Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958
العذراء مريم في اللاهوت المقارن - الصفحة 2

الأعضاء الذين تم إشعارهم

صفحة 2 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 46

الموضوع: العذراء مريم في اللاهوت المقارن

  1. #11
    أخ/ت مبارك/ة
    التسجيل: Jan 2008
    العضوية: 2463
    الإقامة: القسطنطينية - 1453
    هواياتي: loving all
    الحالة: Maximos غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,456

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن

    لنمجد الرب الذي شفى والدتك من هذا المرض المميت

    و ليبارك الرب زواجك و حياتك

    آمين

  2. #12

    مشرف قسم اللاهوت المقارن، البدع والهرطقات

    الصورة الرمزية ارميا
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 1185
    الإقامة: بأرض الله الواسعة
    هواياتي: دراسة الأديان - طب الأسنان
    الحالة: ارميا غير متواجد حالياً
    المشاركات: 535

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Maximos مشاهدة المشاركة
    لنمجد الرب الذي شفى والدتك من هذا المرض المميت


    و ليبارك الرب زواجك و حياتك


    آمين

    آمين آمين

    شكراً حبيبي مكسيموس

    ربنا يباركك

    †††التوقيع†††


    إستجب يا رب لصلاتي وليصل إليك صراخي, أحمدك يا رب من كل قلبي, سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي, كم أنت بار يا رب وأحكامك كلها متستقيمة, أرشدني بكلمتك واملأني من حكمتك وأختبرني يا الله وأعرف قلبي وامتحني وأعرف أفكاري وانظر ان كان بي طريقا باطلا واهدني طريقا أبديا بالمسيح يسوع ربنا. أمـــــيـــــن


    {إبن كنيسة الروم الأرثوذكس عروس المسيح}

  3. #13

    مشرف قسم اللاهوت المقارن، البدع والهرطقات

    الصورة الرمزية ارميا
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 1185
    الإقامة: بأرض الله الواسعة
    هواياتي: دراسة الأديان - طب الأسنان
    الحالة: ارميا غير متواجد حالياً
    المشاركات: 535

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن

    العذراء باللاهوت العقائدي



    { والدة الإله (أَم) أم يسوع }


    لعلّ من أكثر الموضوعات المثيرة للجدل حول العذراء هو نعتها بوالدة الإله من قبل الأرثوذكس والكاثوليك من جهة ورفض البروتستانت وانكارهم عليها هذا اللقب من جهة أخرى.
    ولتوضيح هذه النقطة يجب أن نعلم أن العقيدة المريمية مؤسسة على العقيدة الخريستولوجية (التعليم عن شخص المسيح), وحتى نفهم لقب "والدة الإله" المنسوب إلى العذراء يجب أولاً أن نفهم التعليم الصحيح المتعلق بشخص السيد المسيح له كل المجد.
    يسوع المسيح هو الله المتجسّد. أي هو الإله الكامل والإنسان الكامل. إنما هو شخص (أقنوم) واحد لا شخصان. شخصه الإلهي كان شخص طبيعته الإلهية (اللاهوت) قبل تجسده. في يوم التجسد (يوم بشارة العذراء), أخذ الرب يسوع من العذراء طبيعة بشريّة كاملة بعد أن حلّ الروح القدس على العذراء وقدّسها وطهّرها (غريغوريوس اللاهوتي ويوحنا الدمشقي). فصار شخصه الإلهي الواحد شخص طبيعته الإلهية (اللاهوت) وطبيعته البشرية (الناسوت) معاً على حد سواء. اذاً يسوع هو شخص واحد لا شخصان. العذراء مريم لم تلد ناسوت يسوع مجردا ً! بل ولدت الإله المتجسّد (بلاهوته وناسوته) لأن أقنوم يسوع ضمّ إليه منها طبيعته البشريّة. ففي دستور الإيمان نقول "نزل من السماء وتجسّد...وتأنّس". هو نفسه الواحد إله وإنسان بدون تجزئة أو انفصال أو اختلاط ولاهوته لم يفارق ناسوته ولا للحظة واحدة ولا لطرفة عين, شخص واحد. نقول مريم أم الله أو والدة الإله لأن الأقنوم واحد لا ينفصل. فهي ولدت شخص يسوع بكامله, أي ولدت الإله المتجسّد. ومن هنا فإن تسمية العذراء "والدة الإله" ليست تسمية صحيحة فقط بل يجب تسميتها هكذا وإلاّ شققنا شخص يسوع وطعنّا في الخرستولوجيا.
    و الآن لنرى رأي الكتاب المقدس والمجامع المسكونية والآباء القدّيسين في هذا الموضوع في من تكون العذراء مريم...

    v بحسب الكتاب المقدس: هناك نصوص كثيرة تؤكد أن العذراء هي والدة الإله كما يلي:
    - قالت أليصابات بعد أن امتلأت بالروح القدس: "فَمِنْ أَيْنَ لِي هذَا أَنْ تَأْتِيَ أُمُّ رَبِّي إِلَيَّ؟" (لو43:1) و يقول الأب المتنيّح متى المسكين في تفسيره لهذه الآية من إنجيل البشير لوقا: "فدعتها «أم ربي»، وحسبت زيارتها لها شرفاً لها وفرحة ملأت كيانها، وبانسحاق اعترفت بعلو كرامة مريم: » من أين لي هذا أن تأتي “أم ربي” إليَّ «m»thr toà Kur ou mou التي هي بعينها “الثيئوتوكوس” QeotÒkoj، أي والدة الإله! التي أقرّها مجمع أفسس رسمياً في الكنيسة سنة 431م.وهكذا برؤيا نبوية خاطفة، أدركت أليصابات كل ما قيل للعذراء من قِبَلِ الله، فطوَّبتها: »فطوبى للتي آمنت أن يتم ما قيل لها من قِبَلِ الرب« وإننا نتعجَّب إن كانت أليصابات وهي ممتلئة بالروح القدس، ونطقت بالنبوة نطقاً واعياً صاحياً بأن العذراء هي «أُمُّ ربي» أي والدة الإله - الثيئوتوكوس - وطوَّبتها فوق جميع النساء، فكيف لا تطوِّبها الكنيسة كلها؟ وكيف تدعوها بغير لقبها كـ "أُم ربي" أي والدة الإله؟"
    ولي أنا وقفة عند هذه الآية الصريحة, فإن قالت أليصابات بالروح القدس للعذراء (أم ربّي) فماذا بقي للمعترضين ؟! أننكر ما أقرّ به الروح القدس على لسان أليصابات ونخالف الكتاب ؟ أم ندّعي باطلاً كشهود يهوه الذين يقولون كانت أليصابات تعني "أم سيّدي" وليس "أم إلهي" فإنهم لم يعرفوا بعد قوة الله لأنهم لم يدركوا أن المولود منها هو"الإِلهُ الْحَقُّ وَالْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ" (1يو20:5) وما معنى ربّي ولماذا نادت أليصابات المسيح بـ (ربّي) ؟ أليس لأنه ربّها حقيقةً أو ليس لأنه إلهها ؟ اذن ماذا يقول المعترضون حين يدعى يعقوب بأنه "أخو الرب" (غل19:1) فهل هو أخو اللاهوت؟ لا بل أخو الله المتجسّد, هو أخو يسوع الإله وأخو يسوع الرّب, فقد يقول المعترضون أن العذراء هي "أم الرب" وليست "أم الإله", ومن يكون الرب يسوع أليس هو الإله المتجسّد؟ وأنا أسأل هل يستطيع أي معترض أن يقول أن مريم هي (أم المسيح الإله) أم لا ؟ و الجواب متروك لهم !
    - و قال لها جبرائيل: "الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ" (لو35:1).
    - و قال للرّعاة "أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ"(لو11:2) والمسيح الرب هو المسيح يهوه وإسم يسوع هو مختصر لـ"يهوه يخلّص".
    - و قال إشعياء النبي "هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ», الذي تفسيره الله معنا" (اش14:7 , مت23:1).
    - و قال زكريا الكاهن لابنه يوحنا المعمدان: "وَأَنْتَ أَيُّهَا الصَّبِيُّ نَبِيَّ الْعَلِيِّ تُدْعَى، لأَنَّكَ تَتَقَدَّمُ أَمَامَ وَجْهِ الرَّبِّ لِتُعِدَّ طُرُقَهُ" (لو76:1).
    اذاً العذراء في الأناجيل هي أم ابن العلي, أم ابن الله, أم الرب, أم عمانوئيل, أم المسيح الرب, أم يهوه الفادي المخلص, أم يسوع, و بما أن المسيح هو الله بحسب (يو1:1) (رو5:9) (يو28:20). اذاً تكون العذراء هي والدة الإله, و لهذا لخّصت الكنيسة كل هذه الألقاب بلقب واحد جامع هو أم الله أو والدة الإله.

    v بحسب التاريخ: ثـبّت المجمع المسكوني الثالث المنعقد في أفسس العام 431م عقيدة لقب والدة الإله Theotokos رداً على هرطقة نسطوريوس([1]), وقد حكم المجمع بحرم نسطوريوس, وأرسل أعضاء المجمع رسالة للإمبراطور البيزنطي قالوا فيها: "نحن نؤمن أن عمانوئيل هو الإله المتأنّس ... وأما نسطوريوس فلم يشأ أن يشاركنا هذا الإيمان ولذلك فهو غريب عن البيعة, هو وكل من لا يقول إن العذراء ولدت الكلمة (logos) متجسّداً .."
    ثم وضع المجمع مقدّمة لقانون الإيمان (النيقاوي) تؤكد على أن القديسة مريم هي "والدة الإله" و نصّها ما يلي: "نعظّمك يا أم النور الحقيقي, ونمجّدك أيتها العذراء القديسة والدة الإله, لأنك ولدت مخلص العالم ... إلخ"
    وهذا اللقب (والدة الإله) كان مستعملاً حتى قبل هذا المجمع. فقد استعمل العلامة العظيم أوريجانوس (185-254) لفظة والدة الإله في تفسيره للآية 23 من اصحاح 22 من سفر التثنية. ويذكر المؤرخ الكنسي سقراط (الكتاب 7 من التاريخ, الفصل 32) أن أوريجانوس سمى العذراء والدة الإله.


    v بحسب الآباء: فإنّ العذراء قد نالت في كتاباتهم نصيباً كبيراً وحول عبارة "والدة الإله" فقد استعملها الكثيرون منهم:
    • القديس كيرلس الإسكندري: اذ قال: "إني أتعجب كيف يسوغ وقوع الريب في هل ان العذراء القديسة ينبغي ان تدعى والدة الإله لأنه ان كان ربنا يسوع المسيح إلهاً العذراء امه فهي اذاً أم الإله" ويقول أيضا: "وهكذا في نظام الطبيعة (خلق الناس) فالأمهات لا يشتركن -بنوع من الأنواع البتّة- في خلقة النفس, ومع ذلك لا يمنع القول بأنّهن أمهات الإنسان كله, وليس أمهات الجسد فقط".
    وأضاف أيضا في احدى رسائله الى نسطوريوس عندما أخذ بتفسير التسمية اذ قال: "ليس لأن طبيعة الكلمة أو لاهوته كانت بدايته من العذراء القديسة, بل لأنه منها ولد الجسد المقدس بنفس عاقلة, وهو الجسد الذي اتّحد به شخصياً الكلمة الذي قيل عنه إنه ولد بحسب الجسد, ومادامت العذراء القديسة ولدت بالجسد الله الذي صار واحداً مع الجسد بحسب الطبيعة, لهذا السبب ندعوها والدة الإله ولا نعني بذلك أن طبيعة الكلمة كان بداية وجوده في الجسد". وأيضا في كتابه إلى نسطوريوس قال: "إن القديس أثناسيوس الكبير قد دعا مريم والدة الإله Theotokos"
    · القديس باسيليوس الكبير: في حديثه عن ميلاد المسيح يقول: "إنّ أم الله لم تكفّ قط عن أن تكون عذراء".
    · القديس غريغوريوس اللاهوتي: يقول في رسالته الأولى إلى كليدونيوس: "إن كان يوجد أي واحد لا يعتبر مريم أنها والدة الإله فإنه مفتقر إلى اللاهوت". وفي حديثه الأول عن الإبن يخاطب اليونان قائلا: "أين من بين آلهتكم قد عرفتم عذراء أماً لله؟"
    · أفسابيوس: قال في (حياة قسطنطين,الفصل 43): "لهذا حقاً إن أكثر الملكات توقيراً لله (هيلانة) قد زيّنت بالشواهد الرائعة مكان ولادة أم الله (أي بيت لحم)".
    · وقال ديونيسيوس الإسكندري لبولس السمسياطي: "إن الذي قد تجسّد من العذراء القدّيسة والدة الإله ...".
    · ويقول القديس يوحنا الدمشقي:"إن النعمة غلبت الطبيعة وكان من المقرّر أن تولد أم الله من حنّة فلم تتجاسر الطبيعة أن تتعدّى على النعمة فظلّت عاقراً إلى أن أنجبت النعمة ثمرتها .. فيالغبطة يواقيم الذي ألقى زرعاً طاهراً وبالعظمة حنّة التي نمت في أحشائها ابنة كاملة القداسة". ويضيف أيضا القديس يوحنا الدمشقي في كتابه (الإيمان الأورثوذكسي 12:3) "ان اسم أم الإله يحوي كل سر التدبير الإلهي, فالمولود منها هو بالتأكيد إله وأيضاً انسان, فاسمها هذا دليل على تواجد طبيعتين في ربنا يسوع المسيح".
    · ويقول القديس ميتوديوس: "إن اسمك يا أم الله ممتلىء نعماً وبركات لقد فهمت ما لم يصل إليه إبراك وحويت من لا حد له, أنت أم الخالق ومغذية مغذي الكل قد حملت من بكلمته يحمل الكل".

    وقد استعمل عبارة والدة الإله كثيرون أيضاً ومنهم الكسندروس الإسكندري وديديموس الأعمى والغرويغوريوسان والقديس كيرلس الأورشليمي وغيرهم من الآباء القديسين. وما يجهله الكثيرون هو أن مؤسس حركة الإصلاح نفسه "مارتن لوثر" قد استخدم لقب والدة الإله في كتابه "تعظّم"([2]) إذ قال: "وإني لا أجد في الكتاب المقدس كلّه ما يلائم موضوعنا، كهذه الأنشودة المقدسة التي أنشدتها والدة الإله المباركة أسمى البركات، .... ليت والدة الإله تتلطف وتنعم عليّ بروح الحكمة والفهم، فأقوم بتفسير نشيدها تفسيراً تاماً وذا نفع عميم. وليحلّ هذا الروح على سموّكم وعلينا جميعنا، .وهكذا يمكننا أن نمجّد الله ونتغنّى بأنشودة "تعظّم" في السماء أبداً,ليساعدنا الله على ذلك. آمين"

    v بحسب الليتورجيا([3]): ففي الليتورجيا تصلي الكنيسة الأورثوذكسية وتقول: "يا حنّة إننا نعيّد لحبلك, .... إن حنّة المجيدة الآن تحبل بالنقيّة والدة الإله" (اليوم التاسع من كانون الأول, صلاة السحر الأودية الأولى).

    لذلك فإنّ جميع الذين يرفضون لقب والدة الإله يقعون في الهرطقة النسطورية ويخالفون المجامع الكنسية ويطعنون في الإيمان بأن شخص المسيح هو شخص واحد في طبيعتين كاملتين إلهية وبشريّة وبالتالي يعرّضون خلاصهم الشخصي للخطر.
    فإن قلنا أن مريم هي فقط أم يسوع الإنسان نشق شخص يسوع ونجعل الإبن ابنين: ابن الله وابن الإنسان, وإن قلنا ان الآب هو أبو لاهوت يسوع فقط نشق شخص يسوع أيضاً.

    وحدة أقنوم (شخص) يسوع تسمح بتسمية مريم والدة الإله وبتسمية الآب أبا ناسوت يسوع. أي تفريق في شخص يسوع هو هرطقة تصب في الهرطقات التي طعنت في الخريستولوجيا, مثل هرطقات (أبوليناريوس, نسطوريوس, أوطاخيا, وسرجيوس).
    تقول احدى الترانيم: "يا من هو بغير أم من جهة أبيه وبغير أب من جهة أمّه ..."
    التركيز هو على وحدة الأقنوم التي جعلت الآب أباً ليسوع الإله الإنسان والعذراء أماً ليسوع الإنسان الإله.
    لهذا فلقب والدة الإله ليس مجرد تكريم للعذراء مريم وإنّما هو اعلان ايمان بشخص يسوع المسيح, بلاهوته وناسوته المتّحدين, الإله المتجسّد الذي له المجد والكرامة إلى دهر الدهور, آمـين.



    (1) نسطوريوس: هو بطريرك القسطنيطينة بين عامي 428 – 431م، و بدعته تمحورت حول الصلة القائمة بين اللاهوت والناسوت في يسوع المسيح. فبدل أن يَنسب إلى أقنوم الكلمة المتجسّد الواحد الطبيعة الإلهية والطبيعة البشريّة، وبالتالي خواصّ هاتين الطبيعتين وأعمالهما، قال بأنّ المسيح مكوّن من شخصين، شخص إلهيّ هو الكلمة، وشخص بشريّ هو يسوع. لم يكن هناك في نظره اتّحاد بين طبيعة بشريّة وأقنوم إلهيّ، بل مجرّد صلة بين شخص بشريّ واللاهوت. فكان يرفض كلّ مشاركة في الخواصّ ويأبى أن يطلق على مريم لقب "والدة الإله" ذلك بأنه حسب اعتقادهِ قد وَلَدَت الإنسان فقط.

    (2) كتاب تعظّم: هو بمثابة رسالة وجّهها مارتن لوثر إلى أمير ساكسونيا وضمّنها نصائح للذين لهم منصب في الحكم أو أوتوا مسؤوليات يكونون بها مطالبين عن أعمالهم. وقد ترجم الكتاب إلى العربية الأستاذ فهد أبو غزالة.

    (3) الليتورجيا: كلمة يونانية الأصل (λειτουργια / leitourgia)، وكانت فيالبداية تعني العمل أو الخدمة, ويُقصد بها الصلوات الاجتماعية بكل انواعها ولكن استقر الرأي على إطلاق هذا الاصطلاح على القداس الإلهي تحديداً.

    يتبع ...

    †††التوقيع†††


    إستجب يا رب لصلاتي وليصل إليك صراخي, أحمدك يا رب من كل قلبي, سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي, كم أنت بار يا رب وأحكامك كلها متستقيمة, أرشدني بكلمتك واملأني من حكمتك وأختبرني يا الله وأعرف قلبي وامتحني وأعرف أفكاري وانظر ان كان بي طريقا باطلا واهدني طريقا أبديا بالمسيح يسوع ربنا. أمـــــيـــــن


    {إبن كنيسة الروم الأرثوذكس عروس المسيح}

  4. #14
    أخ/ت مجتهد/ة
    التسجيل: Apr 2009
    العضوية: 6069
    هواياتي: المطالعة
    الحالة: برباره غير متواجد حالياً
    المشاركات: 810

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ارميا مشاهدة المشاركة
    - عيد بشارة والدة الإله الفائقة القداسة 15 آب

    تحتفل كنيستنا الأرثوذكسية في الخامس و العشرين من شهر آذاربتذكار بشارة سيدتنا مريم والدة الإله
    صلواتك .

  5. #15

    مشرف قسم اللاهوت المقارن، البدع والهرطقات

    الصورة الرمزية ارميا
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 1185
    الإقامة: بأرض الله الواسعة
    هواياتي: دراسة الأديان - طب الأسنان
    الحالة: ارميا غير متواجد حالياً
    المشاركات: 535

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة برباره مشاهدة المشاركة
    تحتفل كنيستنا الأرثوذكسية في الخامس و العشرين من شهر آذاربتذكار بشارة سيدتنا مريم والدة الإله
    صلواتك .
    نعم اختي المباركة, فانا قد خلطت ما بين البشارة والرقاد
    فأتمنى منك أو من أي مشرف التعديل لعدم قدرتي على اعديل النص

    صلواتك

    †††التوقيع†††


    إستجب يا رب لصلاتي وليصل إليك صراخي, أحمدك يا رب من كل قلبي, سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي, كم أنت بار يا رب وأحكامك كلها متستقيمة, أرشدني بكلمتك واملأني من حكمتك وأختبرني يا الله وأعرف قلبي وامتحني وأعرف أفكاري وانظر ان كان بي طريقا باطلا واهدني طريقا أبديا بالمسيح يسوع ربنا. أمـــــيـــــن


    {إبن كنيسة الروم الأرثوذكس عروس المسيح}

  6. #16

    مشرف قسم اللاهوت المقارن، البدع والهرطقات

    الصورة الرمزية ارميا
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 1185
    الإقامة: بأرض الله الواسعة
    هواياتي: دراسة الأديان - طب الأسنان
    الحالة: ارميا غير متواجد حالياً
    المشاركات: 535

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن

    ( دائمة البتولية (أَم) فقدت بتوليتها )


    إن موضوع دوام بتولية العذراء هو موضوع قديم جداً, وقد تحدّث عنه آباء الكنيسة منذ القرون الثلاثة الأولى للميلاد, وكذلك تحدّث عنه آباء القرنين الرابع والخامس, ولكن حتى يومنا هذا مازال موضوع دوام بتولية العذراء مطروحاً فمن جهة يؤمن الأرثوذكس والكاثوليك أنها دائمة البتولية ومن جهة أخرى ينكر البروتستانت دوام بتوليتها ويقولون إنها بعد ميلاد السيد المسيح عاشت مع القديس يوسف كزوجة وأنجبت منه أولاداً تسمّوا "أخوة يسوع" أو "أخوة الرب", وقد زعموا ذلك نقلاً عن الهراطقة القدامى كأمثال هلفيديوس, وأبيون, وبونيفاس.
    و قد أعتمدوا في آرائهم لرفض دوام بتولية العذراء على أربعة نقاط وهي:
    1. عبارة "لَمْ يَعْرِفْهَا حَتَّى وَلَدَتِ" (مت25:1) وكذلك "قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا، وُجِدَتْ حُبْلَى مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ" (مت18:1).
    2. عبارة "ابنها البكر" التي وردت في (مت25:1) "وَلَمْ يَعْرِفْهَا حَتَّى وَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ. وَدَعَا اسْمَهُ يَسُوعَ" و(لو7:2) "فَوَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ وَقَمَّطَتْهُ وَأَضْجَعَتْهُ فِي الْمِذْوَدِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَوْضِعٌ فِي الْمَنْزِلِ". معتمدين أن البكر معناه الأول وسط أخوته.
    3. عبارة "امرأتك" التي قيلت ليوسف عن العذراء مريم في (مت20:1) وكلمة امرأة عموما متى أطلقت على العذراء كما دعاها يسوع (يو4:2) و (يو26:19).
    4. الآيات التي وردت فيها عبارة "أخوته" عن السيد المسيح مثل (مت46:12), (مت54:13-56), (يو12:2).
    وسأتناول هذه النقاط بالتفصيل مع الرد على جميع الاعتراضات بنعمة الرب يسوع:

    v لم يعرفها حتى.
    إن كلمة (حتى) أو (إلى أن) Until إذا كانت مسبوقة بنفي فغالباً ما ترد في الكتاب بمعنى القطع بعدم وقوع ما تعلّقت به في الماضي دون اثبات وقوعه في المستقبل, وصيغة "ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر" تدل حتماً على الزمان السابق لكلمة "حتى eos" ولا تعطي أيّة معلومات تفيد ما حدث بعد "حتى", فالبشير متى هنا مهتم بالتأكيد على بتولية مريم قبل الولادة تحقيقاً لنبوة اشعياء النبي "هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا" (اش14:7) وليؤكد لليهود أن المولود من مريم لم يكن ابن يوسف النّجار كما كانوا يظنّون "ألَيْسَ هذَا ابْنَ النَّجَّارِ؟" (مت55:13) لذلك أكّد في عبارته أن يوسف لم يعرف مريم حتى ولدت يسوع.
    وللتأكيد على أن "حتى" تنسحب على ما قبلها, ولا تعني عكسها فيما بعد, نعطي عدّة أمثلة من الكتاب المقدس:
    - "وَأَرْسَلَ الْغُرَابَ، فَخَرَجَ مُتَرَدِّدًا حَتَّى نَشِفَتِ الْمِيَاهُ عَنِ الأَرْضِ" (تك7:8) فإذا قدّرنا الإثبات بعد النفي حسب زعم البروتستانت في تأويل "ولم يعرفها .... ثم عرفها", نضطر إلى القول بأن الغراب رجع إلى الفلك, وليس من يقول بذلك قط.
    - "يُشْرِقُ فِي أَيَّامِهِ الصِّدِّيقُ، وَكَثْرَةُ السَّلاَمِ إِلَى أَنْ يَضْمَحِلَّ الْقَمَرُ" (مز7:72) ولا يعني هذا أن الصديق وكثرة السلام سيغربان بعد اضمحلال القمر.
    - "...كَمَا أَنَّ عَيْنَيِ الْجَارِيَةِ نَحْوَ يَدِ سَيِّدَتِهَا، هكَذَا عُيُونُنَا نَحْوَ الرَّبِّ إِلهِنَا حَتَّى يَتَرَأَّفَ عَلَيْنَا" (مز2:123) طبعاً لن تكفّ عيوننا عن النظر نحو الله حتى بعد أن يترأّف علينا.
    - "وَلَمْ يَكُنْ لِمِيكَالَ بِنْتِ شَاوُلَ وَلَدٌ حَتَّى يَوْمِ مَوْتِهَا" (2صم23:6) و بالطبع لم تنجب ميكال بعد موتها (لم تلد أبداً).
    - "وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ" (مت20:28) ومن المؤكّد سيظل يسوع معنا حتى بعد انقضاء الدهر.
    - "قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ" (مز1:110) , (مت44:22) و بالطبع بعد هذا سيظل جالساً عن يمينه.
    - "لأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَمْلِكَ حَتَّى يَضَعَ جَمِيعَ الأَعْدَاءِ تَحْتَ قَدَمَيْهِ" (1كو25:15) وبالتأكيد لن يزول ملك المسيح حتى بعد أن يضع أعدائه تحت قدميه. والأمثلة من هذا النوع كثيرة جداً.
    وقد دوّن القديس إيرونيموس (جيروم) مقالاً دافع فيه عن دوام بتولية العذراء ضد رجل يدعى هلفيديوس سنة 383م. و كل الآراء التي يعتمد عليها أخوتنا البروتستانت حالياً لا تخرج عن آراء هلفيديوس هذا !
    وحول عبارة "لم يعرفها حتى" قال القديس جيروم في هذا المجال: "لو قلنا أن المبتدع هلفيديوس لم يتب حتى مات, فهل يؤخذ من ذلك أنه تاب بعد موته ؟ كلا. وبالتالي كلمة "حتى" لا يستدل منها بتاتاً على أن القديس يوسف عرف القديسة مريم, بعد أن ولدت السّيد له المجد".
    اذن كلمة حتى لا تعني بالضرورة عكس ما بعدها.
    فيوسف لم يعرف مريم حتى ولدت ابنها البكر. ولا بعد أن ولدته عرفها أيضاً. لأنه ان كان قد احتشم عن أن يمسّها قبل ميلاد المسيح, فكم بالأولى بعد ولادته, وبعد أن رأى المعجزات والملائكة والمجوس وتحقّق من النبوءات وعلم يقيناً أنه مولود من الروح القدس, وأنه ابن العلي يدعى, وأنه القدوس وعمانوئيل والمخلّص.
    وأنه هو الذي تحققت فيه نبوءة اشعياء "هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ" (اش14:7) و أيضاً " لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ. لِنُمُوِّ رِيَاسَتِهِ، وَلِلسَّلاَمِ لاَ نِهَايَةَ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَعَلَى مَمْلَكَتِهِ" (اش6:9-7) ولعل هذا الجزء الأخير هو الذي اقتبسه الملاك في بشارته للعذراء (لو31:1-33).

    v قبل أن يجتمعا.
    كما ذكرنا سابقاً فإنّ هدف البشير متى هو اثبات أن السيّد المسيح قد حبل به من عذراء لم تعرف رجلاً وإنه ليس ابن يوسف النجار كما ظنّ اليهود (مت55:13) لسببين:
    1. لاثبات أن المولود, لم يولد ولادة طبيعية من أبوين كباقي الناس, إنما ولادته من عذراء دليل على لاهوته, إذ يكون قد ولد من الروح القدس. وهذا ما عبر عنه الملاك بقوله: "لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ" (مت20:1).
    2. لأن ولادته من عذراء بغير زرع بشر, تجعلنا نؤمن أنه لم يرث نتائج الخطية الجدّية, وبهذا يكون قادراً على تخليصنا, لأنه اذ هو بلا خطية يمكن أن يموت عن الخطأة.

    لذلك كان تركيز الرسول هو أن العذراء لم تجتمع برجل قبل ميلاد الرب يسوع لاثبات ميلاده العذراوي. أما كونها بعد ميلاده لم تجتمع برجل فهذا أمر بديهي لا يحتاج إلى اثبات.

    v ابنها البكر.
    الإبن البكر هو الإبن المولود أولاً, إن كان وحيداً أو بين أخوة, وحسب ترجمة هذه الكلمة بالإنجليزية (First born) فإنها تعطينا تعريف أوضح لمعنى البكر, اذ يقول الوحي الإلهي: "قَدِّسْ لِي كُلَّ بِكْرٍ، كُلَّ فَاتِحِ رَحِمٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، مِنَ النَّاسِ وَمِنَ الْبَهَائِمِ. إِنَّهُ لِي" (خر2:13) فكان كل فاتح رحم, يصير مقدّساً للرب, مخصّصاً للرب, سواء ولد بعده ابن آخر أو لم يولد, ولا ينتظر أبواه إن كان انساناً أو مالكوه إن كان من البهائم حتى يولد له أخوة يصير بهم بكراً ! ثم يخصّصونه للرب.
    وهكذا كان السيد المسيح له كل المجد هو الإبن البكر, وهو الإبن الوحيد وقد صدق القديس جيروم حينما قال: "كل ابن وحيد هو ابن بكر, ولكن ليس كل ابن بكر هو ابن وحيد".
    إنّ تعبير البكر لا يشير إلى شخص ولد بعده آخرون, ولكن إلى واحد ليس له من يسبقه. وبكر الحيوانات الطاهرة كان يقدم ذبيحة للرب, وما كانوا ينتظرون حتى يولد أبناء بعده. إنه بكر حتى لو لم يولد بعده, لأنه فاتح رحم.
    وهكذا فأن السيد المسيح له كل المجد (كابن بكر للعذراء) قدّموا عنه ذبيحة للرب في يوم الأربعين (يوم تطهير العذراء بعد ولادتها) ويقول الكتاب عن العذراء: "وَلَمَّا تَمَّتْ أَيَّامُ تَطْهِيرِهَا، حَسَبَ شَرِيعَةِ مُوسَى، صَعِدُوا بِهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِيُقَدِّمُوهُ لِلرَّبِّ، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ: أَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ فَاتِحَ رَحِمٍ يُدْعَى قُدُّوسًا لِلرَّبِّ. وَلِكَيْ يُقَدِّمُوا ذَبِيحَةً كَمَا قِيلَ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ: زَوْجَ يَمَامٍ أَوْ فَرْخَيْ حَمَامٍ" (لو22:2-24).
    و واضح هنا أن السيد المسيح قد طبّقت عليه شريعة البكر في اليوم الأربعين من مولده, وطبعاً لا علاقة هنا بين البكر وميلاد أخوة آخرين.
    والكتاب المقدس أعتاد أن يدعو "المولود الأول" بكراً, حتى ولو كان وحيداً. وقد دعي الرب يسوع المسيح بكر الله الآب في (عب6:1) "وَأَيْضًا مَتَى أَدْخَلَ الْبِكْرَ إِلَى الْعَالَمِ" رغم أنه ابنه الوحيد (monogenus) من نفس طبيعته ومساوي له بالجوهر "لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ..." (يو16:3).
    وقد دعى الله شعب اسرائيل "ابني البكر" رغم أنه لم يكن له شعب آخر سواه (خر22:4) وأيضاً قال الله على لسان اشعياء النبي "أَنَا الأَوَّلُ..." (اش 6:44) فهل من إله ثان أو ثالث ؟ حاشا !
    والقديس جيروم يتسائل "هل حينما ضرب الرب أبكار المصرييّن, ضرب فقط الأبكار الذين لهم أخوة, أم كل فاتحي الرحم سواء كان لهم أخوة أو لم يكن ؟
    وسأجيب أنا على قول القديس, فقد كان لفرعون ابن وحيد, ومع ذلك قتل مع أبكار مصر لأنه قد حصي بكراً. ونرى أيضاً أن داوود بن يسّى قد دعي بكراً أيضاً "أَنَا أَيْضًا أَجْعَلُهُ بِكْرًا، أَعْلَى مِنْ مُلُوكِ الأَرْضِ"(مز27:89) وكان داوود أصغر أبناء يسّى, والله لم يعكس ترتيب ولادته هنا وإنما كان يتكلم عن "بكورية" داوود الروحية, عن مكانته المتميّزة بين الآخرين, لهذا لكلمة "البكر" معنى مهم في الكتاب, اذ تشير إلى علاقة خاصة بين الله وبين شعبه. وعندما ينتهك البكر هذه العلاقة فإنه يفقدها, كما حدث عندما أعطيت البكورية ليوسف بدلاً من رأوبين (1أخ1:5-2). ومن هنا نفهم لماذا استخدم البشير متى كلمة "البكر" ليسوع, لأن يسوع هو الإبن الأول لمريم ولأنه كبكر اشترانا وردّنا إلى ملك الآب بعدما صرنا متغربين عنه. لقد حقّق يسوع معاني لقب "البكر" ومهامه. ولم يقصد البشير متى أبداً أن يقول ان مريم قد ولدت أولاداً بعد يسوع بل دعاه بكراً لأنها لم تلد مولوداً قبله. والقول بعكس هذا هو خيانة للاهوت القدّيس متى وللكتاب المقدس نفسه.

    v عبارة امرأتك.
    انّ منكروا دوام بتولية العذراء يعتمدون في الغالب على عبارة "امرأتك" التي قيلت في العذراء مريم, فلو كانت فتاة عذراء لما دعيت امرأة, وللرد بنعمة الرب يسوع أقول: عن عبارة "امرأتك" تعني زوجتك, وكانت تطلق على كل فتاة مخطوبة. وفي قول الملاك للقديس يوسف النجار "لاتَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ. لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ" (مت20:1) ويفسر القديس يوحنا الذهبي الفم هذه الآية بالتالي "هنا يدعو الخطيبة زوجة, كما تعود الكتاب أن يدعو المخطوبين أزواجاً حتى قبل الزواج" ويضيف أيضا قائلاً "ماذا تعني عبارة (تأخذ امرأتك) ؟ معناها أن تحفظها في بيتك ... كمن قد عهد بها إليك من الله وليس من أبويها. لأنه قد عهد بها إليك ليس للزواج وإنما لتعيش معك, كما عهد بها المسيح نفسه فيما بعد إلى تلميذه يوحنا (تفسير متى مقالة 11:4).
    ولا يختلف رأي القديس جيروم عن ذهبي الفم اذ يقول: "إن لقب (امرأة) أو زوجة كان يمنح أيضاً للمخطوبات" ويستدل على ذلك بقول الكتاب "إِذَا كَانَتْ فَتَاةٌ عَذْرَاءُ مَخْطُوبَةً لِرَجُل، فَوَجَدَهَا رَجُلٌ فِي الْمَدِينَةِ وَاضْطَجَعَ مَعَهَا، فَأَخْرِجُوهُمَا كِلَيْهِمَا إِلَى بَابِ تِلْكَ الْمَدِينَةِ وَارْجُمُوهُمَا بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَا. الْفَتَاةُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا لَمْ تَصْرُخْ فِي الْمَدِينَةِ، وَالرَّجُلُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَذَلَّ امْرَأَةَ صَاحِبِهِ" (تث23:22-24) و أيضاً "وَمَنْ هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي خَطَبَ امْرَأَةً وَلَمْ يَأْخُذْهَا؟ لِيَذْهَبْ وَيَرْجعْ إِلَى بَيْتِهِ لِئَلاَّ يَمُوتَ فِي الْحَرْبِ فَيَأْخُذَهَا رَجُلٌ آخَرُ" (تث7:20) وهنا استخدم الكتاب كلمة امرأة عن العذراء المخطوبة, فكلمة امرأة لا تدل على الزواج وإنما على الأنوثة وحواء هي أول من سمّيت امرأة لأنها من امرىء أخذت (تك23:2) لا لأنها مارست علاقة زواج مع آدم, وسميت حواء لأنها أم لكل حي ( تك20:3).
    اذن فكلمة امرأة تدل على خلقها وأنوثتها, وكلمة حواء تدل على أمومتها.
    ودليل على أن كلمة امرأة بالنسبة للعذراء كانت تدل على خطوبنتها وليس زواجها, هو قول القديس لوقا البشير "فَصَعِدَ يُوسُفُ أَيْضًا مِنَ الْجَلِيلِ مِنْ مَدِينَةِ النَّاصِرَةِ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ، إِلَى مَدِينَةِ دَاوُدَ الَّتِي تُدْعَى بَيْتَ لَحْمٍ، لِكَوْنِهِ مِنْ بَيْتِ دَاوُدَ وَعَشِيرَتِهِ، لِيُكْتَتَبَ مَعَ مَرْيَمَ امْرَأَتِهِ الْمَخْطُوبَةِ وَهِيَ حُبْلَى" (لو4:2-5). هذا يعني أن عبارة "لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك" معناها خطيبتك. فمريم قد دعيت في الكتاب المقدس امرأة ليوسف ليس لأنها قد فقدت بتوليتها, حاشا. فالكتاب يشهد أنه لم يعرفها, و إنما لسببين:
    1. لأن الخطيبة حسب ناموس موسى تدعى امرأةً, فهذا هو التعبير المألوف عند اليهود, بل الأنثى كانت تدعى امرأة, بدليل أن حواء عقب خلقها مباشرة دعيت امرأة, قبل الخطيئة والطرد من الجنة والإنجاب.
    2. لكي لا يشتبه في أمر حبلها فلا يرجمها اليهود, اذ أنها قد حبلت وهي ليست امرأةً لرجل, لذلك عبارة "امرأته" استخدمت قبل الحمل وأثناءه.
    ولهذا نرى أن الكتاب المقدس بعد الولادة لا يدعوها امرأةً ليوسف, وإنما قال "قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ" (مت13:2) وفي عودته من مصر قال له "قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ" (مت20:2). وفعل هكذا يوسف في السفر إلى مصر وفي الرجوع "فَقَامَ وَأَخَذَ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ" (مت21,14:2) ولم يستخدم عبارة امرأته, فعبارة "امرأته"لم يستخدمها الوحي الإلهي أبداً بعد ميلاد الرب يسوع, لا بالنسبة إلى كلام الملاك مع يوسف, ولا بالنسبة إلى ما فعله يوسف, ولا بالنسبة إلى المجوس الذين "رأَوْا الصَّبِيَّ مَعَ مَرْيَمَ أُمِّهِ" (مت11:2) ولا بالنسبة إلى الرّعاة الذين "وَجَدُوا مَرْيَمَ وَيُوسُفَ وَالطِّفْلَ مُضْجَعًا فِي الْمِذْوَدِ" (لو16:2). وقد دعاها يسوع "امرأة" (يو4:2) و(يو26:19) لتكريمها و تعظيمها, "لأن كلمة امرأة يومئذ كانت اصطلاحاً في اللغة المألوفة يستعمل للدّلالة على الإحترام والعطف ... و يؤخذ من الآداب اليونانية القديمة أن السّيدات ذوات المجد الرّفيع كنّ يخاطبن بهذا اللّفظ"([1]).


    (1) انظر مجلّة الشرق و الغرب عدد 6 صفحة 169 سنة 1931م.

    يتبع ...

    †††التوقيع†††


    إستجب يا رب لصلاتي وليصل إليك صراخي, أحمدك يا رب من كل قلبي, سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي, كم أنت بار يا رب وأحكامك كلها متستقيمة, أرشدني بكلمتك واملأني من حكمتك وأختبرني يا الله وأعرف قلبي وامتحني وأعرف أفكاري وانظر ان كان بي طريقا باطلا واهدني طريقا أبديا بالمسيح يسوع ربنا. أمـــــيـــــن


    {إبن كنيسة الروم الأرثوذكس عروس المسيح}

  7. #17
    أخ/ت نشيط/ة الصورة الرمزية مايكل فيت
    التسجيل: Jun 2010
    العضوية: 8656
    الإقامة: الاسكندرية
    الجنس: male
    العقيدة: الكنائس غير الخلقيدونية / أقباط أرثوذكس
    أُفضل في الموقع: الإيمان الأرثوذكسي
    هواياتي: Sports, Poetry and Reading
    الحالة: مايكل فيت غير متواجد حالياً
    المشاركات: 400

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن

    سلام و نعمة
    ...................
    الكتاب رائع جدا و آبائي من الدرجة الاولي ..... ربنا يعوض تعبك في اورشليم السمائية
    s-ool-301s-ool-309s-ool-302


  8. #18

    مشرف قسم اللاهوت المقارن، البدع والهرطقات

    الصورة الرمزية ارميا
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 1185
    الإقامة: بأرض الله الواسعة
    هواياتي: دراسة الأديان - طب الأسنان
    الحالة: ارميا غير متواجد حالياً
    المشاركات: 535

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مايكل فيت مشاهدة المشاركة
    سلام و نعمة
    ...................
    الكتاب رائع جدا و آبائي من الدرجة الاولي ..... ربنا يعوض تعبك في اورشليم السمائية
    s-ool-301s-ool-309s-ool-302

    شكراً حبيبي وربنا يباركك

    †††التوقيع†††


    إستجب يا رب لصلاتي وليصل إليك صراخي, أحمدك يا رب من كل قلبي, سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي, كم أنت بار يا رب وأحكامك كلها متستقيمة, أرشدني بكلمتك واملأني من حكمتك وأختبرني يا الله وأعرف قلبي وامتحني وأعرف أفكاري وانظر ان كان بي طريقا باطلا واهدني طريقا أبديا بالمسيح يسوع ربنا. أمـــــيـــــن


    {إبن كنيسة الروم الأرثوذكس عروس المسيح}

  9. #19

    مشرف قسم اللاهوت المقارن، البدع والهرطقات

    الصورة الرمزية ارميا
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 1185
    الإقامة: بأرض الله الواسعة
    هواياتي: دراسة الأديان - طب الأسنان
    الحالة: ارميا غير متواجد حالياً
    المشاركات: 535

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن

    تابع (دائمة البتولية (أم) فقد بتوليتها)

    vعبارة إخوته.
    ورد في الكتاب المقدس ذكر "أخوة الرب" في (مت55:13-56) و(مر3:6) وهم: يعقوب ويوسي وسمعان ويهوذا. ويقول البعض أن القديسة مريم العذراء لم تظل عذراء نقية بعد ولادة المسيح له المجد, لأن للسيد المسيح أخوة كما أوضح لنا ذلك كل من متى ومرقس, وسنرى بنعمة الرب يسوع في من يكونون (أخوة الرب) هؤلاء من وجهة الكتاب المقدس ثم من وجهة الكنيسة والتاريخ, لكن قبل ذلك سنطرح النّظريات التي ظهرت عبر التاريخ لتفسير "أخوة الرب" المذكورين وهي ثلاثة نظريات:
    1)نظرية هلفيديوس (380) الذي أخذ بالتفسير الحرفي دون الاعتبارات الأخرى واعتبر "أخوة الرب" هم أخوة يسوع بالجسد. دانت الكنيسة هذه النّظرية, لأنها مخالفة لتقليدها الحي, فدائما وأبداً آمنت الكنيستان الأرثوذكسية والكاثوليكية ببتولية العذراء مريم. هذه الشهادة الحيّة أقوى من كل فذلكات التفسير الحر.
    2)نظرية ابيفانيوس (382)أسقف قبرص الذي بنى فرضيته على إنجيل يعقوب الأبوكريفي (المنحول) في القول بأن أخوة الرب كانوا أبناء يوسف من زواج سابق لا أبناء مريم، وبالتالي دُعي أخوة الرب هكذا لأنهم كانوا أنصاف أخوة ليسوع من جهة الأب. ولم تلقى هذه النّظرية قبولاً لأنها مبنية على كتاب باطني (أبوكريفي) ألا وهو انجيل يعقوب الذي لم تعترف به الكنيسة ولم تقر بقانونيته, ولكن بعض الآباء والقدّيسين قد أخذوا بهذه النّظرية في الكنيسة الشرقية. كالقديس نكتاريوس أسقف المدن الخمسة, والأب متى المسكين وغيرهم من الآباء.
    3)نظرية ايرونيموس (جيروم)الذي افترض أن أم أخوة الرب هي مريم زوجة كلوباس وأنها هي نفسها أخت العذراء مريم مفترضاً بالتالي أن مريم ويوسف معاً بقيا بتولين. وتبقى هذه النّظرية هي الأكثر قبولاً لما فيها من شواهد كتابية وتاريخيّة أيضاً بحسب بعض المؤرخين. وقد تبنّت الكنيسة الغربية هذه النظرية و وافقها الكثير من لاهوتيي الشرق أيضاً. وهي ما سنوضحه بشرحنا الآتي.

    بالواقع لم يذكر العهد الجديد قط أن "أخوة الرب" هم أبناء مريم أو يوسف ولم يذكر أبداً أن مريم كانت أمهم أو أنهم قد كانوا أولادها أو أبنائها.
    فكلمة "أخ" أو "أخت" في التعبير اليهودي وتحت تأثير البيئة السامية القديمة كانت تدل على الأخ ابن الأب أو الأم أو كليهما, وأيضاً تدل على القرابة الشديدة كقرابة الدم, والأمثلة على ذلك كثيرة منها:
    -ابرام (ابراهيم) ولوط:
    كان لوط ابن أخ ابرام "ابن هاران أخيه" (تك31:11) ومع ذلك يقول الكتاب عن سبي لوط مع أهل سدوم "فَلَمَّا سَمِعَ أَبْرَامُ، أَنَّ أَخَاهُ سُبِيَ جَرَّ غِلْمَانَهُ الْمُتَمَرِّنِينَ..." (تك14:14) فاعتبر أن لوطاً أخوه مع أنه ابن أخيه, ولكنها القرابة الشّديدة. وكذلك قول ابراهيم لابن أخيه لوط "...لاَ تَكُنْ مُخَاصَمَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَبَيْنَ رُعَاتِي وَرُعَاتِكَ، لأَنَّنَا نَحْنُ أَخَوَانِ" (تك8:13).
    -وما قيل عن أخوّة بين يعقوب وخاله لابان:
    يقول الكتاب عن مقابلة يعقوب وراحيل "فَكَانَ لَمَّا أَبْصَرَ يَعْقُوبُ رَاحِيلَ بِنْتَ لاَبَانَ خَالِهِ، وَغَنَمَ لاَبَانَ خَالِهِ، أَنَّ يَعْقُوبَ تَقَدَّمَ وَدَحْرَجَ الْحَجَرَ عَنْ فَمِ الْبِئْرِ وَسَقَى غَنَمَ لاَبَانَ خَالِهِ. وَقَبَّلَ يَعْقُوبُ رَاحِيلَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ وَبَكَى. وَأَخْبَرَ يَعْقُوبُ رَاحِيلَ أَنَّهُ أَخُو أَبِيهَا، وَأَنَّهُ ابْنُ رِفْقَةَ، فَرَكَضَتْ وَأَخْبَرَتْ أَبَاهَا" (تك10:29-12) مع أن أباها هو خاله, وقد تكرّرت عبارة خاله في هذا النص مرّات كثيرة. وهنا استعملت كلمة أخ للدلالة على القرابة الشديدة.
    وبنفس الأسلوب تكلم لابان مع يعقوب لما سأله عن أجرته, اذ قال له "أَلأَنَّكَ أَخِي تَخْدِمُنِي مَجَّانًا؟ أَخْبِرْنِي مَا أُجْرَتُكَ" (تك15:29) وهكذا قال لابان عن يعقوب أنه أخوه مع أنه ابن أخته.
    - وأيضاً ما ذكره الكتاب في أخوّة بنات أليعازر وبنو قيس:
    فيقول الكتاب بعد موت أليعازر "وَمَاتَ أَلِعَازَارُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَنُونَ بَلْ بَنَاتٌ، فَأَخَذَهُنَّ بَنُو قَيْسَ إِخْوَتُهُنَّ" (1أخ22:23) أي تزوّجوهن.
    وبعد أن رأينا أن كلمة "أخ أو أخت" قد استعملت بالكتاب لغير أخوة الجسد (أبناء الأب والأم) فمن هم يا ترى أخوة يسوع ؟ هم أولاد خالته مريم وعمه كلوبا (حلفي) وهذا ما سأوضحه.
    وكما ذكرنا سابقاً فإن أخوة يسوع لم يوصفوا قط بأنهم أولاد مريم العذراء أو بناتها, كما لم يذكر ولادة أو موت أي واحد منهم قبل موت السيد المسيح له كل المجد.
    والآن لندرس الآيات التالية بامعان:
    "أَلَيْسَ هذَا هُوَ النَّجَّارَ ابْنَ مَرْيَمَ، وَأَخُو يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَيَهُوذَا وَسِمْعَانَ؟ أَوَلَيْسَتْ أَخَوَاتُهُ ههُنَا عِنْدَنَا؟" (مر3:6).
    "وَكَانَتْ أَيْضًا نِسَاءٌ يَنْظُرْنَ مِنْ بَعِيدٍ، بَيْنَهُنَّ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ، وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ الصَّغِيرِ وَيُوسِي، وَسَالُومَةُ" (مر40:15)ويسمى هذا يعقوب الصغير لتمييزه عن يعقوب بن زبدي الكبير, ويدعى أيضاً يعقوب بن حلفى (مت3:10) وكان من الرسل كما ورد في شهادة بولس الرسول "وَلكِنَّنِي لَمْ أَرَ غَيْرَهُ مِنَ الرُّسُلِ إِلاَّ يَعْقُوبَ أَخَا الرَّبِّ"(غل19:1)والقديس متى يذكر المريمات عند الصليب فيقول "وَكَانَتْ هُنَاكَ نِسَاءٌ كَثِيرَاتٌ يَنْظُرْنَ مِنْ بَعِيدٍ، وَهُنَّ كُنَّ قَدْ تَبِعْنَ يَسُوعَ مِنَ الْجَلِيلِ يَخْدِمْنَهُ، وَبَيْنَهُنَّ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ، وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَيُوسِي، وَأُمُّ ابْنَيْ زَبْدِي"(مت55:27-56).
    فمن هي مريم أم يعقوب ويوسي هذه ؟ هل هي مريم العذراء ؟ ألا يجب أن تسمى مريم أم يسوع ويعقوب ويوسي ؟ باعتبار أن يسوع هو ابنها البكر والشخصية الذي تتمحور حوله كل هذه الأحداث, وهل يعقل أن العذراء أنجبت كل هذه المجموعة الكبيرة من الأبناء والبنات ؟!
    إنها مريم زوجة كلوبا أو حلفي, التي قال عنها يوحنا الحبيب "وَكَانَتْ وَاقِفَاتٍ عِنْدَ صَلِيبِ يَسُوعَ، أُمُّهُ، وَأُخْتُ أُمِّهِ مَرْيَمُ زَوْجَةُ كِلُوبَا، وَمَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ" (يو25:19). هنا ميّزت الآية بين أم يسوع وأخت أم يسوع مريم زوجة كلوبا خالة يسوع, ونرى بوضوح أن عدد المريمات عند الصليب ثلاثة, مريم العذراء, ومريم زوجة كلوبا, ومريم المجدلية. وكما نعلم من سنكسار الكنيسة أن للعذراء مريم أختاً قد دعيت هي أيضاً مريم, فقد قالت القديسة حنّة والدة العذراء: "مريم الأولى (وهي العذراء) صارت من نصيب الله, أمّا مريم هذه وهي الصغرى فقد صارت من نصيبي". (راجع ميلاد العذراء في هذا الكتاب).

    ولنقارن الآن هذه الآيات حتى نستدل في من هي "مريم زوجة كلوبا":
    "وَكَانَتْ هُنَاكَ نِسَاءٌ كَثِيرَاتٌ يَنْظُرْنَ مِنْ بَعِيدٍ، وَهُنَّ كُنَّ قَدْ تَبِعْنَ يَسُوعَ مِنَ الْجَلِيلِ يَخْدِمْنَهُ، وَبَيْنَهُنَّ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ، وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَيُوسِي، وَأُمُّ ابْنَيْ زَبْدِي"(مت55:27-56)
    "وَكَانَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يُوسِي تَنْظُرَانِ أَيْنَ وُضِعَ" (مر47:15) هنا تدعى مريم أم يوسي. "وَبَعْدَمَا مَضَى السَّبْتُ، اشْتَرَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَسَالُومَةُ، حَنُوطًا لِيَأْتِينَ وَيَدْهَنَّهُ" (مر1:16) هنا تدعى مريم أم يعقوب.
    ومن الآيات الماضية يتّضح أن مريم أم يعقوب ويوسي كانت واقفة مع مريم المجدلية عند الصليب, وأيضاً ذهبتا لينظران أين وضع وأيضاً أحضرا حنوطاً ليدهنوه. وبالمقارنة مع (يو25:19) نرى أنهما كانتا أيضاً واقفتين عند الصليب مع مريم أمّه "... أُمُّهُ، وَأُخْتُ أُمِّهِ مَرْيَمُ زَوْجَةُ كِلُوبَا، وَمَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ".
    ولنقارن الآن قائمتي الأسماء في الروايتين بعد تغيير ترتيب الأسماء في كل قائمة:
    مرقس : سالومة – مريم المجدلية – مريم أم يعقوب ويوسي.
    متى : أم ابني زبدي – مريم المجدلية – مريم أم يعقوب ويوسي (= الأخرى).
    إن المقارنة بين القوائم تقودنا إلى الاستنتاج بأن مريم أم يعقوب ويوسي هي نفسها مريم الأخرى، وأن سالومة هي نفسها أم ابني زبدي، أي الرّسولين يعقوب ويوحنا.
    لوقا لم يذكر لنا أسماء النساء اللواتي كن ينظرن واقعة الصلب، واكتفى بالقول: "وَكَانَ جَمِيعُ مَعَارِفِهِ، وَنِسَاءٌ كُنَّ قَدْ تَبِعْنَهُ مِنَ الْجَلِيلِ، وَاقِفِينَ مِنْ بَعِيدٍ يَنْظُرُونَ ذلِكَ"(لوقا 23: 49). أما يوحنا فيقدم لنا قائمة جديدة بأسماء النسوة حيث يقول: "وكانت واقفات عند صليب يسوع: أمه، وأخت أمه مريم زوجة كلوبا، ومريم المجدلية." (يوحنا 19: 25). إن قائمة يوحنا هذه قد تبدو لأول وهلة مختلفة تماماً عن قائمة مرقس ومتّى، إلا أننا بعد المقارنة وإمعان النظر سنجد أنها لا تختلف إلا في إحلال أم يسوع محل سالومة (أم ابني زبدي)، لأن زوجة كلوبا المدعوة أيضاً مريم هي نفسها مريم الأخرى أم يعقوب ويوسي، على ما تبينه المقارنة التالية:
    مرقس : سالومة – مريم المجدلية – مريم أم يعقوب ويوسي.
    متى : أم ابني زبدي – مريم المجدلية – مريم أم يعقوب ويوسي (الأخرى).
    يوحنا : أم يسوع – مريم المجدلية – مريم زوجة كلوبا.
    وكما نلاحظ فقد حلّت أمّ يسوع في قائمة يوحنا محلّ سالومة أم ابني زبدي، وبقيت مريم الأخرى أم يعقوب ويوسي التي عرّفها لنا بأنها أخت أم يسوع زوجة كلوبا.
    اذاً مريم أم يعقوب ويوسي وبقيّة أخوة يسوع هي نفسها مريم زوجة كلوبا (حلفي), وكما نعلم أن أخوة الرب الذين ذكروا

    هو يعقوب ويوسي وسمعان ويهوذا (مت55:13) فإنّ أول أخوين من لائحة أخوة الرب هما دائماً يعقوب ويوسي, و كوننا

    لا نعرف في العهد الجديد أي أخوين باسم يعقوب ويوسي سوى أول أخوين من "أخوة الرب" فمن المؤكّد أن مريم أم

    يعقوب ويوسي هي أم أخوة الرب وبالنسبة للأخوين الآخرين فنرى وضوح العلاقة بينهم في هذه الآيات:

    "مَتَّى وَتُومَا. يَعْقُوبَ بْنَ حَلْفَى وَسِمْعَانَ الَّذِي يُدْعَى الْغَيُورَ. يَهُوذَا أَخَا يَعْقُوبَ"(لو15:6-16)

    "يَعْقُوبُ بْنُ حَلْفَى، وَلَبَّاوُسُ الْمُلَقَّبُ تَدَّاوُسَ"(مت3:10)يهوذا أخا يعقوب هنا اسمه تداوس.

    "يَهُوذَا، عَبْدُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَأَخُو يَعْقُوبَ، إِلَى الْمَدْعُوِّينَ الْمُقَدَّسِينَ فِي اللهِ الآبِ، وَالْمَحْفُوظِينَ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ" (يه1)

    ونلاحظ أنه لم يقل يهوذا أخو يسوع ويعقوب بل عبد يسوع وأخو يعقوب !

    "... وَيَعْقُوبُ بْنُ حَلْفَى وَسِمْعَانُ الْغَيُورُ وَيَهُوذَا أَخُو يَعْقُوبَ"(أع13:1).

    "أَلَيْسَ هذَا هُوَ النَّجَّارَ ابْنَ مَرْيَمَ، وَأَخُو يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَيَهُوذَا وَسِمْعَانَ؟" (مر3:6).
    ومما سبق أعلاه يتبين مدى العلاقة بين الأخوة, لذلك فأخوة يسوع هؤلاء هو أولاد خالته مريم زوجة كلوبا (حلفي) أم يعقوب ويوسي وباقي الأخوة.
    أما عن الخلاف بين أسم حلفى واسم كلوبا. فكلوبا (كلوباس) هو الإسم اليوناني لحلفي الإسم الآرامي, وكما يقول القديس جيروم "من عادة الكتاب أن يحمل الشخص الواحد أكثر من اسم" فرعوئيل حمو موسى (حز18:2), يدعى أيضاً يثرون (خر18:4) و يهوذا الغيور دعي أيضاً تداوس (مت3:10) وجدعون يدعى يربعل (قض32:6) وسمعان بن يونا دعي صفا (يو42:1) وكذلك متى العشاء (مت3:10) يدعى لاوي في (مر14:2), ويوحنا دعي مرقس (أع12:12) وشاول دعي بولس (أع9:13) وتوما دعي التوأم (يو16:11) ويوسف قد دعي برسابا الملقّب يوستس (البار) (أع23:1).
    فكلوباس وحلفى هما اسمان لشخص واحد, وقد ذكر المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري أن كلوباس ويوسف النجّار كانا أخوين, أي أن "أخوة الرب" هو أولاد عم يسوع (التاريخ الكنسي11:3) و يذكر يوسابيوس أيضاً أن سمعان أخا الرب هو ابن كلوباس. وقد نقل ذلك عن هيجسبوس Hegesippus(منتصف القرن الثاني) الذي أكّد أن كلوبس هو أخو يوسف

    خطيب القدّيسة مريم, وقد وجمع في مؤلف له ما استطاع جمعه واستقصاءه عن المسيحيين الأوائل، كما أكد أيضاً يوسابيوس

    نقلاً عن هيجسبوس بأن سمعان بن كلوبا قد استلم قيادة كنيسة أورشليم عام 62م([1]) وبذلك نحصل على قائمة بأولاد

    كلوبا عم يسوع وزوجته مريم تضم كلاً من : يعقوب ويوسي وسمعان. وهؤلاء أولاد عم يسوع وأولاد خالته، أي أخوته

    بالمفهوم اليهودي لذلك الزمان بسبب شدّة القرابة بينهم وبين يسوع.

    وعن تولي سمعان أخو الرب أمور الكنيسة الأورشليمية فقد روى المؤرخ يوسيفوس أنّ المجلس اليهودي في عام 62م اتهم يعقوب أخ يسوع (هكذا وردت تسميته في النص) بالهرطقة وحكم عليه بالموت رجماً بالحجارة([2]). وقد أورد لنا يوسابيوس في تاريخه الكنسي نبذة مقتبسة عن هيجيسبوس يتحدث فيها عن يعقوب. فقد كان نذيراً للربّ من بطن أمه، لم يأكل اللحم ولم يشرب الخمر ولم يحلق شعر رأسه ولم يضمخ جسده بالعطور. وكان يصلي من أجل غفران خطايا الشعب وعندما حكم عليه اليهود بالموت رجماً ركع على ركبتيه وطلب من الربّ أن يغفر لقاتليه. وبعد موت يعقوب اجتمع الرسل وبقية التلاميذ واختاروا ابناً آخر لكلوبا أخ يوسف يدعى سمعان ليحلّ محلّ يعقوب. وقد عاش سمعان هذا حتى سنّ متأخّرة وحكم عليه الرومان بالصلب نحو 106م في عهد الإمبراطور تراجان الذي حكم ما بين (98 – 117)([3]).


    (1) راجع لائحة أساقفة-بطاركة أورشليم من الموقع الإلكتروني للبطريركية الأورشليمية
    http://www.jerusalem-patriarchate.info/ar/patriarx_iero.htm
    (2)Hershel Shanks, Chritianty and Rabbinic Judaism, Biblical ArchaeologySociety, Washington . D.C. 1992, P. 13 , 309
    (3)Hugh Schonfield , The Passover Plot, Element, 1996 , PP. 279 , 241


    يتبع ...

    †††التوقيع†††


    إستجب يا رب لصلاتي وليصل إليك صراخي, أحمدك يا رب من كل قلبي, سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي, كم أنت بار يا رب وأحكامك كلها متستقيمة, أرشدني بكلمتك واملأني من حكمتك وأختبرني يا الله وأعرف قلبي وامتحني وأعرف أفكاري وانظر ان كان بي طريقا باطلا واهدني طريقا أبديا بالمسيح يسوع ربنا. أمـــــيـــــن


    {إبن كنيسة الروم الأرثوذكس عروس المسيح}

  10. #20

    مشرف قسم اللاهوت المقارن، البدع والهرطقات

    الصورة الرمزية ارميا
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 1185
    الإقامة: بأرض الله الواسعة
    هواياتي: دراسة الأديان - طب الأسنان
    الحالة: ارميا غير متواجد حالياً
    المشاركات: 535

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن

    تابع أيضاً (دائمة البتولية (أم) فقد بتوليتها)



    ملاحظات هامة حول موضوع "أخوة الرب"
    1.من غير المعقول أن يكون لمريم العذراء أم المسيح كل هؤلاء الأبناء, و يعهد بها الرب على الصليب إلى يوحنا تلميذه (يو26:19-27) وماذا يعني تعبير "من تلك الساعة" في اللغة ؟ يعني من تلك الساعة وحتى رقادها قد اعتنى بها الرسول. فإذا كان لها أولاد فلا شك أنهم أولى بها من يوحنا الحبيب.
    2.نلاحظ في أسفار القديس يوسف والعذراء مريم في الذهاب إلى مصر والرجوع منها, لم يذكر اسم أي ابن لمريم غير "يسوع" فقد قال ملاك الرب ليوسف "خذ الصبي وأمهّ" (مت21,20,14:2).
    3.و عندما كان يسوع ابن اثنتا عشر سنة, يقول معلمنا لوقا البشير: "وَلَمَّا كَانَتْ لَهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً صَعِدُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ كَعَادَةِ الْعِيدِ. وَبَعْدَمَا أَكْمَلُوا الأَيَّامَ بَقِيَ عِنْدَ رُجُوعِهِمَا الصَّبِيُّ يَسُوعُ فِي أُورُشَلِيمَ، وَيُوسُفُ وَأُمُّهُ لَمْ يَعْلَمَا. وَإِذْ ظَنَّاهُ بَيْنَ الرُّفْقَةِ، ذَهَبَا مَسِيرَةَ يَوْمٍ، وَكَانَا يَطْلُبَانِهِ بَيْنَ الأَقْرِبَاءِ وَالْمَعَارِفِ. وَلَمَّا لَمْ يَجِدَاهُ رَجَعَا إِلَى أُورُشَلِيمَ يَطْلُبَانِهِ. وَبَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ وَجَدَاهُ فِي الْهَيْكَلِ، جَالِسًا فِي وَسْطِ الْمُعَلِّمِينَ، يَسْمَعُهُمْ وَيَسْأَلُهُمْ. وَكُلُّ الَّذِينَ سَمِعُوهُ بُهِتُوا مِنْ فَهْمِهِ وَأَجْوِبَتِهِ. فَلَمَّا أَبْصَرَاهُ انْدَهَشَا. وَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ:«يَا بُنَيَّ، لِمَاذَا فَعَلْتَ بِنَا هكَذَا؟ هُوَذَا أَبُوكَ وَأَنَا كُنَّا نَطْلُبُكَ مُعَذَّبَيْنِ!»" (لو42:2-48) فأين هم أخوته هنا ؟ فنلاحظ أنه بعد ولادة المسيح وحتى صار عمره 12سنة لم يكن لمريم أو ليوسف أولاد غير يسوع المسيح, وإلاّ لكانوا قد اصطحبوهم معهم أيضاً عند سفرهم لقضاء العيد وعند رجوعهم إلى أورشليم ليبحثوا عنه ولكانت مريم قالت له "هوذا أبوك وأنا وأخوتك كنّا نطلبك معذّبين" وليسمن المعقول أن رجلاً يهوديّاً يمكث متزوّجاً من امرأة ليست عاقراً فترة اثنتي عشرة سنة (عمر يسوع في ذاك الوقت) دون أن ينجب منها ولدين أو ثلاثة على أقل تقدير.
    4.لا توجد آية واحدة تذكر أن أحد المدعوّين إخوة يسوع ولدتهم مريم العذراء أو أنها دعيت أماً له أو أن أباه هو القديس يوسف خطيب العذراء.

    وبهذا يتبيّن بعد هذه الدراسة المستفيضة من هم أخوة الرّب وما علاقتهم بيسوع.
    وبعد أن قمنا بنعمة الرب بالرد على الآراء الأربعة التي يتبناها البعض ليرفضوا دوام بتولية العذراء (راجع صفحة 24), يجب أن نعلم ماذا يقول الكتاب المقدس والآباء القدّيسون عن دوام بتولية العذراء:

    v الكتاب المقدس:
    هناك نص كتابي واضح في نبوة حزقيال يؤيد داوم بتولية العذراء. لقد رأى حزقيال النبي باباً مغلقاً في المشرق وقال له الرب "هذَا الْبَابُ يَكُونُ مُغْلَقًا، لاَ يُفْتَحُ وَلاَ يَدْخُلُ مِنْهُ إِنْسَانٌ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَ إِسْرَائِيلَ دَخَلَ مِنْهُ فَيَكُونُ مُغْلَقًا" (حز2:44) إنه رحم العذراء الذي دخل منه الرب, فظلّ مغلقاً لم يدخله ابن آخر لها.
    و قد فسّر المغبوط أغسطينوس هذا النّص وقال:
    - ما معنى "باب مغلق في بيت مقدّس" إلاّ أن القديسة مريم تكون على الدّوام بلا دنس, مالكة لخاتم بتوليتها.
    - وما معنى قوله "لا يدخل منه انسان" إلاّ أن القديس يوسف لم يعرفها قط.
    - وما معنى "لأن الرب إله اسرائيل دخل منه" إلاّ أن الروح القدس حل فيه.
    - وما معنى "هذا الباب يكون مغلقاً لا يفتح" إلاّ أن مريم قد كانت قبل الولادة عذراء, وبقيت بعد الولادة عذراء أيضاً.
    وقد يسأل سائل كيف أن القديسة مريم بقيت عذراءً دون أن تفقد بتوليتها بعد ولادتها للرب يسوع ؟ فأجيب, وكيف للرب يسوع أن يدخل العلّية والأبواب مغلقة دون أن تفتح (يو26,19:20) ؟!
    هذا يبقى من خصائص الإله كسر لا ينطق به, فالعذراء كانت بتولاً قبل وأثناء الحمل بالرب يسوع وأيضا بعد ولادته بقيت عذراءً ولم تتأثر بتوليتها تماماً كالعليقة التي رآها موسى والنار الإلهية تشتعل فيها دون أن تحترق (خر3:3).
    ويقول اشعياء النبي "هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ»" (اش14:7) وهنا يؤكد اشعياء لقب العذراء بإضافة أل التعريف, ولم ترد بصيغة النكرة عذراء تحبل وتلد بل "العذراء", فهي العذراء الدائمة البتولية حتى بعد ولادتها للمسيح.

    وأيضاً ما قاله سليمان الحكيم في سفر النّشيد "أُخْتِي الْعَرُوسُ جَنَّةٌ مُغْلَقَةٌ، عَيْنٌ مُقْفَلَةٌ، يَنْبُوعٌ مَخْتُومٌ" (نش12:4).
    وبهذا اللقب "العروس" تمدح العذراء بالكنيسة الأرثوذكسية ويقال لها: "تحيا عروس لا عروس لها", وقد قال القديس ايرونيموس (جيروم) في هذه الآية من نشيد الأنشاد "أنه كما أن قبر المسيح لم يدخله شخص آخر هكذا مستودع مريم لن يلد ولداً آخر.

    v أمّا عن آباء الكنيسة: فنكتفي بآباء القرون الأربعة الأولى وتعليمهم حول دوام بتولية العذراء.
    آباء القرن الأول:
    - فيقول القديس أغناطيوس الأنطاكي أسقف أنطاكية في رسالته إلى أهل أفسس "إن عذراوية مريم ومن ولد منها هي من الأسرار والغوامض التي لا ينطق بها في كل العالم, لقد صنع الله ذلك سرّاً" (Wells,OH,19:1) وبكلامه هذا كان يعارض جماعة من الناس يدعون الدوسيتيين([1]) فتحدى أغناطيوس هذه الهرطقة باصداره "ملخص الحقائق الخاصة بالمسيح" ومن ضمن تلك الحقائق كان "الاعتقاد بداوم عذراوية القديسة مريم كأحد الأسرار التي لا ينطق بها"([2]) واغناطيوس استمد تعليمه من يوحنا الرسول فقد كان تلميذاً له, وقد ذكر المؤرخ يوسابيوس القيصري أن القديس بطرس الرسول نفسه قد أقام أغناطيوس أسقفاً على كرسي أنطاكية.

    آباء القرن الثاني:
    -يقول القديس ايريناؤس أسقف ليون "الذي هو كلمة الله, ولد حقاً من مريم التي كانت وحتى الآن عذراء" (Against HERxxi9)
    -القديس يوستينوس الشهيد "يصف مريم دائما بالعذراء" A.Apol.33))
    -القديس اكليمندوس الإسكندري يعترض على من يقول أنها صارت امرأة ويقول أن القديسة مريم استمرت عذراء (
    Stromata7:16)

    آباء القرن الثالث:
    -يقول العلامة العظيم أوريجانوس: "لقد تسلمنا تقليداً وهو أن مريم ذهبت بعدما أنجبت المخلّص إلى الهيكل, لتتعبد و وقفت في الموضع المخصّص للعذراى, فحاول الذين يعرفون أنها أنجبت طفلاً طردها من الموضع, ولكن زكريا أجابهم أنها مستحقّة المكوث في موضع العذراى, اذ لا تزال عذراء" (Com. In Matt. 25)
    -القديس ابيفانيوس: "القديسة العذراء دائماً" (The Faith of Early F. Vol. 2p.70)
    آباء القرن الرابع:
    -يقول القديس أثناسيوس الكبير "لقد أخذ (الرب) جسداً إنسانياً حقيقياً من مريم الدائمة البتولية" ((Contra Anianos 2:70. ويقول ايضاً " العذراء إلى الأبد" (Ag. Arians 2:10)
    -يقول القديس يوحنا ذهبي الفم "مع العلم أن عذراوية مريم كانت سراً مخفياً عن الشيطان مثل أمر صلبه (يسوع)".

    وهذا غيض من فيض راجع أقوال القديس جيرومويوسابيوس والقديسين غريغوريوس النيصىوأمبروسيوس والقديس يوحنا الدمشقي وغيرهم.

    وما لا يعلمه الكثيرون أن المؤسّسين الأوائل لحركات الإصلاح أمثال "مارتن لوثر" و"جون كالفن" و"زوينغلي" كانوا يقرًون بدوام بتولية العذراء مريم ولم ينادوا بعكس ذلك كما هو دارج اليوم عند أتباعهم, لا بل حاول "زوينغلي" أن يبرهن دوام بتولية مريم من الكتاب المقدس بناءً على ما ورد في سفر حزقيال 2:44 كما ذكرنا سابقاً.


    (1) الدوسيتيين: هم جماعة كانوا ينكرون طبيعة المسيح البشريّة وإنه اجتاز فعلاً ولادة بشريّة وعانى من الآلام. بالنسبة لهم يسوع كان قدوّساً لكن ليس انساناً.

    (2) قد استشهد الكاتب المعمداني الشهير جوش ماكدويل بما ذكره اغناطيوس الأنطاكي نصاً في كتابه (برهان جديد يتطلب قراراً) فقرة "شهادة آباء الكنيسة الأولى" (ص284-285).

    يتبع ...

    †††التوقيع†††


    إستجب يا رب لصلاتي وليصل إليك صراخي, أحمدك يا رب من كل قلبي, سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي, كم أنت بار يا رب وأحكامك كلها متستقيمة, أرشدني بكلمتك واملأني من حكمتك وأختبرني يا الله وأعرف قلبي وامتحني وأعرف أفكاري وانظر ان كان بي طريقا باطلا واهدني طريقا أبديا بالمسيح يسوع ربنا. أمـــــيـــــن


    {إبن كنيسة الروم الأرثوذكس عروس المسيح}

صفحة 2 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. حوارات في اللاهوت المقارن بين الطوائف !!
    بواسطة ارميا في المنتدى اللاهوت المقارن، البدع والهرطقات
    مشاركات: 29
    آخر مشاركة: 2011-12-23, 06:24 AM
  2. عظمة العذراء مريم
    بواسطة نصيف خلف قديس في المنتدى السيدة العذراء
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2011-11-28, 06:41 PM
  3. الله كان موجود قبل مريم العذراء فكيف صار الله ابن مريم العذراء ؟
    بواسطة Georgette Serhan في المنتدى المواضيع المكررة والمغلقة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2009-10-22, 09:49 PM
  4. شفاعة العذراء مريم
    بواسطة بندلايمون في المنتدى السيدة العذراء
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 2008-05-27, 03:55 PM
  5. +++العذراء مريم أم أبن الله +++
    بواسطة sam minan في المنتدى السيدة العذراء
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2008-03-02, 12:04 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •