عزيزي مايكل سلام ونعمة

ما جاء في سفر يشوع بن سيراخ هو نفس ما جاء في اشعياء7:45 اذ قال الرب لكورش "مصور النور وخالق الظلمة صانع السلام وخالق الشر.انا الرب صانع كل هذه" ولكن المقصود هنا ليس ان الله مصدر الشر اطلاقاً فأنت تعلم ان شعب الله قد سبي إلى بابل, والبابليين والفارسيين كانوا يؤمنون "بثنائية الله" أي كانوا يعتبروا أن للعالم مصدرين أزليين احدها مصدر النور والآخر مصدر الظلمة, أي إله النور وإله الظلمة, فالأول ينبع عنه الخير والآخر الشر وهكذا, حتى أن هذا الفكر انتشر أيضا بعد المسيحية, اذ أتى ماني ونادى بنفس المبادىء حينما نشر ديانته المانوية, لذلك وحتى لا يختلط شعب الله بأي فكر وثني وشاذ ينادي بإلهين احدهما للخير والآخر للشر, اراد الرب أن يؤكد انه هو الإله ولا آخر سواه خالق الخير والشر لينتزع هذا الفكر من كورش.

وقد جاءت كلمة "الشر" في العدد السابق لا بمعنى الخطية وإنما ثمر الخطية أو عقوبتها من حزن وضيق. ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [يوجد شر هو بالحقيقة شر: الزنا، الدعارة، الطمع، وأشياء أخرى مخفية بلا عدد تستحق التوبيخ الشديد والعقوبة. كما يوجد أيضًا شر هو في الحقيقة ليس شرًا، إنما يدعى كذلك مثل المجاعة، الكارثة، الموت، المرض وما أشبه ذلك؛ فإن هذه ليست شرورًا وإنما تدعى هكذا. لماذا؟ لأنها لو كانت شرورًا لما كانت تصبح مصدرًا لخيرنا، إذ تؤدب كبرياءنا وتكاسلنا، وتقودنا إلى الغيرة، وتجعلنا أكثر يقظة]. بنفس المعنى يقول الأب ثيؤدور في مناظرات القديس يوحنا كاسيان: [اعتاد الكتاب المقدس أن يستخدم تعبيريْ "شرور"، "أحزان" في معان غير مناسبة، فإنها ليست شريرة في طبيعتها وإنما دُعيت كذلك لأنه يظن أنها شرور بالنسبة لمن لم تسبب لهم خيرًا].
اتمنى أكون أفدتك ولك مني أرق تحية

صلواتك