(13)

"كثيرون من الناس, ايها الشيخ, لا يودون أن يكون لهم أولاد ولسان حالهم يقول: في اي عالم سألد أولادي؟ العالم مليء بالتلوث الكيميائي والنووي. الحياة باتت مليئة بالعذاب, ازدادت الحروب وتوحش المجتمع ... وان كنا حقاً نعيش في ايام المسيح الكذاب فهذا يدفعني الى التساؤل: هل يا ترى يحب ان يتزوج المرء وينجب أولاداً؟".
- "كلا يا ثناسي, ليست الأمور هكذا...! ألم يتزوج المسيحيون أيام الاضطهادات؟ ألم يولد لهم اولاد؟ لقد كانوا يتزوجون ويلدون حتما! كانت تطلعاتهم متجهة نوح المسيح... لا نحو الناس".
"يدل هذا التفكير على ضعف الإيمان. الله قادر أن يصلح كل شيء بلحظة واحدة وأن يقوّم كل معوج. للناس مخططاتهم التي يسيرون بواسطتها لكن لله مخططاته الخاصة. أتعلم كم من مرة حاول الشيطان أن يحوط الأرض بذنبه ليفنيها؟ لم يدعه الله يفعل ذلك ... كان يفسد مخططاته كل المرة ... يحول الله الشر الذي يحاول الشيطان أن ينزله جاعلاً منه خيراً كثيراً فلا تقلق لذلك! ".

-"ما هي حدود واجبات الاهل نحو أولادهم؟ إن فكروا بتركتهم لأولادهم فكم يتركون؟ بيتاً بيتيتن أو ثلاثة؟ ...".

-"لي أحد المعارف من الأغنياء, صاحب مصانع وممن لهم الكثير من الممتلكات والأموال... فماذا فعل؟ علّم أولاده وخرّجهم في الجامعات وأمن لهم الدراسات العليا ثم ترك لكل منهم شقة وبعد ذلك أخذ يوزع ما تبقى على عماله وعلى الآخرين ممن لهم حاجة وعوز".
"يجب أن يقدم المرء لهم اولاً تربية مسيحية جيدة تكون لحياتهم الوزنة الاكثر اهمية. بعدها يعلمهم ليتحلوا بالمعرفة سواء اكان ذلك بمساعدتهم على الدراسة والتخرج في الجامعات والدراسات العليا أو بان يعلمهم مهنة ما. أي انه يجب أن يساعدهم الأهل بتعليمهم اياهم كيفية تأمينهم قوتهم اليومي. وان كان الاهل بعد هذا قادرين, يتركون لاولادهم بيتاً أو أرضاً ليكون لهم عشاً".
"هناك من الأهل من لا يكترثون لأولادهم, ويبذرون كامل ثروتهم ولا يتركون لاولادهم شيئاً وحتى أن منهم من يتركون وراءهم الديون فقط ... هذا شنيع جداً".
"عندما وصل المهاجرون المسيحيون سنة 1924 من آسيا الصغرى الى اليونان أخذ رئيس القرية يعمل على تسكين كل منهم فاعطى كلاً منهم بستاناً أو قطعة أرض ولم يأخذ لنفسه شيئاً. فاشتكى أولاده في شبابهم قائلين له: (لقد فكرت بالجميع ودبرت لهم المساكن... ألم تفكر فينا؟ ...) وقد كان أولاده على حق ... الامور تكون مختلفة متى كان الإنسان أعزب وحيداً أما متى كان للمرء عائلة فيجب أن يفكر بعائلته أولاً وبعدها بالآخرين ممن لهم انفسهم عائلات يفكرون بها".