مفهوم العقيدة - سقوط آدم
(الاب يوحنا رومانيدس)
يشدد الآباء على أن الخلاص لا يأتي بواسطة العقيدة الأرثوذكسية بمفردها. ليست العقيدة التي تخلص الإنسان.
العقيدة مجرد أنها تفتح الطريق للإنسان لكي يصل إلى التطهير والإستنارة.
لكن بدون العقيدة الأرثوذكسية لن يصل أحد إلى التطهير والإستنارة. بدون الوعي العقيدي المستقيم وبدون العمل الأرثوذكسي, بدون الحياة الليتورجية الأرثوذكسية لن يصل أحد إلى التطهير والإستنارة.
العقيدة والحياة الليتورجية ليست وسائل لكي يصل المرء إلى تطهير النفس والإستنارة. لكن هي الأساسيات الضرورية لكي ينقاد المرء إلى التطهير والإستنارة. بمعنى العقيدة ليست هي وسيلة إتوماتيكية تقودنا بمفردها إلى هاتين الحالتين: التطهير والإستنارة.
سقوط آدم
يقول الآباء أنه أثناء سقوط الإنسان إظلَّم عقل الإنسان. إظلَّم عقل آدم. لم ينشغل الآباء بآدم كآدم, بل بعقل آدم, الذي مَرَضَ, لأن عقله إظلَّم. يتحدث الآباء عن عقل قليل التبصر. دائمًا في الكتابات الآبائية, موضوع السقوط هو إظلام عقل الإنسان.
لكن كيف نحن نعرف أن الإنسان سقط؟ هل من وصف السقوط التاريخي الذي يذكره الكتاب المقدس؟ وماذا يعني السقوط, ماذا يعني الفردوس؟ ماذا كان الفردوس؟ يوجد تقليدين على هذا الموضوع, والتي يلخصها القديس يوحنا الدمشقي الذي يعطي أيضًا رأيين آبائيين, بدون أن يأخذ هو ذاته موقف في هذا الموضوع.
تقليد يقول إنه في الفردوس, وعقل آدم كان مستنيرًا والتقليد الآخر يقول إن عقل آدم كان في رؤية الله في الفردوس. وهذا كان فردوسة, أي يرى مجد الله. التقليد الأسكندري كما أيضًا تقليد الكبادوك (باسليوس الكبير) يقول إن عقل آدم قبل السقوط كان في حالة رؤية الله. تقليد أنطاكية (يوحنا ذهبي الفم) يقول إن عقل آدم كان مستنير.
يعرف الآباء من خبرتهم في ماذا تتآلف إستنارة العقل في الفردوس, إستنارة الإنسان هي سُكنى الروح القدس في قلب الإنسان, حيث الإنسان يصير هيكل للروح القدس والروح القدس ذاته يعمل في عقل الإنسان ويُنيره. وهذا الإنسان هو مستنير. مثل هذا كان عقل آدم بحسب التقليد الأنطاكي.
لو كان عقل آدم مستنير قبل السقوط أو كان في حالة رؤية دائمة لله (أي حالة التأله الدائم), في هذا يوحنا الدمشقي لم يأخذ أي موقف. لماذا؟ لأن ذاك الذي كان يهتم به القديس يوحنا الدمشقي كان أن يعطي الشرحين, عن كيف كان عقل آدم وكيف إظلَّم؟ لكن نحن كيف نعرف أن عقل آدم إظلَّم؟ ببساطة, لأننا نعرف نحن أنفسنا الآن أننا قد إظلَّمت عقولنا. وهذا إظلام العقل يحتاج إلى شفاء. الشفاء يتآلف في الإستنارة والتآله. أي تَوِجد مرحلتين. التأله هو الشفاء التام.
لكن ماذا يعني العقل المظلم؟ يعني أن فعل قلب الإنسان الذهني لا يعمل بشكل صحيح. الفعل الذهني يبدأ يعمل بشكل صحيح فقط عندما يمر الإنسان من التطهير ويصل إلى الإستنارة.
بعد السقوط, العقل هو مِظلم. لماذا؟ لانه مملوء من الإنشغالات العقلية والفكرية وقد إظلم من هذه الأفكار متى يحدث هذا, أن يظلم العقل من الأفكار؟ يحدث, عندما تهبط إلى القلب وتصير أفكار للذهن. عندما يصير إختلاط ولخبطة بين أفكار العقل وأفكار الذهن. أي توجد أفكار في الذهن الذي لا يجب أن توجد هناك, لأنها تنتمي للعقل (للفكر). الذهن يجب أن يكون فارغًا تمامًا من الأفكار والإنشغالات العقلية, حتى يستطيع أن يأتي الروح القدس في الإنسان ويسكن ويظَّل فيه.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس

المفضلات