي وهذه المحبة المشتركة بين الشريكين.أي لابد من ترك الفسحة والمجال ليحيى المسيح بينهما.

اما أعداء العلاقة الزوجية : ألأنانية – التكبر – الخيانة – الإستهتار – والإبتعاد عن المحبة المسيحية.

منه فأنا أرى أن الزواج المسيحي الحقيقي ليس ..رحلة ألم.. إنما رحلة سعادة ورحلة حب ورحلة إلى السماء
أما رحلة الألم فهي رحلتنا في هذه الحياة بكل لحظاتها .كما هي رحلة حب وسعادة ورحلة إلى السماء .


صلواتكم