(14)
"أيام الإحتلال كان يعيش في حيّنا إنسان يتيم واحد, ولم يُسكنه أحد في بيته. الجميع فكروا بالكثير من المسؤوليات ولسان حالهم يقول: أيامنا أيام احتلال, نكاد بصعوبة نقضي حاجتنا ونتدبّر أمورنا... كيف سنتمكن من اطعام فرد اضافي؟ ... إلخ".
"وكان لرجل عشرة اولاد وهو من الفقراء فأشفق على اليتيم المسكين حالما رآه! دعاه إلى بيته وغمره بالدفء بين أولاده ... (لي عشرة أولاد فليصبحوا أحد عشر) فكر في نفسه ... (الإتكال على الرب)."
ابتسم الشيخ فرحاً وقال: "كان الكثير الأولاد هذا ذا قلب غني ولو أنه كان فقيراً ... لذا كانت مساعدة الرب له غنية أيضاً".
(15)
- "هناك أزواج, أيها الشيخ, ممن يتعذر عليهم الإنجاب ولو أرادوا. لماذا يحدث هذا؟".
"لكي يتآوى يتيم ما ... هناك من أعطاهم الله أولاداً من صلبهم بعد تبنّيهم يتيماً مباشرة ..."
(16)
"عندما يعود المرء من عمله ضجراً متوتّراً يحسن به أن يذهب أولاً في نزهة الى حديقة مدة عشرين دقيقة ليعود بعدها إلى بيته هادئاً مبتسماً حتى ولو أخّره ذلك عن رجوعه إلى المنزل".
(17)
في إحدى المرّات الأخيرة التي رأيت فيها الشيخ وكانت معي امرأتي حدث ما يلي: حال دخولنا غرفته "وكان الشيخ وقتئذٍ مستلقياً على السرير بسبب مرضه" بدأ ينتهرنا ممازحاً ومبتسماً:
- "أهلاً بكما! أهلاً بكما! أتتشاجران مع بعضكما؟ أتتشاجران؟".
- "..." صمتنا.
- "هل تتشاجران مع بعضكما البعض يا ثاناسي؟".
- "نعم أيها الشيخ, نعم نتشاجر".
- "لا تتشاجرا مع بعضكما" وضحك مكملاً "فلتتشاجرا مع الآخرين جميعاً أما مع بعضكما فلا! إسمع يا ثاناسي: قد أسمح لك بل وأبارك لك أن تتشاجر مع أي من تريد لكني أطلب إليك أن لا تتشاجر مع امرأتك ..." ثم خاطب امرأتي قائلا: "لك أيضاً يا أنستاسيا أمنح البركة, أتفهمين ماذا أعني بالبركة؟! (ضاحكاً) نعم, أمنحك البركة بأن تتشاجري مع أي كان لكن معه فلا تتشاجري...".
ضحكنا بدورنا لأقواله الغريبة, لكننا فهمنا مقدار جديته بالرغم من أنه بقي ضاحكاً ...! وقد اعتبر المشاجرة بين الزوجين أمراً شريراً جداً. اعتبره شراً عظيماً بحيث أنه لم يسمح بالمشاجرة مع الآخرين وحسب بل وأعطى بكرته لذلك مقابل عدم الشجار بين بعضنا البعض ... ذلك لأن الشر الناتج عن المشاجرة مع الآخرين أقل سوءاً بكثير. أي قبل بأن نتشاجر مع الآخرين! واكتفى بأن نتجنّب الشر الأكبر, أي المشاجرات الزوجية!.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات