Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958
العذراء مريم في اللاهوت المقارن - الصفحة 3

الأعضاء الذين تم إشعارهم

صفحة 3 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 30 من 46

الموضوع: العذراء مريم في اللاهوت المقارن

  1. #21

    مشرف قسم اللاهوت المقارن، البدع والهرطقات

    الصورة الرمزية ارميا
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 1185
    الإقامة: بأرض الله الواسعة
    هواياتي: دراسة الأديان - طب الأسنان
    الحالة: ارميا غير متواجد حالياً
    المشاركات: 535

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن

    { عقيدة الحبل بلا دنس ورفضها أرثوذكسياً }


    تعلّم الكنيسة الكاثوليكية بعقيدة "الحبل بلا دنس"والتي تقضي بأن العذراء مريم قد حفظت بريئة من الخطيئة الأصلية([1]) بفعل النّعمة الإلهية منذ اللّحظة الأولى للحبل بها.
    واليوم نرى الكثيرين من الناس يسيؤون فهم هذا المصطلح "الحبل بلا دنس" فيعتقدون أنه يشير إلى الحبل بالمسيح في رحم العذراء مريم بدون تدخّل أب بشري, ولكن هذا يسمى "الميلاد العذراوي". وآخرون يعتقدون أن القدّيسة مريم قد حبلت بها أمّها بقوة الروح القدس كما في حالة الحبل بالمسيح ولكن هذا أيضاً ليس صحيحاً.
    "فالحبل بلا دنس" لا يشير لا إلى الحبل بيسوع ولا إلى حبل حنّة بالقديسة مريم بالروح القدس وإنما "إلى حفظ العذراء مريم معصومة من كل دنس الخطيئة الأصلية منذ اللحظة الأولى للحبل بها, وذلك بامتياز ونعمة خاصة من الله القدير بالنّظر إلى
    استحقاقات يسوع المسيح فادي الجنس البشري".

    وقد أعلنت هذه العقيدة في 8 ديسمبر عام 1854م في الدّستور الرّسولي (Ineffabilis Deus) على يد البابا بيوس التاسع الذي أعتلى سدّة كرسي روما لمدّة 32عاماً (1846-1878) وإليكم المقطع المتعلّق بها في الموسوعة الكاثوليكيّة Catholic Encyclopedia:

    "في الدستور Ineffabilis Deusفي الثامن من كانون الأول، 1854م أعلن البابا بيوس التاسع وعرَّف أن المغبوطة العذراء مريم "في أول لحظة من حبلها، وبميزة وحيدة ونعمة ممنوحة من الله، بسبب فضائل يسوع المسيح، مخلِّص الجنس البشري، قد حُفظت معفاة من كل لطخة من الخطية الأصلية". إن موضوع هذه المناعة ضد الخطية الأصلية هو شخص مريم في لحظة خلق نفسها ونفخها في جسدها. إن تعبير الحبللا يعنيالحبل الفاعل أو المولِّد من قبل والديها. لقد شُكِّل جسدها في رحم والدتها، وكان للأب النصيب العادي في تشكيله. المسألة لا تتعلق بطهارة الفعل المولِّد لوالديها. ولا يتعلق بالحبل المنفعل بصورة مطلقة وببساطة (conceptio seminis carnis, inchoata),والذي بحسب نظام الطبيعة، يسبق نفخ النفس العاقلة. إن الشخص قد حُبل به حقاً عندما خُلقت النفس ونُفخت في الجسد. لقد حُفظت مريم معفاة من كل لطخة الخطية الأصلية في أول لحظة من إحيائها، وأُعطيت لها نعمة مقدِّسة قبل أن يمكن للخطيئة أن تفعل في نفسها. إن الجوهر الفعّال الأساسي للخطيئة الأصلية لم يُزَلْ من نفسها، كما يُزال من آخرين بالمعمودية؛ لقد تم استثناؤه. إن حالة القداسة الأصلية والبراءة والعدالة، المعاكسة للخطيئة الأصلية، قد مُنحت لها، وبهذه العطية فإن كل لطخة وخطأ، كل العواطف الفاسدة، والضعفات، المتعلقة بصورة أساسية في نفسها بالخطيئة الأصلية، قد تم استثناؤها. لكنها لم تُصيَّر معفاة من عقوبات آدم الزمنية: من الحزن، الضعفات الجسدية، والموت. المناعة ضد الخطيئة الأصلية قد أُعطيت إلى مريم باستثناء وحيد من الناموس الكوني بواسطة فضائل المسيح نفسها، والتي بها يُغسل أناسٌ آخرون من الخطيئة بالمعمودية. لقد احتاجت مريم إلى المخلِّص الفادي للحصول على هذا الاستثناء، وللانعتاق من الضرورة الكونية ومن الدَّيْن بسبب خضوعها للخطيئة الأصلية. إن شخص مريم، كنـتيجة لأصلها من آدم، كان يجب أن يكون خاضعاً للخطيئة. لكن لكونها حواء الجديدة التي كانت ستكون أم آدم الجديد، فقد سُحبت من الناموس العام للخطيئة الأصلية بمشورة الله الأزلية وبفضائل المسيح. إن فداءها كان تحفة حكمة المسيح الفادية بالذات. إنه فادٍ يدفع الدَّيْن أعظم من الذي يدفعه بعد أن يقع على المديون. هكذا هو معنى تعبير "الحبل بلا دنس".

    وبعد أن فهمنا شرح عقيدة الحبل بلا دنس هذه من الموسوعة الكاثوليكية, يجب أن نلقي الضوء على جذورها التاريخية. فلهذه العقيدة جذور قديمة قبل أن تعلن كعقيدة على يد البابا بيوس التاسع, حيث أنها قد نشأت على يد ايليدفوس هانس أسقف طلطيلية باسبانيا وظلّت محصورة بها حتى تناقلها كهنة ليون بفرنسا مما أثار عليهم سخط برناردوس أحد كبار معلّمي الكنيسة الغربية وقدّيسيها ودفعه إلى تعنيفهم تعنيفاً مراً. كما قد رفض هذه العقيدة إلى جانب برناردوس رهبان دير كلوني بباريس, وبعض أشهر اللاهوتيين الكاثوليك البارزين مثل بونافنتورا, وألبير الكبير, وتوما الأكويني, وكلّهم مطوّبون قدّيسين في الكنيسة الكاثوليكية. بينما أول المدافعون عن هذه العقيدة أمثال آدمير(1060-1124) ودونس سكوت(1260-1308) لم يكونوا مطوّبين. فقد قال آدمير وهو تلميذ أنسلموس أسقف كانتربري "اذا كان باستطاعة حبّة الكستناء أن تنمو تحت الشوك بدون أن تتأذى به, فالله اذن كان باستطاعته أن يجعل الحبل بالعذراء من والدين خاطئين بدون أن تكون هي نفسها ممسوسة بالخطيئة, يمكنه بالتأكيد أن يفعله اذاً اذا كان قد أراده, فقد فعله" وأما عن دفاع دونس سكوت الراهب الفرنسيسكاني عن الحبل بلا دنس فقد قال "هناك طريقان تحقّق بهما فداء البشر: الطريقة العامة التي تشمل كل البشر, والطريقة الإستثنائية التي تميّزت بها مريم العذراء فافتديت استباقاً لاستحقاقات ابنها يسوع المسيح. (وهذا التحليل عينه هو الذي استخدمه البابا بيوس التّاسع في صياغة عقيدة الحبل بلا دنس).
    وقد كانت هذه العقيدة مثار جدل بين رهبان "الفرنسيسكان"([2]) (أتباع دونس سكوت) الذاين جاهروا باعتناق مذهب كهنة ليون بالإيمان بالحبل بلا دنس وبين رهبان "الدومينيكان"([3]) (أتباع توما الأكويني) الذين وقفوا في وجوههم وحملوا عليهم حملة شعواء وقالوا أن والداها (العذراء) أنجباها بالطريقة الطبيعيّة كبقيّة البشر وأنكروا الحبلا بلا دنس.
    و قد مهّد البابا سيكستوس الرابع (1414-1484م) وكان من رهبنة الفرنسيسكان لعقيدة الحبل بلا دنس بأن كلّف راهباً من الفرنسيسكان يدعى لينو باردي لوجاروليس بأن يضع طقس حبل حنّة بلا دنس فوضعه خوفاً من رهبنة الدومينيكان التي عملت على مقاومة عقيدة الحبل بلا دنس في بداية ظهورها.
    وقد حدث في المجمع التريدنتيني سنة 1563م ان اختلف مندوبو البابا الثلاثة في الرأي حول الحبل بالعذراء مريم بلا دنس كما يلي[4])
    · مال الكاردينال دي مونتي للحبل بلا دنس.
    · قاومها الكاردينال سنتا كروش.
    · وأمّا الكاردينال بولي فلم يعلن عن رأيه.
    وبقي الجدل قائما حول هذه الفكرة حتى حسم البابا بيوس التاسع الأمر باعلان "الحبل بلا دنس" كعقيدة عام 1854م. و أشار البابا بيوس الثاني عشر الذي تسيّد كرسي روما ما بين (1939-1958م) إلى أن مريم أكّدت هذه العقيدة من خلال ما أعلنته بنفسها في ظهوراتها المتعدّدة, حيث جاء في أدبيّات الكنيسة البابوية أن السيدة العذراء قد ظهرت في 27 نوفمبر عام 1830م في كنيسة في شارع دوباك 140 في باريس وعلّمت الأخت كاترين لابوري صلاةً تقول "يا مريم التي حبل بها بلا دنس صلّي لأجلنا نحن الملتجئين إليك". وفي الظهور السادس عشر للعذراء في لورد يوم الخميس 25 مارس 1858م سألت الطفلة برناديت السّيدة عن اسمها, مكرّرة السؤال ثلاث مرّات, ابتسمت فيها السّيدة وعندئذ امتلكت برناديت الشّجاعة لتسأل السّيدة عن اسمها للمرّة الرابعة ! فأجابتها قائلة "أنا الحبل بلا دنس". هذا ما جعل هذه الظّهورات التي توليها الكنيسة الكاثوليكية أهمّية بالغة موضع شكوك الكنيسة الأرثوذكسية لأسباب عدّة سنعرضها تباعاً.

    أوّلـاً:
    ترى الكنيسة الأرثوذكسية أن هذه العقيدة ظهرت نتيجة فهم خاطىء للخطيئة الأصلية فالكنيسة الكاثوليكية تستقي تعليمها عن الخطيئة الأصلية من اللاهوت الأوغسطيني حيث أن المغبوط أوغسطينوس في معرض دفاعه عن الإيمان المسيحي ضد هرطقة بيلاجيوس الذي يدّعي أن الإنسان يستطيع بقواه الخاصة الحصول على الخلاص, أكّد أوغسطينوس ضرورة الخلاص بالمسيح, مرتكزاً على فساد الطبيعة البشريّة بعد خطيئة آدم وحواء. فهذه الخطيئة بالنسبة لأوغسطينوس تنتقل بالوراثة عن طريق التناسل الجنسي إلى كل انسان يولد من نسل آدم. وينتج عنها أن الإنسان يولد خاطئاً, بحيث أنه إن لم يعتمد لا يمكنه الحصول الخلاص. كما ينتج أيضاً وراثة الخطيئة الأصلية انحراف إرادة الإنسان واستعبادها للشّهوة. فكل انسان يولد إذن خاطئاً ومستعبداً للشهوة, ويضيف أوغسطينوس نتيجة ثالثة هي أن الانسان بخطيئة آدم وحواء صار مائتاً وفقد الخلود الذي كان الله قد زيّنه به عندما خلقه.
    أمّا بشأن مريم العذراء, فيرى أوغسطينوس أن مريم العذراء قد تحرّرت كليّاً, بنعمة خاصة من الخطيئة الأصلية, ولا سيما من الإستعباد للشّهوة والخطيئة. وقد منحها الله هذه النّعمة عندما ولدت, ولا يوضّح أوغسطينوس أي شيء بالنسبة إلى عدم الموت في تلك النّعمة الخاصة, أي لا يتكلم عن نزاهة مريم العذراء عن الموت البشري الذي يختبره كل إنسان مولود في الخطيئة الأصلية.
    ونتيجة لهذا الفهم الخاطىء عن الخطيئة الأصلية فقد أعتقدت الكنيسة الكاثوليكية "بالحبل بلا دنس" أي أن الله استثنى مريم من ذنب الخطيئة الأصلية الموروث بالتعريف الكاثوليكي, وذلك عندما تم الحبل بها من قبل أمها حنّة. لأنه لو كانت مريم قد ورثت الخطيئة الأصلية و ورثت الذنب معها, لما أمكن اختيارها لتحمل ابن الله المتجسّد, لأن طفلها سيكون في هذه الحالة, قد ورث منها الذّنب نفسه ولصار تحت الدينونة الإلهية. ولكانت "فضائل" ذبيحته غير كافية للفداء أي لإرضاء العدالة الإلهية وإزالة الغضب الإلهي بالمفهوم الكاثولكي.
    فخلاصة هذا التّعليم في الكنيسة الكاثوليكية أن الإنسان يولد مغضوب عليه من الله, وهو معاقب بحرمانه من معرفة الله في هذه الحياة, والرب يسوع المسيح قد أتى ليزيل هذا العقاب. وهكذا تمحى الخطيئة الأصلية بالمعمودية التي بحسب المفهوم الأوغسطيني يولد كل انسان وهو حامل ذنب خطأ الأبوين الأوّلين.
    بينما في اللاهوت الأرثوذكسي لا يرث الإنسان الخطيئة الأصلية, بل نتائجها وهي الفساد والموت, كما يخرج الجذر الفاسد ثماراً فاسدة. فالإنسان ليس معاقباً لكونه مسؤولاً عن خطيئة الأبوين الأولين آدم وحواء, بل هو مسؤول تجاه خطاياه وحده. الله في الأرثوذكسية لا يعاقب الناس, بل يحزن على خطاياهم, وبسبب محبّته لهم رتّب لهم خلاصهم و بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به (يو16:3) عكس الموقف الكاثوليكي الذي يبيّن الله كإله غاضب ينظر إلى كل إنسان أنه مد يده وأكل من شجرة الخير والشر لذلك صلب الرب يسوع المسيح ليطفىء غضب الله الآب, ويوافق البروتستانت الكاثوليك في هذا.
    لذلك رفضت الكنيسة الأرثوذكسية هذه العقيدة كما رفضت الإعلان عنها من خلال ظهورات للعذراء متزامنة مع الفترة التي أعلن فيها الفاتيكان أن "الحبل بالعذراء بلا دنس" هو عقيدة موحاة وملزمة.



    (1) لا تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية بأن الخطيئة الأصليّة تورّث, بل نرث نتائج الخطيئة الجدّية وهي طبيعة الفساد والموت.
    (2) الفرنسيسكان: رهبنة كاثوليكية أسّسها الراهب "فرنسيسكو" سنة 1226م.
    (3) الدومينيكان: رهبنة كاثوليكيّة أسّسها الراهب "دومينيكوس" الإسباني سنة 1221م.
    (4)انظر موسوعة علم اللاهوت للعلامة القمص ميخائيل مينا ص451 الكتاب الرابع, الباب الثاني.


