فقد أتى التفسير الواضح من لاونديوس الأورشليمي في الجيل السادس للميلاد. فاستند إلى الآباء الكبادوكيين للتأكيد على استقلال الأقتوم وفرديته وفيامه بذاته إلا أنه أوضح خاصيّة أُخرى له ألا وهي عدم انتقاله. فالإنسان مركب من نفس وجسد والنفس كاملة كنفس والجسد كامل كجسد ولكل منهما جوهره المتميز عن الآخر، ولكنهما يؤلفان الطبيعة البشرية التي نشاهدها في أفراد الجنس البشري والتي انتقلت إلى الأفراد بالتناسل. فالطبيعة البشرية موجودة في كل فرد ولكل فرد شخص خاص به يميره عن سائر الأشخاص، لا يشاركه فيه أحد وهو مميزه الصحيح ولا ينتقل منه إلى أحد.
وفي الرب يسوع اتحد الإله والإنسان بصورة خاصة تفوق الأفهام فلم يؤلفا طبيعة واحدة خاصة يمكن تناقلها. لسنا أمام ""لاهوت-ناسوت" هو قابل للانتقال كما هو الحال مع الطبيعة البشرية حيث "جسد-روح" ألّفا طبيعة بشرية يتناقلها الناس. وهكذا نكون أمام خاصية جديدة للأقنوم ألا وهي عدم التناقل والانتقال. فاتحاد اللاهوت بالناسوت أمر فوق الأفهام، نسجد له بخشوع وإيمان، تم في أقنوم ابن الله. فقد اتخذ طبيعة بشرية لا اقنوم لها وإلا أضحت شخصاً بشرياً يستحيل هدم شخصيته إلا بهدم كيانه الذاتي. والاتحاد بين شخصين اتحاد خارجي غير عميق فلا يتم الخلاص به ولا يكون يسوع المسيح قد فتح باب الاتحاد بالله إلا للشخص الذي اتخذه. أما إذا قلنا أنه اتخذ طبيعة بشرية فإن الاتحاد ينفتح أمام أفراد الجنس البشري جميعاً.
ولكنه لم يبقِ الطبيعة البشرية دون اقنوم إذ صار أقنومه الإلهي أقنوماً لها أي أنه قنّمها فهي مقنّمة به. فهناك حل وسط بين الكينونة بلا أقنوم anhypostatos وبين الكينونة أقنوماً، ألا وهو الكينونة مقنّماً enhypostatos. وهذا ما تم للطبيعة البشرية في يسوع. فهذا الحل الموفّق يقرُّ بوجود طبيعتين كاملتين في يسوع وبوحدة الأقنوم وباتحاد الطبيعتين اتحاداً وثيقاً عميقاً جداً لا وهن فيه أبداً. فأقنوم ابن الله هو أقنوم للطبيعتين بدون أن يتجزأ أو يطرأ عليه تغيير. للطبيعتان موجودتان في الأقنوم الواحد. يسوع واحد، رب واحد، ابن واحد، كلمة إلهي واحد متانس. لذا فالجسد هو جسد ابن الله. فسبحان الذي لبّس طبيعتنا ليسربلنا مجد لاهوته ويختصنا لنفسه نسلاً مقدساً في الروح القدس والحمد لله الآب الذي رحمنا بابنه يسوع المسيح.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات