الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: حديث للمطران أفرام كرياكوس في دير مار جرجس صيدنايا

  1. #1
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Gerasimos
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1544
    الإقامة: اللاذقية - سوريا
    هواياتي: القراءة والعمل على الكمبيوتر وسماع الموسيقى والمشي
    الحالة: Gerasimos غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,154

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي حديث للمطران أفرام كرياكوس في دير مار جرجس صيدنايا

    حديث روحي للمطران أفرام كرياكوس في دير القديس جاورجيوس

    hadis.b.jpg بتاريخ 19-8-2010، وخلال انعقاد المجمع المقدس في دير القديس خربستوفوروس في صيدنايا، زار ثلاثة من المطارنة دير القديس جاورجيوس في صيدنايا إقامة سهرةٍ روحية. أما السادة المطارنة فهم الميتروبوليت بولس يازجي، الميتروبوليت سلوان الموسي، الميتروبوليت أفرام كرياكوس. وتُرك الحديث للمطران أفرام.

    أبونا يوحنا:
    جميعكم يعلم أنه في صباح يوم الثلاثاء ابتدأت أعمال المجمع القدس وبناءً عليه من المفترض بنا جميعاً في هذه الفترة أن تكون صلواتنا موجهة من أجل أن يكون الروح القدس هو الذي يسير السادة المطارنة لوحدة القلب والروح والرأي والفكر، لكي يكون هذا المجمع امتداداً للمجمع الرسولي الأول في أورشليم حيث قال الآباء الرسل: "الروح القدس رأى ونحن قد رأينا". ونسأل الله أن تكون النتائج بهذه الروح. وإنني أرحب بالسادة المطارنة الميتروبوليت بولس يازجي مران حلب، الميتروبوليت سلوان الموسي مطران الأرجنتين، الميتروبوليت أفرام كرياكوس مطران طرابلس. الذي أترك الحديث له الآن.

    سيدنا أفرام:
    سنتكلم اليوم عن موضوع موجه بشكل خاص للرهبان، ولكنه أيضاً يفيد من هم من غير الرهبان، الموضوع هو تأمل، لا هو محاضرة ولا هو حديث كامل، والتأمل هو حول موضوع الطاعة، وهو أمر حساس جداً بالأديار والذي بدوره يتطلب عناء وتدريب للراهب في الدير، كي يثبت وينمو بنعمة الله. كلمة الطاعة في اللغة اليونانية تعني "إيباكويي"، والتي إذا ما قمنا بترجمتها للغة العربية بشكل حرفي تصبح "تحت السمع". وسوف استند في حديثي لبعضٍ من الجمل في الكتاب المقدس وعلى وجه التحديد من العهد الجديد وبما أننا نحن نعيش هذه الأيام صوم العذراء والدة الإله فلا شك بأنه أمر يوحي لنا بهذا الموضوع، حيث نسمع والدة الإله تقول مجيبة الملاك "ها أنا ذا أمة للرب، فليكن لي بحسب قوله". وكذلك أيضاً بحسب تعبير القديس لوقا، كانت العذراء تسمع كلمة الله وتحفظها في قلبها، وفي إنجيل القديس يوحنا المرتب في خدمة الجنَّاز للراقدين، في الإصحاح الخامس يقول: "الحق الحق أقول لكم من يسمع كلامي، ويؤمن بالذي أرسلني، فله الحياة الأبدية، ولا يأتي إلى دينونة، بل قد انتقل من الموت إلى الحياة". سماع كلمة الله يقدم من الجماعة ومن رئيسها، والطاعة في الجماعة تقدم للرئيس أولاً بعد كلمة الله، بدون انفصال عن كلمة الإنجيل التي هي كلمة الرب يسوع المسيح. والإشارة الثانية في الإنجيل تكمن في رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس والتي تدعو للتأمل وتشكل بعض التساؤلات في سر الزواج الواردة في الإصحاح الخامس والتي بها يدعو الرسول المرأة أن تخضع لرجلها في كل شيء كما للرب، وكلمة كما للرب مهمة جداً ويتابع الرسول قوله للرجال: "أيها الرجال أحبوا نسائكم كما أحب المسيح أيضاً الكنيسة". وفي الحياة الرهبانية يدربون المبتدئين على طاعة الرئيس أولاً، كيف؟ حيث أن كل ما يطلبه الرئيس من الراهب، يقابله هذا الراهب بالرد بكلمة "na ine evloimini" والتي تعني بالغة العربية "فليكن مباركاً". لدرجة أنه إذا ما تعود هذه الكلمة فيصير يرددها دون تفكيرٍ مسبق منه، موافقاً كان أم غير موافق يجيب بالقول "فليكن مباركاً" ويلبي أمر الرئيس. لكن هذه الطاعة لا تمنعه أبداً من أن يبدي رأيه، من هنا تأتي قضية حرية إبداء الرأي، ومن أجل ذلك الطاعة مرتبطة بالمحبة والحرية أيضاً، فالطاعة تفترض المحبة ولا تتنافى مع الحرية. كيف نستطيع قبول أمر كهذا؟ فهو في الظاهر أمر متناقض! ولكن الخبرة والعيش المشترك بين الأب الروحي وتلاميذه تبرهن حقيقةً لنا كم هو أمر جميل جداً، حيث أنني وبشكل عفوي وتلقائي أعرف أن ما يطلب مني هو بدافع وداعي المحبة، على الرغم من أن الأب الروحي أو الرئيس في بعض المرات لا قدَّر الله يطلبه بغير محبة لسبب ما، بداعي الغضب مثلاً، أو بشكل غير مناسب أو خاطئ، ولا أقصد بالخطأ هنا خطأ عقائدي أبداً، إنما تصرف خاطئ. ولكن يبقى الأمر أنه طالما أن الرئيس يطلب، والتلميذ يطيع فبالتأكيد الله سيحول كل شيء للخير، ولخير هذا التلميذ. وهذا ما يميز الطاعة الروحية عن الطاعة العسكرية بين الأب وابنه، وليس المقصود هنا أن العسكر ليس عندهم محبة، كلا ولكن المعنى أن شكل العلاقة الروحية التي تبنى على عمل نعمة الله، الذي هو بملئه محبة، أي أن جو العلاقة الروحية هو مغلف بالمحبة وجو من الراحة والحرية، بمعنى أنني بكامل حريتي أسلم نفسي، وأطيع وأثق أن كل ما يطلب مني هو لخيري ومن أجل خلاص نفسي. بالتأكيد ممكن جداً لأحدنا أن يظن أن هذا أمر مثالي، لكن هذه خبرة الآباء القديسين التي تسلمناها، وهي السبيل الذي يجعل الابن الروحي ينمو في المسيح.

