تعمق في دراسة الصلاة ومعانيها لداود النبي المقرب من اللـه:
إذ دعوت استجاب لي إله بري.
لكي ندخل إلى عمق هذه الصرخة الفرحة, لربما الأسهل أن نبدأ بشرح آخرها, وذلك من كلمات الذهبي الفم , الذي درّ على العصور بدرره الذهبية الثمينة , فهو يشرح كلمة" إله بري" ويؤكد هنا أن داود لايفتخر ببره الذاتي , كالفريسي مثلا ! هنا العكس , داوود بقلب منسحق يعيد الفضل ببره للرب فكل مانعمله إنما نحن عبيد بطالون وبدونه لانقدر أن نعمل شيئا وكل انجاز بشري هو هدية وهبة إلهية.
هذه العبارة أشبه مثلا بفنان موسيق رائع عندما يمتدحوه ويقول فلان هو استاذي معيدا فضل براعته لأستاذه. هكذا داوود يعرف في العمق أن علة سعادته وحياته البارة هي نتيجة تحنّن اللـه وثمرة علاقته باللـه والحياة بقربه. فالشعور بالحياة البارة والسعيدة ليس خطأ وإنما إعادة ذلك إلى الذات هو الفريسير . الفرح بحايتنا المسيحية هو أمر واقعي . والمسيحي يشكر كثيرا ومن العمق لأنه تعرّف على اللـه ويعرفه اللـه فهو إله حياته القويمة إله بره.
من جهة أخرى يتوقف فم الذهب عند هذه الكلمات ويؤكد أنه لكي يستجاب الإنسان عندما يدعو اللـه في الصلاة عليه فقط أن يتقدم هو وإنما يأتي ويقدّم وماذا يقدم ؟ حياته البارة ! الصلاة ليست تأملا فكريا وهي أبعد عن أن تكون مجرد مشاعر شخصية إنها حوار مع شخص وليست توجيه أشعار وتسابيح إلى فكرة!.
لهذا وقفة الصلاة كما يسميها السلمي هي محكة ومحاكمة إنها مواجهة وفي هذه المواجهة يجب أنا أن ألتجأ إليه وأن يلتفت هو إلي .
عندما يغبيب اللـه عن صلاة المسيحي يكرر مع داود صلاته:إلى متى يارب تنساني أإلى الانقضاء إلى متى تصرف وجهك عني
الصلاة ليست رسالة إلى اللــه وإنما حديث معه .هذا لايتطلب حضوري فقط وإنما حضوره ورضاه أيضا لو تكلمنا مع شخص يردّ لحظه عنّا لايستمر الحوار ويبقى الحديث مجرّد بتبتة كلمات أو ثرثرة.
يواجه المسيحي اللـه في الصلاة لهذا علينا ألا نطيل الكلام عبثا في الصلاة (عفكرة هاي مشكلة بتصير عندي شخصيا كتير أحيانا بشرد بالصلاة لأني بعيد عن الرب)
فالمسيحي لايردد فيها مجرد عبارات وإنما يقدم حياته أمام اللـه . إذن نتكلم ليس عن خدم وصلوات وإنما عن حياة الصلاة.الصلوات والخدمات الليتورجية. هي عبارات تلك الحياة المطلوب أن تصير كل الحياة صلاةوأن نردد مع حبيبي القلب بولس الرسول المصلي:" لست أنا أحيا بل المسيح يحيا فيّ"
الصلاة الدائمة ليست في المعبد فقط وليست أمام الأيقونة فحسب هذه الأخيرة هي صلاة الواقفين بعد على درجات الأولى. من ولج حقا إلى الصلاة هو من ولج المسيح إلى حياته فصار مركزها.
لايدخل الرب إلى حياة لامكانة له فيها أو إلى معابد فيها آلهة أخرى.
نكرر دائما في صلواتنا وطلاباتنا _ وغالبا مانسهو عن عمق الكلمات فتغدو تكرارا مملا - العبارة: "وكل حياتنا للمسيح." أن حياتنا للـه لايعني أن ننقطع عن حياتنا وإنما أن نحيا ونعمل من أجل اللـه ونسير بدنيانا وبأخوتنا نحو اللـه.
الجميع يعملون ويشتغلون ويلدون ويولدون لكن السؤال هو : لماذا ولمن ؟الحياة للرب
حياة البر ليست مهنة الرهبان فحسب إنما دعوة كل مسيحي كل من مكانه الحياة للمسيح لا تعني الحياة التأملية والابتعاد عن العالم الحياة للمسيح تعني أن يكون هو غاية وجودنا به وإليه نتحرك " لا لنا يارب لا لنا بل لك ". هكذا تغدو الحياة غبطة عندما تأخذ معنى ومعنى حقيقا وصحيحا. عكس ذلك تبقى الحياة وجودا قلقا وطلبا لا يشبع إن لم ينقلب إلى عداوات وتسابقا على ملذات الدنيا ومراكزها سعيا لإشباع ذاتنا التي لن تشبع حقا إن لم تلتق بالمسيح.
لا يطلب اللـه منا إطالة الكلام معه وإنما حياتنا لايطلب منا يدا أو حاسة أو عضوا أو جزءا من حياتنا وإنما يقول : "يا ابني أعطني قلبك" . وعندما نعطي اللـه وحده عندها يجول هو فيه ونسمع وقع خطاه ويصير القلب ليس عضلات وإنما دنيا تحمل كل الناس وتحي كل الناس ولاتكره أحدا . وسط الظلم والضيقات يعرف القلب كيف يصلّي وكيف يتحرك ويسعى هذا هو سر استجابة سرّ الصلاة.
الرب سريع الاجابة لمثل هذا القلب. أشعياء النبي يقول:"أدع واللـه يستمع لك. فعند دعائك يجيب ها أنا حاضر . واللـه حاضر فعلا وينظر إلينا عندما نحضر نحن دون مراآة عندما نحضر إليه ولانخفي داخلنا أعداءه وهو الفاحص القلوب والكلي ..... المراآة بالصلاة هي سمّها. إنها الصلاة بالشفاه. على مثل هؤلاء المصلين ينطبق توبيخ الرب :"هذا الشعب يكرمني بشفتيه وقلبه بعيدا عني " من يستطيع أن يوجاه الرب بقلب معوج؟
تدب المراآة بين الناس وغاليا وللأسف ما تأخذ لون التهذيب والمجاملات واللاقات لكن أمام اللـه الوقفة هي محاكمة صريحة " فالأفعال تكشف والأفكار تستفحص". لايمكننا أن نرضي اللـه "بالكلام" وإنما بالحياة مهما صرخنا لن يستجيب لنا إن لم نتقدم إليه من حياة بارة.
سوف أبدأ دائما بمزامير النبي داوود التي تتعلق بالصلاة واتجاهنا نحو الرب والكثير سوف يأتي
احفظ المزامير تحفظك المزامير.![]()

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات