عشر سنوات مع العربية
سامر جورج عوض
1- مقدمة:
كان المطران سابا اسبر، كاهن في رعية كنيسة مار ميخائيل في اللاذقية، حين تعرفت عليه، أباً، وأخا، ًوراعياً. يحمل الهمَّ البشاري أينما ذهب. ويمكن تلخيص رسالته الكهنوتية في أمرين أساسين:
أ- البشارة: فقد كان ومازال، يسعى بدأبٍٍ عنيد لطباعةِ ونشرِ الكتب والكراسات؛ كي تنأى وترقى بنفوس المؤمنين. أسوة بإسهامه في تأسيس مجلة فرح للأطفال، وقد كان لها الدور الكبير في بناء لِبنَةٍ دينية معرفية لدى الكثير من أطفالنا، وأنا منهم. إلا أنه لم يُكتَب لها الاستمرار بعد أن رُسِمَ (الأرشمندريت سابا) أسقفاً على صيدنايا في 29/11/1998، ومن ثم مطراناً على حوران في 18/6/1999، إلا أنها الآن عاودت الصدور وأقوى مما كان. وقد أسهم المطران سابا في تعزيز حركة النشر التثقيفية الأرثوذكسية الأنطاكية، حيث طبع في أبرشية حوران العديد من الكتب في مجالات دينية شتى.
ومن بين هذه الثمرات الكثيرات، التي يصعب إحصاءها نقطف ثمرة، هي مجلة العربية، التي ظهرت أواخر سنة2000، والتي ينتظرها الكثيرون، ولكنها (برأيي) تلاقي الكثير من الضيقات والتضيقات في مناطق عدة، وشأنها في ذلك شأن النشرات غير الدورية الأرثوذكسية الآخرى. إلا أن هذا الأمر بخطورته ودقته، يَحمِل أسئلة كثيرة وتساؤلات... (لماذا، وإلى متى)، وأعمق من ذلك (مَن المسؤول، وهل للخلاف أبعاد أم أنه مجرد مناكفات كيدية؟ ولا يحمل أي بعد باطني...، ولِمَا لا تُشَكَل لجان مركزية أنطاكية، أولا مركزية في الأبرشيات، تُعنى بالتوزيع والنشر والتواصل بين الأبرشيات ومراكز النشر الأرثوذكسية؟) وهل هذه الأمور فعلاً ليست بمجملها محل اهتمام، وبحث من قِبَل القائمين والقيمين؟!.
عرفت مجلة (العربية) منذ نشأتها، وجلَّ ما فيها أنها وسيلة معرفية، وليست دعائية بحد ذاتها. ورقها مرتب وبسيط، مواضيعها جذابة للقراء. وتفسح لهم المجال كي ينشروا فيها، مما يحث الشباب على القراءة والإطلاع فالكتابة، مما يوسع مجالها البشاري فيجعلها تحض على القراءة والكتابة. وهذا أمر بالغ الأهمية فالبشارة: تقريب المؤمنين إلى الله، وكذا الأمر بالنسبة لهذه المجلة، فهي تقرب الشباب والشيب من الكنيسة؛ لأنها فيهم ومنهم وإليهم. لذا يجب اعتبار المجلة إحدى ثمار النهضة الروحية التي تشهدها الأبرشية منذ إحدى عشرة سنةً.
ب- الرعاية: إذ كان للأب سابا ومازال دوراً رعائياً فعالاً، فقد كان ينقلنا إلى المسيح، وينقله إلينا، يسعى دائماً كي يكون في كل شيء، كي يُشعِر أبناء الرعية بمحبة الله لهم ورعايته لهم.
2- التأسيس:
صدر في أواخر سنة 2000 عن مطرانية بصرى حوران وجبل العرب والجولان، نشرة أولى تحت عنوان (العربية)، تكونت من ثماني صفحات. وضمت إلى الافتتاحية (لماذا العربية) سبع صفحات، وأربع أبواب: 1ً- أسرار الكنيسة. 2ً- أبرشية بصرى حوران وجبل العرب والجولان وتوابعها. 3ً- سيرة قديس. 4ً-الأخبار: أ- أخبار الأبرشية. ب- أخبار الكرسي الأنطاكي. وإلى جانب هذه النشرة صدر العدد الأول، ولكن لم يرد ذكره رسمياً في القيود وأرقام الأعداد فيما بعد. وحين صدرت المجلة ضمت اثني عشر باباً، اشتملت على: (الآثار، والتاريخ، والتربية، وسير القديسين، ومساهمات شبابية، وتأملات، وغيرَه).
3- لماذا العربية:
كان عنوان افتتاحية النشرة الأولى (لماذا العربية). وقد تحدث من خلالها المطران (سابا) عن سبب تسمية المجلة بالعربية، حيث أنها المنطقة التي كانت ممتدة (سابقاً)، بين جنوب دمشق، والبتراء الواقعة في الأردن الحالي، وقد كانت تتوزع على ثلاث عربيات: الأولى: وعاصمتها بصرى. والثانية: وعاصمتها البتراء. والثالثة: وعاصمتها الجبل الملوكي. وقد دعا سيادته في نهاية الإفتتاحية القراء كي يكونوا رسلاً للكلمة، ويسهموا في نشر العربية[1].
4- الشكل الخارجي، والتنضيد، والشعار، والفهارس:
العدد الذي صدر سنة 2000[2]، والأعداد التي صدرت لاحقاً[3]، تكونت فيها المجلة من خمس أوراق، بحجم (25×35) سم[4]،
على أن تُثنى الورقة، وتُرتب المجلة حسب عدد الصفحات (1-2، 19-20)، (3-4، 17-18)، (5-6، 15-16)، (7-8، 13-14)، (9- 10، 11-12).
وبعد أن تُطوى المجلة تصبح الأوراق الخمس، عشرين صفحة. أمَّا الحجم الإجمالي للورقة قبل أن تُطوى فهو (50×70) سم. وقد
استمرت المجلة بالصدور بهذا الشكل البسيط سنوات (2001-2002-2003-2004-2005). أمَّا الشكل الجديد للمجلة فقد بدأ
منذ مطلع سنة 2006، فتمثل في 12 ورقة بحجم (40×56) سم، لتشكل 48 صفحة[5]، مع غلاف[6].
اتبعت المجلة منذ صدورها طريق العرض العمودي للمواد، حيث تتألف الصفحة من عامودين طوليين، وتُرفَق المواد بصور ورسوم كوسائل إيضاح وتوثيق لما يرد، وتصدر باللونين الأبيض والأسود.
أمَّا شعار المجلة فهو شعار الأبرشية[7]، وهو عبارة عن: دائرة في وسطها أيقونة القديس بولس[8]، وإلى يمينه السنابل؛ لشهرة جبل العرب بها، وإلى شماله أغصان الكرمة؛ لشهرة منطقة السويداء بالعنب. ويُرسم في الجزء العلوي الأيمن من كل صفحة، إلى جانب الشعار عنوان الباب (تاريخ، وليتورجيا، وشهود،...)، وفي الجهة المقابلة أسم الكاتب[9]، أمَّا الفهارس فقد كانت (في الشكل القديم قبل 2006) تتوضع في مستهل المجلة، أمَّا في الشكل الجديد فقد أصبحت في آخر المجلة، على الغلاف الداخلي الخلفي[10]، وبهذا الشكل تتوضع على الغلاف الخارجي العناوين الهامة والرئيسية[11]. أمَّا الوجه الخلفي للغلاف الخارجي فيضم عادة تعاليم روحية وآبائية، أو آخر إصدارات المطرانية[12]. أمَّا الغلاف الخلفي فيبين الفهارس كما أسلفنا[13]، أمَّا الغلاف الخلفي فَيشرح فيه بعض الرموز والرسومات التي تتوضع على الغلاف الرئيسي للمجلة[14].
للمجلة فهارس سنوية في نهاية العدد الأخير من كل سنة، وتُقَسَم حسب المواضيع مع بيان عنوان المقال، وأسم المؤلف أو المترجم، مع العدد الذي صدرت فيه المجلة، ورقم الصفحة[15].
5- أقسام المجلة:
يمكن لنا تقسيم المجلة إلى ثلاثة أقسام: (الافتتاحية، والمقالات، والأخبار)
1ً- الافتتاحية:
يجب أن تتسم الافتتاحية بوحدة الفكرة، والانسجام مع سياسة المجلة، وأن تثير اهتمام القراء[16]. وكذا الأمر بالنسبة لافتتاحيات مجلة العربية، التي يكتبها راعي الأبرشية، إذ يأخذ من الواقع المادة[17]؛ كي يعيدها إلى القارئ مما يرقى بالنفس فوق المحدود؛ لأن افتتاحيات المجلة تنقل الواقع إلى الورق، بعد إعادة صياغته بما يفيد المؤمن، ويجعله ينتشي بخمرة يعتصر عنبها مطران يعايش الواقع في بساطته ودقته، ويعود إلى ذاته فيكتب بعد تأمل عميق؛ كي يجعل القارئ مؤمناً أيضاً بما يرى ما هو فوق المنظور وخارج المحدود. إذ تكون الافتتاحية عموماً ذات بُعد روحي عميق، يَسْحرُ القارئ وتجعله يتأمل ويتألم كما المطران سابا، فيحاول أن يرقي بنفسه عما يجري كي يكون نوراً يُجلي مرارة الظلمة.
ومن اللافت أن الافتتاحية لا تقتصر على المواضيع الدينية، والاجتماعية، وحسب. بل تطال أيضاً البعدين الوطني والقومي للقضايا العربية الراهنة، من وجهة نظر دينية، وروحية. إذ لم تناقش سياسياً قضايا الحرب، والسلم، والمقاومة... بل من منظور روحي، وإنساني، لتصبح الافتتاحية بمثابة بلسم يداوي جروح المتألمين، وتعلم السبل المثلى لكيفية فهم ما يجري[18].
2ً- المقالات:
تتوزع أبواب وفصول مقالات المجلة، إذ فيها مثلاً (تاريخ، وآثار، وتربية، وعلم نفس، وليتورجية، وكتاب مقدس، ومختارات روحية، وموسيقا، وملف للعدد، وتاريخ أنطاكي، وترجمات،...). وسنورد الآن بعض النماذج، عن بعض الأبواب:
أ- كتاب مقدس، البرص العشرة، للمطران سابا اسبر: النص كما أورده الإنجيلي لوقا، وتعليق على بعض النقاط التي تستأهل التعقيب، والتمحيص، وذلك بطريقة تفسيرية تطبيقية، مما يفيد القارئ ويوضح له بعض المفاهيم[19].
ب- حوار، صورة المسيحية في الخطاب الإسلامي، للدكتور محمد سَّماك: مقال تفسيري وتوضيحي لبعض النقاط التي تثير التساؤلات. ووجهة النظر الإسلامية في المسيحية، ومن الجدير بالذكر أن المقال يعزز روح الانفتاح[20].
ج- الأخلاق المسيحية، للقديسة أنثوسا، تعريب الأب أنطوان ملكي: وهي رسالة هامة في معناها ومداها، للقديسة أنثوسا إلى أبنها القديس يوحنا الذهبي الفم، تضع النقاط على الحروف، لما تقدمه من خبرة روحية[21].
د- تربية، حول كتاب تعامل الأهل والأولاد في العائلة المسيحية، للأم مريم زكا: يتحدث المقال عن أهمية الكتاب. ويورد المقال أن على الأهل التعامل مع أبنائهم بطريقة يشعرون معها بمحبتهم. وقذ وردت في المقال جملة أعجبتني جداً: (إن الله عنده إيمان بنا، لسنا نحن فقط مَنْ نؤمن به)[22].
ه- مقابلة، جزء من التاريخ، للصحفية لولو صيبعة: حوار أُجري مع سيادة الأسقف استفانوس حداد[23]، الذي يُعَدْ من أخيار كنيستنا العظام، لما له من دور على المستوى الرعائي، والروحي، واللاهوتي. لكنه وللأسف مُنسى ومتناسى، ولهذا الحوار أهمية بالغة لما تضمنه من صراحة، ووضوح، تعبر عن محبة سيادته للكنيسة[24].
3ً- الأخبار:
بتطور وسائل الإعلام، والاتصال، والتواصل، أصبح التعرف على أحوال الآخر، حاجة ضرورية سهلة المنال أكثر من قبل، لما في ذلك من تعزيز لأواصر العلاقات التي تجمع الأخوة. وتتمتع الأخبار في مجلة العربية بحيز هام، إذ لا تقتصر على الأخبار بصورة إعلانية بحتة، بل تطال عمق الخبر بما هو حائل حوله، من حيثيات تشرح للقارئ إطار الخبر وتفصيلاته. ومن اللافت أيضاً، أن الأخبار تلامس الطوائف كافة، والمستجدات التي تلعب دوراً كبيراً على الساحتين العربية والعالمية. كما يُرفق بالأخبار الصور التوثيقية. ويمكن تقسيم الأخبار إلى ثلاثة أقسام رئيسية:
أ*-أخبار الأبرسية: ومن نماذجها:
1ً- صلاة ختام الصوم على درب الحرية: صلاة النوم الكبرى، نهاية الصوم الكبير سنة 2008 في القنيطرة (على الحدود السورية مع الكيان الصهيوني)[25].
2ً- تدشين صالة الأبرشية الكبرى: تدشين قاعة؛ لتقام فيها المناسبات، قرب كنيسة القديس جاورجيوس في السويداء[26].
ب- أخبار أنطاكية: ومن نماذجها:
1ً- رسامة أرشمندريت وشماس: رسامة الأرشمندريت سلوان موسي[27]، والشماس ديمتريوس شربك[28]، في 27/10/2000[29].
2ً- عين سعادة، لبنان، يوم الشباب الأرثوذكسي: يوم شبابي طويل، نظمته حركة الشبيبة الأرثوذكسية، لطلاب المرحلة الثانوية (المون-لاسال)، وقد ضمَّ حوالي الستمائة شاب[30].
ج- أخبار مسكونية: ومن نماذحها:
1ً- كوسوفو، تدمير التراث الأرثوذكسي: الإضطهاد الحكومي لأرثوذكسي لصربيا عموماً، وكوسوفو خصوصاً[31].
2ً- أوروبا، دعوة لتوحيد جميع الكنائس المسيحية في أوربا في مجلس واحد: اقتراح البطريرك المسكوني (برثلماوس الأول) لإنشاء، مجلس موحد يضم ممثلين عن كافة الكنائس المختلفة[32].
6

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات