متى 17: 14-22
17: 14 و لما جاءوا الى الجمع تقدم اليه رجل جاثيا له
17: 15 و قائلا يا سيد ارحم ابني فانه يصرع و يتالم شديدا و يقع كثيرا في النار و كثيرا في الماء
17: 16 و احضرته الى تلاميذك فلم يقدروا ان يشفوه
17: 17 فاجاب يسوع و قال ايها الجيل غير المؤمن الملتوي الى متى اكون معكم الى متى احتملكم قدموه الي ههنا
17: 18 فانتهره يسوع فخرج منه الشيطان فشفي الغلام من تلك الساعة
17: 19 ثم تقدم التلاميذ الى يسوع على انفراد و قالوا لماذا لم نقدر نحن ان نخرجه
17: 20 فقال لهم يسوع لعدم ايمانكم فالحق اقول لكم لو كان لكم ايمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقل من هنا الى هناك فينتقل و لا يكون شيء غير ممكن لديكم
17: 21 و اما هذا الجنس فلا يخرج الا بالصلاة و الصوم
17: 22 و فيما هم يترددون في الجليل قال لهم يسوع ابن الانسان سوف يسلم الى ايدي الناس
لا يعني الصوم فقط أن نتناول الطعام في فترات متباعدة ولكن أن نأكل قليلا. وليس أن نأكل مرة واحدة ولكن أن لا نأكل كثيرا. إن الصائم الذي ينتظر الطعام في ساعة محددة ولكنه على المائدة يستسلم بجسده ونفسه لإرضاء شهوته التي لا تشبع هو غير حكيم. عندما نأكل علينا أن لا ننتقي الأطعمة الشهية لأن هذه, ميزة الحيوانات. وعندما نرفض أن نأكل نقوم بذلك لي نكبح جماح الأعضاء الجسدية الثائرة ولنعط حرية لركات الروح. ليس الصوم الحقيقي لإضعاف الجسد فقط, بل أن تعطي للجائع الخبز الذي كنت ستأكله. إن مخلصنا يسوع المسيح قبل أن يبدأ عمله لخلاص جنس البشر تقوى بصوم طويل. وكل النساك عندما كانوا يدؤون بخدمة الرب كانوا يتسلحون بالصوم. لم يبدؤوا طريق الصليب إلا بالصوم, وكانوا يقيسون تقدمهم بالجهاد بتقدمهم في الصوم. إن رجال اله القديسين لم يبدؤوا بصوم قاسٍ ومفاجئ, بل شيئا فشيئا وبالتدريج كانوا يصبحون قادرين على الاكتفاء بطعام بسيط جدا. لقد درب القديس دوروثاووس تلميذه دوسيثاووس على الصوم تاركا على المائدة قليلا من الخبز كل مرة حتى توصل من 2 كغ كان يأكلها في اليوم الى ربع كغ. وإنه لمن المثير للعجب أن القديسين الصوامين لم يعانوا من الضعف,بل كانوا دائما نشيطين, أقوياء ومستعدين للعمل. وكانت أمراضهم قليلة وحياتهم طويلة.بقدر مايضعف الجسد الصائم وينحف. بقدر ما تكمل حياته الروحية وتتلقى ظواهر عجائبية. عندئذ يتصرف الروح كجسم غير هيولي. وتُختم الأحاسيس الخرجية, ويتخلص الذهن من الأرض, ويصعد الى الاسماء ويتعمق بمعاينة العالم الروحاني بالكامل. هكذا لا يستطيع كل شخص أن يفرض على نفسه قانون الصوم الصعب المطلق أو أن يحرم ذاته من كل شيء يمكن أن يريح ضعفه الجسدي.( متى 19: 12) " من استطاع أن يفهم فليفهم". تغذ كل يوم بمقدار, حتى يتقوى الجسد ويصبح صديقا وعونا للنفس في تحقيق الفضيلة. وإلا فإن مرض الجسد يمكن أن يجلب ضعفا للنفس.
البار سيرافيم ساروف
يتبع...
المصدر نشرة الرعية.
المفضلات