القديس الشهيد نعمة الجديد 1470 1471
ولد ونشأ في قرية من قرى بمفيلية الشام لأبوين مؤمنين تقيين. وكان استشهاده في مدينة دمشق. فقد دخل إليها مرة معتمرا عمامة بيضاء متسترا لئلا يصادفه حنفاء المسلمون فينالون منه. وشاء التدبير الإلهي أن يلتقيه عض هؤلاء. فلما وقعت عيونهم عليه ارتابوا في أمره فتقدموا وسألوه قائلين: متى آمنت يا هذا؟! فأجابهم أنا مؤمن من أمس وقبل أمس. فظنوا أنه يعني الإيمان بدينهم, فتركوه ومضوا مستبشرين. وبعد قليل رأوه من جديد, فإذا به أمام عيونهم وقد نزع العمامة عن رأسه وتزيا بزي المسيحيين. فقبضوا عليه وأشهروه قائلين: ألم تقل لنا أنك آمنت؟! فقال: بلى ,أنا مؤمن بسيدي وإلهي يسوع المسيح.فاغتاظوا منه أشد الغيظ وتعالت أصواتهم واجتمع عليه قوم كثيرون, فجعلوا يضربونه على رأسه وفمه.ثم اقتادوه مسحوبا على الأرض إلى الوالي وقضاة المدينة, ولما بلغوهم أخبروهم بما كان من أمره.فاستجوبه هؤلاء,فجاهر لديهم بإيمانه بيسوع المسيح سيدا وربا وإلها من غير تردد. وقد عجب الناظرون في تلك الساعة القاسية المخوفة, على ما روى كاتب سيرته,لم يدر من قوة عزمه وصلابة إرادتهوحسن مجاهرته بالإيمان بربه بحيث لم يؤثر فيه لا الوعيد ولا التهديد ولا التعذيب.ثم طرحوه في السجن. وعادوا بعد أيام فأوقفوه أمام المجلس وسألوه عن معتقده. فأجابهم بما خاطبهم به بدءاً وبالثقة عينها. فحاولوا استمالتهم بالحسنى والملاطفة فخابوا.ولبث هو يشيد باسم المسيح السيد, له المجد,بلا تردد ولا وجل.فلما رأوه صامدا لا يتزحزح وثابتا لا يلين, لا بتأثير وعد ولا بإزاء وعيد, أمروا به فطرحه رجال على الأرض وجعلوا يضربونه كثيرا بالعصي ضربا لا هوادة فيه ,ثم ردوه الى السجن.وكان هو فرحا بالروح يشكر الله على حسبانه مستأهلا للضرب والمهانة من أجل اسمه القدوس. كما جعل يبتهل الى ربه أن يؤهله لقبول الشهادة باسمه, فلم يخيبه.فلقد أظهر الرب الإله عبده صحيحا معافى من أثر الضرب, كما قواه وأعانه على احتمال الآلام.ولم يلبث الشيطان أن حرك معذبيه عليه من جديد فاستحضروه.فلما أتوا به طرحوه أرضا وانهالوا عليه ضربا مضاعفا. يبدو أنهم بالغوا في تعذيبه حتى لم يبق لقدميه جلد ولم يعد بإمكانه أن ينتصب البتة. بعد ذلك رفعوه وطرحوه في السجن. ولم يمض عليه وقت طويل حتى أسلم روحه المغبوطة بين يدي سيده فحظي بإكليل الشهادة.كان قد مضي عليه في هذه الحال عامان كاملان.
تذكار القديسات الشهيدات السوريات* 779
في حمص في أيام الخليفة المهدي, رغب القائد العسكري للمنطقة,المدعو حسن ابن قحطبة, أن يضع يده على منابع للمياه المعدنية كانت تقع في أرض بيزنطية. فقام على رأس جيش قوامه ثلاثون ألف جندي يغزو تلك الناحية المسماة دوريلا. وقد أعمل نهبا وحرقا في البيوت والأرزاق دون أن يحقق ما خرج من أجله لأنه عاد خائبا.والغزوة أثارت حقد البيزنطيين واحتقار المسلمين في آن. حتى الروم في حمص سخروا منه, رغم كونهم تحت نير المسلمين, ودعوة "حية الماء". وإذ أراد أن ينتقم لكرامته الجريح سعى, تحت ستار الغيرة على الدين الإسلامي,الى فرضه فرضا على أعداد كبيرة من المسيحيين الذين سبق أخذهم أسرى وكانوا, آنئذ, في مصاف العبيد والإماء. وقد ورد أن عددا كبيرا من النساء خضعن للتعذيب وقضين لأنهن تمسكن بإيمانهن بالمسيح.ويبدو أن ذلك كان في أيلول من العام 779 للميلاد. أسماؤهن لا نعرفها ولكن ذكر التاريخ أن بين الشهيدات اثنتين واحدة كانت خادمة لدى رئيس شمامسة كنيسة حمص والأخرى خادمة لرجل يدعى أشعيا.
القديس الشهيد في الكهنة باسيليوس الحموي (القرن الثالث)
هو أسقف مدينة حماة السورية. استشهد في زمن الإمبراطور الروماني نوميريانوس في الفترة عينها التي استشهد فيها القديس اليان الحمصي والقديس بابيلا الأنطاكي. ظروف استشهاده كانت التالية: لما كان الإمبراطور نوميريانوس مقيما في أنطاكية, في زمن ولاية القديس بابيلا الأسقف على الكنيسة فيها,كانت العلاقة بين المجوس(الفرس) والرومان ودية طيبة فتمكينا للسلام بين الإمبراطوريتين وتكريسا للثقة بين عاهليهما, استأمن شابور, ملك الفرس, نوميريانوس على ابنه, عربون مودة,وزوده بعطايا عظيمة كان من المفترض أن يدفع بها نوميريانوس الى الأمير الصغير, أمانة, إذا ما تبين بعد حين أن العرش الفارسي لن يكون من نصيبه.
فلما رقد شابور تحرك الجشع في صدر نوميريانوس ففتك بالأمير الصغير واستأثر بتركته. وقد بلغ خبر الجريمة,آنذاك, أذني القديس بابيلا فاستفظعها وشاء أن يكون له موقف منها وأن يسوقها عبرة لمن يعتبر من المؤمنين,هذا لأن نوميريانوس كان مسيحيا ولو بالاسم .فلما عرض أن حضر نوميريانوس إلى الكنيسة بعد حين, منعه القديس بابيلا من الدخول ,فأصر, فوقف في وجهه وسد الباب بيده. وإذ كان إيمان نوميريانوس شكليا,اغتاظ أشد الغيظ وأطلق العنان لوثنيته.فأمر للحال بتوقيف الأسقف, ثم وضع الأختام على الكنيسة بعدما دنسها العسكر ونهبوها, كما أصدر مرسوما حظر بموجبه المسيحية وأمر بملاحقة أتباعها وإنزال أشد العقوبات بهم. فكان من نتيجة ذلك أن تم توقيف العديد من الأساقفة والكهنة وكان باسيليوس,أسقف حماه,من بينهم.فقد توجه الى حماه ضابط إمبراطوري اسمه كوليوس( أو توليوس) برفقة مساعدين هما يوليانوس وليبريانوس,وكان الثلاثة من السوريين.هناك في حماه, مثل الأسقف أمام الضابط المذكور فأخضعه للاستجواب.وقد اشتمل الاستجواب كالعادة على التوبيخ والتملق والتهديد والوعود والاعتبارات الأدبية والسياسية واللاهوتية,قطعتها فترة, ليست بقصيرة,تعرض فيها القديس للجلد. أخيرا رفع القاضي الاستجواب ثلاثة أيام لإتاحة فرصة للمتهم أن يفكر في الأمر مليا, ومن ثم لإعطاء الحكم.فكان جواب القديس على الفور أنه باق على موقفه ولن يغير تفكيره في الأمر شيئا.
واستيق باسيليوس الى السجن. هناك تلقى رسالة من القديس بابيلا وهي واحدة من الرسائل التي كتبها هذا الأخير الى الأساقفة الذين بلغه خبر إلقاء القبض عليهم.وفي الرسالة حض على الشهادة. في نهاية مهلة الأيام الثلاثة,أوقف الأسقف,من جديد,أمام المحكمة فسعى القاضي بما أوتي من وسائل الإقناع والضغط الى حمله على تغيير موقفه. فلما استنفد كل وسيلة شمله اليأس فلفظ بحقه حكما قضى بإلقائه الى الوحوش. وقد نفذ الحكم على الفور.
القديس البار توما الحمصي 18-10-551
كان راهبا في أحد الأديرة القريبة من حمص, على بعد أربع كيلومترات منها الى الجهة الشمالية الغربية.كان رسول الدير الى مدينة أنطاكية يقضي حاجاته ويجمع ماله من محاصيل فيها. اعتاد أن يتردد إلى إحدى الكنائس لتحصيل مالديره عليها. وكان هناك مدبر للكنيسة اسمه اناستاسيوس. فحدث مرة أن ضاق أناستاسيوس بتوما الراهب ذرعا فصفعه أمام الحاضرين فاستهجن الجميع ما فعله, فهدأهم توما قائلا:" لن يصفع أناستاسيوس أحدا بعد اليوم ولا أنا سأتلقى صفعة". في اليوم التالي مات اناستاسيوس وقفل توما عائدا الى ديره.الطاعون يومها كان متفشيا في تلك الناحية. فلما وص توما الى دفني, التي هي ضاحية أنطاكية حتى أصابه المرض ومات ودفن في مقبرة للغرباء باعتباره غريبا عن المدينة.في اليوم التالي جيء بجثة امرأة وألقيت فوق جثة توما .ولما عاد حفارو القبور في اليوم التالي وجدوا جثة المرأة خارج القبر, فتساءلوا عن السبب وبقي الأمر لغزا,لكنهم وضعوا الجثة* في مقبرة أخرى.ثم بعد أيام جيء بجثة امرأة أخرى والقيت فوق مقبرة توما فلفظتها المقبرة خارجها.إذ ذاك أدرك العمال أن توما الراهب لم يكن ليقبل أن تدفن امرأة فوقه.وللحال أنفذوا خبرا إلى بطريرك أنطاكية فجاء,وجاء ومعه كهنة وشمامسة, ورفعوا جسد توما بكل إكرام وساروا به إلى مدفن أنطاكية الكائن على طريق دفني. وكان هذا هو المدفن الكبير الذي جرى وضع أجساد القديسين والشهداء فيه ومنهم القديس أغناطيوس الأنطاكي. وحالما انتهت مراسم الدفن توقف الطاعون. فقال البطريرك أن توما كان رجلا باراً. لذا أحصي مع القديسين وأخذت الكنيسة الأنطاكية,مذ ذاك, تقيم له عيد سنويا في الثامن عشر من تشرين الأول.
المفضلات