مجمع القسطنطينية - الجلسة الرابعة

الباب العاشر - ص 1-2، أو، ص 39-40 بحسب ترتيب pdf:
في يوم الثلاثاء، سادس عشر يوم من تشرين الثاني اجتمع المجمع. وفيما كان يشرح لهم التعاليم الإلهية، قال الشماس سقلبس الكاتب: حضر الآن هاهنا بعض رهبان مرسلين من القس أوطيخا وصحبتهم القس ابراهيم الإرشمندريت المكرم قاصدين الدخول.
فقال فلابيانوس: ليدخلوا.
بعد ما دخلوا صحبة القس إبراهيم واوليسين وقسطنطين وقوصتانسيوس شمامسة دير القس أوطيخا، قال لهم فلابيانوس: من أرسلكم؟
فأجاب القس ابراهيم: الأرشمندريت.
فقال فلابيانوس: أي ارشمندريت؟
أجاب القس ابراهيم الأرشمندريت: أوطيخا.
فقال الاسقف فلابيانوس: لماذا أرسلكم إلى هنا؟
فأجاب القس المذكور: قد ارسلنا لأنه كان ضعيفاً وصلاتك أنه لم يقدر أن ينام طوال الليل حيث يبكي وينوح. وأنا لم أغمض عيناي حيث كان يبكي لأنه من المساء صاح لي لأجل ذلك وقال لي إن أنهي لقدسكم بعض الأمور.
فقال الأسقف فلابيانوس: وأما نحن نصفح ولم نُضيّق على أحد. فمن الله وحده العافية ويوجب لنا أن ننتظر الخلاص منه. فأما نحن لا نقصد الهلاك بل نرغب خلاص الجميع. فإن الله لم يشاء في هلاك الأحياء ونحن لسنا من بني القساوة بل من خصاة الحنيّة الإلهية. فإذا كان جعل نفسه مسكيناً الغنى، فيجب لنا ايضاً أن نقتدي بمسكنته الشريفة لأنه كوننا لأجل فعل الرحمة.
فأجاب القس ابراهيم: وأقدامكم إن أوطيخا المذكور أمرني أن أنهي لكم من قبله بعض الأمور. فإن سالتم مني، فأظهره لكم.
فأجاب الاسقف فلابيانوس: كيف يمكن أن يفزفوه ويأتي آخر يجاوب عنه؟ بل الاصلح ان نبيقي الدعوة إلى حين آخر. فإذا جاء أوطيخا إلى هنا فإنما يجيء إلى عند آبائه وإلى عند أخوته لا لعند الغرباء. بل إلى من هو إلى الآن صديقه. وأن اناس كثيرون قد سمعوا بهذا الأمر وشكورا والآن الذي شكاه لم يمل، فبقي الأمر لازماً بأن يحتج عن نفسه. لما كان نسطور يقاوم الحق المذكور دخل [المقصود أوطاخي] يحامي عن الأمانة المستقيمة. فكم بالحري ينبغي له أن يدخل لهاهنا لأجل الحق وتبرئة عرضه فنحن أناس ولسنا ملائكة. وأنا كثيرون وذوي مقامات شريفة صارت لهم عثرةً بذلك وعلى غشمهم وعدم التمييز طغوا يظنون إلى الأن ان اعتقادهم مستقيماًز فالندامة لا تخجل أحداً بل الثبات في الخطيئة هو معيار. فإنه كما أن السوس ينخر الخشب الذي يولد منه، هكذا ايضاً الخطيئة الثاتبة في فاعلها. ولكن بالحري أن يأتي وإذا قرّ في ذنبه وحرم سوء اعتقاده نصفح له فيما مضى ويعدنا والمجمع المقدس أنه سيتسمك بما فسروا الآباء ولا يعلم بخلاف قولهم شيئاً لأحد ولا يجادل أمام أحد، هكذا يقتضي الحق لأني عارفه قبل منك وهو عرفني قبل أن يعرفك.
فاجاب القس ابراهيم: وحق أقدامك هكذا صار.
وبعدما قام الجالسون في المجمع، قال فلابيانوس: أنتم تعلمون غيرة المشتكى أن النار تبان له باردة لموضع غيرته لحفظ التقوى والأمانة، والله أعلم اني نصحته وتضرعت إليه قائلاً له بالله لا تفعل يقنع ولم ماذا كنت أفعل أنا لعلي طالباً تشتيتكم معاذ الله من ذلك ولا بالحري اني أجمعكم فالأعداء يبددون والآباء يجمعون.
أرسل اوطاخي الأرشمندريت ابراهيم، ليستفسر ويجيب عنه. وابدى فلابيانوس عطفاً ابوياً رائعاً. إذا قال لابراهيم أنه يريده أن يأتي ويندم ويتوب ولا يسره ان يحرمه.