تابع { صعود العذراء إلى السّماء بعد رقادها (أَم) دون رقاد }
* رأي الكاثوليك:
لطالما آمنت الكنيسة الكاثوليكية بانتقال العذراء مريم بالنّفس والجسد إلى السّماء كالكنيسة الأرثوذكسية ويعتبر هذا الإيمان كتقليد أبوي إيماني وليس كعقيدة إذ أن الإيمان بصعود العذراء بالجسد لا يتعلّق بخلاصنا, ولذلك يعتبر الإيمان بالصّعود رأي لا عقيدة. ولكن لم يبقى رأي الكنيسة الكاثولكية في صعود العذراء كتقليد أبوي إيماني, ففي اليوم الأول من شهر تشرين الثاني عام 1950م قد حدّد البابا بيوس الثاني عشر عقيدة الإيمان بانتقال العذراء جسدياً إلى السّماء, أثناء احتفال كبير اشترك فيه 37 كاردينالاً و582 أسقفاً وآلاف الكهنة والرّهبان, وجماهير غفيرة تناهز المليون. وقد وقّع البابا في الدستور الرّسولي"Munificentissimus Deus" التّحديد اللاهوتي الآتي"تمجيداً لله القدير الذي أفاض سخاءه الخاص على البتول مريم, واكراماً لابنه ملك الدهور الأزلي وغالب الموت والخطيئة, وازدياداً لمجد والدته الجليلة, ولأجل فرح وابتهاج الكنيسة قاطبة بسلطة سيدنا يسوع المسيح, والقدّيسين الرّسولين بطرس وبولس وبسلطاننا الخاص, نعلن ونصرّح ونحدّد كعقيدة موحاة أن مريم والدة الإله البريئة من العيب والدّائمة البتولية, انتقلت بالنّفس والجسد إلى المجد السّماوي بعد أن أتمّت مسيرة حياتها على الأرض".
وهنا نرى بوضوح أن عقيدة صعود العذراء إلى السّماء التّي صاغها البابا بيوس الثاني عشر لم يذكر فيها صراحة موتها, فموضوع موت العذراء قد أخذ في هذه العقيدة جانباً من الغموض وذلك لأن الكنيسة الكاثوليكية تعلّم باللاهوت الأوغسطيني القائل بأن الموت هو عقاب للخطيئة الأصلية, وكون أنّ العذراء مريم قد حبل بها بلا دنس الخطيئة الأصلية كما أوضحنا سابقاً, فيكون بموجب هذه العقيدة "الحبل بلا دنس" أن العذراء لا يمكن أن تموت (أن تترك روحها جسدها), لذلك فموضوع موت العذراء قبل صعودها بالرّوح والجسد يبقى مليئاً بالغموض في الكنيسة الكاثوليكية لذلك لم يقم البابا بيوس الثاني عشر بالتّطرق إليه في العقيدة التي صاغها !!
ونحن كأرثوذكسيون نترك مسألة موت العذراء (مغادرة روحها جسدها) للاهوت اللاتيني ليجيب عليها ضمن تعليمه بالحبل بلا دنس !
* رأي الأرثوذكس:
كما أوضحنا سابقاً فالكنيسة الأرثوذكسية تؤمن بانتقال العذراء بالنّفس والجسد إلى السّماء كتقليد أبوي إيماني وليس كعقيدة, ومن المستحيل للإيمان الأرثوذكسي أن يعترف بصعود العذراء إلى السّماء بالجسد قبل أن يؤمن أنها ماتت فعلاً ودفنت. لهذا السّبب تفضّل الكنيسة الأرثودكسية استعمال تعبير "رقاد العذراء" لعيدها في 15 آب/أغسطس بدلاً من تعبير "صعود العذراء". فتعبير صعود العذراء بدون موتها يرفعها إلى مستوى إلهة. لهذا يقول القديس يوحنا الدّمشقي: "نحن نحتفل برقادها. نحن لا نجعلها إلهة, لا سمح الله ! أساطير كهذه تنتمي إلى شعوذة وثنيّة, لأننا حتى نعلن موتها"([1]).
وترتّل الكنيسة في يوم عيد (رقاد العذراء):
"في ميلادك حفظت البتولية وصنتها, وفي رقادك ما أهملت العالم وما تركته يا والدة الإله, لأنك انتقلت إلى الحياة بما أنك أم الحياة([2]) فبشفاعتك أنقذي من الموت نفوسنا".
(1) Second encomium on the dormition, ch15
(2) قال الرّب يسوع " أنا هو الطريق والحق والحياة " (يو6:14) لذلك ندعوا العذراء بأم الحياة لأنها ولدت الذي هو الحياة.
يتبع ...

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات