ما هي ماهية الله؟ هل هو ذكر، أنثى، روح، ملاك الخ ... ؟
الله له المجد هو الخالق. فهو غير محدود وغير مفهوم وغير مُدرك وغير منظور الخ. كل معرفتنا عنه ناجمة عمّا أعطانا إياه الوحي الإلهي. هذه المعرفة محدودة جداً لأن الإنسان، وهو المخلوق والمحدود، لا يمكنه أن يعرف عن الخالق غير المحدود إلا اليسير. من جهة أُخرى، إن المعرفة البشرية مرتبطة ومُحَجَّمة بمحدوديات العقل البشري والمنطق البشري وطرق المعرفة البشرية. لهذا، لا يمكن أن نضع الحقائق الإلهية في قمقم المعرفة البشرية. فمثلاً: لدينا كل شيء منقسمٌ إلى ذكر وأنثى ( أو حيادي في بعض اللغات الأخرى ). لكن الله فوق مستوى التصنيف البشري إلى ذكر وأنثى. إنه يتعالى عن هذا التصنيف والانقسام الجنسي. لهذا ليش الله ذكراً أو أنثى أو حيادي لجنس أو، .. أو، الخ.
لكننا في معرفتنا عن الله لا يمكن لعقلنا البشري أن يُدرك عدم الانقسام الجنسي أو يفهمه إلا بصورة غامضة ومحدودة. من هنا لا بد لنا، في الحديث عن الله له المجد، أن نستعمل صفة الجنس. وعادة ما نستعمل صفة الذكورة لله لأسباب مناقشتها خارج نطاق هذا السؤال. لكن لا يكون الله ذكراً إن اشرنا إليه بـ " هو "، ولا يكون أنثى إن قلنا عنه " هي ".
الأمر نفسه ينطبق عن الانقسام إلى مادي وروحي. فكل شيء لدينا يكون إما مادياً أو روحياً. فالجسد مادة الروح روحاً. الملاك روحٌ والحيوانات مادة حيّة. الخ.
لكن الله فوق مستوى التصنيف إلى مادة وروح. فهمو خالق المادة والروح. لكن في حديثنا عنه نقول مجازاً إنه روح، بمعنى إنه غير منظور وغير ملموس وغير مُدرك بالحواس وهي صفات المادة. لكنه ليس روحاً لأنه غير مادي. لا يمكن للعقل البشري أن يتصوّر شياً موجوداً واقعاً ولكنه غير مادي في الوقت نفسه. لكن الله فوق مستوى البشر. لهذا بالتنزيه نقول إن الله غير مادي وغير روحي وغير ملموس وغير مُدرك، الخ. يسوع قال للسامرية إن " الله روح " ولكنّه فوق الروح.
إذاً، ليس الله ذكراً أو أنثى أو مادة أو روحاً، ملاكاً أو، أو، .. الخ. إنه مطلق وكل شيء آخر نسبي.
وإن استعمل الكتاب المقدس صفات بشرية لله فهذا على سبيل المجاز أيضاً حتى يتمكن للعقل البشري أن يفهم المعنى المقصود.
يقول القديس يوحنا الدمشقي: "وعليه إن الكثير مما يُفهم عن الله غامضاً لا يمكن التعبير عنه تعبيراً صائباً، بل نضطر للكلام عمّا يفوقنا إلى استعمال ما هو على شكلنا. مثلاً، في الكلام عن الله ننسب إليه تعالى النوم والغضب والآهمال اليدين والرجلين وما شابه ذلك" (د. عدنان طرابلسي)

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس


المفضلات