الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: المعمودية في الكتاب المقدس

  1. #1
    أخ/ت نشيط/ة
    التسجيل: Jun 2010
    العضوية: 8703
    الإقامة: سوريا حمص
    هواياتي: الشطرنج-المشي-الانترنت
    الحالة: Elias غير متواجد حالياً
    المشاركات: 352

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي المعمودية في الكتاب المقدس

    مقدمة:
    جاء الرب يسوع المسيح لكي يخلص البشرية من آثار الخطيئة الجدية التي شكلت العائق الرئيسي للعيش في الشركة معه في الحياة الفردوسية، وكان هذا بأن حمل عنهم خطاياهم وقدم نفسه كمخلص لهم ،لكي يجلبهم إليه، بعمله الخلاصي على الصليب، ولأنه الإله فقد غلب الموت، الذي جلبته الخطيئة، بقيامته من الأموات، وقبل ان يتمم السر الخلاصي، بصعوده إلى السماء، أعطى تلاميذه القديسين السلطان والوصية معا لكي ينقلوا مواهبه الخلاصية للبشر اجمع، فكانت وصيته "دفع إلي كل سلطان في السماء وعلى الأرض فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمّدوهم باسم الآب والإبن والروح القدس"(مت 28 : 18). هي الطريق المقدسة لأقناء هذه المواهب التي بدونها لا يمكن للبشر عيش ملكوت الله.
    في ورقات هذا الموضوع محاولة للغوص في أعماق سر المعمودية المعطى في هذه الوصية، من خلال الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، ومن خلال تعليم آباء الكنيسة القديسين، للتعرف على مفهوم هذا السر، وعلى مؤسسه، وعلى أهميته كسر إلهي، والغاية منه كونه واحد من أسرار الكنيسة الأرثوذكسية الخلاصية. ومن ثم نتعرف عل تعليم الكتاب وأباء الكنيسة حول المعمودية الواحدة ومعمودية الأطفال وتلازم سر المعمودية مع سري الميرون والإفخارستيا.
    مفهوم المعمودية:
    كلمة المعمودية لغوياً مأخوذة عن الفعل اليوناني (βάτιζω )(فابتيزو) المشتق من الفعل (βάπτω ) (فابتو) والذي يعني أغطس أو أغمس وقد ترجم إلى العربية بمعنى اعتمد أو اصطبغ، وفي الكنيسة المعمودية هي السر الأول الذي يولد بواسطته الإنسان، المولود بطبيعة فاسدة قابلة للموت والفساد بعد أن يكون قد آمن بالرب يسوع إيماناً حقيقياً، ولادةً ثانيةً روحيةً جديدة، تؤَهله لسلوك طريق الخلاص حيث يقول الرب:"من آمن واعتمد خلص" (مر 16 : 16)، ولهذا تدعى أيضاً "الميلاد الثاني" الذي بدونه لايمكن للإنسان أن يرى ملكوت المسيح الذي يقول:" الحق الحق أقول لك إن لم يولد أحد من الماء والروح لا يقدر أن يرى ملكوت الله" (يو 3 : 3).
    المعمودية في الكتاب المقدس:
    كل ما كان موجود لدى شعوب كثيرة من الأمم الوثنية واليهودية بشكل خاص من معموديات كانت عبارة عن طقوس وممارسات غايتها التطهير والتكفير عن الذنوب خاصة عند اليهود، فقد كانت تسعى إلى تطهير حقيقي منشود في طموح الإنسان إلى نقاوة داخلية حقيقية لم تتمكن من تحقيقيه لأنها لم تكن ذات تدخل إلهي مباشر، بالتالي لم تكن سراً إلهياً، بل يمكننا القول أنها كانت رسوم ورموز إلى المعمودية الحقيقيةمعمودية الروح القدس المعطاة من الرب يسوع والتي هي ملء كل هذه المعموديات وسنتعرف على هذه المعموديات ومعانيها في الكتاب المقدس بعهدية القديم والجديد.

    المعمودية في العهد القديم:
    كانت المعموديات في العهد القديم في معظمها من باب الطهارة الطقسية الخارجية بغسل الجسد والأشياء الخاصة بالعبادة الدينية قبل إقامة الطقوس أو الإحتفالات الدينية، ومنها ما كانت ضمن نواميس وشرائع الطهارة والنجاسة، بحيث ترافقها في بعض الأحيان ذبائح تكفير عن الخطايا, ورغم هذا لم تكن لتُنجِ من الخطايا والأسقام النفسية وآثارها، بل كانت رسماً لطهارة القلب التي ستمنح عند مجيء السيد المسيح الذي سينضح الماء الطاهر ويعطي الروح القدس، كما قال بالنبي حزقيال "وأرش عليكم ماءً طاهراً فتطهرون من كل نجاستكم ومن كل أصنامكم أطهركم واعطيكم قلباً جديداً وأجعل روحاً جديدة في داخلكم وانزع قلب الحجر من لحمكم واعطيكم قلب لحم ، وأجعل روحي في داخلكم واجعلكم تسلكون في فرائضي وتحفظون احكامي وتعملون بها"(حز 36 : 25 – 27). هذا وقد رآى الرسل القديسيين وآباء الكنيسة من بعدهم في بعض أحداث العهد القديم كالطوفان وعبور البحر الأحمر إشارات ورسوم مختلفة للمعمودية الحقة.
    ورأوا في الختان بشكل خاص، الذي أُعتبر ناموساً خاصاً لشعب الله، الرمز الأكثر أهمية بالنسبة للمعمودية ومقاربتا له بالمعمودية نلاحظ أن له نفس الغايات التي للمعمودية كونه علامة الدخول في شعب الله، والعلامة التي لا تنتزع من الجسد، الأمر الذي يرمز اليه في المعمودية، اذ يصبح المعتمد عضواً في جسد المسيح ويختم بختم الروح القدس الذي لا ينتزع من الإنسان ككل وإلى الأبد وقد عبَّر الرسول بولس عن هذه الرمزية المهيئة للختانة الروحية الحقيقية بقوله"وبه ختنتم ختاناً غير مصنوع بيد بخلع جسم خطايا البشرية بختان المسيح" (كو 2 : 11 ).



    المعمودية في العهد الجديد:وجد في العهد الجديد أكثر من معمودية، و كان لكل منها له دوراً خاصاً في الإعلان الإلهي من جهة و في التهيئة للمعمودية الكاملة معمودية الروح القدس الموعود بها منذ العهد القديم من جهةٍ اخرة وهذه المعموديات هي التالية:
    1.2 معمودية يوحنا المعمدان:
    كان يوحنا نبياً مرسلاً من الله " لأن يوحنا كان عند الجميع أنه بالحقيقة نبي"(مر 11 : 32)، ليمهد الطريق أمام الرب "كما هو مكتوب في الأنبياء ها أنا ارسل امام وجهك ملاكي الذي يهيء طريقك قدامك صوت صارخ في البرية أعدوا طريق الرب اصنعوا سبله مستقيمة"(مر1 : 2- 3)، وإذ هو السابق فمعموديته معمودية الأزمنة المسيانية بالنسبة للشعب اليهودي، والمعمودية السابقة المباشرة لمجيء السيد المسيح، وكان يعمد الناس في نهر الأردن داعياً إياهم إلى التوبة قائلاً:"توبوا لأنه قد اقترب ملكوت السموات"(مت 1 : 3). فمعمودية يوحنا أُقيمت كتدبير مؤقت وكرابط بين العهد القديم والعهد الجديد فهي تُمنح مرة واحدة بعد التوبة، وبالماء فقط، كصورة للتطهير مهيئةً لمرحلة جديدة هي معمودية الروح القدس المنتظرة من الرب يسوع لمغفرة الخطايا، فيوحنا بهذا يقول عن نفسه وعن السيد المسيح:" أنا اعمدكم بماء للتوبة ولكن الذي يأتي بعدي هو أقوى مني الذي لست أهلاً أن أحل حذاءه هو سيعمدكم بالروح القدس والنار"(مت 3 : 11)، ومن جهة أخرى فهو جاء ليهيىء شعباً بكامله تائباً سيعود إلى الله لأنه "يردّ كثيرين من بني اسرائيل إلى الرب إلههم"(لو 1 : 16)، وهو بهذه المعمودية يعلن بداية الزمن الذي سيحقق فيه الله وعده للشعب كله اذ كان دوره أن "يهيء شعبا مستعداً" (لو 1 : 17) أذ "حينئذٍ خرج إليه أورشليم وكل اليهودية وجميع الكورة المحيطة بالأردن وإعتمدوا منه في الأردن معترفين بخطاياهم"(مت 3 : 1 - 6)، فمعمودية يوحنا إذاً هي اسمى من معموديات العهد القديم إلا أنها ليست سراً إلهياً إنما هي ممهدة مباشرة لمعمودية الروح القدس.
    معمودية السيد المسيح من يوحنا المعمدان:
    إقتبال السيد المسيح لمعمودية من يوحنا كان لها مدلولات مهمة كثيرة منها:
    آ. هي كشف إلهي بأن يسوع المسيح هو ابن الله لأنه اثناء معموديته "كان صوت من السموات أنت ابني الحبيب الذي به سررت"(مر 1 : 11)، ويوحنا نفسه يشهد قائلاً "وأنا قد رأيت وشهدت أن هذا هو ابن الله"(يو 1 : 34).
    ب. هي كشف لسر الله العظيم سر الثالوث"فلما أعتمد يسوع صعد للوقت من الماء وإذا السموات قد انفتحت له فرأى روح الله نازلا مثل حمامة وآتياً عليه وصوت من السماء قائلاً هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت"(مت 3 :16 - 17) فالابن هو المعتمد، والروح القدس الذي تمثَّل بشكل حمامة، وصوت الآب من السماء أعلن بنوة الابن.
    ج. خضوع وطاعة الابن لله الآب وهذا هو المقصود بعبارة السيد "أن نكمل كل بر" حيث أظهر السيد المسيح الإتضاع طريقاً لتحقيق هذا البر الذي هو الأمانة التامة والطاعة الكاملة لقصد الله وإرادته "فأجاب يسوع وقال له اسمح الآن لأنه هكذا يليق بنا أن نكمل كل بر" (مت 3 :15 - 16).
    د. هي اعداد ونبوءة لمعموديته الحقيقية ورسماً لسر الفداء، أذ بنـزوله إلى الماء اشار إلى موته وصعوده منه اشار إلى قيامته حيث يقول:" لي صبغة اصطبغها وكيف انحصر حتى تكمل"(لو 12 : 50).
    ومن هنا فأهمية معمودية يوحنا المعمدان تأتي من كونها تهيئة لسر المعمودية وكشف لسرالثالوث ورمز لسر الفداء .

