سلام لك،

الكنيسة من صفاتها أنها إلهية وبشرية، إلهية لأنها جسد المسيح، وبشرية لأنها تتكون من جماعات البشر الخطأة على الأرض. على أن وجود الأعضاء الخطأة لا يؤثر على الصفات الجوهرية للكنيسة والتي هي: صورة للثالوث، وجسد المسيح، وامتداد العنصرة. وهذا يعني أن الكنيسة تبقى على الدوام واحدة ولا تنقسم ولا يؤثر عليها شيء بما فيه الطلاق، وتبقى معصومة عن الخطأ، وكل هذه الصفات نتيجة حتمية بسبب علاقة الكنيسة بالله. يقول الأسقف كاليستوس (وير) في كتابه الكنيسة الأرثوذكسية: إيمان وعقيدة، فصل الأسرار:

والكنيسة الأرثوذكسية تبيح الطلاق والزواج الثاني، مستندة في ذلك على ما ورد في متى9:19، حيث قال السيد: (من طلّق امرأته إلاّ بسبب الزنا وتزوّج بأخرى يزني). والكنيسة الأرثوذكسية تحذو حذو المسيح الذي سمح باستثناءٍ واحد في قانون عدم فك الارتباط في الزواج. ومن البديهي أن الكنيسة تنظر للزواج على أنه مبدئياً غير قابل للحل وتعتبر فسخه خطيئة. ولكن رغم إدانة الخطيئة، تساعد الكنيسة الخطأة إذ تمنحهم فرصة أخرى. وحينما لا يعود الزواج حقيقة واقعة، لا تتشبث الكنيسة بالحفاظ على وهم شرعي. فينظر إذاً إلى الطلاق كتساهل استثنائي ولكنه ضروري للخطيئة البشرية. إنه فعل تدبير كنسي (Oikonomia) وفعل من محبة الله للبشر (Philanthropia). ولكن الكنيسة الأرثوذكسية، وهي تساعد الرجل والمرأة على النهوض بعد السقطة، تعلم تماماً أن الزواج الثاني لا يمكن أن يكون مثل الأول، لذا فإن جزءاً من الاحتفالات التي تشير إلى الفرح يجري إلغاؤه ويُستبدل بصلوات التوبة.

والقانون الكنسي الأرثوذكسي الذي يبيح زواجاً ثانياً وحتى ثالثاً يمنع الرابع منعاً باتاً. ومن الناحية النظرية يُمنح الطلاق في حالة الزنى فقط، لكنه يُمنح أحياناً لأسباب وجيهة أخرى.
وأريد أن أضيف شيئاً آخراً وهو أن الزواج ليس هدفه النسل، وإنما النسل نتيجة للزواج إذا منَّ الله به على الزوجين. ولهذا لا تطلق الكنيسة بسبب عدم الإنجاب.

صلواتك