    يتبع ...

    †††التوقيع†††


    إستجب يا رب لصلاتي وليصل إليك صراخي, أحمدك يا رب من كل قلبي, سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي, كم أنت بار يا رب وأحكامك كلها متستقيمة, أرشدني بكلمتك واملأني من حكمتك وأختبرني يا الله وأعرف قلبي وامتحني وأعرف أفكاري وانظر ان كان بي طريقا باطلا واهدني طريقا أبديا بالمسيح يسوع ربنا. أمـــــيـــــن


    {إبن كنيسة الروم الأرثوذكس عروس المسيح}

  2. #22
    أخ/ت نشيط/ة
    التسجيل: Oct 2010
    العضوية: 9111
    الإقامة: Dubai
    هواياتي: Reading
    الحالة: ثائر يوسف غير متواجد حالياً
    المشاركات: 395

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ارميا مشاهدة المشاركة
    وآخرون يعتقدون أن القدّيسة مريم قد حبلت بها أمّها بقوة الروح القدس كما في حالة الحبل بالمسيح
    للأسف الشديد فإن معظم الكاتوليك الذين قابلتهم في حياتي عندهم هذا المفهوم الخاطئ لكلمة الدنس ويؤمنون بموجب عقيدة "الحبل بالعذراء بلا دنس " من جهة هذا المفهوم الخاطىء، ولا يعّون ان الدنس هو دنس الخطيئة الاولى...

    أشكرك اخي ارميا على هذا المجهود الرائع عن سيدتنا والدة الإله، زهرة البشرية ومختارة الله
    s-ool-415

    †††التوقيع†††

    الرب قريب لكل الذين يدعونه، الذين يدعونه بالحق. يعمل رضى خائفيه، ويسمع تضرعهم، فيخلصهم.
    بتسبيح الرب ينطق فمي، وليبارك كل بشر اسمه القدوس إلى الدهر والأبد.‏
    آمين

  3. #23

    مشرف قسم اللاهوت المقارن، البدع والهرطقات

    الصورة الرمزية ارميا
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 1185
    الإقامة: بأرض الله الواسعة
    هواياتي: دراسة الأديان - طب الأسنان
    الحالة: ارميا غير متواجد حالياً
    المشاركات: 535

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن

    تابع { عقيدة الحبل بلا دنس ورفضها أرثوذكسياً }

    ثانيــاً:
    عقيدة "الحبل بلا دنس" هذه مبنية على تحاليل عقلية بدون أساس في الوحي الإلهي, حيث أنه لا يوجد أي نص في الكتاب المقدس أو التقليد الرسولي أو آباء القرون الأولى يقول أن النّعمة حلّت على حنّة أم العذراء أثناء الحمل لتطهّر العذراء من الخطيئة الأصلية. ويبرّر الكاثوليك إدّعائهم أن في سلام الملاك لمريم "أيتها المنعم عليها" معنىً واضحاً عن تجرّد مريم العذراء من الخطيئة الأصلية, وإنها وحدها لم يكن عندها دنس الخطيئة الأصلية. أي أن العذراء مريم مختارة بموجب القضاء والقدر لا بسبب برّها الذاتي فرغم أن الكنيسة الكاثوليكية تحارب القضاء والقدر لدى الكالفينية([1]) إلاّ أنها تقع فيه ههنا. والكنيسة الأرثوذكسية ترى في المفهوم الكاثوليكي انتقاصاً وإهمالاً لدور مريم الذاتي في قداستها, اذ بعقيدتهم هذه يقدّسونها رغماً عنها, ودون دور لها في تلك القداسة, لمجرّد أن الله "شاء" بينما هي قد استحقّت أن تكون أماً للمسيح إذ يقول الكتاب "لأَنَّكِ قَدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ اللهِ" (لو30:1) و أيضاً "لأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى اتِّضَاعِ أَمَتِهِ" (لو48:1) وهذا يبرز دورها الذاتي في قداستها إذ وجدت نعمة عند الله الذي نظر إلى اتّضاعها فقدّسها.

    ثالثــاً:
    وفقاً لهذه العقيدة, فإن الكنيسة الأرثوذكسية تطرح أسئلة لا يجيب عنها اللاهوت الكاثوليكي و من أهمها:
    1. كيف يمكن أن تكون القديسة العذراء مريم محرّرة بإرادة إلهية من الخطيئة الأصلية, بينمى هي مستمرة في حمل نتائج الخطيئة الأصلية "الموت" فهل تنقية الله وخلاصه ناقص ؟ فبحسب هذه العقيدة لا يمكن أن تموت العذراء. حيث أن الموت في اللاهوت الأوغسطيني هو عقاب الخطيئة الأصلية, وكون العذراء قد حبل بها بلا دنس فقد أعفيت من الخطيئة الأصلية والذنب الموروث (بالتعبير الكاثوليكي) وبالتالي من نتائج سقوط آدم. فكيف يا ترى ماتت العذراء ونحن نعلم أن أجرة الخطيئة هي الموت وهي لم تولد بالخطيئة ؟
    2. لماذا قالت العذراء "تُعَظِّمُ نَفْسِي الرَّبَّ، وَتَبْتَهِجُ رُوحِي بِاللهِ مُخَلِّصِي" (لو46:1) ؟ هل يعني هذا أن تجسّد المسيح الكلمة وفداؤه للبشر لم يشمل بخلاصه شخص مريم التي كانت مخلّصة مسبقاً قبل التّجسد ؟ بالطبع لا.
    3. بأي طريقة خلصت العذراء قبل أن يصلب المسيح والكتاب يقول "وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ" (عب22:9).
    4. إذا كان ممكناً أن يخلص إنسان كالعذراء من الخطيئة الأصلية بدون تجسّد الرّب وصلبه وموته وقيامته فلماذا لم يخلّص الله البشر كلّهم بهذه الطريقة ؟ ما حاجته أن يخلي الله ذاته ويأخذ صورة العبد وأن يصلب ويموت ؟!

    رابعــاً:
    ترفض الكنيسة الأرثوذكسية هذه العقيدة لأنها تخالف شرح آباء الكنيسة لقول الملاك للعذراء "الروح القدس يحل عليك" فالقديس يوحنا الدمشقي فسّره بكلمة "يطهرك" (المائة مقالة). وكتب القديس أثناسيوس الكبير "إنّ الإله قد ولد انساناً من البتول اذ سبقت فتطهّرت بالروح القدس نفساً وجسداً لذلك قال لها الملاك الروح القدس يحل عليك". و ورد عن كبريانوس (سيربريان) والقديس كيرلس الأورشليمي ما نصّه "ان البتول قد انحلّت من الخطيئة الأصلية عند الحبل بالمسيح". وتوما الأكويني وبوسيبه الأسقف الفرنسي البابوّيان يوافقان الأرثوذكسيّة في عقيدتها.

    ولهذا تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية أن الروح القدس قد حلّ على العذراء وطهّرها من الخطيئة عند الحبل بالمسيح فالله لا يسكن الخطئية, ولذلك الرب يسوع المسيح عندما ولد شابهنا في كل شيء إلاّ الخطيئة . فهو "حمل بلا عيب" وقدّوس بلا شر ولا دنس قد انفصل عن الخطأة.

    خامسـاً:
    ترفض الكنيسة الأرثوذكسية هذه العقيدة لأنها جعلت العذراء مريم "الإستثناء الأعظم" للبشريّة, وليس "النموذج الأعظم". فهذه العقيدة تضع والدة الإله على حده بالنسبة للبشرية, وليس فقط في درجة نقاوتها, بل أيضاً في النّوعية. فالقول بأنّ العذراء قد أعفيت من الخطيئة الأصلية هو مساوٍ للقول بأنها معفية من كونها بشريّة. لاحظ أنه قد قيل في شرح العقيدة في الموسوعة الكاثوليكية أن العذراء قد أعفيت من كل لطخة من الخطيئة الأصلية قبل أن يمكن للخطيئة أن تفعل في نفسها (أي لم تقل إن الخطيئة الأصلية وجدت في مريم ومن ثمّ تمّت إزالتها, بل لم توجد فيها بالأصل أبداً). وهذا الكلام يلغي كل فضيلة وتقوى في العذراء قبل أن تصير والدة الإله, ويحوّلها إلى مجرد أداة منفعلة لله, ويهمّش التدبير الإلهي في العهد القديم الهادف إلى التّهيئة لملء الزمان.
    بالنسبة للأرثوذكس، إن مجد مريم يكمن بالضبط في حقيقة أنها بشرية مثلنا، بما في ذلك الطبيعة البشرية الخاضعة للأهواء. القديس يوحنا مكسيموفيتش أسقف سان فرنسيسكو يقول:
    "هذا التعليم (الحبل بلا دنس)، والذي له ظاهرياً هدف إعلاء أم الله، ينكر في الحقيقة بالكلية كل فضائلها… إن برّ العذراء مريم وقداستها قد أُظهرا في حقيقة أنها لكونها "بشرية مع أهواء مثلنا" قد أحبت الله جداً و وهبت نفسها له، حتى بنقاوتها تُعلَّى فوق بقية الجنس البشري. لهذا، وقد تمت معرفة هذا سلفاً وانتخابه، فقد مُنحت أن تكون مطهَّرة بالروح القدس الذي حلَّ عليها، وأن تحبل به، بمخلِّص العالم ذاته. إن تعليم حالة اللاخطيئة الممنوحة بالنعمة للعذراء مريم تنكر انتصارها على التجارب؛ فبدل منتصرة مستحقة أن تُكلَّل بأكاليل المجد، يجعلها هذا أداة عمياء لعناية الله"([2]).

    ولأجل كل ما ورد أعلاه فإن الأرثوذكس يرفضون هذه العقيدة على أساس أنها ستؤدي بصورة طبيعية إلى إعلاء والدة الإله على قدم المساواة مع الله نفسه. وكذلك الكنائس البروتستانتية قد رفضت هذه العقيدة أيضاً.

    (1) أتباع جون كالفن مؤسّس الكنيسة الكالفينية, والمعمدانيّون اليوم يتبعون تعاليمه.
    (2) The Orthodox Veneration of Mary the Birthgiver of God, translated by Fr. Seraphim Rose (Platina, CA: St. Herman of Alaska Brotherhood, 1994), pp. 59-60.



    يتبع

    †††التوقيع†††


    إستجب يا رب لصلاتي وليصل إليك صراخي, أحمدك يا رب من كل قلبي, سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي, كم أنت بار يا رب وأحكامك كلها متستقيمة, أرشدني بكلمتك واملأني من حكمتك وأختبرني يا الله وأعرف قلبي وامتحني وأعرف أفكاري وانظر ان كان بي طريقا باطلا واهدني طريقا أبديا بالمسيح يسوع ربنا. أمـــــيـــــن


    {إبن كنيسة الروم الأرثوذكس عروس المسيح}

  4. #24

    مشرف قسم اللاهوت المقارن، البدع والهرطقات

    الصورة الرمزية ارميا
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 1185
    الإقامة: بأرض الله الواسعة
    هواياتي: دراسة الأديان - طب الأسنان
    الحالة: ارميا غير متواجد حالياً
    المشاركات: 535

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ثائر يوسف مشاهدة المشاركة
    للأسف الشديد فإن معظم الكاتوليك الذين قابلتهم في حياتي عندهم هذا المفهوم الخاطئ لكلمة الدنس ويؤمنون بموجب عقيدة "الحبل بالعذراء بلا دنس " من جهة هذا المفهوم الخاطىء، ولا يعّون ان الدنس هو دنس الخطيئة الاولى...

    أشكرك اخي ارميا على هذا المجهود الرائع عن سيدتنا والدة الإله، زهرة البشرية ومختارة الله
    s-ool-415
    الرب يباركك حبيبي, وهدفنا هو توضيح هذه الأقكار الخاطئة والرد عليها

    صلواتك

    †††التوقيع†††


    إستجب يا رب لصلاتي وليصل إليك صراخي, أحمدك يا رب من كل قلبي, سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي, كم أنت بار يا رب وأحكامك كلها متستقيمة, أرشدني بكلمتك واملأني من حكمتك وأختبرني يا الله وأعرف قلبي وامتحني وأعرف أفكاري وانظر ان كان بي طريقا باطلا واهدني طريقا أبديا بالمسيح يسوع ربنا. أمـــــيـــــن


    {إبن كنيسة الروم الأرثوذكس عروس المسيح}

  5. #25

    مشرف قسم اللاهوت المقارن، البدع والهرطقات

    الصورة الرمزية ارميا
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 1185
    الإقامة: بأرض الله الواسعة
    هواياتي: دراسة الأديان - طب الأسنان
    الحالة: ارميا غير متواجد حالياً
    المشاركات: 535

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن

    { صعود العذراء إلى السّماء بعد رقادها (أَم) دون رقاد }


    لطالما آمنت الكنيسة شرقاً وغرباً بانتقال العذراء بالنفس والجسد إلى السماء بعد موتها, وقد استقت الكنيسة هذا الإيمان من التّقليد. وكثير من الآباء والقدّيسين قد تحدّثوا عن رقاد والدة الإله وانتقالها إلى السّماء ومنهم القدّيس موديستوس بطريك أورشليم, القديس جرمانوس بطريك القسطنطينية, والقديس أندراوس الكريتي والقديس يوحنا الدمشقي.
    ويرفض البروتستانت الإيمان بصعود العذراء إلى السماء بعد موتها, اذ أن الانجيل لم يذكر شيئاً عن رقاد والدة الإله كما أنه لم يسلّط لنا الضوء على تفاصيل حياتها أيضاً. إنما ما يذكره القديس يوحنا الدمشقي في عظته الشّهيرة حول رقاد السيدة كاف لتثبيت التّراث الشّفهي الذي شاع في الكنيسة منذ القرون الأولى. ونقل إلينا في مخطوطة بعنوان "كتاب يوحنا اللاهوتي حول رقاد والدة الإله الكلّية القداسة" وقد وجدت نسخ من هذه المخطوطة باللّغات اليونانية والسّريانية والعربية وكلها تعود إلى أوائل القرن الرابع الميلادي (300-320م تقريباً).
    ويقول التقليد في ذلك أن الرّسل بعد العنصرة أخذوا يجتمعون معاً بانتظام واذا اتّكئوا للغذاء بعد الصّلاة كانوا يتركون ما بينهم موضعاً خالياً ويضعون على الوسادة قطعة من الخبز الذي يأكلونه يدعونها جزء الرّب. واذا نهضوا بعد الغذاء وصلّوا وشكروا يأخذون تلك القطعة فيرفعونها قائلين "المجد لك يا إلهنا المجد لك, المجد للآب والإبن والروح القدس" وكانوا يردّدون المسيح قام لفترة تتراوح بين الفصح والصّعود. وأما من بعد الصعود فكانوا يهتفون "عظيم اسم الثالوث القدوس, أيها الرب المسيح أعنّا" وهكذا حتى افترقوا للكرازة.
    ولما بلغت العذراء الستّين مع العمر جاءها ملاك من الرب في اليوم الثاني عشر من شهر آب عام 44م فبشّرها أنها بعد ثلاثة أيام ستنتقل من دار الشقاء إلى دار الهناء والبقاء, ففرحت فرحاً عظيماً وصلّت شاكرة الرّب وطلبت أن ترى أولادها الروحيّين أي الرسل الأطهار الذين كانوا متفرّقين في أقطار المسكونة فإذا بروح الرب يخطفهم في اليوم الخامس عشر من شهر آب ويجمعهم لدى الأم البتول باستثناء توما الرسول الذي كان منشغلاً بتعميد إبنة ملك الهند حيث كان يكرز هناك. ففرحت بهم وأخبرتهم سبب حضورهم العجيب, وعزّتهم على حزنهم وأن الدنيا كلها إلى زوال, وصلّت من أجل سلام العالم واضطجعت كما أرادت وأسلمت روحها إلى ابنها وإلهها, وأما الرسل فقد حملوا السّرير بموكب جنائزي مهيب إلى القبر في قرية الجسمانية وأن أحد اليهود من سبط لاوي واسمه اثاناس مد يده إلى النّعش يريد أن يقلبه فإذا بسيف من الرب يقطع يديه الآثمتين, فوقع خوف شديد في قلوب اليهود وآمن قوم كثر منهم, وبعد أن وضعوا جسد العذراء في القبر كان الرّسل يتناوبون على الزيارة مدّة أسبوع يتلون التّسابيح.
    ويذكر التقليد أيضاً أن الرّسول توما حضر بعد ثلاثة أيام وأصرّ أن ينظر محيّا والدة الإله ويتبرك منه ويودّعه مثل باقي الرّسل فلما رفعوا الحجر من باب القبر لم يجدوا الجسد, بل كان الضريح فارغاً والأكفان وحدها, وعندها قال لهم الروح القدس: "إن الرب لم يشأ أن يبقي جسدها في الأرض". فآمنوا أن العذراء انتقلت بالنّفس والجسد إلى ملكوت السماوات, وأن هذا المكان المقدس في الجسمانية قد بني فوقه كنيسة بناها البطريرك الأورشليمي يوفيناليوس عام 431م, ثمّ بنى الامبراطور ماورينسبو كنيسة فوق القديمة عام 490م وهي تحمي القبر المقدّس.

    والآن لنلقي الضوء على رأي كافة الطوائف في صعود العذراء بالنّفس والجسد:
    * رأي البروتستانت:
    كما ذكرنا سابقاً فإن أخوتنا البروتستانت لا يؤمنون بصعود العذراء بالنّفس والجسد اذ لم يتكلّم الكتاب المقدّس عن هذا الأمر وكونهم يرفضون التّقليد كلياً فلم يقبلوا بهذا القول, وأعلّق على رفضهم هذا بنقطتين:
    أولاً: هل ذكر الكتاب المقدس كل شيء ؟ بالطبع لا ! فهناك الكثير من الشّواهد الكتابية التي تبيّن أن الكتاب المقدس لم يذكر كل شيء ومنها:
    "وَأَشْيَاءُ أُخَرُ كَثِيرَةٌ صَنَعَهَا يَسُوعُ، إِنْ كُتِبَتْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، فَلَسْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَالَمَ نَفْسَهُ يَسَعُ الْكُتُبَ الْمَكْتُوبَةَ. آمِينَ" (يو25:21).وأيضاً "وَآيَاتٍ أُخَرَ كَثِيرَةً صَنَعَ يَسُوعُ قُدَّامَ تَلاَمِيذِهِ لَمْ تُكْتَبْ فِي هذَا الْكِتَابِ" (يو30:20).
    وبالنسبة لمعجزات الرب, فليس فقط ما ورد في الإنجيل هي كل المعجزات اذ يقول الكتاب "وَعِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، جَمِيعُ الَّذِينَ كَانَ عِنْدَهُمْ سُقَمَاءُ بِأَمْرَاضٍ مُخْتَلِفَةٍ قَدَّمُوهُمْ إِلَيْهِ، فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَشَفَاهُمْ" (لو40:4) ما عدد هؤلاء المرضى ؟ كثير جداً. ولم تسجل حوادث الشّفاء وأيضاً يقول الكتاب "وَكَانَ يَسُوعُ يَطُوفُ كُلَّ الْجَلِيلِ يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِهِمْ، وَيَكْرِزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ، وَيَشْفِي كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضَعْفٍ فِي الشَّعْب" (مت23:4) ما هي حوادث شفاء كل مريض ؟ لم تذكر.
    وفي معجزة الخمس خبزات والسمكتين, كان يعلّم الناس من الصّباح حتى بدأ النّهار يميل. فماذا كان تعليمه لهم ؟ لم يذكر شيء عنه في الإنجيل.
    وقد أمرنا الرّسل القديسين بحفظ التّقاليد:
    اذ يقول بولس الرسول "فَاثْبُتُوا إِذًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ وَتَمَسَّكُوا بِالتَّقَالِيداتِ الَّتِي تَعَلَّمْتُمُوهَا، سَوَاءٌ كَانَ بِالْكَلاَمِ أَمْ بِرِسَالَتِنَا" (2تس15:2) وقال أيضاً "تَتَجَنَّبُوا كُلَّ أَخٍ يَسْلُكُ بِلاَ تَرْتِيبٍ، وَلَيْسَ حَسَبَ التَّقْلِيد الَّذِي أَخَذَهُ مِنَّا" (2تس6:3) وقال لأهل كورنثوس "فَأَمْدَحُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ عَلَى أَنَّكُمْ تَذْكُرُونَنِي فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَتَحْفَظُونَ التَّقَالِيد كَمَا سَلَّمْتُهَا إِلَيْكُمْ" (1كو2:11).
    وللأسف فإن أخوتنا البروتستانت في الترجمة البيروتية للكتابالمقدس وضعوا كلمة "تعاليم" بدلاً من كلمة "تقاليد" في الأمور التي تؤيد فكرة التّقاليد. واستبقوا كلمة التقاليد في كل ما يدل على التّقاليد الباطلة وترفضه الكنيسة المقدسة !!
    رغم أن الكلمة جاءت باليونانيةparathosis والتي تعني بالعربية التقليد أو التسليم ولم يستخدم الرسول بولس كلمة "التعاليم", ورغم ذلك يترجمون التقليد تعليم برغم دقة اللغة اليونانية في التعبير فقد استعمل الرسول الكلمة parathosis بمعنى التقليد أو التسليم ولم يستعمل الكلمة didiskalia التي تعني التعليم.
    ومما سبق يتبيّن بوضوح أن الكتاب المقدس لم يذكر كل شيء وبأن الآباء الرسل أوصونا بحفظ التّقليد سواء كان مكتوباً أو بالكلام. وأكتفي أخيراً بقول الرّسول يوحنا الحبيب "وَكَانَ لِي كَثِيرٌ لأَكْتُبَهُ، لكِنَّنِي لَسْتُ أُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكَ بِحِبْرٍ وَقَلَمٍ. وَلكِنَّنِي أَرْجُو أَنْ أَرَاكَ عَنْ قَرِيبٍ فَنَتَكَلَّمَ فَمًا لِفَمٍ" (3يو13:1-14) فإذا رفضنا كل تقليد وكل تسليم شفوي حفظته الكنيسة فلنرفض إذن قول يوحنا الحبيب الذي لم يدوّنه بحبر وقلم وقول القديس بولس وبقية التعاليم الشّفوية للآباء الرسل القدّيسين.
    ولن أخوض في هذا المجال أكثر إذ هو ليس موضوعنا إنما ذكرته للرّد على انكار التّقليد والتّسليم الشّفوي !
    ثانياً: قد يتخيل البعض أن رواية صعود العذراء بالنّفس والجسد هي رواية خياليّة بعيدة عن الحقيقة والموضوعيّة. ولكن من يقرأ الإنجيل بإيمان ويؤمن بآياته لا يستغرب تقليداً كهذا بل هو تتمّة منطقية لحياة أم النور مريم, وتتويج طبيعي لحياة طاهرة كحياة مريم التي اتّخذ السّيد جسداً من جسدها. أليس هو القائل "من آمن بي وإن مات فسيحيا" أليس بعد بموته على الصّليب وقيامته "الْقُبُورُ تَفَتَّحَتْ، وَقَامَ كَثِيرٌ مِنْ أَجْسَادِ الْقِدِّيسِينَ الرَّاقِدِينَ وَخَرَجُوا مِنَ الْقُبُورِ بَعْدَ قِيَامَتِهِ، وَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ، وَظَهَرُوا لِكَثِيرِينَ" (مت52:27-53). وأيضاً ماذا عن الشاهدين اللذان سيشهدان للرب قبل مجيئه الثاني, فبعد موتهما يقول الكتاب: "ثُمَّ بَعْدَ الثَّلاَثَةِ الأَيَّامِ وَالنِّصْفِ، دَخَلَ فِيهِمَا رُوحُ حَيَاةٍ مِنَ اللهِ، فَوَقَفَا عَلَى أَرْجُلِهِمَا. وَوَقَعَ خَوْفٌ عَظِيمٌ عَلَى الَّذِينَ كَانُوا يَنْظُرُونَهُمَا. وَسَمِعُوا صَوْتًا عَظِيمًا مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً لَهُمَا:«اصْعَدَا إِلَى ههُنَا». فَصَعِدَا إِلَى السَّمَاءِ فِي السَّحَابَةِ، وَنَظَرَهُمَا أَعْدَاؤُهُمَا" (رؤ11:11-12) فإذا كان هؤلاء القدّيسين الرّاقدين قد قام كثير منهم بالجسد بعد قيامة الرب, والشاهدان كذلك قد قاما بالنفس والجسد بعد ثلاثة أيام ونصف من موتهما فكيف بالحري من جسّدت الإيمان بشخصها وحوت بأحشائها سيد العالم وخالقه وحملت بين يديها جابل الإنسان بيديه؟

    يتبع ...

    †††التوقيع†††


    إستجب يا رب لصلاتي وليصل إليك صراخي, أحمدك يا رب من كل قلبي, سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي, كم أنت بار يا رب وأحكامك كلها متستقيمة, أرشدني بكلمتك واملأني من حكمتك وأختبرني يا الله وأعرف قلبي وامتحني وأعرف أفكاري وانظر ان كان بي طريقا باطلا واهدني طريقا أبديا بالمسيح يسوع ربنا. أمـــــيـــــن


    {إبن كنيسة الروم الأرثوذكس عروس المسيح}

  6. #26

    مشرف قسم اللاهوت المقارن، البدع والهرطقات

    الصورة الرمزية ارميا
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 1185
    الإقامة: بأرض الله الواسعة
    هواياتي: دراسة الأديان - طب الأسنان
    الحالة: ارميا غير متواجد حالياً
    المشاركات: 535

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن

    تابع { صعود العذراء إلى السّماء بعد رقادها (أَم) دون رقاد }




    * رأي الكاثوليك:
    لطالما آمنت الكنيسة الكاثوليكية بانتقال العذراء مريم بالنّفس والجسد إلى السّماء كالكنيسة الأرثوذكسية ويعتبر هذا الإيمان كتقليد أبوي إيماني وليس كعقيدة إذ أن الإيمان بصعود العذراء بالجسد لا يتعلّق بخلاصنا, ولذلك يعتبر الإيمان بالصّعود رأي لا عقيدة. ولكن لم يبقى رأي الكنيسة الكاثولكية في صعود العذراء كتقليد أبوي إيماني, ففي اليوم الأول من شهر تشرين الثاني عام 1950م قد حدّد البابا بيوس الثاني عشر عقيدة الإيمان بانتقال العذراء جسدياً إلى السّماء, أثناء احتفال كبير اشترك فيه 37 كاردينالاً و582 أسقفاً وآلاف الكهنة والرّهبان, وجماهير غفيرة تناهز المليون. وقد وقّع البابا في الدستور الرّسولي"Munificentissimus Deus" التّحديد اللاهوتي الآتي"تمجيداً لله القدير الذي أفاض سخاءه الخاص على البتول مريم, واكراماً لابنه ملك الدهور الأزلي وغالب الموت والخطيئة, وازدياداً لمجد والدته الجليلة, ولأجل فرح وابتهاج الكنيسة قاطبة بسلطة سيدنا يسوع المسيح, والقدّيسين الرّسولين بطرس وبولس وبسلطاننا الخاص, نعلن ونصرّح ونحدّد كعقيدة موحاة أن مريم والدة الإله البريئة من العيب والدّائمة البتولية, انتقلت بالنّفس والجسد إلى المجد السّماوي بعد أن أتمّت مسيرة حياتها على الأرض".
    وهنا نرى بوضوح أن عقيدة صعود العذراء إلى السّماء التّي صاغها البابا بيوس الثاني عشر لم يذكر فيها صراحة موتها, فموضوع موت العذراء قد أخذ في هذه العقيدة جانباً من الغموض وذلك لأن الكنيسة الكاثوليكية تعلّم باللاهوت الأوغسطيني القائل بأن الموت هو عقاب للخطيئة الأصلية, وكون أنّ العذراء مريم قد حبل بها بلا دنس الخطيئة الأصلية كما أوضحنا سابقاً, فيكون بموجب هذه العقيدة "الحبل بلا دنس" أن العذراء لا يمكن أن تموت (أن تترك روحها جسدها), لذلك فموضوع موت العذراء قبل صعودها بالرّوح والجسد يبقى مليئاً بالغموض في الكنيسة الكاثوليكية لذلك لم يقم البابا بيوس الثاني عشر بالتّطرق إليه في العقيدة التي صاغها !!
    ونحن كأرثوذكسيون نترك مسألة موت العذراء (مغادرة روحها جسدها) للاهوت اللاتيني ليجيب عليها ضمن تعليمه بالحبل بلا دنس !


    * رأي الأرثوذكس:
    كما أوضحنا سابقاً فالكنيسة الأرثوذكسية تؤمن بانتقال العذراء بالنّفس والجسد إلى السّماء كتقليد أبوي إيماني وليس كعقيدة, ومن المستحيل للإيمان الأرثوذكسي أن يعترف بصعود العذراء إلى السّماء بالجسد قبل أن يؤمن أنها ماتت فعلاً ودفنت. لهذا السّبب تفضّل الكنيسة الأرثودكسية استعمال تعبير "رقاد العذراء" لعيدها في 15 آب/أغسطس بدلاً من تعبير "صعود العذراء". فتعبير صعود العذراء بدون موتها يرفعها إلى مستوى إلهة. لهذا يقول القديس يوحنا الدّمشقي: "نحن نحتفل برقادها. نحن لا نجعلها إلهة, لا سمح الله ! أساطير كهذه تنتمي إلى شعوذة وثنيّة, لأننا حتى نعلن موتها"([1]).
    وترتّل الكنيسة في يوم عيد (رقاد العذراء):
    "في ميلادك حفظت البتولية وصنتها, وفي رقادك ما أهملت العالم وما تركته يا والدة الإله, لأنك انتقلت إلى الحياة بما أنك أم الحياة([2]) فبشفاعتك أنقذي من الموت نفوسنا".




    (1) Second encomium on the dormition, ch15
    (2) قال الرّب يسوع " أنا هو الطريق والحق والحياة " (يو6:14) لذلك ندعوا العذراء بأم الحياة لأنها ولدت الذي هو الحياة.

    يتبع ...

    †††التوقيع†††


    إستجب يا رب لصلاتي وليصل إليك صراخي, أحمدك يا رب من كل قلبي, سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي, كم أنت بار يا رب وأحكامك كلها متستقيمة, أرشدني بكلمتك واملأني من حكمتك وأختبرني يا الله وأعرف قلبي وامتحني وأعرف أفكاري وانظر ان كان بي طريقا باطلا واهدني طريقا أبديا بالمسيح يسوع ربنا. أمـــــيـــــن


    {إبن كنيسة الروم الأرثوذكس عروس المسيح}

  7. #27

    مشرف قسم اللاهوت المقارن، البدع والهرطقات

    الصورة الرمزية ارميا
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 1185
    الإقامة: بأرض الله الواسعة
    هواياتي: دراسة الأديان - طب الأسنان
    الحالة: ارميا غير متواجد حالياً
    المشاركات: 535

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن

    { حوار حول العذراء }

    في أحد الأيام تطرّقت للحوار عن العذراء مريم مع سيدة بروتستانتية وتكلمت معها حول رفضها للقب والدة الإله أو أم الله, فقالت هذا غير صحيح فهي لم تلد إلاّ جسد يسوع ولذلك ينبغي أن نناديها فقط بأم يسوع ! وطبعاً تطرّقت لشرح طبيعة المسيح الأقنومية واتحاد الطبيعتين فيه, فمن الخطأ أن نقول هي فقط أم يسوع وأن ننكر أنها أم الإله فيسوع هو الإله المتجسّد بسبب اتحاد لاهوته بناسوته دون اختلاط أو انفصال أو امتزاج ولم يفارق ناسوته لاهوته ولا للحظة واحدة ولا لطرفة عين. فيسوع ليس مجرد انسان بل هو الإله المتأنس. وسألتها عن رأيها في قول أليصابات بعد أن امتلأت بالروح القدس: "فَمِنْ أَيْنَ لِي هذَا أَنْ تَأْتِيَ أُمُّ رَبِّي إِلَيَّ؟" فهل بعد هذا لا تؤمنين بأن العذراء هي أم الإله اذ أنه بالحقيقة ولد منها ؟ فأجابتني اجابة غريبة جداً وهي: نعم صحيح أن العذراء هي أم الرّب ولكن ليست أم الله !! فما كان منّي إلاّ الذهول, فيا ترى ما الفرق بين الرّب والله؟ أهل الرب ليس هو الله؟ أوليس الكتاب المقدس يعلمنا أن "الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ" (تث4:6 , مر29:12) فمن هو الرب يسوع المسيح أليس هو "الْكَائِنُ عَلَى الْكُلِّ إِلهًا مُبَارَكًا إِلَى الأَبَدِ"(رو5:9) أوليس "فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيًّا" (كو9:2)فإذا كنّا نؤمن أن المسيح إله وأن العذراء أمّه فتكون العذراء أم الإله.
    ولكي أحسم الحوار قلت لها أريد جواباً بنعم أو لا, هل العذراء هي أم الرب ؟ قالت نعم, فقلت وهل الرّب هو الله ؟ قالت نعم, قلت اذاً العذراء أم الله, فما كان منها إلاّ الرّفض مجدّدا !! وعلمت حينها أننا ندور في حلقة مفرغة, فحواري معها هو حوار بيزنطي لن نخرج منه بنتيجة. وأضافت قائلة أنكم بقولكم أن العذراء هي والدة الإله تمجدونها والله يقول "مَجْدِي لاَ أُعْطِيهِ لآخَرَ" (اش8:42), وقد تفاجئت بهذا القول أكثر من سابقه, فقلت وهل حقاً تظنّين أن العذراء غير ممجّدة ؟ فيبدو أنّك لا تميّزين بين المجد الذاتي والمجد المكتسب, فالمجد الذاتي هو مجد الله وهذا لا خلاف فيه أمّا المجد المكتسب فقد منح لكل القدّيسين في المسيح يسوع, وبالحقيقة العذراء ممجدة ونمجدها, فنحن المؤمنين كلنا ممجدين في المسيح, فما بالك بالطوباوية أم النور ؟ فإذا كان الرّب بالعهد القديم لم يعطي مجده لآخر هذا لأن كل الشعب القديم قد كانوا عبيداً والتبني لم يحدث إلّا بعهد النعمة بالمسيح يسوع, فلا يمكن مطلقاً للعبد أن يأخذ من مجد سيّده, أمّا في العهد الجديد فالأمر اختلف ولم نعد بعد عبيداً بل أبناء, ولو أردت الأخذ بكلامك فكيف نفسّر قول بولس الرسول عن المعمودية إنّنا "كَمَا أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ، بِمَجْدِ الآبِ، هكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضًا فِي جِدَّةِ الْحَيَاةِ؟" (رو4:6) فالعذراء في جدّة الحياة قد سكلت في المسيح بمجد الله الآب, أفلا أمجدها وهي ممجّدة مع كل مصاف القديسين؟ وهنا ما أراد بولس أن يفهمنا إيّاه من هذه الآية هو أن نعلم ما هو غنى مجد ميراث الله في القديسين. والرب يسوع المسيح نفسه يقول "وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي" (يو22:17) بل عندما يمجّد الرسول بولس الحياة الأبدية يقول عن الرب يسوع إنه "آتٍ بِأَبْنَاءٍ كَثِيرِينَ إِلَى الْمَجْدِ" (عب10:2), بل يقول الرسول بطرس إنّ "رُوحَ الْمَجْدِ وَاللهِ يَحِلُّ عَلَيْكُمْ" (1بط14:4). ألا تكفي هذه العبارات ؟ وكيف وصف بطرس نفسه بانّه "شَرِيكَ الْمَجْدِ الْعَتِيدِ أَنْ يُعْلَنَ" (1بط1:5) ؟ إن المجد هو من الله نفسه, لأنه هو الذي يمجّدنا "فَهؤُلاَءِ مَجَّدَهُمْ" (رو30:8). فهل بعد هذا كلّه نتكلم عن المجد المختص بالقديسين ؟ أهل نحن مخطئين إذا مجّدنا العذراء وهي بالحقيقة قد تمجدت بالمسيح يسوع, فكل من هم بالمسيح هم ممجّدون لكن يبدو أنك يا سيّدتي الكريمة مازلتي تعيشين في ظلال العهد القديم ولم تفهمي بعد رسالة العهد الجديد وعمل النعمة فينا, فالعذراء مريم أم النور هي ممجدة شاء من شاء وأبى من أبى. (إلى هنا انتهى الحوار)
    بالواقع تردّدت كثيراً قبل نشري هذا الحوار في كتابي ولكن اكتشفت بأن هذا الفكر منتشر عند الأغلبية من أخوتنا البروتستانت, فما لا أفهمه هو كيف أنهم يرفضون تسمية أم الإله وعندما تضع أمامهم الآية الإنجيلية " أُمُّ رَبِّي"يقرّون بأنها أم الرّب ؟! ولكن لا يقبلوا أن تكون أم الإله ! فأنا حقيقةً لا أعلم كيف يفسّرون هذه المعادلة, وكيف بالذات في موضوع العذراء ولقبها يتم التفريق بين الرب والإله ! ولم أجد سوى ثلاث احتمالات لتفسيرهم بقبول أنّها أم الرب ولكن ليست أم الله وهي: إمّا للتقليل من مكانتها ؟
    أو انكارهم لولادة الإله وتجسّده بالحقيقة منها ؟ أو أن الرب ليس هو الله ؟ سأترك الإجابة لهم, ولإلهنا المجد الدائم والكرامة من الآن وإلى الأبد آمين.

    يتبع ...

    †††التوقيع†††


    إستجب يا رب لصلاتي وليصل إليك صراخي, أحمدك يا رب من كل قلبي, سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي, كم أنت بار يا رب وأحكامك كلها متستقيمة, أرشدني بكلمتك واملأني من حكمتك وأختبرني يا الله وأعرف قلبي وامتحني وأعرف أفكاري وانظر ان كان بي طريقا باطلا واهدني طريقا أبديا بالمسيح يسوع ربنا. أمـــــيـــــن


    {إبن كنيسة الروم الأرثوذكس عروس المسيح}

  8. #28

    مشرف قسم اللاهوت المقارن، البدع والهرطقات

    الصورة الرمزية ارميا
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 1185
    الإقامة: بأرض الله الواسعة
    هواياتي: دراسة الأديان - طب الأسنان
    الحالة: ارميا غير متواجد حالياً
    المشاركات: 535

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن

    أعتذر على التأخر بطرح باقي الموضوع
    لكن هناك بعض التعديلات على الكتاب وما أن أنتهي منها حتى أقوم بتكملة الموضوع

    صلواتكم

    †††التوقيع†††


    إستجب يا رب لصلاتي وليصل إليك صراخي, أحمدك يا رب من كل قلبي, سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي, كم أنت بار يا رب وأحكامك كلها متستقيمة, أرشدني بكلمتك واملأني من حكمتك وأختبرني يا الله وأعرف قلبي وامتحني وأعرف أفكاري وانظر ان كان بي طريقا باطلا واهدني طريقا أبديا بالمسيح يسوع ربنا. أمـــــيـــــن


    {إبن كنيسة الروم الأرثوذكس عروس المسيح}

  9. #29

    مشرف قسم اللاهوت المقارن، البدع والهرطقات

    الصورة الرمزية ارميا
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 1185
    الإقامة: بأرض الله الواسعة
    هواياتي: دراسة الأديان - طب الأسنان
    الحالة: ارميا غير متواجد حالياً
    المشاركات: 535

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن

    أتمنى من الأخوة الذين قرأوا الكتاب, ان كان لهم سؤال أو ارادوا ان يناقشوا اي موضوع من الكتاب فأنا حاضر


    صلواتكم

    †††التوقيع†††


    إستجب يا رب لصلاتي وليصل إليك صراخي, أحمدك يا رب من كل قلبي, سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي, كم أنت بار يا رب وأحكامك كلها متستقيمة, أرشدني بكلمتك واملأني من حكمتك وأختبرني يا الله وأعرف قلبي وامتحني وأعرف أفكاري وانظر ان كان بي طريقا باطلا واهدني طريقا أبديا بالمسيح يسوع ربنا. أمـــــيـــــن


    {إبن كنيسة الروم الأرثوذكس عروس المسيح}

  10. #30
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية John of the Ladder
    التسجيل: Jan 2007
    العضوية: 709
    الإقامة: Canada-Montréal
    هواياتي: Chanting, Reading, Walking
    الحالة: John of the Ladder غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,344

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: العذراء مريم في اللاهوت المقارن

    أخي الحبيب أرميا، أشكر الله على مجهودك. أنا شخصياً لم أقرأ الكتاب بعد، ولكن بتصفح سريع لاحظت التالي:

    كلكن باللجوء إليها لا تنسى الكنيسة الأرثوذكسية أبدان أنها شفيعة فقط, فهي من
    الجنس البشرم كلا ينظر إليها مطلقان بالإستقلبؿ عن إبنها لأنها مهما سمت دالتها عند الرب
    كعظمت تبقى عفوان في الكنيسة, كنرل ذلك جليان في الأيقونة الأرثوذكسية التي تصوٌر
    العذراء مرنً دائما مع الرب يسوع المسيح,
    فأنت هنا تؤكد على أن العذراء مريم في الفن الكنسي لا تظهر لوحدها أبداً، وهذا صحيح، ولكن لاحقاً وضعت بعض "الصور" التي تصور العذراء مريم لوحدها وهي "صور" غير أرثوذكسية. مثال ذلك الصورة في صــ 47. حبذا لو كان بدل كل "صورة" أيقونة أرثوذكسية أصيلة.

    كما لاحظت أنك تقتبس من متى المسكين في بعض الأماكن، الشيء الذي لا ضرر فيه إن كان فكر متى المسكين لا يتعارض مع الفكر الأرثوذكسي، ولكن حبذا لو كانت الإقتباسات من آباء الكنيسة حصراً، لأن الكنيسة القبطية لها نظرة مشابهة للكنيسة الكاثوليكية بالنسبة للخطيئة الأصلية (ونحن لا ندعوها بالخطيئة الأصلية وإنما الخطيئة الجدية بحسب الإشمندريت توما (بيطار)). وعلى ما أذكر، على الرغم من إطلاع متى المسكين على كتابات الآباء، إلا أن له نفس الفكر القبطي بالنسبة للخريستولوجيا.

    أرجو أن تسامحني، ولكن بعد أن حصلت على البركة، لماذا تريد أن تناقش في الكتاب؟ حبذا لو كان هذا قبل أخذ البركة، لأني لا أعتقد أنك تستطيع أن تعدل أي شيء بعد أخذ البركة.

    على كل حال، بما أنه لديك بركة الطباعة، فأفترض أن البطريرك (أو من ناب عنه) موافق بشكل عام على ما جاء في الكتاب.

    صلواتك

    †††التوقيع†††

    إِنْ لَمْ نُدْرِكْ فِيْ أَيَّةِ حَالَـةٍ خَلَقَنَا الله
    لَنْ نُدْرِكَ أَبَداً مَا فَعَلَتْ بِنَا الخَطِيْئَةُ

    القديس غريغوريوس السينائي

    john@orthodoxonline.org

صفحة 3 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. حوارات في اللاهوت المقارن بين الطوائف !!
    بواسطة ارميا في المنتدى اللاهوت المقارن، البدع والهرطقات
    مشاركات: 29
    آخر مشاركة: 2011-12-23, 06:24 AM
  2. عظمة العذراء مريم
    بواسطة نصيف خلف قديس في المنتدى السيدة العذراء
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2011-11-28, 06:41 PM
  3. الله كان موجود قبل مريم العذراء فكيف صار الله ابن مريم العذراء ؟
    بواسطة Georgette Serhan في المنتدى المواضيع المكررة والمغلقة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2009-10-22, 09:49 PM
  4. شفاعة العذراء مريم
    بواسطة بندلايمون في المنتدى السيدة العذراء
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 2008-05-27, 03:55 PM
  5. +++العذراء مريم أم أبن الله +++
    بواسطة sam minan في المنتدى السيدة العذراء
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2008-03-02, 12:04 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •