المجمع الأفسسي المزور (اللصوصي) - أعماله - ج1
الباب الخامس عشر - ص 62-67 بحسب ترتيب pdf:
عُلِم خبر المجمع الثاني المجتمع في مدينة افسس بأمر الملك ثيودوسيوس في اليوم العاشر من شهر آب سنة 449 لتجسد الرب، وكان عدة المجتمعين فيه مائة وثلاثين وكان المدبر فيهم بأمر الملك المذكور ديسقوورس بطرك الإسكندرية وعُطِّلَ ذكر ذلك المجمع في المجمع العظيم الخلقيدوني المقدس المجتمع لأجل أمر أوطيخا المُخالف.
في عهد... في ثامن يوم من شهر آب الواقع في الخامس عشر من شهر أمشير... اجتمع بأمر الملوك المسيحيين اجتمع في المجمع المنعقد في افسس في كنيسة مريم وجلس فيه ديسقوروس أسقف الإسكندرية، ويوليانوس الأسقف نائب لاون بابا روما، ويوناليوس أسقف أورشليم ودومنوس اسقف أنطاكية، وفلابيانوس أسقف القسطنطينية، واستفانوس أسقف أفسس، وطالاسيوس أسقف قيصرية الكبادوك، وبقية الأساقفة المدعوين وهيلاريوس شماس كنيسة رومية، ودولسيسوس الكاتب الروماني.
قال القس يوحنا كبير الكتبة: قد رسموا ملوكنا المسيحيين العابدين باجتماع مجمعكم العظيم المقدس لكيما تفحصوا جيداً بما حدث من مدة يسيرة بما يخص الأمانة [الأمانة تعني الإيمان حيثما جاءت في النص، إلا لو دلّ السياق على غير ذلك] المستقيمة الطاهرة وتستأصلوه لئلا يسقطوا الجهال في هوة الكفر والطغيان لأجل الاختلاف، فلهذا السبب إن المذكورين من كثرة عنايتهم وغيرتهم في أن تُحفظ قواعد ديانتنا بغير ريب ودنس، التي سابقاً فسرت من الآباء المغبوطين المجتمعين في نيقية وقد ثبتت من الآباء الذين اجتمعوا في هذه المدينة [194]، واتفقوا بعضهم بعضاً حتى أنهم لم يذهبوا ولم يضعوا تحديداً أو مذهباً مختلفاً البتة، وبين يدينا نجد الرسائل للملوك، وهذا نقوله عم يرضي خاطر قدسكم.
فأجاب ديسقوروس الإسكندرية، وقال: لتقرأ أوامر الملوك المسيحيين الممتلئة عبادة وتقوى المرسلة لكل واحد من المطارنة وتذكر في سلسلة الأعمال.
عند ذلك قرأ القس يوحنا كبير الكتبة، أولاً الرسالة المرسلة إلى ديسقوروس، وهي موجودة في الباب الثامن عشر. ثم قام يوليانوس نائب بابا روما، وقال: لتيرجم كلامه فلورنسيوس أسقف لد، فقال على هذا المعنى أيضاً كتبوا الملكين إلى لاون الأقدس أسقف كنيسة رومية ودعاه إلى هذا المجمع. ثم قال هيلاريوس شماس كنيسة رومية وترجم اقواله فلورنسيوس أسقف لد: قد ارسلوا الملوك المسيحيين المجيدين لموضع غيرتهم في الأمانة الكاثوليكية رسائل وردت إلى لاون اسقفنا المغبوط متضرعين إليه ان يحضر في هذا المجمع المكرّم المقدس، وكان فعل ذلك، لو وجد مثالاً سابقاً بهذا الأمر. ولا يخفى قط عن علم قدسكم أن بابا الكرسي المقدس لم يحضر قط أبداً في النيقاوي ولا في الأفسسي ولا في أحد من المجامع المقدسة، فلأجل ذلك اقتدى بتلك العادة ووجهنا إلى هنا، فإنه لا يشك أنه حاضراً في المجمع بواسطتنا عالماً بأننا نفعل كلما ينبغي لصحة الإيمان الكاثوليكي وتوقير مار بطرس الرسول الذي قد وجه أيضاً معنا إلى سعادتكم رسائل موافقة لمجمع الأباء الأطهار فأمروا بقبولها وقرائتها.
فأجاب ديسقوروس الإسكندرية: يقبل ما كتب قدس أخينا لاون ورفيقنا في درجة الأسقفية إلى هذا المجمع.
فقدمت الرسالة، فأجاب يوحنا كبير الكتبة، وقال: عندنا رسائل أُخرى مرسلة من الملك إلى أسقفنا ديسقوروس، فأمروا بما تشأوا.
فقال يوناليوس أسقف أورشليم: تقرأ وتحفظ بين الأعمال[195].
حينئذ قرأ يوحنا رسائل الملك إلى ديسقوروس بحضور برصوم إلى المجمع، وهي موجودة في الباب الثامن عشر من الكتاب.
ثم قال يوناليوس أسقف أورشليم: كذلك أيضاً كتبوا إليّ الملوك المتقيين بما يخص القس برصوم الأرشمندريت وبذلك حضوره في المجمع واجباً.
فقال ديسقوروس أسقف الإسكندرية: يخبرنا الآن البيديوس المقدم المكرم وأولاديوس القائد وكاتب الذي قبلوا الأمر إن كان معهم شيء يعرفونا به من خصوص هذه القضية.
فقال البيديوس: لم يزل الشيطان أبو الشرور يحرك على الدوام الحرب والخصومات ضد البيعة المقدسة، ولهذا العدو الذي يقاتلنا جوراً يصادمه الملك المتقي في كل حين متأملاً تأملاً مستقيماً أن الله جل جلاله يصون دولته.... ولأجل ذلك قد أوجب معكم قضية واحدة على افترأ نسطور لأنه إذ كان منساماً لخدمة الله صار اباً ومعلماً لتعليم فاسد أثيماً كأنه قد قبل الكهنوت لإبليس اللعين، لا لأجل عبادة الله. وأما ذاك فقد نُفيَّ الآن إلى مكان يستحقه بل وفي الدهر الآتي يُعد له عذاباً لا يفلت منه... أما الشك الذي وقع الآن قد رفعه الملك التقي إليكم، انكم آباء وقضاة، يلتمس منكم جواب هذا السؤال الذي وقع متيقناً إن ذلك يكون لنفسه ولرعيته حاية فأما الأمور التي أمر بها الملك بها وتفضل بتحريرها إليكم، أظهرها لكم بسرعة... فإن وجد البعض نافيين صحة الإيمان من قلوبهم ورامين بكلامهم عقائد الدين تحت الشك، بخلاف ما فسروا الآباء الأطهار فالويل لأولئك من حكم الله ومن حكم الملك... هذا ما أمرنا به الملك... حينئذ قرأ الأنذار الذي سلمه إياه الملك ولأولوجيوس وهو وارد في الباب الثامن عشر من الكتاب.
وبعد أن قرأ الكتاب، قال: فأمروا الآن بقبول وقراءة كتاب الملك المرسل إليكم.
فأجاب ديسقوروس أسقف الإسكندرية: يُقبل كتاب الملوك المسيحيين الوارد إلى المجمع المقدس، ويُقرأ.
حينئذ قرأ القس يوحنا كبير الكتبة وكان كتاباً وجهه الملك في فلابيانوس ذي الذكر الصالح، كأنه قد جدد شيئاً في الإيمان ضد أوطيخا، وهو موجود في الباب الثامن عشر من الكتاب.
وبعد قراءة الكتاب، قال طالاسيوس أسقف قيصرية الكبادوك: بحيث ما أن ملكنا المسيحي الصادق قصد بأن أمانتنا التي هي إلى الآن باقية، تكون ثابتة بغير فساد. آمر أن لا يقال ولا يعمل شيئاً في الحكم المقدس قبل أن يتم تثبيت ما يخص الإيمان، ولأجل ذلك تبطل سائر الأمور وسيأتي بما يخص الديانة.
فأجاب يوليانوس نائب القدس لاون، وترجم اقواله فلورنسيوس أسقف لد: لم يكن الأمر إلا كذلك.
فقال البيديوس المقدم المكرم: فإذن إن هذا الاعتقاد هو قاعدة الدين الذي من اجله اجتمعتم أيضاً، فإن رسمتم حددوا بتوفيق الله ما يخص الأمانة.
ثم في ما بعد يقرأ بحسب ترتيب الزمان ما صار في مدينة الملك ضد أوطيخا الارشمندريت.
فقال ديسقوروس اسقف الإسكندرية: قد ظهر لنا مضمون رسائل ملوكنا المسيحيين بأنهم قد امروا باجتماع هذا المجمع بسبب الخصومة التي حدثت في القسطنطينية. فإذن يُكشف أولاً ما صار، ثم بعد ذلك ينبغين ذكر ما صار بعدل في المجامع المقدسة فيما مضى من الزمان. فهي أمور واضحة التي فرضوها المجامع ومشهورة هي حدود القوانين، ولا يليق بنا أن نتجاوزها. وأن ملكنا المسيحي إنما امر باجتماع هذا المجمع من أجل بعض أمور حدثت سابقاً لا حتى نفسر اعتقادنا الذي قد فسّروه آباؤنا بل لنفحص إن كانت الأمور التي حدثت توافق فرائض آبائنا القديسين أم لا؟ فإذن هو أمر واحب بأن نفحص أولاً الأمور التي وقعت ونمتحن إن كانت هي موافقة لما شرع به الآباء القديسون أم لعلكم ترديون أن تجددوا في اعتقاد الآباء الأطهار؟[196]
فقال المجمع: هذا يخلص العلم، هذا يثبت الإيمان.
فأجاب ديسقوروس اسقف الإسكندرية: فإن قلتم مجمعان، لكن الإثنان يخصا أمانة واحدة.
فأجاب المجمع: الآباء فرضوا كل شيء بغاية الكمال، ومن تجاوز على ذلك فليكن محروماً. ولا احد ينقص ولا أحد يزيد في شيء من ذلك[197].
فقال ديسقوروس: الله يقبل أصواتكم وأنتم رسمتم أنها تكون ثابتة ومرضية، فإن أحد فحص، أم طلب، أم أنكر بخلاف ما قد صُنع أو بخلاف ما ارتضوا به الآباء الذين اجتمعوا في نيقية والذين اجتمعوا هنا في أفسس، ليكن محروماً [198].
فقال المجمع: ديسقوروس رأس الأساقفة، يحفظ الإيمان[199].
فقال ديسقوروس أسقف الإسكندرية: فمن قال غير ذلك خوفاً ورعبةً، قيل إن أخطأ رجل إلى الله يستغفرون له من الله، فإن أخطأ إلى الرب فمن يطلب من أجله؟ فإذن إن كان روح القدس جالساً بين الآباء كما هو واضحاً أنه جلس معهم، وأمر ما فُرض منهم، فمن أنكر ذلك فقد بطل نعمة روح القدس.[200]
فقال المجمع: نحن كلنا نقول ذلك، ليكن محروماً الجاحج، ينفى المنازع.
فقال ديسقوروس: لا أحد يزيد على ما كان (...)
حنيئذ أجاب المقدم المكرم البيديوس، وقال: قد بقي مشهور ما رسمتم بخصوص الإيمان المقدس، فيما أن أصوات المجمع يذعنوا لمرسومكم ويحمده أيها المتوليين فأمروا بإحضار الارشمندريت أوطيخا العابد على الأمور التي حكمتم من أجله بما حُكم به، والذي هو سبب كل الأعمال، والذي من أجله خاصةً وردت لكم رسائل الملك ينهي لقدسكم ما أراد.[201]
فأجاب المجمع وقال:: واجب ذلك.
فقال يوناليوس اسقف بيت المقدس: هو واجب أن يحضر أوطيخا الأرشمندريت العابد ويحتج عن نفسه.
ولما دخل أوطيخا قال طالاسيوس أسقف قيصرية الكبادوك: لينهي أوطيخا الأرشمندريت لهذا المجمع العظيم المقدس احتجاجه.
حينئذ قال أوطيخا: إن استودعت نفسي للآب والابن والروح القدس، ولقول عدلكم الصادق. وأنتم شهوداً على اعتقادي الذي من اجله جاهدت صحبتكم وصحبة المجمع المقدس الذي قبلكم انعقد في هذا المكان [202] وقدسكم يشهد بذلك. فمعي كتاب اعتقادي أمروا بقرائته وقراءة اعتراف الإيمان المرقوم به.
عند ذلك قال اسطفانوس أسقف افسس: هو لائقاً أن يقبل كتاب واعتراف أوطيخا الارشمندريت المكرم، ويتحرر فيما بين دفاتر المجمع.
حينئذ قبله القس يوحنا كبير الكتبة، وقرأه:
وأما بعد، إني في كل شيء أحمد الله القدوس في هذا النهار الذي به بواسطتكم تقّوت الأمانة وأنهي لمجمعكم المقدس ما قد صنع ضدي بل وبالأزيد ضد الأمانة المستقيمة وإني قصدت من صغري أن ألزم السكون إلى الكهولية معتزلاً عن سائر الانشغالات متجنباً كل سجّساً وقلقاً، فلم يدعوني أن استمر على ما قصدت بل أحاطت بي حيل الناس الأشرار لأني مقتدياً بما حدد المجمع الذي اجتمع سابقاً في هذا المكان [يقصد افسس] آبيت أن أنكر ذلك الاعتقاد الذي فسروه الآباء الأطهار في نيقية. فأما قبل أن أعرض لكم ما فعل بي أظن بالواجب مني أن أجهر صورة اعترافي من خصوص التعليم المقدس احتجاجاً عني ليديكم والشاهد علي هو الله وقدسكم الذين صحبتكم أنا في كل حين على قدر قوتي قاومت الهراطقة حباً للأمانة الكاثوليكية.
شرح أمانة أوطيخا:
أؤمن بالله واحد آب ضابط الكل خالق كلما يرى وما لا يرى وفي رب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد مولود من الآب أعني من جوهر الآب إله من إله نور من نور إله حق من إله حق مولود غير مخلوق متساوي للآب في الجوهر أعني ذات واحد مع الآب الذي به صار كل شيء ما في السماء وما في الأرض الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزل وتجسد وصار إنساناً[203] وتألم وقام في اليوم الثالث وصعد إلى السماء ومن هناك سيأتي ليدين الأحياء والاموات وفي روح القدس. أما أولايك الذين يقولون أنه كان حين لم يكن وقبل ما يولد لم يكن وأنه صار من العدم أم من أقنوم آخر ذات آخر أم أنه قبل الاستحال أم التغيير لهولاء تحرمهم الكنيسة الكاثوليكية الرسولية.[204] فهذا هو الاعتقاد الذي قبلته من الدء من أيامي وأنا معتقداً به سابقاً وفي هذا الحين وفي هذا الأيمان ولدت ومن الحين قد مت لله ورحمته قبلتني وفيها انصعت ورسمت وعشت إلى هذا اليوم واريد اموت فيها ولهذا الاعتقاد ثبت المجمع المقدس العام المذكور الي كان سابقاً والذي تولى عليه أبونا كيرلس الأسقف ذو الذكر الصالح السعيد وحدد أن الذي يخالفها وزاد شيئاً أو انقص منها شيئاً أو علم بخلافها تحت القوانيي التي تحررت في ذلك الحين[205] ونسخة القوانين قد وجهها إليّ في مجلد أبونا المذكور الأسقف كيرلس وهي معي فإذن وأنا خاضعاً لذلك المجمع المقدس حفظت إلى الآن تحديده ثم وكان يقيني كما هو أيضاً يقين قدسكم بأن جميع الآباء الأطهار هم كاثوليكيين مؤمنين وقد جعلتهم لي معلمين فإني أحرم ماني وبالنثينوس وأفوليناريوس ونسطور وسائر الهراطقة حتى لسمعان الساحر وأولائك الذين يقولون أن جسد ربنا وإلهنا يسوع المسيح نزل من السماء. وبينما كنت أنا عائشاً في هذه الأمانة ومستمراً بتلاوة الصلوات حينئذ أوسابيوس أسقف دوريليا سعى بي بمكر وقدم عليّ عرض حال إلى فلابيانوس الأسقف المكرم ولأساقفة آخرين من جهات مختلفة الذين في ذلك الزمان كانوا يترددوا في مدينة الملك لأشغال خصوصية قائلاً جوراً منه أني هرطوقياً ولم يوضع به نوعاً من أنواع الهرطقة حتى أني في الحين في منازعتي المجادلات كجاري العادة من السجس وبديعة الكلام يزهق لساني إثماً واصطادني في الكلام. أما الأسقف المكرم المذكور كان يأمرني بالجواب والاحتجاج لذلك العرض حال الذي به كانوا يقرفوني أما هو بأغلب الأوقات كان يتردد مع أوسابيوس المشتكي ولم يفارقه فيما كان يظن أني كجارى عادتي استمر في الدير مقيمتاً ولم أحضر وبذلك يسقطني من درجتي على أني ما حضرت ولكن في الحين لما انتهيت من ديري إلى مدينة الملك علمت من كبير حراس ديوان الملك رجلاً حميداً الذي كان وجهه ملكنا المؤمن الحليم ليدفع عني الضرر وخطر الموت مما كان تهددوا عليّ وقال لي أن باطلاً كان من ذلك الحين حضوري فإني سابقاً وقبل أن يفحصوا بأمري قد كانوا أوجبوا على القضية كما يخبر الخطاب الذي صار فيما بعد ولكن بسبب أن هكذا أيضاً اقبلت إلى الشرع لأعطي الجواب، فالمذكور لم يكن يأذن بقرائته ولا كان يرضى أن يقبل التعليم الذي ألفته وصنفته به بخط يدي في المذهب الإلهي بما فسروا الآباء الأطهار الذين اجتمعوا في نيقية وكحسب الأمانة التي ثبتها المجمع المقدس الافسسي الذي صار سابقاً وقد امتلأ سجساً واضطراباً ديوان الشرع حيث اقبلوا كثيرون من غير أن أحد يدعيهم وأقلقوني من كل جانب كما تعني اقوال القضاء المحررة بخصوص ذلك السجس الذي صار وحيث أمروني بقول اعتراف الأمانة بفمي وقلت أني كنت معتقداً بحسب ما رسموا الآباء الثلاثمائة وثمانية عشر الذين اجتمعوا في نيقية وبما ثبت مجمع أفسس المقدس كان يقتضي مني أقول بعض أمور أخرى دون الأشياء التي تفسرت في نيقية وفي افسس سابقاً فلما أنا خائفاً ألا أتعدى على التحديد المورود في المجمع المقدس الذي سابقاً بمشيئة الله انعقد في هذا المكان وما كان سننوا في الأمانة للآباء الأطهار الذين اجتمعوا في نيقية كنت أتضرع بأن ينهي ذلك لمجمعكم المقدس لكيما أقبل ما كان ارتضيتم به مستعداً للثبات فيه وبينما كنت في هذا الحديث في الحين أقبل يقرأ القضية ضدي كانت تحررت من مدة زمان سابقاً بما (اشا) ثم بعد ذلك افسدوا سراً كتاب أعمال المجمع وغيروا البعض منها من أقوالهم وأقوالي وشهادات أخرى وخاصة ذلك الكلام الذي اعترفت به أنا بإني معتقداً بحسب قول الآباء الأطهار الذين اجتمعوا في نيقية والآباء الذين فيما بعد اجتمعوا في افسس كما هو باين من كتاب الأعمال الذي كتب بأمر الملك المؤمن الحليم بما كنت تضرعت إليه حيث لم يذكر فلابيانوس الأسقف المكرم بأني استغيت بقدسكم ولم يخجل من شيبتي وتعبي لأجل الاعتقاد المستقيم إذ كنت أنازع الهراطقة ولكن كأنه كان متسلطاً علي بأن هو وحده يقضى بما يخص الأمانة ولم يبق شيئاً لقدسكم لتنظروا في عدل ذلك الحكم علي وطردني من الكنيسة مما كان يظن وأسقطني من الكهنوت كما زعم ومنعني من شركة الأسرار الإلهية وعزلني من رياسة الدير وسلمني للقوم المستعد من قبله لكيما يطوفوني في دار الأسقف وفي الشوارع كواحد من الهراطقة المجدفين وأخذ أتباع ماني ويقتلوني إلا أن عناية الله حفظتني إلى هذا اليوم وحرستني لقدسكم بل وفي كناييس مختلفة وهياكل القديسين. دع أن تقرأ تلك القضية بعدما استعيت بكم وكان يلعني ويحرم الذين كانوا يوافوا إلي ويخاطبوني ويمنعهم عن القربان المقدس حيث لم ينتظر حكم قدسكم بل كان يلزم الديور أن يثبتوا بخطوطهم القضية الموجبة علي حيث قط لم تجري عادةً كما يعلم قدسكم ايضاً أن يفعل ذلك ضد الهراطقة المشهورين ووجه مكاتيب إلى الشرق وإلى جهات أخرى لكيما تنوضع بها خطوطهم من بقية الأساقفة المتفيين والرهبان والذين لم يكونوا قد حكموا بذلك حيث كان بالأوجب أن يكاتبوا ساير الأحبار الذين كنت استعيت بهم فإذن في ذلك الحين نجيت منهم وفي عرض حال نهيت لقدسكم ما حدث فيما بعد تضرعت للملك الحليم المؤمن لكيما يجعلكم أنتم أيها القديسين المتوشحين بالله وبوباغضين كل جوراً ومراياة قضاء في تلك الأمور التي حكموا بها فأما أنا ابتهل إلى قدسكم الآن لتتأملوا في المكر والتبريع التي القوها علي والسجس الذي صار لهذا السبب في كل مكان في الكنائس المقدسة والريب والشك الذي صدر لكثيرين بواسطة حكمتكم اجعلوا تحت قوانين البيعة أولائك الذين كانوا سبب هذا الشر واقطعوا كل أصل التجديف والنفاق فإني من الآن استدعيت لحكم قدسكم وأشهد ثانية أمام يسوع المسيح الذي شهد قدام بيلاطس البنطي اعترافاً صالحاً أني هكذا أعتقد وافتكر وافهم كما قلّدوا لنا الأمانة الآباء الأطهار المجتمعين في نيقية التي ثبتوها الآباء القديسين في المجمع الافسسي الذي اتبع وأن أحد مجّد بخلاف هذا الإيمان قد حرمته بحسب تحديده أنا أوطيخا الأرشمندريت هكذا أؤمن كما هو محرر أعلاه وقد وضعت خط يدي وقدمت العرض.
فقال هنا فلابيانوس: إن اوسابيوس كان مدعياً عليه فامروا باحضاره.
فرد عليه البيديوس وقال: إن الملك الجليل متمماً بنفسه قبل الجميع نظام الشرايع التي هو يبدعها ويحرسها أمر أن الذين كانوا سابقاً قضاء يكونوا الآن بمقام الذين يدانوا ولا تعطى لهم فرصة ليتكلموا وألا تعطى لهم منكم إجازة[206] أما من خصوص ما قال الآن فلابيانوس أنهي لكم ايضاً بما أن المشتكي تمم شكاوته ومما أظن أنه غلب[207] والقاضي قد نسب دعوة المشتكي لنفسه كما يحفظ في الشرائع العامة فإذن أنتم الآن قد اجتمعتم لتدينوا الذين قد دانوا[208] لا حتى تقبلوا ثانياً شخص المشتكي ويصدر من ذلك سجساً ثانياً فامروا الآن إن رسمتم بقراءة بقية الأعمال بالتدريج على ما تحسن برأيكم.
فأجاب ديسقورس قائلاً: قد نصف المقدم البيديوس[209] المكرم فاذن بعد قراءة الكتاب الذي انعرض بقضاء الأعمال التي صارت في مدينة الملك من خصوص هذه الدعوة التي صارت عليها المنازعة فيقولوا أيضاً الاساقفة المكرمين الحاضرين إن كان يرتضوا بذلك.
فأجاب يوناليوس اسقف القدس وقال: واجبة هي قضية قدسكم فإذن هو بلائق أن تقرأ الأعمال.
فقال اسطفانوس أسقف افسس: مستوصياً لخطاب ابينا ديسقوروس اقول أيضاً أن يعمل بذلك.
فقال كيروس أسقف أنفر ودسيه ينبعي أن تقرأ تلك الأعمال التي صارت في مدينة الملك كما قال ديسقورس.
فأجاب طالاسيوس اسقف قيصرية الكبادوك وقال: امراً واجباً هو أن يصير كما قال قدسك المكرم فمن أجل ذلك ينبعي أن تحضر هنا صنيعة الأعمال.
فقال أوسابيوس اسقف انقيرة غلاطيا وقال: يعجبني أن تقرأ بقية الأعمال كما قالوا الآباء
فقال ديوجنس أسقف شيزيكو وقال: فإني متفق بقضية المجمع المقدس لتقرأ صنيعة الأعمال التي صارت في مدينة الملك.
ثم اجابوا جميع الآباء وقالوا كلنا نرضى بقراءة الأعمال فتقرأ الآن تلك الأعمال.
فأجاب ديسقوروس وقال: الآن الطوباوي يوليانوس الأسقف نايب قدس لاون اسقف رومية إن كان ينبغي للمجمع تلك القراءة وإن كانو هو يرتضي بها.
أجاب يوليانوس وقال بواسطة فلورنسيوس اسقف لد الذي ترجم له: إني ارتضي بتلك القراية لو قريت أولاً رسالة البابا لاون.
ثم أجاب هيلاروس شماس الكنيسة الرومانية وبواسطة المترجم أعلاه (فلورانسيوس) وقال: إن قدس الأسقف الروماني فهو قد قبل كتاب الأعمال وتأمل في مضمونه وعرف رموزه وبذلك السبب هو ارسل إليكم رسالته فامروا الآن بقراءتها.[210]
حينئذ أجاب أوطاخي القس وقال اعلموا ايها الآباء أني مشككاً بالرجال المرسلين إلى هذا المجمع المقدس من عند قدس لاون اسقف الكنيسة الرومانية ليحكموا في مكانه لأنهم حيث بلغوا إلى هذه المدينة نزلوا منزل الأسقف فلابيانوس وهو عزمهم فأعد لهم وليمة منهحهم هذا إياه ومواهب وكرمهم إلى الغاية فلأجل ذلك ان اتضرع إلى قدس ابويتكم أن تنظروا إلي لكيلا يقضوا علي بشيء لا يليق وبغير الصواب ليصير لي فيما بعد ضرر.[211]
فأجاب ديسقوروس: وقال ينبغي لنا أولاً أن نقرأ الأعمال التي صارت لأجل ذلك الأمر السابق ذكره وبعد ذلك ستقرأ رسالة قدس لاون المطران الروماني. فأما نقرأ الآن تلك الأعمال كأمر المجمع المقدس.[212]
فأجاب يوحنا القس كبير الكتبة وقال فقد أمر قدس مجمعكم العظيم أن تقرأ الأعمال التي صارت في مدينة الملك لأجل الأمر الحاضر ولكن دفتر تلك الأعمال قدمة فلابيانوس ثم ايضاً أوطيخا قد دفتر آخر فنحن نقرأ فيمهم كما أمر قدس أبويتكم.
---------
الهوامش
---------
[194] كما نلاحظ هنا، أن مجمع القسطنطينية الأول –المجمع المسكوني الثاني-، لم يتم ذكره، ولم يعتبر من ضمن المجامع. وهو محوري في عقيدة التجسد الإلهي.
[195] هنا نجد أول تهرب من قراءة طومس القديس لاون، فيوناليوس (جوفينال) نستطيع أن نقول أنه ذراع ديسقوروس الأيمن. وهو الرجل الثاني في هذا المجمع.
[196] وكأنه هنا يقول لمن يُفكر بمخالفة رأيه: من سيخالف ما أقوله، ستتم هرطقته، وبالتالي يقع عليه ما يقع من الملوك على الهراطقة، وهذا ما فهمه الجميع.
[197] وهذا ما اراده ديسقوروس، فكما رأينا أن المجمعين نيقيا وافسس، يدعمان بقوة عقيدة أوطيا وديسقوروس القائلة بالطبيعة الواحدة الإلهية المتجسدة.
[198] نجد هنا ديسقوروس يمنع فحص الإيمان، ويهدد صراحة بأنه سيضرب بيدٍ من حديد من يخالفه الرأي، فالفحص ممنوع. ولنتذكر هذه المقالة بأنه منع أن يفحص... لأننا سنستخدمها فيما بعد. ولكن من هنا نفهم منع قراءة طومس لاون، لأنه لا يريد الدخول في مناقشات عقائدية بل يريد تثبيت عقيدته وتبرئة أوطيخا والإطاحة ببطريرك القسطنطينية.
[199] هنا بدأت تتوضح معالم أطماع ديسقوروس. والأساقفة المجتمعين فهموا ما هو مراده. ولذلك تقول كتب التاريخ، بأن آباء المجمع، شعروا من البداية لم يأتوا ليتناقشوا، بل ليدينوا فلابيانوس وتتم بالمقابل تبرئة أوطيخا الهرطوقي.
[200] من الواضح، أن الآباء في المجمع الذين كانوا على الحياد، كانوا خائفين، فها هو ديسقوروس يبرر ما فعله حقاً. ويتابع تهديدهم ايضاً بالهرطقة... وسنكتشف بعد ذلك أثناء عرض جلسات المجمع الخلقيدوني، كثيراً من الأمور لم يأتِ الكاتب على ذكرها أثناء العرض هنا، بل تركها لمكانها أثناء قراءة جلسات هذا المجمع في المجمع الخلقيدوني.
[201] من هنا نجد قوة أوطيخا، وسلطته في القصر.
[202] أوطيخا، واوسابيوس، كانوا من اصدقاء القديس كيرلس الكبير، ومن شركائه في محاربة الهرطقة النسطورية. وأوسابيوس هو أول من جاهر بإدنة نسطوريوس.
[203] لا يوجد عند أوطيخا أي مشكلة في التجسد الإلهي من كون المسيح إنسان تام. ولكنه يرفض الاعتراف بالطبيعة البشرية كحقيقة. فهو يجعل الطبيعة معيبة، ولكنه لا ينكر أن الكلمة تجسد. وهذا هو اعتقاد كل الذين تبعوه إلى حين.
[204] ما قرأه الآن، هو دستور نيقية. وكما قلنا أن هذا الدستور كان يدعمه، وهو كان وفياً له لكن على طريقة الهراطقة.
[205] أوطيخا، ومن جرى مجراه. نراهم يقفون عند المجمع المسكوني الثالث، ولا تراهم يتحدثون عن المصالحة بين القديس كيرلس وأنطاكية، وإن تحدثوا عنها استماتوا بالقول، وقد بان كذبهم وخطأ قولهم فيما سبق، أنه لا يعتد بهذه المصالحة لأن لها ظروف خاصة خضعت لها. وأن القديس كيرلس صالح، من أجل وحدة الكنيسة.
[206] كل الآباء الذين كانوا في صف الشهيد فلابيانوس، وضد أوطيخا لم يُسمح لهم لا بالكلام ولا حتى بالتصويت. وكان هم الأكثرية. وأما الاقلية الباقية، فكان الكثير منها من اتباع ديسقوروس أو الذين يخشونه. واما القلة القليلة، سنعرف فيما بعد لماذا فضلت السكوت. على تجاوزت ديسقوروس في هذا المجمع.
[207] أي أن أوطيخا قد انتصر على فلابيانوس.
[208] نعم هذا هو سبب انعقاد المجمع، وهو إدانة فلابيانوس وتبرئة أوطيخا، وبالتالي ادخال البدع إلى الإيمان القويم الذي ثُبت في نص المصالحة بين كيرلس ويوحنا. ولذلك تم اختيار ديسقوروس لهذه المهمة حتى يرأس المجمع. فقد وجدنا سابقاً أن لكيرلس كان هناك أعداء من الإسكندرية نفسها اتهموه بالهرطقة بسبب نص المصالحة، وأيضاً هناك الحقد القديم على بطريرك القسطنطينية بسبب تقدمه في الكرامة على أساقفة الشرق، ولذلك اجتمع في ديسقوروس الأمرين معاً.
[209] يؤكد هنا ديسقوروس أن هذه هي المهمة التي جاء من أجلها، والتي سيحققها ولكن ليس لوقت طويل.
وسنرى بعد ذلك أن القديس لاون، لم يكن مستعجلاً انعقاد خلقيدونية، لأنه لم يرَ سبباً في انعقاده لأن أناتوليوس وغالبية الآباء المجتمعين كانوا قد رفضوا بدعة الطبيعة الواحدة، وهذا يؤكد أن المجمع عقد والسيف مسلط على رقاب من سيرفض ما سيجيء به.
[210] هذه ثالث مرة يطلب فيها قراءة الطومس، ولكن كما وجدنا أن ديسقوروس قد حرم وعمل على منع الدخول في مناقشة حول الإيمان الأرثوذكسي. فلذلك كان مهتماً ألا تُقرأ هذه الرسالة.
[211] يحاول أوطيخا المعلم، أن يمنع قراءة طومس لاون.
[212] وهنا أيضاً ديسقوروس يمتنع عن قراءة الطومس.. ويذهب بعيداً بفكر المجتمعين لئلا يسال أحدهم عن الطومس.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات