الأخت العزيزة سلوى
هذا الكتاب هو للمساعدة في معرفة الخطايا ولكن بطريقة منهجية وأخاف أن يراها البعض قانونية. فالحياة الروحية الحقيقية هي التي لا ينظر فيها المؤمن إلى قوانين الحلال والحرام بل يحكمه ضميره الذي تلده معرفة الذات بصدق على ضوء الوصية العظمى والوصية الأخرى التي مثلها بحسب قول الرب يسوع.
أذكر قصة الأب بورفيريوس عندما وضع جانبا الكتاب الذي كان يعتمده لفرض قوانين توبة على المعترفين.
ربما يرى بعض الآباء أن كثيرين لا يعرفون أن يعترفوا مما يعني أنهم لا يستطيعون أن يُشفوا مما يعتريهم من أهواء لذلك فهم يختارون وضع مساعدات للاعتراف ومعرفة الذات التي تعتبر أهم شيء في الاعتراف. لكن المساعد الأكبر للمؤمن الذي يعترف هو الكاهن المعرّف وتحديدا الأب الروحي.
ربما كان يجب أن يكون ذكرك لهذه الخطايا كاملا لا مجتزأ، فالكتاب نفسه يورد تعليل ذلك أو ربما يمكننا فهم قصده ضمن سياق ورود هذه الأفعال في النص.
من هنا أذكر للتوضيح ما ورد في الكتاب حرفيا:
ضمن فقرة "أنت ونفسك" صفحة 13 نقرأ بعد قوله: هل عندك تكبر أو غرور؟

_هل تود إظهار ذاتك من خلال ثيابك، ثروتك، وإنجازاتك الدراسية، أو تشجيع هذه الأمور عند أولادك؟
_ هل تسعى إلى لفت الانتباه والتعظّم؟ هل تضع معطرات، زينة وجه؟ أو هل تسعى إلى تغيير الشكل الذي أعطاه لك خالقك بعمليات جراحية؟


إذاً نفهم أن الفكرة ليست بأن الدراسة خطيئة، ولا الغنى بحد ذاته كما يعلِّم الذهبي الفم، ولا أظن أن الملابس هي خطيئة. وأيضاً في السياق نفسه لا أعتقد أن وضع العطور خطيئة كفعل ولكن ما ينبه إليه الكتاب هو السؤال عن السبب والدافع. أوضح كلامي فأقول إن السبب الذي يدفعنا إلى فعل أمر ما هو الشيء المهم قوله في الاعتراف.
مثال: إعطاء مال للفقير قد يكون فضيلة إذا تم في الخفية أو إذا تم بنية المساعدة بكل تواضع، وهو نفسه -أي مساعدة الفقير- قد لا يكون فضيلة إذا كان قسرياً ولا مفر منه، وقد يكون أحياناً مرضاً روحياً إذا كان بنية سيئة أو سبباً للتكبر أو لإظهار الذات أو إذا حدث مقروناً مع احتقار الفقير أو رغبة بالتسلط عليه.
أما عن لبس البنطال فهو أيضاً يأتي ضمن فقرة "أنت ونفسك" صفحة 15 ويأتي ضمن سياق يتكلم عن العفة فيقول:
هل ترتدي لباساً غير محتشم؟ وإذا كنت امرأة هل ترتدين زي رجال مثلا: بنطال، قمصان مثيرة، قمصان مفتوحة...وبالتالي تسببين عثرة للآخرين بمظهرك؟ هل تتواجدين في الأماكن المقدسة بمثل هذه الملابس؟ هل تظهرين بمظهر مثير في الكنيسة؟
إذاً الفكرة هي الحشمة وعدم افتعال عثرة للآخرين. طبعاً هذا الرأي يختلف بحسب كل حالة؛ وطبعاً ..ليست الملابس بأهم من السلوك.
وهنا لا أعتقد أن ثمة مسؤول مخيم في التعليم لا يفضل أن تلبس الفتيات في المخيم بنطال وذلك له أسباب عملية ولا يعتبره أحد أمراً معيباً.

رأيي الشخصي أن هذا الكتاب قد يساعد على الاعتراف والانتباه إلى أمور عديدة ودقيقة وربما لهذا السبب وُضع على شكل أسئلة للإنسان وما غاية الأسئلة إلا تحفيز الضمير على مراجعة الذات. قد يكون هذا الكتاب مفيداً لمن يرى أن لا ضرورة لاعترافه كونه لا يرتكب خطيئة. ولكن أكرر أن المساعد الأكبر هو الأب الروحي. هذا الكتاب وأمثاله هي نوع من المساعدة لكن لا يجب أن تجعلنا ننظر إلى الاعتراف كأمر قانوني أو استجواب قضائي..
الاعتراف هو كعيادة الطبيب والكاهن يساعد المعترف على الشفاء من الأهواء. الكاهن قد يكشف للمؤمن السبب الكامن وراء خطيئته ومراراً ما يكون هذا بطريقة أسئلة تحفّز التفكير ومراجعة الذات. تماماً كما يسأل الطبيب مريضه الكثير من الأسئلة لمعرفة سبب السعال مثلاً والذي إذ تتعدد أسبابه تتعدد أيضاً وسائل علاجه. من هنا نجد الكتاب يريد توضيح الأسباب الرديئة التي قد تؤدي إلى بعض التصرفات والتي لا تأخذ في المجتمع صفة خطيئة. أي السبب والنية الكامنان وراء الفعل هما الأهم من الفعل ذاته، ومعرفة السبب والنية هما مدخل العلاج وأساسه.
أردتُ بمشاركتي هذه محاولة توضيح رأي الكتاب. ولكنني أشدد أن الاعتراف علاقة شخصية لذلك هذه الكتب تساعد من أراد ولكنها ليست كتب قانونية لتحديد الحلال والحرام، ولا أعتقد أن من يضعها أو يشجع على قراءتها يريدها على هذا الشكل القانوني.
أخيراً أذكر بقول الرسول بولس: "كل الأشياء تحل لي ولكن ليس كل شيء يبني" فهل بعد هذا القول من قانون؟؟

أما عن سؤالك هل هذه الأفعال هي خطايا؟؟ فالجواب يبقى بين الكاهن والمؤمن في كنف سر التوبة والشفاء.
اذكريني في صلواتك