التوبة:
إن الصراع لأجل الخلاص بإمكانه أن يكون في بعض الأحيان بسيطاً وبدائياً جداً، وفي بعض الأحيان معقداً جداً، يتخطى قدرة البشر.
من الأفضل وبكل تأكيد إن لا نرتكب الخطيئة، لكن إذا كانت التوبة مثل اللهب المتقد، فإنها ترمم كل خسارة.
علينا أن نحفظ حس التوبة كل حياتنا وحتى المنتهى. التوبة هي أساس كل حياة نسكية وروحية. إن حس الخطيئة وحدسها بإمكانه أن يصير حاداً فينا لدرجة أنه يولـّد بالفعل توبة في العمق.
بإمكاننا إن نبكي ساعات، أسابيع، أعواماً، إلى أن يتجدد كياننا تماماً بكلمة المسيح، بوصاياه وخاصة نعمة الروح القدس. هذا التحول في كياننا، بعد السقوط – سقوط آدم – يتطلب جهداً كبيراً، ووقتاً كثيراً.
إذا كان الله موجوداً، فإني أعترف بأن كل الأخطاء، هي مني وليست منه هو. فإذا حفظت موقفاً كهذا، فإن الله سيمنحني روح التوبة.
عندما نعاين المسيح كما هو، فإننا نبدأ برؤية ذواتنا كما نحن، ونعي كم نحن أشقياء وخطأة، وننوح على ذواتنا. إن حب العالم أجمع فينا يتولد مقدار نوحنا. تنتفي الانقسامات. نصير كلنا واحداً في المسيح.
فقط، عندما ينيرنا النور الإلهي، يسمح لنا برؤية خطايانا. وبالصلاة، شيئاً فشيئاً، يبدأ قلبنا بوعي تأثيرات الأرواح المالئة الكون حولنا.
لن يكون بإمكاننا امتلاك الصلاة النقية إلا بواسطة التوبة، وفي تفصيل توبتنا، أي في تطهيرنا من كل الأهواء الخاطئة، يصير بإمكاننا، شيئاً فشيئاً، الدخول في النور الإلهي.
إن الطريق لمعرفة الله تمر قبل كل شيء بالإيمان بحب المسيح وبالتوبة.



يتبع..