مجمع القسطنطينية - الجلسة الخامسة

الباب الحادي عشر - ص 40-43 بحسب ترتيب pdf:
في اليوم السابع عشر من تشرين الثاني، اجتمع المجمع ثم قال أتيوس الكاتب: المرسلون الذين وجهتوهم في النهار الذي مضى وهو السادس عشر من تشرين الثاني إلى عند أوطيخا الأرشمندريت ليدعوه مرة ثالثة. قد جاءوا وهم حاضرين... إلخ
فقال الاسقف فلابيانوس: ليقل أولاً القس ممنون ماكان جواب أوطيخا؟
فأجاب ممنون: فعلنا بما رسم قدسكم وعندما دخلنا لعنده دفعنا له كتاب المجمع فقبله وقرأه وبعد ذلك قال لنا: قد أرسلت القس ابراهيم الارشمندريت إلى عند قدس مطراننا وإلى المجمع لينهي لهم من قبلي ويبلّغهم اعترافي واني معتقداً بكل ما قال الآباء القديسون الذين اجتمعوا في نيقية وفي افسس. وبكل ما قال كيرلس الطوباوي.
وبينما كان القس ممنون يتكلم، قال الاسقف أوسابيوس: [من الواضح] أنه الآن قد رجع إلى الأمانة المستقيمة. ولكن أنا لم أدعي عليه إلا بما مضى منه، فإذا إن ابرز له أحداً تفسيراً وقال الآن اقبله لأجل الضرورة وثبته بخط يدك ، هل أنه لأجل ذلك أنا كاذباً ومغلوماً.
فأجاب فلابيانوس: لا أحد يأذن لك بالرجوع عن الدعوة ولا يسمح لذاك ألا يرد الجواب على ما حدث منه سابقاً.
فأجاب أوسابيوس: قد تضرعت إليكم أن هذه الكلمة لا توجب علي ضرراً فإني مستعداً أحقق بشهود صادقين أنه علّم الناس بتعليم فادس وأنه رمى فتن كثيرة وسجساً عظيماً في البيعة. وقد بكته مراراً كثيرة ليعترف بالأمانة المستقيمة فلم يمل إلى كلامي. ومن غير ذلك إن قلنا للمسجونين ألا تسرقوا من الآن، فيقولون نعم.
حينئذ قال فلابيانوس: وإن كان ايضاً القس أوطيخا يعدنا ألف ميعاد أنه سيقبل بخط يده سنن الآباء الأطهار وتعليمهم لم يجب عليك بذلك أذاء فإن يلزمه كما ذكرنا أنه يرد الجواب على كل ما أنت ادعيت به عليه.
حينئذ أجاب ممنون حارس الأواني قائلاً: إن أوطيخا كان قال لي إني ضعيفاً وارسلت لأجل ذلك القس ابراهيم للمجمع، فلما قلت له لا بل ينبغي أن تحضر أنت في المجمع وتحتجة عما قزفوك به، فأجابني قائلاً: إني أنتظر الآن أنباء ابراهيم لعله يكون أرضى قدس الأسقف والمجمع. فقلت له: وما يصير؟ هل قصدت اننا نمكث هنا فقلت له: وما يصير؟ هل قصدت اننا نمكث هنا إلى حين مجيئه؟ فقال: لا بل أتضرع إليك بأنك تعرض للاسقف بأنهم يمهلوا في دعوتتي هذه السبت ونهار الإثنين إن شاء الله أتوجه إلى عندكم وأرد الجواب لقدس الاسقف والمجمع المقدس.
فأجاب فلابيانوس قائلاً: فليقل لنا الآن القس ابيفانيوس ما الذي سمع من أوطيخا الارشمندريت؟
فأجاب ابيفانوي: ذهبت صحبة القس ممنون والشماس جرمانوس بما رسم قدسكم وأعطينا القس اوطيخا الكتاب المرسل إليه من قدسكم لياتي ويحضر في المجمع، وبعد ما قرأه قال ما أنهى لكم بتمامه القس ممنون.
فقال فلابيانوس الاسقف: ليقل الآن الشماس جرمانوس ما سمع من فم أوطيخا؟
فأجاب جرمانوس الشماس: فنحن كما رسم قدسكم والمجمع المقدس مضينا إلى القس أوطيخا وقال لنا ما أنهيا سابقاً لقدسكم القسان المكرمان، أعني ممنون وأبيفانيوس.
حينئذ أجاب أوسابيوس الاسقف: قد أخبرت قدسكم أولاً أن أوطيخا الأرشمندريت اقبل يرمي فتن ويسجس في الأديار حيث أنفذ لهم كتاباً قاصداً منهم تثبيته بوضع خطوط ايديهم. ولذلك توسلت إلى قدسكم أن توجهوا أناس إلى الأديار وتسقصوا عن هذا. وعند ذلك ارسلتم بعض قسوس وشمامسة، فأسألكم الآن أنكم تأمروا باحضار قصّادكم ليظهروا لكم ما قد سمعوه من الرهبان.
فأجاب الاسقف فلابيانوس: فليعلمونا الكتبة من هم القصاد؟
فأجاب الكتبة: المرسلان هما القس بطرس والشماس بطريق وهما حاضران.
فأجاب فلابيانوس الأسقف: ليقولا الآن ما الذي سمعاه من فم روؤسا الرهبان.
فأجب القس بطرس: إن قد ذهبت كما رسم قدسكم وامر المجمع صحبة الشماس بطرس إلى ديس القس مرتينوس الارشمندريت فسالناه عن أمر أوطيخا وإن كان المذكور أرسل له كتاباً أم لا. فأجاب قائلاً: "أن في يوم الجمعة أي في اليوم الثاني عشر من شهر تشرين الثاني، انفذ إلي كتاباً مع الشماس قسطنطين طالباً مني أثبته بخط يدي. فأنكرت ذلك وقلت له إن تثبيت الأمانة إنما يخص الأساقفة فقط. فأرسل يقول لي ايضاً إن كان أنم الآن لا تتفقوا معي والأسقف يهينني، فهو بعد ذلك يعد بكم أنتم ايضاً". وهذا هو ما قاله لي القس مرتيتوس المذكور. فبعد ذلك انتقلنا إلى دير القس فاوستوس الأرشمندريت.
حينئذ قال فلابيانوس الأسقف: وماذا قال القس مرتينوس الارشمندريت في مضمون الكتاب الذي لم يريد تثبيته بخط يده؟
فأجاب القس بطرس: إن الارشمندريت المذكور ذكر لنا أن مضمون الكتاب كان يشتمل على ما صار في مجمع افسس.
فأجاب الأسقف فلابيانوس: هل وقف عليه القس المذكور وفهم معناه؟ أم سمع ذلك من أحد؟
أجاب القس بطرس: لم يقف عليه بل سمع أن مضمونه هي أقوال كيرلس وأعمال المجمع الافسسي وان الكتاب محرر ولكن التحرير كان محجوباً وكذلك ايضاً يقول القس الموقر الارشمندريت فاستوس، بأنه: "قد أُرسلت له صحيفة على يدي قسطنطينوس واولسينوس، قاصداً منه بأن يضع خط يده مثبتاً له. ثم أنه كان يقتضي منه [معرفة] معنى وقضية الصحيفة. اما اولئك فكانوا يقولون بأن الصحيفة تشمل على شرح الآباء الثلاثمائة وثمانية عشر وشرح الآباء القديسين المجتمعين في افسس. ثم إني جاوبتهم وقلت لهم توجد نسخة من تلك القوانين محفوظة عندنا فأعطونا إياه لننظرها لعل يوجد فيها زيادة. فلم يطاوعون، ولكنهم قالوا أما نحن، فنحن أولاد الكنيسة. ثم لنا اب واحد بعد الله ومطران واحد". ثم ان أنبا ايوب قال لم يرسل إليه كتاباً، وأنه كان يقال أن في هذه الايام سيرسل المطران كتاباً لكيما تضع فيه خط يدك، وإياك أن تقبل كلامه. فقصدنا عمانوئيل وقال بأنه لم يرسل إليه كتاب، فقصدنا ابراهيم وكان يقول بأنه لم يرسل له كتاب ولا قاصد.
فقال فلابيانوس الاسقف: فليقل الشماس بطريق أي كلام قد سمع من القسوس وروؤساء الأديار الموقرين.
فقال الشماس بطريق: قد ارسلت من قدسكم والمجمع المقدس صحبة القس بطرس وسمعت تلك الأمور التي أقر بها القس الموقر بطرس.
حينئذ قال أوسابيوس الاسقف: فلتنظر جيداً قداستكم الأمور التي قد ارتكبها وفعلها أوطيخا وبأنه هو يقر ويعترف بأمور متباعدة عن الإيمان القويم. ثم أن وأمور تشابه هذه قد قصها وحكاها القس الحارس يوحنا الموقر الذي قد أرسل والشماس أندراوسواثناسيوس شماس باسيليوس الاسقف والذي أعلنوا لقداستكم الآن الأرشمندريتيون الموقرون على ايادي الشمامسة العابدين المرسلين. فلم يبقَ له الآن عذراً. فلأجل ذلك أتضرع إليكم تعملوا بمقتضى القوانين المقدسة فيما يخص دعوته. فإن الذي يرمي الفتن ويعتقد اعتقاداً حائداً عن الأمانة المستقيمة على أي وجه من الوجوه لا يستحق مقاماً بين كهنة الله وروؤساء الأديار وتأملوا ايضاً أنه قد ظهر كاذباً في إيمانه. فإن الذي قال إني جزمت على نفسي أن لا اخرج من مكان وأن الدير قبري، يقول الآن ويعدنا بالمسير إلى المجمع قصاداً أن يؤخر دعوته وطالباً أشياء خبيثة لكيما يحرف عن ما يظهر عليه من النفاق والاثم ويهرب بهذا السبيل من المجمع.
فقال المطران فلابيانوس: يكفي ما قيل بأمر القس أوطيخا لنتيقن بأنه حائداً عن الدين القويم وقاصداً يسجس الكنيسة وأنه قد وجبت عليه العقوبة المفروضة في القوانين وأنه كان ينبغي عزله من الكهنة ومن رئاسة الدير التي هو فيها ولكن لكيما يصير بذلك فحصاً بالغاً قد أمهلنا بأمره كما طلب الآن، لأن هكذا إذا حضر يُدان من كلامه وإن كان القس أوطيخا الأرشمندريت لم يحضر يوم الاثنين المزمعة كما وعدنا، أعني يوم الثاني والعشرون من شهر تشرين الثاني، سيعدم على كل حال من درجة الكهنوت وسيعزل من رئاسة الدير.