    تأسيس سر المعمودية:
    أسس الرب يسوع المسيح سر المعمودية بعد أن اصطبغ وتمجد بالصبغة العظيمة التي له بسر الفداء, َ وحين أعطى الرسل القديسين سلطان إقامة هذا السر بقوله لهم:" دفع إلي كل سلطان في السماء و على الأرض فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والإبن والروح القدس وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به وها أنا معكم كل الأيام إلى إنقضاء الدهر" (مت 28: 19 - 20)، كانت تلك ساعة تأسيس السر، وبهذه العبارة أعطيت للبشرية إمكانية الدخول للملكوت بقبولهم لهذا السر، حيث باشر الرسل، ليس بعد صعود السيد المسيح إلى الآب بكثير، تنفيذ هذه الوصية بإتمامهم هذا السر إبتداءً من يوم العنصرة، يوم حللول الروح القدس عليهم، حيث تم تعميد ثلاثة آلاف رجل (أع:41:2). ولهذا فالكنيسة تعتبر سر المعمودية تسليماً مقدساً, تسلمته عقيدةً و سراً من مؤسسه و من الرسل ،حافظت وما زالت محافظةً عليه تتميما لوصية الرب وستحافظ عليه حتى إنقضاء الدهر فاتحةً به أبواب الملكوت لكل من يؤمن ويعتمد على اسم الثالوث ويصير إبناً لله ليعيش حياة الملكوت.
    1.معمودية الروح القدس:
    بعد تأسيس المسيح لهذا السر قام الرسل بممارسته، ففي اليوم الخمسين بعد أن وقف القديس بطرس الرسول رافعاً صوته بكلمة الإيمان قائلا "توبوا وليعتمد كلّ واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا فتقبلوا عطية الروح القدس" (أع 2 : 38). فالمعمودية ضرورية لخلاص الإنسان، فبها تُغفر خطاياه، وهي تمهيد لقبول الروح القدس بالميرون المقدس أيضاً. ففي يوم الخمسين تم تعميد ثلاثة الآف نفس. وثم الخصي الحبشي الذي بعد أن آمن على يد فيلبس طلب المعمودية، وعمده فيلبس الشماس (أع 8 : 36). وسجّان فيلبي الذي آمن على يدي بولس وسيلا (أع 16: 33). وكرنيليوس الذي ظهر له الملاك والذي قبل كلمة الحياة، فلم يمنع بطرس المعمودية عنه وعائلته (أع 10 : 47 - 49)،حيث كان دخول الأمم إلى الكنيسة. والقديس بولس يعمد ليدية بائعة الإرجوان وحارس السجن مع عائلته(أع 16 : 33)، بهذه المعمودية كان يتم الإعتراف بأن الرب يسوع هو مسيح الرب وهذا الإعتراف هو من الروح القدس الذي يحل في المعمودية لأنه كما يقول القديس بولس:"ليس احد يقدر أن يقول يسوع رب إلا في الروح القدس.

  2. #2
    أخ/ت نشيط/ة
    التسجيل: Jun 2010
    العضوية: 8703
    الإقامة: سوريا حمص
    هواياتي: الشطرنج-المشي-الانترنت
    الحالة: Elias غير متواجد حالياً
    المشاركات: 352

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: المعمودية في الكتاب المقدس

    لاهوت سر المعمودية في العهد الجديد:
    حددت الكنيسة المقدسة عناصر منظورة ومفاعيل غيرمنظورة من خلالها يتمم سر المعمودية ومن خلالها يظهر المعنى اللاهوتي والغاية الأساسية لسر المعمودية في حياة المنضمين إلى الكنيسة والذين يشكلون جسدها الذي رأسه السيد المسيح، وهذه وهي كالتالي:
    العناصر المنظورة لسر المعمودية:
    حتى يكون سر المعمودية قانوني ويحقق الغاية المنشودة منه والتي أسس من اجلها، فإضافة لوجوب وجود معمِّد شرعي أي رسولي (أسقف أو كاهن) يخدم السر المقدس لابد من توفر العناصر المنظورة التالية:
    آ. الماء المقدس: يعتبر الماء المادة الأساسية لتتميم سر المعمودية وذلك لأن الرب يسوع أوصانا أن نعتمد بالماء والروح القدس"الحق الحق أقول لكم إن كان احد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله"(يوحنا 3 : 5)، وهنا يقول القديس يوحنا الدمشقي: "إن الرب أمرنا أن نعيد ولادتنا بالماء والروح إذ يحل الروح القدس على الماء بعد التضرع والدعاء، لأنه كما أن الإنسان مركب من قسمين أعني نفس وجسد هكذا أيضاً طهرنا بالماء والروح، أما الروح لتجديد الصورة التي فينا والمثال الذي عليه خلقنا، وأما الماء فَلينقي الجسد من الخطيئة بنعمة الروح القدس وينقذه من الهلاك فالماء هنا صورة الموت لكن الروح فخوّل عربون الحياة
    ب. التغطيس الثلاثي:يتمم سر المعمودية يتغطيس الموعوظ ثلاث دفعات في الماء المقدس لأن السيد المسيح إعتمد من يوحنا على هذه الصورة من جهةٍ، ولأنه وضع في القبر بجسده الكامل ثلاثة أيام من جهةٍ اخرى، لأن المعمودية هي حميماً وموتاً في الوقت نفسه فهي لا يتم إلا في الدخول الكامل بقلب الماء وهذا ما يعلمه القديس بولس ً بقوله:" مدفونين معه في المعمودية التي فيها أُقمتم أيضاً معه بإيمان عمل الله الذي أقامه من الاموات"(كو 2 : 12). وهذا ما يعلمه من بعد آباء الكنيسة القديسون، فالقديس ترتليانوس يقول:" لأننا لا نغطس مرة واحدة بل ثلاث مرات باسم كل واحد من الأقانيم الثلاث"
    كلمات تتميم السر:في وقت التعميد يقول الكاهن المعمِّد :" يُعمد عبد الله ( فلان ) باسم الآب والابن والروح القدس"، هذه هي العبارة التي أوصى الرب تلاميذه أن يعمدوا بها "فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمّدوهم على اسم الآب والإبن والروح القدس"(مت 28: 19) فالرسل القديسين والكنيسة من بعدهم حافظت على هذه الوصية، والقديس كبريانوس يقول:" أن الرب ذاته وصى بأن نعتمد باسم الثالوث القدوس بجملته".وهذا يؤكد أن عمل الله معنا دائماً هو عمل ثالوثي.
    أما عبارات الكتاب المقدس التي تقول عن المعمودية باسم يسوع المسيح، فلا يُقصد بها نفي المعمودية باسم الثالوث الأقدس والاقتصار على ذكر اسم يسوع بل هي تدل على إن عمل الخلاص بالمعمودية قد صار بواسطة تجسد الاقنوم الثاني من الثالوث الأقدس، وتدل أيضا على أن المعمودية هي التي أمر بها الرب يسوع المسيح وليس معمودية يوحنا المعمدان. وكذلك ان العبارة "اعتمد باسم يسوع المسيح" فضلا عن إنها لا تنفي ضرورة ذكر اسم الآب والروح القدس في المعمودية، وهي تؤكد ذلك وتقتضيه لان اسم اقانيم الثالوث الأقدس جميعها هو بحسب الطبيعة والربوبية واحد لا ينقسم.
    العناصر (المفاعيل) غير المنظورة:
    هذه المفاعيل هي بالتحديد نِعم، ومواهب الروح القدس التي تحل على المعتمد في المعمودية.
    آ. الولادة الجديدة:
    بالمعمودية يولد الانسان ولادة روحية جديدة غير منظورة بشرياً، هذه الولادة هي اعادة تشكيل لصورة الله المشوه في الإنسان الساقط، أي أن المعتمد يصبح مولوداً بالروح القدس كما يقول السيد المسيح: "المولود من الروح هو روح"(يو 3 : 6)، فالمعمودية أولا هي ولادة جديدة تؤهل المولود فيها دخول ملكوت الله "الحق الحق أقول لكم إن كان احد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله"(يوحنا 3 : 5)، والمشاركة في النعم الإلهية غير المخلوقة من بعد ما كان مقصاً عنها بسبب السقوط، المعمودية إذا هي رحم جديد يولد فيها المعتمد بالمسيح ليصير خليقة جديدة لأنه" إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة" (2كو 5 : 17)، معتق من كل أثار الخطيئة بنعمة الروح القدس لا بل يولد عضواً في جسد المسيح، حيث يسكن الروح القدس فيه لأنه كما يقول القديس بولس "أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم"( 1كو 3 : 16). وأما في الحياة الأبدية حيث نسكن الملكوت السماوي الذي يؤكده السيد المسيح نفسه بحديثه مع نيقوديموس حيث يقول:"الحق الحق أقول لك أن كان أحد لا يولد من من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله. قال له نيقوديموس كيف يمكن الإنسان ان يولد وهو شيخ. ألعله يقدر أن يدخل بطن أمه ثانيةً ويولد. أجاب يسوع الحق الحق أقول لك ان كان احد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت السماوات" (يو 3 :5 - 8).
    مغفرة الخطايا:
    والمعمودية تمنح أيضاً نعمة التنقية والتطهير من آثار الخطيئة الجدّية، وتغفر جميع الخطايا المقترفة الطوعية والكرهية، وتنقي الضمير من أدناسه "الذي مثاله يخلصنا نحن الآن أي المعمودية. لا ازالة وسخ الجسد بل سؤال ضمير صالح عن الله بقيامة يسوع المسيح"(1بط 3: 21)، وهو نفسه يقول:" توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا فتقبلوا عطية الروح القدس"(أع 2 : 38).
    التبني والعضوية في جسد المسيح:
    والمعمودية أيضاً تجعل من المعتمد ابناً لله وعضوا في جسد المسيح كما يقول القديس بولس:"لأنكم جميعاً أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع لأنكم كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح المسيح قد لبستم "(غلا 8: 26 - 28). و( غلا 4 : 6 – 7)
    بها نرث الحياة الأبدية:
    والمعمودية تجعل المعتمد وارث للحياة الأبدية كما يقول القديس بولس الرسول"ولكن حين ظهر لطف مخلصنا الله واحسانه لا باعمالٍ في برٍ عملناها نحن بل بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس، الذي سكبه بغنى علينا بيسوع المسيح مخلصنا حتى أذا تبررنا بنعمته نصير ورثة حسب رجاء الحياة الأبدية"(تيط 3 : 4 – 8)
    اذاً مفاعيل المعمودية تعطي الانسان إمكانية النمو في حياة المسيح والشركة معه حيث يولد روحيا وينمو ويتبرر ويصير ابناُ ويقتني الروح القدس ويصبح وارثاً للملكوث وهذه كلها مرتبطة إرتباطاً لا ينفك وهي مكملة بعضها لبعض في الإنسان جسداً وروحاً.


    ارتباط سر المعمودية مع سرّي الميرون والافخارستيا:
    لأن الكنيسة هي جسد واحد فان الأسرار المقدسة فيها هي سلسلة متصلة تشمل كل مراحل حياة أعضاء هذا الجسد، إبتداءً من المعمودية التي تجعل الإنسان إبناً لله وثم الميرون الذي به "يرسل الله روح ابنه إلى قلوبكم صارخاً يا أبا الآب إذ لست بعد عبداً بل أبناً وإن كنت إبناً فأنت وارث لله بالمسيح" ( غلا 4 : 6)، ومن هذين السرين يصبح المعتمد أهلاً للمشاركة في سر الإفخارستيا كزاد روحي حقيقي لخوض زمام معركة هذه الحياة. لهذا ومنذ البداية شددت الكنيسة المقدسة على تلازم هذه الأسرار الثلاثة سوية واعتبرتها البوابة التي من خلالها تسلك طريق الملكوت.
    نقلا عن مقالات سيدنا جورج خضر



المواضيع المتشابهه

  1. الكتاب المقدس
    بواسطة pola2 في المنتدى الفضائل المسيحية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2008-10-18, 12:07 AM
  2. الكتاب المقدس
    بواسطة pola2 في المنتدى على هامش الكتاب
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 2008-10-02, 12:15 AM
  3. الكتاب المقدس والكنيسة (الكتاب المقدس بين الكنيسة والعالم)
    بواسطة Alexius - The old account في المنتدى على هامش الكتاب
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 2008-05-14, 07:23 AM
  4. من الكتاب المقدس
    بواسطة Maria في المنتدى الترفيه
    مشاركات: 25
    آخر مشاركة: 2007-10-26, 05:30 PM
  5. الكتاب المقدس
    بواسطة thelife.pro في المنتدى الكمبيوتر والانترنت والعلوم التقنية
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 2007-09-17, 09:13 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •