المطران خضر وقّع "نجاوى" في الألبا
فحص: قل لأهل الكنيسة والمسجد أن يتواضعوا


المطران خضر موقعا في الالبا. (مروان عساف)
وقع المطران جورج خضر كتابه "نجاوى"، في ندوة اقيمت في الاكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة (ألبا) في سن الفيل، لمناسبة مرور اربعين عاما على اسقفيته، شارك فيها الدكتور ناصيف قزي، ريا عبيد فحص ممثلة السيد هاني فحص والدكتور اسعد قطان.
بداية، النشيد الوطني ثم كلمة ترحيبية لعريف الندوة جورج غندور رحب فيها بالمشاركين، شاكرا الاكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة "بشخص عميدها الدكتور اندريه بخغازي على مساهمتها القيمة في نشر كتاب المطران خضر" والمنتدين.
وتوجه قزي الى المطران خضر قائلاً: "سيد، انت ذاتك، الروح يعشش في ثنايا طهرك، من مسرى الطفولة، و"الازقة"، "وجرح الفقراء"، و"جمال الانسان الاخر"، الى نجاوى، وصحبة الناصري، و"ينابيع الضوء"، والاله الجديد"، ولغة الدموع"، وما بينهما من مطارح سجود، ومواقف احد، ورجاء... ناهيك بما اجترحت من حلول وتوصيات في "لبنانياتك" الموسومة بمسيحية جديدة"، والتي لم تخل من "حزن في النفس"، من العتمات والجهالات، التي توصف يوم كادت المسيحية ان تغتال نفسها".
أضاف: "نجاوى هي صلوات وابتهالات ودعاءات وان مغايرة، هي اسئلة وتساؤلات لا حاجة بها الى اي اجابات، هي قول يتجاوز المحدودية والقيود والاثقال، ليتناثر عشقا وسع الروح، والوجه واحد من الالف الى الياء، من "يسوع الناصري" في "الاطفال"، مرورا "بمريم" والاصفياء، ايليا النبي والذهبي الفم، والحركة والكنيسة وصولا الى "الاله الجديد"، ولغة الدموع. نجاوى هي ضوء في ديجور عالم ارهفته الانا المتعجرفة والنتوءات، ويسوع الناصري، "مطرح الحب وقولته الى الابد".
وتابع: "في "دعاء ميلاد"، لا يتوانى صاحب نجاوى عن الجهر باننا "لا يكفينا ان نبني المدنية معا. لن ترتفع النفوس مع الحجارة. تؤسس النفوس في عمل التلاقي"، ليطلب الذهاب الى "الناس لا الى ما يقولون... البشر ليسوا اسطرا تتراص. الانسان وجه". وختم متوجها مجدداً الى خضر: "انت فيلسوف رغما عنك. يا من اغتربت مرارا دون ان تتغرب فمشرقيتك ضاربة الجذور، وعصف الآباء يزين كل ما كتبت".


فحص

ثم ألقت فحص كلمة باسمها جاء فيها: "في حرب تموز كان منزلنا في بيروت يعج بالاهل والاصدقاء الهاربين من جحيم الصهاينة في الجنوب وكانت الاخبار تصل الينا تباعا عن اقرباء ومعارف قضوا واطفالهم تحت ركام منازلهم حينها. كنا في حاجة ملحة لكلمة رجاء، الى من يشعرنا بأننا وجدنا لاننا كنا وحدنا، كلمة الرجاء تلك جاءتنا من الكبير الحر والطاهر، من المطران خضر الذي بكلماته كان يجيب بـ"بلى" على سؤالنا الدائم منذ كربلاء "ألسنا على حق؟". وكنا عندما نقرأ او نسمع المطران خضر نرد بجوابنا الابدي: اذا، لا نبالي، اوقعنا على الموت ام وقع الموت علينا".
ثم ألقت كلمة السيد فحص، قالت: "هذا الكتاب، كما غيره من اقترافات جورج خضر، الفريدة حتى تعم، والعامة حتى تخص، ادخلني فيه من باب سري لا يعرفه ولا يمر منه الا اخص خاصة الخاصة، اي الذين يتقنون ويدمنون المحبة. ولم احسن اقامة في الكتاب، الا ريثما اخرج بين آذان وآذان، اتفقد بيتي الديني الخاص، ثم اعود الى البراح البيزنطي العربي اللبناني المشترك والفسيح، لأجد في الجيرة، حيطا الى حيط وشباكا الى شباك، وحوض حبق الى رف كتب. وقرأنا الى انجيل، واعمال رسل الى نهج البلاغة (...). وقررت ان أملأ في الكتاب فراغات تخيلتها او اختلقتها، ولعل ما اكتب يصبح ضميمة الى الاصل، واصبح كاتبا عرضيا، في عرض الكاتب، او في طوله، على يمينه او يساره في الايقونة، وما استطعت. فقلت صل على النبي يا رجل، كن قارئا مستمتعا حتى الثمالة. حيث تثمل وتثمل... وكفى.
وها هو المطران رجل المدينة وراعيها، جورج خضر، ينشد سلاما، وينشد سلاماً، يعيش سلاما، كان السلام دولة، ولا بد لها من رئيس. ولكن الدولة تقتضي تداولا، فماذا يا سيادة المطران، ايأتي يوم تدعي فيه انك رئيس دولة السلام؟ قد وقد... لولا يقينك ويقيني، ويقيني بيقينك بأنه لم يمت بل ارتفع او رفع او انه قام من بين الاموات، حقا قام. فقل لأهل المسجد والكنيسة، ان يتواضعوا وللمتواضع منهم ان يتواضع اكثر، لاننا نريد قوة واقوياء اكثر، وهل اقوى من الضعيف، او القوي المستضعف؟".


قطان

بعدها تحدث الدكتور قطان، قال: "يريد جورج خضر لنجاواه ان تكون شعرا يشدو هيامه بالمسيح لعل هذا يأتي من ليتورجيا كنيسته الشرقية من كلامها الناصع الذي "لا يعتق بعد الف عام" (ص121). وقد قيل في هذه الليتورجيا انها، في الشكل الذي تسلمناه، بيزنطية المنشأ تستلهم في ابهتها وزياحاتها وثياب كهنتها، مملكة الروم. ولعل هذا يصح الى حد بعيد، على رغم ان بعض ابرز من كتبوا التسابيح كالقديس يوحنا الدمشقي مثلا، كانوا من ديارنا بعد قدوم الاسلام الينا. ولكن، ما لا يقال الا لماماً هو ان هذه الليتورجيا ترى الى صليب يسوع الذي من الناصرة وقيامته في منطق واحد، ولا تني تردد ان عود الموت يتمتم القبر الفارغ، وان كلاهما يكشف منطق التجسد. هذا الايمان بأن المعلم المسمر على الصليب هو اياه الاله المتجسد الذي سيغلب الموت بقيامته، هو ما نعثر عليه في نجاوى جورج خضر".
واخيراً، وقع المطران خضر الكتاب، واقيم حفل كوكتيل.