أوّاه يا إخوتي مما يفعله التكبًّر! وما يقدر عليه التواضع! ألم نكن بغنى عن كل هذا الدوران؟ لو تواضع الإنسان منذ البداية، لو أطاع الله وحفظ الوصية لما كان قد سقط. وحتى بعد سقوطه قدّم الله له فرصة للتوبة ونيل الرحمة، لكنه ظل متعجرفاً. ذلك عندما قال الله له: ((آدم أين أنت؟)) (تك3: 9) بدل أن يقول له: من أي مجد سقطت؟ وإلى أي خزي وصلت؟ ثم سأله لماذا أخطأت؟ لماذا خالفت الوصية؟ وكأنه يريد أن يحثه على القول سامحني. ولكن أين الإنسان من طلب المسامحة؟ ليس عنده لا تواضع ولا توبة بل كل ما هو مخالف لذلك، ويجيب: ((المرأة التي أعطيتني إياها هي التي ضحكت مني)). لم يقل: ((امرأتي)) بل قال: ((المرأة التي أعطيتني إياها))، وكأنه يقول: الحِمل الذي وضعته على رأسي. هكذا الحال أيها الإخوة عندما لا يتقيّد الإنسان بلوم نفسه، لا يتردد عن إتّهام الله نفسه. يتوجه الله بعد ذلك إلى المرأة ويقول لها: ((لماذا لم تحفظي أنت أيضاً الوصية؟))، وكأنه يريد أن يقول تماماً ((أنت على الأقل قولي سامحني، حتى تتواضع نفسك وتحصلي على الرحمة)). ولكن هنا أيضاً لم تُرِد طلب الرحمة. لأن المرأة أجابت بدورها: ((الحية أغوتني)) (تك3: 13). وكأنها تقول: ((إن أخطأ هو فما ذنبي أنا؟ )) ماذا فعلتم أيها الأشقياء؟ قدّموا مطانية (أي سجدة)، إعترفوابزلتكم، ترأفوا بعريكم. مع هذا كلّه لم يتنازل أحد منهما إلى أن يلوم نفسه ولم يتوفر لديهما شيء ولو قليل من التواضع.
من كتاب "التعاليم الروحية" للقديس دوروثيوس

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس



المفضلات