    hadis.b1.jpg
    خبرة العلاقة في الطاعة والحرية والمحبة، هي مبنية في الأساس على شخص يسوع المسيح نفسه والتي تعني التشبه به تحديداً. عند بولس الرسول مقطعين مهمين ومن أجمل المقاطع في العهد الجديد وإحداها التي تُقرأ في عيد رقاد السيدة والذي يعبِّر بوضوح وبشكل عميق جداً عن محور موضوعنا وذلك برسالته إلى أهل فيليبي التي تتكلم بمجملها عن الفرح، فيقول: "فليكن فيكم هذا الفكر، الذي في المسيح يسوع أيضاً، الذي إذ كان في صورة الله، لما يحسب خلسة، أن يكون معادلاً لله، لكنه أخلى ذاته آخذاً صورة عبد صائراً في سبه البشر، وإذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه حتى الموت، موت الصليب، لذلك رفعه الله أيضاً وأعطاه اسماً فوق كل اسم، لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة مما في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض، ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب". بمعنى أنه إن كان ربنا وإلهنا هو قد أخلى ذاته، وبولس الرسول قد استعمل كلمة أفرغ ذاته، لنمعن النظر في هذا التعبير، ما من تعبير كامل، ولكن انظروا ما هذا السر العظيم، الرب يسوع الخالق، الذي نحن نؤمن به أنه خالقنا، أنه قد نزل وأفرغ ذاته. علمنا أحد الآباء وهو من انكلترا وله العديد من الكتب القيمة في التأملات الإنجيلية، كان يقول: "أن الرب يسوع نزل إلى أسفل درجة، آخر درجة ممكن للإنسان أن يصل إليها، إن كان بالماضي أو في الحاضر وحتى بالمستقبل" والذي يعبر عنه في أنه أطاع ووضع نفسه، وأخلى ذاته، آخذاً صورة عبد، ليس أنه تجسد فقط، كلا بل كعبد، وعلى المرء أن يعرف كيف كان العبيد يعيشون في تلك الفترة، كي يتحقق من عمق معنى الكلمة. إذاً المسيح أخذ هذه الصورة وأطاع حتى الموت، موت الصليب، وهذا الأمر هو ما رفعه. هذه الطاعة التلقائية، المبنية على المحبة، بمعنى أن الله أقدم على هذا الأمر بسبب محبته الفائقة لنا، وبالتالي فإن المحبة من قبل التلميذ وطاعته لرئيسه، ليست مبنية فقط على محبته لشخص الرئيس، بل بالدرجة الأولى على محبته لربنا يسوع المسيح. فالراهب أولاً وكل إنسان مسيحي، عليه أن يتشبه بالرب يسوع بهذه الطاعة، الذي بطاعته لله الآب صار عبداً ومات موت الصليب، وذلك بدافع من محبته الفائقة لنا. ونحن كذلك نتشبه بهذه الطاعة والمحبة.

    وهنالك أمر آخر يتعلق بموضوع علاقة الطاعة والحرية، فالطاعة شكلياً تأخذ صورة العبودية، فهل تصبح الطاعة عبودية إذاً؟ بولس الرسول في رسالته لأهل غلاطية، الإصحاح الخامس يتكلم عن هذه العلاقة. فالطاعة الرهبانية هي طاعة بملء الحرية وملء الإرادة، فإن التلميذ يطيع أباه الروحي أو رئيسه بملء حريته وذلك محبةً بالمسيح فيقول الرسول: "دعيتم أيها الأخوة إلى الحرية، غير أن لا تصيروا هذه الحرية فرصة للجسد، بل بالمحبة اخدموا بعضكم بعضاً". يقصد الرسول بولس بكلمة اخدموا، أي أن تكونوا عبيداً لبعضكم البعض. انظروا إلى هذا التناقض الكبير، تأملوا في هذين المقطعين من فيليبي وغلاطية، هي مقاطع تفترض أموراً مهمة لإنسان اليوم، والحياة الرهبانية من أصعب الأمور فيها هو الطاعة والحرية والمحبة والتواضع أيضاً. أي حتى أستطيع أن أكون حراً يجب أن أكون عبداً، وبحسب قول يسوع: "بأن كل الناموس بكلمة واحدة يكمل، تحب قريبك كنفسك". "فإذا كنتم تنهشون بعضكم بعضاً، وتأكلون بعضكم بعضاً، فانظروا ألا تفنوا بعضكم بعضاً، وإنما أقول لكم اسلكوا بالروح ولا تكملوا شهوة الجسد".

    إننا عندما نطرح موضوع الطاعة بشكله هذا، وخاصةً بالحياة الرهبانية والتي هي سر، فإذا أراد أحدنا أن يفسر الموضوع عقلياً، فلن يستطيع فهمه، لأن الطاعة بالتالي هي سر أيضاً. والذي يستطيع باسم الرب يسوع أن يفهمها، هذا يعني أنه يحيا بهذا السر، ويحيا نتائج وثمار هذا السر وينمو في المسيح، وبالتالي يرفعه المسيح إلى أعلى درجات المجد.

    أبونا يوحنا:
    في الطاعة التي هي حياة الراهب وكل مسيحي أيضاً، ما هو المسلك الذي نستطيع من خلاله أن نساعد المبتدأ، خاصةً كي يكتشف سر الطاعة؟ وما هو التدريب المناسب لإيصال من عليه أن يتحلى بهذه الطاعة كي يجد الطريق لها، فكآباء روحيين ورئيس دير يبقى هنالك حاجز من أجل ألا يكون الآخر ممثل بموضوع الطاعة، أي من أجل أن يتبناها من كليته الداخلية؟

    سيدنا أفرام:
    إن من يأتي إلى الدير، إما أن يكون بالفطرة مسلّماً نفسه، أو بحسب تربيته، فيه شيءٌ من التسليم وهو أمر مرتبط بالإيمان ومرتبط أيضاً بتجرد من النفس، وهنالك أشخاص يمتلكون هذه النخوة بمعنى أنهم غير متمسكين بأنفسهم، فيسلمون أنفسهم للرئيس ويطيعون دون تفكير. وهنالك من هم يجاهدون ليكون عندهم هذا النوع من التسليم، ويطيعون بكلمة "فليكن مباركاً"، فيسرع ويقوم بمطانية ويلبي ما طلب منه. فالأمر برمته متعلق بطبيعة شخصية هذا المبتدئ، فإما أن يكون عقلاني وفكري، أو يكون متمسكاً بنفسه وأناني، ومحور التسليم يكمن في اللاأنانية، ومن ثم يكتشف من جراء تصرفه أن هذه الطاعة هي نابعة من محبة الرئيس ومن محبة الله وليس أمراً اعتباطياً.

    مداخلة لأخ:
    هل الطاعة في الدير مفروضة فقط لشخص الرئيس، أم بين الأخوة يجب أن تكون هنالك طاعة متبادلة. فقد نقع بإشكالية فمثلاً قد يطلب الرئيس أمراً ما، وأحد الإخوة طلب أمراً مغايراً، فماذا نفعل؟

    سيدنا أفرام:
    الطاعة أولاً وخصوصاً لشخص الرئيس، ممكن أن تكون للأخوة، ولكن كي لا يضيع الإنسان ويتشتت عليه أولاً أن يطيع رئيسه، فإذا طلب أحد الأخوة منك أمراً ما، فقد تلبيه ومن ثم تعلم الرئيس، وفي حالات أخرى تقول له علي أن آخذ بركة الرئيس أولاً، فبالمحصلة كل الأمور تعود للرئيس كي يكون هناك تنسيق، كجسد واحد.

    في الرهبنة الأرثوذكسية خاصة لدينا قضية هامة جداً، هو تساؤل حول قضية هل الطاعة هي عبودية؟ وذلك لأن رهبنتنا تتميز بعلاقة الأب مع تلاميذه أي أنها ليست طاعة لنظام، بل هي طاعة لشخص يمثل الرب يسوع.

    أبونا يوحنا:
    يشعر الراهب أحياناً أنها عبودية، ويكون فرحهم بأن يمتثلوا لهذه العبودية، وذلك بالحرية التي تكلمت سيادتك عنها، فهي التي تعطي بالاختيار الحر والشعور بالمسؤولية، أن أقبل هذه العبودية وأعيشها وبهذا الشكل أنمو وبهذه الصورة تكتمل البركة التي أنالها.

    سيدنا أفرام:
    ما تفضل به أبونا جميل جداً، فقد يكون الراهب غير موافق، وقد يكون لديه رأي آخر، ولكن طوعياً وكي يكسر إرادته، وهو أصعب أمر وأكثر أمر مفيد روحياً، ألا وهو كسر الإرادة. تنفيذ أمر لست مقتنعاً به يعطي نتيجة عظيمة وكبيرة جداً، كي يعرفه ويكتشفه واحدنا عليه أن يختبره ويعيشه حقيقة.

    أبونا يوحنا:
    إن الحدث الإنجيلي بين يسوع المسيح وبطرس الرسول، إنما يوضح وبشكل جلي موضوع الطاعة، حيث يكون الرسول غير مقتنع وجرب الصيد ولم يحصل على شيء، ولكنه يقول للرب يسوع: "على كلمتك ألقي الشبكة"، وبالفعل يكتشف كمية السمك التي حصل عليها عند إخراجه للشبكة من الماء، وهكذا نحن أيضاً نتحرر من مشيئتنا الذاتية بقبول كلمة من نطيعه، وننال الخير وثمار ونتائج هذه الطاعة.

    مداخلة لأخت:
    متى تصل محبتنا لشخص الرئيس لتكون محبة خاطئة؟ فالقديس سمعان اللاهوتي الحديث أحب أباه الروحي جداً لدرجة أنه كان يراه يسوع المسيح. فما هي الحدود الصحيحة للمحبة التي توصلنا لنطيع بدقة؟

    سيدنا أفرام:
    يجب أن ننتبه ألا تكون هذه المحبة عاطفية، لأجل ذلك يجب أن تكون مبنية على شخص يسوع المسيح وعلى التشبه به، ففي بعض الأحيان قد يقسو الرئيس على تلاميذه وذلك محبة بالمسيح. المسيحية عميقة جداً وصعبة، ولكن الطاعة تبقى هي الطريق وخاصةً في أيامنا هذه من شكل الحضارة الحالية المبنية على الحرية الفردية وعدم الطاعة، من خلال خبرة طويلة مع الرهبان والعالم والرعايا، ليس هنالك أصعب من أن يتخلى الإنسان عن ذاته وعن نفسه وإرادته، وحضارة أيامنا هذه تفترض أن الإنسان ينمو بهذا الشكل، ويبقى العجيب في السر كيف أننا نتحرر بالمسيح بنظرهم، وأن الحرية بالمسيح تفترض شيئاً من العبودية، من يقبلها بهذا الشكل؟ بالإرادة فقط.

    مداخلة لأخ:
    في قضية العبودية والحرية، إذا نحن كنا أبناء الله بالتبني، فنحن أحرار بالمسيح، لأننا اشتُرينا بدم المسيح وبالتالي أصبحنا أحراراً بدمه، عبوديتنا لأبينا الروحي إذا أردنا أن نطلق عليها هذا الاسم فهي طاعتنا للمسيح، في أبينا الروحي وبالتالي العبودية أمست عملية طاعة مرتبطة بالمحبة والمحبة مرتبطة بدم المسيح ودم المسيح مرتبط بطاعته لأبيه وطاعته لأبيه مرتبطة ضمن علاقة الآب والابن والروح القدس، وبالتالي نحن أمسينا بحالة من العبودية لكن لنطلق عليها اسم العبودية الجديدة، أي عبودية أبناء الله المتحررين بدم المسيح. أي أننا لو لم نؤمن بأننا اشتُرينا بدم المسيح لا نستطيع أن نطيع الأب الروحي لأن إرادتنا الشخصية ستعارض هذه العلاقة. لا نستطيع دائماً أن نتخلى عن إرادتنا والمسيح لا يطلب منا التخلي عنها، ولكن أن نكملها بإرادته لأنه يريدنا أن نصل إلى ملء قامته، وبالتالي نحن قادرون من خلال محبتنا لهذه الطاعة أن نطلق عليها اسم عبودية، وهذا اختيار شخصي وأنا أفضل أن أكون محباً للمسيح في طاعتي العبودية، على أن أكون عبدا للمسيح بطاعة اللاعبودية، وهنا الإشكالية.

    سيدنا أفرام:
    السر الذي لا يستطيع البشر أن يقبله عملياً، هي الخبرة كيف يستطيع أن يقطع هذه النقطة الحساسة جداً وأن يكسر إرادته، وهو أمر ليس بسهل، وأنا أكلمكم من خبرة شخصية مع الرهبان والرعايا.

    الأخ:
    بالمحبة، إذا لم تكن عندنا المحبة لا نستطيع أن نفعل شيء، حتى في طاعتنا للأب الروحي، لأنه إذا لم نكن في داخلنا منفعلين بهذه المحبة فإننا ننافق لهذه الطاعة، وأكون شخص منافق، وأنا أطيع بطاعة النفاق.

    hadis.b2.jpgمداخلة لأخت:
    هل نستطيع القول أن الأمر يبدأ حين اكتشف ذاتي، عندما أفهم لماذا أرفض أمر أبي الروحي؟ فأستطيع الكشف بعدها عند الاعتراف ومن خلال توجيهات أبي الروحي ومن خلال تأملاتي الشخصية، فأصبح عارفة وعلى علم بعيوبي ونقائصي التي أعتقد ضمناً أنني حرة بها، بينما أكون عبدةً للرغبات السيئة دون إدراك مني أن هذه الحرية هي عبودية.

    مداخلة لأخ:
    في ذات السياق، حيث أن الأهل اختبروا العلاقة مع الطفل، يعرفون على سبيل المثال كيف أنه حين يكون واقفاً في مكانٍ مرتفع، بمجرد أنه يرى أحد أبويه فتجده يسارع وبدون تفكير ليرمي بنفسه نحوه، وذلك بدافع الحب من ناحية، وبدافع الثقة المطلقة من ناحية ثانية بشخص الممسك به، وهاتين نقطتين مرتبطتين بموضوع الطاعة، من خلال معرفتي بمحبة أبي الروحي لي وثقتي أنه يريد مصلحتي.

    مداخلة لأخ:
    كثيراً ما تقف إرادتنا ورغباتنا ضد محبتنا للمسيح، وضد تواجدنا معه، فيبتعد الإنسان ويقع ويعود ليكمل الطريق ثانية، بعودته لأبيه الروحي فيكلمه عن مشكلاته ويجد له الحلول المناسبة ويخرجه منها. ومن هنا سأل القديس يوحنا السلمي من هو الراهب؟ فيجيب: أن الراهب هو إنسان يسقط كل يوم ويقوم كل يوم. فالطاعة أيضاً لا تفترض أن نكون كقطيع الغنم بل من الممكن أن أعصى بعض المرات وليس هذا أمر خطأً، ولكن الخطأ هو الاستمرار فيه، ويبقى الأمر الصحيح هو أن أعرف أنني مخطئ وأن أعود لطاعة الأب الروحي والتي هي طاعة المسيح بالنهاية وبها يكتمل الطريق. إذا وصلت للمحبة الكاملة على مثال يسوع، أستطيع أن أطيع بشكل صحيح وعكس هذا لا تكون طاعة كاملة أو مثالية.

    أبونا يوحنا:
    الطاعة مبنية على علاقة بين الراهب ورئيسه، وبين الإنسان والآخر، وبالتالي بيننا وبين الله، فإن لم تكن هذه العلاقة قائمة بصورتها الصحيحة فستعطي نتائج غير صحيحة من خلال موضوع الطاعة، لماذا؟ لأن العلاقة ليست جيدة بالأساس. لنفترض لا قدر الله أنه بأحد الأديار راهب منزعج من أبيه الروحي أو رئيسه مثلاً حينئذٍ يسعى لإيجاد ثغرات يشكلها بينه وبين نفسه، ويتمادى أحياناً ويتحدث عن هذه الثغرات فينشأ من هذا بعدٌ غير روحي. على ضوء هذا عندما أريد أن أقيم معيار لموضوع العلاقة على حساب الطاعة، فيكون هذا المعيار خاطئ ولكن بنفس الوقت من الناحية العملية هو مطلوب، إنما المطلوب منه أن يقيم الطاعة بقلبٍ نظيف وروح نقية.

    سيدنا أفرام:
    في حال لم تكن هذه العلاقة طيبة وجيدة فلابد أنها ستنعكس على الطاعة فمما لا شك فيه أنه عندما تكون العلاقة سليمة بين الرئيس وتلاميذه تصبح الأمور أسهل بكثير، فالمطلوب معرفة كيف نعالج أمر تحسين هذه العلاقة وما هي العناصر التي يمكن إصلاحها، فالرئيس مثلاً إذا عنده حكمة يقدم اقتراحات وتنويهات تساعد لتحسين العلاقة كي يكون هنالك طاعة أفضل، فإذا كان التلميذ يطيع رئيسه، فالرئيس من يطيع؟

    أبونا يوحنا:
    إن موضوع العلاقة قد أثر بي منذ أكثر من خمس وعشرون عاماً حين قرأت كتاب لأحدهم يتحدث عن الكنيسة والتقليد، وعن موضوع العلاقة وكم هي مهمة لتوطيد الحياة الروحية السليمة وأنه بدون علاقة بيننا وبين الله لا نستطيع تحقيق أي إنجاز. والآن أنا أطرحها على صعيد العلاقة بالطاعة.

    سيدنا أفرام:
    لا شك أنها نقطة مهمة. فالإنسان قد عانى من الرؤساء لكن انظروا إلى خبرة القديس نكتاريوس، كيف أن الظلم قد أدى به إلى القداسة.

    مداخلة لأخت:
    نحن في الكنيسة الأرثوذكسية بحاجة لإعادة بشارة الأرثوذكسيين، فنحن بحاجة لأشخاص يكونون مجندين لتأمين المعرفة للشعب. فالكثيرين عندهم تعطش للكنيسة لكنهم لا يعرفون من أين يأتون بالماء ليستقوا. هنالك ضعف بتوجيه البشارة، وتقصير من الشعب ومن الإكليروس. وذلك ما يبرر نقد الشعب للكنيسة ووصفه لها بالبعيدة عنه. خاصة أنه الآن كل الكنائس عندها إعلام قوي وتمتلك محطات فضائية. إلا الكنيسة الأرثوذكسية.

    سيدنا أفرام:
    جل ما أستطيع قوله لك أنه لا شك هنالك تقصير من قبل الكنيسة. لكن شخص واحد ممكن أن يحرك بلد بأسره. وليس من الضروري أن يكون إكليريكياً. وإلى أن يصبح عندنا تنظيم وبرامج وكهنة ورهبان الأمر يحتاج إلى مبادرة فردية. فالعالم بأسره اليوم يسعى وراء الأمور المادية. وليس لديهم سوى هذا الهم. حتى أن العلم أصبح غايةً لاكتساب الأشياء المادية. لأجل ذلك باتوا نادرين من يمتلكون هذا الهم والحس الروحي والكنسي. والناس بسبب كثرة همومهم المادية أصبحوا شغوفين للأمور الروحية لذلك إذا ما وجد شخص جدّي شبه متفرغ. فلابد أنه سيثمر ويصبح هو الكنيسة ويعمل بعلم وبركة الكاهن والمطران المسؤول. وأنا أتكل على كل شخص فعّال. فلو لم يكن هنالك بعض الأشخاص الفعّالين والمتحمسين. لم يكن هنالك لا من تعليم ولا تبشير ولا نشاط. عندها ماذا يصبح عمل الرهبان؟ يصبح عملهم الصلاة.

    الأب إمليانوس يحدثنا عن أمر هام جداً في حياتنا وخاصةً عند الرهبان يقول: "إذا لم يكن واحدنا ممتلك للفرح وأن لم يعشه مع المسيح في كنيسته لا يستطيع أن ينمو أبداً".

    أبونا يوحنا:
    هذه صفة لكل مسيحي. وهي خلاصة التطويبات وهي خلاصة المسيحية بأسرها.

    †††التوقيع†††

    احفظوا الأرثوذكسية نقية
    الأرثوذكسية حياة
    الأرثوذكسية نبع
    الأرثوذكسية قيامة
    الأرثوذكسية تعني الخلاص

  2. #2
    أخ/ت مجتهد/ة
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1745
    الإقامة: Aleppo
    الجنس: female
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    الحالة: Dima-h غير متواجد حالياً
    المشاركات: 896

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: حديث للمطران أفرام كرياكوس في دير مار جرجس صيدنايا

    أنه شكراً كتييييييييييييييييييييييي ر........يلي قهرني أنه أنا كنت قاعدة بالحديث وما قدرت آخده أو أكتبه كيف وصلك؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟
    بس جد شكراً وسيدنا أفرام كان رائع كالعادة
    صلواتك

    †††التوقيع†††

    [SIGPIC][/SIGPIC]
    أرثوذكسيتي ليست هويتي التي ورثتها عن أجدادي بل هي مسلكيتي
    سيادة المتروبوليت بولس يازجي
    صلوا لأجلي

  3. #3
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Gerasimos
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1544
    الإقامة: اللاذقية - سوريا
    هواياتي: القراءة والعمل على الكمبيوتر وسماع الموسيقى والمشي
    الحالة: Gerasimos غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,154

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: حديث للمطران أفرام كرياكوس في دير مار جرجس صيدنايا

    هو مو الشطارة مني
    ههههها
    الحديث منقول عن موقع ديري مار جرجس والشيروبيم
    بس نسيت اذكر
    هههههها

    †††التوقيع†††

    احفظوا الأرثوذكسية نقية
    الأرثوذكسية حياة
    الأرثوذكسية نبع
    الأرثوذكسية قيامة
    الأرثوذكسية تعني الخلاص

  4. #4
    أخ/ت مجتهد/ة
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1745
    الإقامة: Aleppo
    الجنس: female
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    الحالة: Dima-h غير متواجد حالياً
    المشاركات: 896

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: حديث للمطران أفرام كرياكوس في دير مار جرجس صيدنايا

    انتبهت للحديث..........على كل حال شكراً أنك نبهتنا
    صلواتك

    †††التوقيع†††

    [SIGPIC][/SIGPIC]
    أرثوذكسيتي ليست هويتي التي ورثتها عن أجدادي بل هي مسلكيتي
    سيادة المتروبوليت بولس يازجي
    صلوا لأجلي

  5. #5
    أخ/ت نشيط/ة
    التسجيل: Aug 2008
    العضوية: 4183
    الإقامة: اللاذقية
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    أُفضل في الموقع: مدونات المنتدى
    هواياتي: العزف على العود والمشي
    الحالة: ساري غير متواجد حالياً
    المشاركات: 204

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: حديث للمطران أفرام كرياكوس في دير مار جرجس صيدنايا

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Gerasimos مشاهدة المشاركة
    جل ما أستطيع قوله لك أنه لا شك هنالك تقصير من قبل الكنيسة. لكن شخص واحد ممكن أن يحرك بلد بأسره. وليس من الضروري أن يكون إكليريكياً. وإلى أن يصبح عندنا تنظيم وبرامج وكهنة ورهبان الأمر يحتاج إلى مبادرة فردية. فالعالم بأسره اليوم يسعى وراء الأمور المادية. وليس لديهم سوى هذا الهم. حتى أن العلم أصبح غايةً لاكتساب الأشياء المادية. لأجل ذلك باتوا نادرين من يمتلكون هذا الهم والحس الروحي والكنسي. والناس بسبب كثرة همومهم المادية أصبحوا شغوفين للأمور الروحية لذلك إذا ما وجد شخص جدّي شبه متفرغ. فلابد أنه سيثمر ويصبح هو الكنيسة ويعمل بعلم وبركة الكاهن والمطران المسؤول. وأنا أتكل على كل شخص فعّال
    كلام جارح لأنه حقيقي

    شكراً جراسيموس

    †††التوقيع†††

    هبوني قدمت إليكم وكلمتكم بلغاتٍ فأية فائدةٍ لكم فيَّ إن لم يأتكم كلامي بوحيٍ أو معرفةٍ أو نبوءةٍ أو تعليم

    مدوّنتي

المواضيع المتشابهه

  1. رسالة الميلاد للمطران أفرام كرياكوس
    بواسطة Gerasimos في المنتدى من الميلاد حتى الظهور الإلهي - الغطاس
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2010-12-26, 09:38 PM
  2. سيامة في دير مار جرجس صيدنايا
    بواسطة Paraskivy في المنتدى الأخبار المسيحية
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 2010-11-01, 10:12 AM
  3. الأب أفرام كرياكوس مطراناً جديداً لطرابلس
    بواسطة Gerasimos في المنتدى الأخبار المسيحية
    مشاركات: 20
    آخر مشاركة: 2009-10-08, 09:24 PM
  4. روحانيّة أرثوذكسيّة ـ الأرشمندريت أفرام كرياكوس
    بواسطة benny في المنتدى عظات وكلمات آبائية نافعة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2008-05-30, 01:20 PM
  5. تأمل في أحد الدينونة ( الأب أفرام كرياكوس )
    بواسطة lowana في المنتدى عظات وكلمات آبائية نافعة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2008-03-05, 01:35 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •