رسالة 46: رسالة ثانية إلى سوكينسوس[140] مرسلة من كيرلس جواباً على الأسئلة.
1- الحق يجعل نفسه واضحاً لأولئك الذين يحبونه، ولكني أظن أنه يخفي نفسه ويسعى إلى أن يحتجب عن أفكار الماكرين. فهم لا يظهرون أنفسهم مستحقين أن ينظروا الحق برؤية واضحة. ومحبو الإيمان غير الملوم يطلبون الرب "بقلب بسيط" كما هو مكتوب (الحكمة1 : 1). لكن أولئك الذين يسيرون في طرق ملتوية ولهم "قلب معوج" (مز100 : 4س) كما قيل في المزامير، يجمعون، لأجل أغراضهم الخاصة حججاً ماكرة لخطط منحرفة، لكي يشوهوا طرق الرب المستقيمة، ويضلوا نفوس البسطاء إلى الاضطرار للتفكير فيما غير صحيح. وأنا أقول هذا بعد أن قرأت المذكرات المرسلة من قداستكم، فوجدت بعض أمور مقترحة فيها وهي غير مأمونة، من أولئك الذين - لا أعلم كيف - أحبوا انحراف العلم الكاذب الاسم.
2- وكانت اقتراحاتهم هكذا: I.[إن كان عمانوئيل مركباً من طبيعتين، ولكن بعد الإتحاد تعرف طبيعة واحدة متجسدة للكلمة، فيتبع هذا - من جميع النواحي - أن يكون ضرورياً القول أنه تألم في طبيعته الخاصة.]
3- آباؤنا المغبوطون الذين حددوا الاعتراف المهيب للإيمان قالوا إنه هو نفسه الكلمة الذي من الله الآب، والذي هو من جوهره، والوحيد الجنس، والذي به صارت كل الأشياء، وإنه تجسد وتأنس، وبلا شك نقول، إن أولئك الرجال القديسين لم يكونوا يجهلون أن الجسد المتحد بالكلمة كانت تحييه نفس عاقلة. لذلك، فإن قال أحد إن الكلمة تجسد، فانه يعترف أن الجسد الذي اتحد به (أي الكلمة)، لم يكن بدون نفس عاقلة. وهكذا كما أظن، أو بالحري كما يقال صراحة، فان الانجيلي يوحنا الحكيم جداً قال إن "الكلمة صار جسداً" (يو1 : 14)، ليس أنه اتحد بجسد بدون نفس، حاشا، ولا أنه تعرض للتغير أو التحول، لأنه ظل كما هو، أي إلهاً بالطبيعة، وإذ قد اتخذ لنفسه أن يصير إنساناً أي يصير مثلنا حسب الجسد من امرأة، فقد ظل هو الابن الواحد، فيما عدا أنه ليس بدون جسد كما كان سابقاً أي قبل فترة التأنس التي لبس فيها طبيعتنا. ولكن إذا كان الجسد المتحد به ليس من نفس جوهر الكلمة المولود من الله الآب، وهو متحد بنفس عاقلة، فعلى الرغم أن عقلنا يتصور اختلاف الطبيعتين اللتين قد اتحدتا إلا أننا نعترف بابن، ومسيح، ورب واحد، لأن الكلمة صار جسداً. وحينما نقول جسداً، فنحن نتحدث عن إنسان.
4- وتبعاً لذلك، فأي ضرورة هناك أن يتألم في طبيعته الخاصة[141]، إن كان ينبغي أن يقال أنه بعد الإتحاد توجد طبيعة واحدة متجسدة للابن؟. لأنه لو لم يكن في الكلام عن تدبير التجسد أنه يولد ليحتمل الألم لكان قولهم صحيحاً، لأن إن كان الذي ولد ليتألم لم يكن موجوداً، لكان هناك كل ضرورة أن تحدث الآلام لطبيعة الكلمة. ولكن إن كانت خطة التدبير بالجسد كلها موجودة في عبارة "صار جسداً"، [لأنه صار جسداً ليس بطريقة أخرى سوى بأن "يمسك نسل إبراهيم"، "ويشبه أخوته في كل شيء" (في2 : 7)]، إذن فهم باطلاً قد تكلموا كلاماً لا معنى له، أولئك الذين يقولون أنه يتبع ذلك أنه ينبغي على أية حال أن يحتمل الألم في طبيعته الخاصة، لأن جسده خاضع للألم، الذي من جهته يعتبر معقولاً أن يحدث الألم، حيث أن الكلمة غير قابل للتألم. ونحن ليس لهذا السبب نستعبده من أن يقال عنه أنه قد تألم. وكما أن الجسد صار جسده الخاص، هكذا أيضاً فكل ما هو من الجسد ما عدا الخطية وحدها يقال عنه أنه خاص به، حيث أنه أخذه خاصاً به حسب التدبير.
5- ولكن أولئك الذين من جهة المضادة، سيقولون:
II.[إن كانت هناك طبيعة واحدة متجسدة للكلمة، فهناك كل الضرورة أن يقال أنه قد حدث امتزاج واختلاط، كما لو أن الطبيعة البشرية فيه تُصّغر (بضم التاء وتشديد الصاد وفتحها)، وتُسلب. (بضم التاء وفتح اللام].
6- وأيضاً، فأولئك "الذين يعوجون المستقيم" (ميخا 3 : 9)، جهلوا أنه في الحقيقة توجد طبيعة متجسدة للكلمة. لأنه إن كان هناك ابن واحد، الذي هو بالطبيعة وبالحق الكلمة الذي من الله الآب والمولود منه ولادة تفوق العقل، والذي بحسب اتخاذه جسداً ليس بدون نفس، بل محياً بنفس عاقلة، صار إنساناً من امرأة، فليس لهذا السبب يقسم إلى شخصين وابنين بل ظل واحداً، ومع ذلك ليس بدون جسد ولا خارجاً عن جسده، بل له جسده الخاص بحسب إتحاد لا يقبل انفصالاً. فالذي يقول هذا فهو بأي حال أو بأية طريقة لا يعني امتزاجاً أو اختلاطاً أو أي شيء آخر من مثل هذا، ولن ينتج هذا عن ضرورة منطقية بأية حال. لأنه حتى وان كنا نحن نقول إن ابن الله الوحيد الجنس هو واحد، متجسد ومتأنس، فهو ليس ممتزجاً بسبب هذا كما يبدو لهم. فطبيعة الكلمة لم يتحول إلى طبيعة الجسد. ولا طبيعة الجسد تحولت إلى طبيعة الكلمة، بل كل منهما ظلت كما هي في ذاتيتها بحسب طبيعة كل منهما، وتعتبران متحدتان بطريقة تفوق الفهم والشرح، وقد ظهر لنا من هذا طبيعة الابن الواحدة، ولكن - كما قلت - متجسدة.
7- لأنه ليس في حالة ما هو بسيط بالطبيعة يكون فقط تعبير " الواحد" مستعملاً استعمالاً حقيقياً، بل أيضاً من جهة ما قد جمع بحسب التركيب، مثلما أن الإنسان هو كائن واحد، وهو من نفس وجسد.لأن النفس والجسد، هما من نوعين مختلفين ولا يتساويان أحدهما مع الآخر في الجوهر، ولكن حينما يتحدان يؤلفان طبيعة واحدة للإنسان، على الرغم أنه من جهة اعتبارات التركيب فإن الاختلاف موجود بحسب طبيعة تلك الأشياء التي أتت معاً إلى الوحدة. وتبعاً لذلك فإنهم يتكلمون باطلاً أولئك الذين يقولون :إن كانت هناك طبيعة واحدة متجسدة للكلمة، فانه من كل جهة ومن كل طريقة سيتبع ذلك أن اختلاطاً وامتزاجاً يكونان قد حدثا كما لو كان ثمة تصغير وسلب لطبيعة الإنسان. لأنها، من جهة لم تُصّغر، ومن الجهة الأخرى لم تُسلب كما يقولون. لأن القول بأنه قد صار جسداً هو كاف كأكمل بيان عن كونه صار إنساناً. لأنه لو كان هناك صمت عن هذا من جهتنا، لكان هناك مجال لافترائهم. ولكن حيث أن القول بأنه قد صار جسداً قد تم الإدلاء به كما هو لازم، فهل يكون هناك مجال للتصغير أو السلب؟[142].
8- أيضاً III.[إن كان المسيح يقال عنه إله كامل، وان كان يعرف أنه هو نفسه إنسان كامل، وإن كان من نفس الجوهر مع الآب حسب اللاهوت، ولكن بحسب البشرية هو من نفس الجوهر معنا، فأين يكون الكمال إن كانت طبيعة الإنسان لم تعد قائمة؟. وأين هي الوحدة في الجوهر معنا إن كان الجوهر، الذي هو طبيعتنا، لم يعد قائماً؟].
9- يكفي الحل أو الرد الذي ورد في القسم السابق كتوضيح لهذه الأسئلة أيضاً. لأننا لو كنا قد قلنا طبيعة واحدة للكلمة وصمتنا بعدم ذكر "متجسدة"، كما لو كنا قد وضعنا جانباً تدبير تجسده، فبلا شك فان قولهم يكون مقبولاً بالنسبة لهم، كما يتظاهرون أن يسألوا قائلين:" أين هو الكمال في البشرية أو كيف صار الجوهر المماثل لنا قائماً؟". ولكن حيث أن كمال بشريته والدليل على جوهر مماثل لنا قد قدمناه بقولنا " متجسدة"، فليكفوا عن أن يستندوا على قضيب من القصب.[143] لأن كل من أسقط التدبير وأنكر التجسد فينبغي أن يتهم بحق أن سلب الابن من بشريته الكاملة. ولكن كما قلت، إن كان في القول عنه أنه قد صار جسداً، يوجد اعتراف واضح وغير متلبس بأنه صار إنساناً، فلم يعد هناك شيء يعوق المعنى بأنه: حيث إنه هو الابن والمسيح الواحد والوحيد، فهو إله وإنسان، وكما أنه كامل في لاهوته هكذا هو أيضاً في ناسوته. وبالإضافة إلى ذلك، فان كمالكم قد شرحتم بكل صواب وبفهم كامل، الأمر الخاص بآلام مخلصنا، بدفاعكم بقوة أن ابن الله الوحيد كما يعرف، وكما هو في الحقيقة، الله، لم يحتمل آلام الجسد في طبيعته الخاصة بل تألم بالحري في طبيعته الأرضية.
10- لأنه كان لائقاً بالضرورة أن نلاحظ من جهة الابن الواحد الحقيقي، أنه لم يتألم لاهوتياً، ونؤكد أيضاً أنه تألم إنساناً لأن جسده تألم. ولكن أولئك يظنون مرة أخرى أننا بذلك نُدخل ما يسمونه هم "تألم الله"، وهم لا يدركون التدبير، بل بخبث شديد يحاولن أن ينقلوا الألم إلى الإنسان بمفرده، وبذلك يصطنعون بغباوة توقيراً ضاراً، حتى أن لكلمة الله لن يعترف به أنه مخلص أعطى دمه الخاص لأجلنا، بل بالحري إنه إنسان منفصل، معتبراً ابناً بمفرده، ويقال أنه أكمل هذا. ولكن التفكير على هذا النحو يلقي بكل خطة التدبير بالجسد بعيداً، ويحول سرناً الإلهي عملياً وبشكل يقيني إلى عبادة إنسان، وهم لا يفهمون أن بولس المبارك قال إن ذاك الذي هو من اليهود بحسب الجسد، أي المسيح، من نسل إبراهيم ويسى وداود هو "رب المجد" (1كو2 : 8) وهو" الله المبارك إلى الأبد" (رو9 : 5) وهو" الكائن على الكل"، مظهراً أن جسد الكلمة هو جسده الخاص، وهو الذي سمر على الخشبة، ولهذا السبب نُسِبَ الصليب له.
11- وأيضاً: IV [ ولكني أعرف أن هناك شيئاً آخر - بجانب هذه الأمور - يسألون عنه. لأن ذاك الذي يقول إن الرب تألم في جسده مجرداً إنما يجعل الألم غير عقلي وغير إرادي. ولكن إن قال أحد إنه تألم بنفس عاقلة لكيما يكون الألم إرادياً، فليس هناك ما يمنع القول إنه تألم في طبيعة بشرية. ولكن إن كان هذا حقيقياً فكيف لا نكون مقرين بأن الطبيعتين قائمتان بدون انفصال بعد الاتحاد؟ حتى أنه إن قال أحد أن " المسيح تألم لأجلنا بالجسد" (1بط4 : 1)، فهو لا يقول شيئاً آخر سوى أن المسيح تألم لأجلنا في طبيعتنا ].
12- وهذه المسألة أيضاً ليست محاربة لأولئك الذين يقولون أن هناك طبيعة واحدة متجسدة للابن. وأصحاب هذه المسألة يناضلون لكي يبرهنوا أن الطبيعتين قائمتان دائماً، راغبين أن يبرهنوا أن هذه الصيغة هي بالحري بلا معنى، ولكنهم قد تجاهلوا حقيقة أن تلك الأشياء التي يتم عادة التميز بينها ليس ذهنياً فقط، تختلف كلية وبنوع خاص احدهما عن الأخرى بكل طريقة، منقسمة ومتنوعة.
فلنأخذ مرة أخرى مثلنا كنموذج أمامنا. لأننا نعرف أن هناك طبيعتين في هذا الإنسان، احدهما للنفس والأخرى للجسد. ولكن حينما نقسمه ذهنياً وندرك الاختلاف في تأملات عالية، أو تصورات عقلية، فنحن لا نضع الطبيعتين منفصلتين الواحدة عن الأخرى، ولا ننسب إليهما بالمرة في الحقيقة وجوداً فعلياً بواسطة الانقسام، بل نحن ندركهما كطبيعتي إنسان واحد حتى أن الاثنتين لا تعودا بعد اثنتين بل ينتج مهما معاً كائن حي واحد. وتبعاً لذلك، حتى لو تكلموا عن الطبيعة الإنسانية والطبيعة الإلهية في عمانوئيل، فالإنسانية صارت خاصة الكلمة، وابن واحد يدرك مع ناسوته.
13- وحيث أن الكتاب الإلهي الموحى به يقول أنه تألم بجسده، فمن الأفضل أن نتكلم نحن أيضاً هكذا بدلاً من أن نقول في طبيعة إنسانيته، حتى لو أن هذا لم يقل بطريقة منحرفة من البعض، فلن يسيئوا بالمرة على أية حال لحقيقة السر. لأنه ما هي الطبيعة الإنسانية سوى جسد حي عاقل، وهو الجسد الذي نقول أن الرب تألم فيه؟. ومن ثم فهم يتكلمون بدقة مفرطة عنه أنه تألم في طبيعة إنسانيته، كما لو كانوا يفصلونها عن الكلمة ويضعونها خارجاً على حدة، ويقصدون اثنين لا واحداً وهو الكلمة الذي من الله الآب، المتجسد والمتأنس. ويبدو لنا أن لفظة " غير المنقسم" التي أضافوها لها أهمية كبيرة في التعليم المستقيم. ولكنهم لا يفكرون على هذا النحو، أن كلمة " غير المنقسم" عندهم يفهمونها بمعنى مختلف بحسب كلمات نسطوريوس الفارغة. لأنهم يقولون أنه بواسطة المساواة في الكرامة والمماثلة في الإرادة وبواسطة السلطان، فان الإنسان الذي سكن فيه الكلمة الذي من الله، غير منقسم عنه، حتى أنهم لا يفهمون هذه الكلمات ببساطة بل ببعض المكر والخبث. فهو[144] يقول أن كلمة الله على حدة يسمى المسيح، وله اتصال غير منقطع مع المسيح. لذلك ألا يقول هو بكل وضوح بمسيحين؟ ألا يعترف أنه يكرم إنساناً. ليست أعرف كيف - وهو الذي يُعبد من الله؟. ألا يظهر أن أقواله هذه ليست لها علاقة بأقوال أساقفة الشرق؟ أليست أفكاره متناقضة؟ لأنه يقول بوضوح إنه يوجد اثنان، أما هم فيعترفون أنهم يعبدون مسيحاً واحداً وابناً وإلهاً...إلخ.


وهذه الرسالة، أيضاً تشبه سابقيها، بأن القديس لا يعزو فقط الصلح من أجل السلام. بل نجده يُدافع عن الإيمان المعلن في نص الصلح، ويتبناه.

--------------
الحواشي
---------------
[140] القديس يوحنا الدمشقي يستخدم هذه الرسالة ليشرح فيها فكر القديس كيرلس حول وحدة أقنوم يسوع وطبيعتيه.
[141] حاشية من المصدر، مرتبطة بالنص المقتبس: هذا ما قال به المعترضون (أنظر نهاية فقرة2 في هذه الرسالة)
[142] هذا ما سوف يقوله اوطيخا لاحقاً.
[143] القديس يوحنا الدمشقي، المئة مقالة في الإيمان الأرثوذكسي، 50: 2: "وعليه إن المغبوط كيرلس، في رسالته الثانية إلى صوكنصين، يقول هكذا، وهو يفسر عبارة "طبيعة كلمة الله الواحدة المتجسدة".
لو كنّا قلنا: طبيعة الكلمة الواحدة وصمتنا، غير مُضيفين إليها المتجسّدة، بل أعرضنا بذلك عن التدبير، ربما كان لمن يحاجّون بسؤالاتهم كلامٌ أيضاً غير مستنكر، وإذا كان الكل طبيعة واحدة، فأين الكمال في الناسوت؟ أو كيف حصل الجوهر الذي هو على مثالنا؟ ولكن بما أنّ الكمال في الناسوت وإيضاح الجوهر الذي هو على مثالنا قد حصلا بقولنا المتجسدة، فلكيفَّ إذاً هؤلاء عن وضع قضيب من قصب مكانهما!". إن كيرلس إذاً يستعمل هنا طبيعة الكلمة بدل الطبيعة. فلو كان قد استعمل الأقنوم بدل الطبيعة، لما كان مستنكراً أن يقول ما قاله بمعزل عن المتجسدة. وإننا لا نتردّد في قولنا جازمين. أقنوم كلمة الله الواحد. وكذلك فإن لاونديوس البيزنطي أيضاً قد فهم بأن ما يُقال عن الطبيعة ليس بمضادّ لما يُقال عن الأقنوم. والمغبوط كيرلس -في احتجاجه على تفنيد ثاودوريتوس بشأن الحرم الثاني- يقول هكذا: "إنّ طبيعة الكلمة أي الأقنوم، وهو الكلمة نفسه". لذلك فإن المقول بطبيعة الكلمة لا يعني الأقنوم وحده ولا ما هو عام للأقانيم، بل الطبيعة العامة في أقنوم الكلمة باعتبارها ككلّ.
نخبة من التعابير المعتاد سماعها والمقبولة: إذاً إنها لعبارة تُقال بأن طبيعة الكلمة قد تجسدت أو أنها اتحدت بجسد. ولم نسمع قطّ حتى الآن أنّ طبيعة الكلمة تألمت بالجسد. لكننا تعلّمنا أنّ المسيح تألم بالجسد. ونستنتج من هذا أنه لا يبدو أنّ القول بطبيعة الكلمة يعني الأقنوم. بقي إذاً أن نقول بأن التجسد هو الاتحاد بجسده، وإنّ الكلمة يصير جسداً هو أنّ أقنوم الكلمة نفسه يصير جسداً بدون استحالة. -وإنّه يقال بأن الله صار إنساناً وصار الإنسان إلهاً. لأنه لمّا كان الكلمة إلهاً فقد صار إنساناً بدون تغيير. أمّا أن يقال بأن اللاهوت صار إنساناً أو أنه تجسّد أو أنه تأنس فلم نسمعه قط. وقد تعلّمنا بأنّ اللاهوت قد اتحد بالناسوت في أحد أقانيمه. ويقال إنّ الله يتنكّر أو يتجوهر بالغريب أو بما هو على مثالنا فإنّ كلمة الله تصحّ في كل الأقانيم، أما كلمة لاهوت فلا يمكننا قولها عن أقنوم لأننا لم نسمع بأن كلمة لاهوت تُقال في الآب وحده ولا في الابن وحده ولا في الروح القدس وحده. لأن اللاهوت يدلّ على الطبيعة والآب يدل على الأقنوم كما يدلّ الناسوت على الطبيعة وبطرس على الشخص. وإن كلمة الله تعني ما هو عام في الطبيعة وتدلّ بالتساوي على كل الأقانيم، وكذلك كلمة إنسان. فإنه هو الله ذاك الذي يحصل على طبيعة إلهية، وهو إنسان ذلك الحاصل على الناسوت."
[144] حاشية من المصدر، مرتبطة بالنص المقتبس: تشير طبعة ميني P.M.G ا انه ابتداء من هنا يكرر القديس كيرلس ما سبق أن ذكره في رسالة 40 فقرة13... انتهى.
ونحن أيضاً لن نضيفها، ولكن نذكر بضرورة قراءة هذه الرسالة الذي فيها يقوم القديس كيرلس بالدفاع وشرح تعليم أساقفة الشرق، الأنطاكيين، من خلال نص المصالحة. مما ينفض الادعاءات الكاذبة حول أسباب الصلح.