الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: أين وكيف نتعلِّم التوبة المقدَّسة

  1. #1
    أخ/ت بدأ/ت التفاعل
    التسجيل: Dec 2010
    العضوية: 9338
    الإقامة: سوريا
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    هواياتي: التراث الكنسي الأرثوذكسي
    الحالة: Victor Dora غير متواجد حالياً
    المشاركات: 42

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    New10 أين وكيف نتعلِّم التوبة المقدَّسة

    ويشهد لنا السيِّد إغناطيوس بريانشانينوف الروسي بأنَّه من الافتنان الروحي والجشع ( الرأي الشخصي ) قد ظهرت بدع مهلكة وانشقاقات وإلحاد وكفران . إنَّ من أتعس أعقاب الافتنان الروحي المنظورة هو الفعل الشرِّير الضار والمِعوج أي الشر الّذي بالرغم من وضوحه واتساعه فإنَّه قليلاً ما يُلاحظ وقليلاً ما يُفهم . ويُحدث مع مثل هؤلاء الناس المفتونين مصائب هي واضحةٌ للجميع ومؤسفة جداً .

    ويروي لنا سيِّدنا إغناطيوس :" كان على جزيرة بلعام في أحد الأكواخ البرية يعيش الراهب المتوحد بورفيريوس ( الراهب المتوحد ( من الكلمة اليونانية schima أي الشكل الخارجي أو ظاهر الشيء أو اللباس الخارجي وmonachos أي متوحد ) وهو راهب بدون أن تكون له رتبةٌ كهنوتية وقد أعطى نذراً لله أن يعيش حياةً رهبانيةً متوحدةً وقاسيةً بشكلٍ خاص وهو يرتدي حلَّةً مميزة تدعى ( سخيما ) . وهو أرفع مستوى من مستويات الرهبنة الشرقية . ( ملاحظة المترجم البلغاري ). كان الراهب بورفيريوس يجتهد في الصلاة . وما كان فحوى ذلك المسعى ، لستُ عالماً بالضبط . لكن يمكننا أن نعرف اعوجاجه من خلال القراءات المفضلة لدى ذلك الراهب المتوحد : لقد كان ذلك الراهب يُقدِّر جدَّاً كتاب الكاتب الغربي توما الكيمباوي " حول الاقتياد بيسوع المسيح " وكان يأخذ إرشاده منها . لقد دوِّن هذا الكتاب على أنَّه " رأي شخصي " فحسب . وكان في إحدى مسائيات الخريف أن زار بورفيريوس شيوخ الإسقيط الّذي كان على مقربةٍ من كوخه ( قلايته ) . وعند وداعه بدأ الشيوخ بتحذيره وقالوا له هكذا : " احذر ألا تمرَّ فوق الجليد فإنه لم تمر عليه فترة على تجمُّده وهو رفيعٌ جدَّاً." وكان كوخ بورفيريوس مفصولاً عن الإسقيط بسبب مد البحيرة الجليدية الّذي يقع بينهما والّذي كان على بورفيريوس أن يمرَّ حوله . فأجابهم الراهب المتوحد بصوتٍ خافت وتواضعٍ ظاهري : " إنَّني قد غدوت خفيفاً جداً ." وغادر في طريقه . وبعد مدة من الوقت سُمِع صوتُ صراخٍ يائس . فقلق شيوخ الإسقيط وخرجوا إلى الخارج . وكان الظلام قد حلَّ ولم يجدوا من فورهم المكان الّذي كانت قد حلَّت فيه الفاجعة ولم يجدوا بسرعةٍ طريقةً لكي يخرجوا بها الراهب الغارق ، وإنَّما أخرجوا جسداً كانت روحه قد تركته بعد ." ( الفصل 9 الجزء الأول ص 253-254 ).

    " طوبى للنفس الّتي رأت الخطيئة المعشِّشة فيها ! طوبى للنفس الّتي رأت قي نفسها سقوط الأجداد وقِدم آدم العتيق ! لأنَّ رؤية خطيئتها الذاتية تلك هي رؤيةٌ روحية ، رؤية الذهن الّذي أُبرئ من عماه بوساطة النعمة الإلهية . تعلِّم الكنيسة الشرقية المقدَّسة أن نطلب من الله القدرة على رؤية خطيئتنا بالصوم والركوع له.

    طوبى للنفس الّتي أدركت ذاتها بالكلية على أنَّها غير مستحقَّة لله والّتي قد أدانت نفسها على أنَّها أثيمةٌ وخاطئة ! فإنَّها قد سارت على طريق الخلاص . وليس فيها افتنان ذاتي البتة .

    إنَّه على العكس فذلك الّذي يظنُّ نفسه جاهزاً لقبول النعمة الإلهية ، والّذي يظنُّ نفسه مستحقَّاً لله ، وينتظر ويترَّجى مجيئه السري الثاني ويقول بأنه جاهزٌ أن يستقبل ويسمع ويرى الرَّبَّ في قلبه فإنه قد خدع نفسه واغراها ووصل إلى صخرة الكبرياء العالية . والّتي يتعقبها السقوط في هاوية الهلاك المظلمة ...

    إنَّ الشعور بالرغبة في البكاء والتوبة هو الشعور الأهم بالنسبة للنفس الّتي أقبلت نحو الرَّبِّ بنية الحصول منه على مغفرة لخطاياها . هذا هو الجزء الجيد ! إن كنت قد اخترتها فاحرص على ألا تؤخذ منك ! لا تستبدل هذا الكنز بإحساساتٍ فارغة وكاذبة وعنيفة ، والإحساس الكاذب بالنعمة ، لا تهلك ذاتك بإغواء ذاتك .

    يقول إسحق السوري البار :" إذا كان بعض الآباء قد كتبوا حول ما هي طهارة النفس وما هي صحتها وما هي النزاهة وما هي الرؤيا فهم قد كتبوه ليس من أجل أن نبحث عنها نحن مسبقاً وننتظر وقوعها ... فأولئك الّذين يحيا فيهم التوقع قد نالهم السقوط والكبرياء .... إنَّ البحث مع توقع لمواهب الله العليا هو مرفوض من كنيسة الله . إنَّ ذلك ليس علامةً لمحبة الله ، بل إنَّه علَّةٌ من علل النفس البشرية ."

    إنَّ جميع القدِّيسين كانوا يعترفون بأنفسهم أنهم غير مستحقين لله فهم بذلك قد أبرزوا استحقاقهم الّذي يكمن في التواضع .

    إنَّ جميع الّذين أصيبوا بالافتنان الروحي كانوا يعدُّون أنفسهم مستحقين لله : فهم بذلك أظهروا كبرياءهم وافتنانهم الشيطاني المستحوذ على نفوسهم . وقد قبل بعضٌ منهم الشياطين الّتي قدَّمت لهم نفسها على أنها ملائكةٌ وتبعوها وأما لآخرين منهم فقد ظهرت لهم الشياطين بهيئتها الحقيقية مقدِّمين أنفسهم على أنهم قد هُزموا منهم بفعل صلواتهم وهكذا كانوا مقتادين إياهم إلى الغرور وأما آخرون منهم فقد أيقظوا مخيَّلتهم وأثاروا دماءهم الجارية في عروقهم خالقين الحركات العصبية في ذاتهم ، وقد قبلوا بذلك على أنَّه لذَّة النعمة الإلهية وسقطوا بذلك في الافتنان الذاتي ( الإغواء الذاتي ) وفي ظلمةً تامةٍ مدخلين أنفسهم في عداد الملائكة الساقطة .

    إذا كنت في حاجةٍ إلى التحدُّث مع ذاتك فلا تجلب إلى نفسك إغواءً وافتنان بل اللوم الذاتي . إنَّ الدواء المرَّ مفيدٌ لحالة طبيعتنا الساقطة . فأولئك الّذين يفتنون ذاتهم بأنفسهم سبق لهم وأن حصلوا على عطيتهم أي على افتنانهم الذاتي ، على ثنائهم ومحبَّتهم من قبل العالم المعادي لله : فليس لهم ما يترجونه في الحياة الأبدية سوى الدينونة ....

    عندما كان آباء الكنيسة الشرقية القدِّيسون والنساك على وجه الخصوص يتوصلون إلى سموٍّ في تمارينهم الروحية فإنَّهم كانوا ينصهرون بها عن طريق التوبة الوحيد . كانت التوبة تتمحور حول حياتهم كلِّها وكلَّ أعمالهم ، لقد كانت نتيجةً لرؤيتهم لخطيئتهم الشخصية .

    سُئِل أحد الآباء الكبار بما يجب أن يتلخص عمل الراهب المتوحد ؟ فأجاب : إنَّ نفسك الميِّتة هي مطروحةٌ أمامك وتسأل ما هو العمل الّذي يجب أن تقوم به ؟ البكاء هو عمل المجاهد في المسيح الجوهري – البكاء منذ بداية الجهاد وحتى نهايته .

    إنَّ رؤية الخطيئة الشخصية والتوبة المتولدة من جرائها هي أعمال لا نهاية لها على هذه الأرض : فبرؤية الخطيئة تتيقظ التوبة وبالتوبة يُكتسب النقاء أو الطهارة وتبدأ عين الذهن المتطهرة تدريجياً برؤية نواقص وخللاً في كيان الإنسان كلِّه ، مثل تلك التي لم تكن تلاحظهم أبداً من قبل ." ( الفصل التاسع الجزء الثاني ص 122-127 ).

    بقدر ما يتأمل الإنسان في خطيئته ، بقدر ما يبكي على نفسه وبقدر ما أصبح ملائماً ومتاحاً بالنسبة للروح القدس ، الّذي يُقبل كالطبيب فقط إلى أولئك الّذين لديهم الوعي بأنهم مرضى وبالعكس فإنَّه يهرب من أولئك الّذين لديهم حباً للمجد الذاتي بجشعهم . أنظر وتأمل في خطيئتك الشخصية ! لا تنزع عينيك عنها ! أنكر ذاتك ولا تثق بنفسِك ! ركز بكلِّيتك على النظر إلى خطيئتك والبكاء عليها ! حينئذٍ سترى تجدُّد جبلتك بوساطة فعل الروح القدُس الّذي لا يُفسَّر ولا يُدنى منه عندما يتمُّ كلُّ ذلك في حينه ، إنَّه سيأتي إليك حينما لا تتوقعه وسيعمل فيك عندما تعترف بنفسكَ بأنَّك غير مستحقٍّ تماماً له !

    ولكن إذا كان لديك توقعٌ خفيٌّ للنعمة الإلهية فاحترس لأنَّك في حالةٍ خطيرةٍ ! لأنَّه يشهد هذا التوقع على رأيٍّ ذاتي خفي والّذي تكمن فيه الكبرياء . ويعقب الكبرياء الافتنان الروحي . والافتنان الروحي هو الانحراف عن الحق وعن الروح القدس المتعامل معه ، الانحراف نحو الباطل والأرواح أو الملائكة الساقطة المتعاملين معه . يوجد افتنان روحي أيضاً وفي الرأي الذاتي ، في التفكير بأنَّك مستحق وفي توقع النعمة الإلهية ." ( الفصل التاسع الجزء الثاني ص 320-321 ).

    " عند صلاتك انغمس كليَّاً بالتوبة . هنالك حالةٌ متجددةٌ هذا ما تعرفه وأما حالتك فهي ما تزال عتيقةً ! ولذلك ينبغي لك أن تعيش في رثاءٍ مستمرٍّ ، وفي حزن خلاصيٍّ . ارفض نفسك ! لا تُقِم كرامةً لنفسك مقتدياً بالرَّسول القدِّيس . قدِّر نفسك بوساطة إدانة نفسك فقط . كن صريحاً أمام الله . لا تسمح لنفسك أن تتوقع النعمة الإلهية : فهذا هو حال وتعليم أولئك الّذين وقعوا في الافتنان الذاتي ، أولئك الّذين أزاغوا عن الحق . أسعى لرؤية خطيئتك والبكاء عليها : هذا هو عملك الّذي ينبغي أن تقوم به . أمَّا الله فإنَّه سيقوم بعمله لأنه أمينٌ لقد أعطى وعداً وسينفذه . أمَّا النعمة فتنبع منه ! وإعطاءها هو عمله هو . لا تظنَّ ثوبك طاهراً ومستحقاً لخدر العرس الروحي فإنَّك بقدر ما تغسل ثوبك ففي النهاية الله هو من سيحكم عليك ( 10 الرسالة 87 ).

    " انذهلوا واسجدوا للحق الّذي يسحر تغيُّر البشر المستمر بوساطة وصية التوبة المستمرة . توبوا عند استلقائكم على السرير وتوبوا لدى نهوضكم منه أيضاً : وكما ترتبط كلُّ حلقة في السلسلة بحلقةٍ أخرى هكذا يجب أن يرتبط كلُّ نفس لكم بنفسٍ آخر . أقضوا هكذا أيام وشهور وسنوات عمركم . تأملوا في ضعفاتكم . ليكن شعور قلبك كالمرمية في السجن لمد حياتك وكالأبرص المطرود من المحلَّة . ستنتهي الآلام حينما تنتهي الحياة : إنَّنا سنطلق الأنين الأخير لدى إطلاقنا آخر نفسٍ لنا ." ( 10 الرسالة 12 ).

    إنَّه من اللائق بنا أن نضيف إلى جانب هذه المقتطفات من كتب القدِّيس إغناطيوس ( بريانشانينوف ) الروسي بعض كلماتٍ مأخوذة من كتابات معاصره الأب الأسقف القدِّيس ثيوفانُس السجين حول أنَّه لماذا نحن غالباً ما لا نرى خطايانا ؟ وما الّذي يعمينا عنها ؟

    إنَّ القدِّيس ثيوفانُس مقدِّماً أهواءنا الداخلية على أنَّها شجرة الخطيئة ذات الجذوع الثلاثة ، التي تتفرَّع في الأعلى إلى عدة أغصان كبيرة وصغيرة تخترق أعملنا بالكلية ، يقول بأنَّ هذه الشجرة كثيراً ما لا تُلاحظ من قبل الخاطئ نفسه . " ما هو السبب الّذي بسببه كثيراً ما لا نفكِّر أو نقول بدون أن نستحي : وما الشيء الّذي فعلته؟ أو – بماذا أنا أسوء من الآخرين ؟ يتساءل الأب القدِّيس ويجيب :" إنَّ السبب طبيعيٌّ جدَّاً وهو التفرُّع الجديد للخطيئة الساكنة فينا . إنَّنا لا نلاحظ لأنه ليس باستطاعتنا ذلك . فالخطيئة لا تسمح لنا بذلك : إنَّها ماكرةٌ جدَّاً وتحسب الحساب لذلك . إنَّ شجرة الشرِّ العارية الّتي نمثِّلها نحن يمكن لها أن تنكشف أمام رقابة الذهن منذ المرة الأولى وأن تطرد من نفسها كلَّ واحد ولذلك تسرع الخطيئة في تغطيتها بالأوراق لكي تخفي العار المعشش فيها وإنها تخفيها هكذا بحيث أنَّ النفس الّتي تنمو فيها تلك الشجرة ليس بمقدورها أن ترى الجذر والجذوع فحسب بل وحتَّى أغصانها أيضاً . والحلل الورقية تلك هي الشرود والهموم . فإنَّ الإنسان الشارد لا يحبُّ العيش داخل نفسه والمهموم ليست لديه أيّة دقيقة فراغ . فالأول منهما لا يستطيع والآخر لا وقت لديه لكي يلاحظ كلٌّ منهما ما يجري في داخله . منذ نهوضهم من النوم تترك نفوسهما ذاتها فتذهب عند الأول إلى عالم الخيال وأمَّا عند الآخر منهما فتنغمس في بحر الأعمال الّتي تعدُّ على أساس ضرورية . فالوقت الحاضر بالنسبة لهما لا وجود له . إنَّ لدى أحدهما رغبةٌ قويةٌ في العيش في عالم مخلوقٍ من قبله وإنَّه يتصل بالواقع بشكل جزئي فقط ، وبدون أية نيةٍ وبشكلٍ سطحي ، وأمَّا الآخر فإنَّه بفكره وقلبه متجهٌ إلى الأمام بكليته . إنَّه يُسرع في إنهاء كلِّ عملٍ بسرعةٍ قدر الإمكان وأن يبتدئ بعملٍ آخر ، إنَّه يبدأ بالعمل الآخر فيسرع إلى ما يليه ، وعموماً تنشغل بالحاضر يداه ورجلاه ولسانه وكلُّ ما هنالك فقط وأما كلُّ تفكيره فمتجه نحو المستقبل . كيف لهما إذن لدى مسيرةٍ كهذه لحركاتهم الداخلية أن يُلاحظا ما يجري داخل قلبيهما ؟

    ولكنَّ الخطيئة لا تكتفي بهذا الستار الورقي فقط : فإمكانية الرؤية من خلالها ما تزال ممكنة ، يمكن لستارة الأوراق أن تُفتح بفعل عاصفة الأحزان واهتزازات الضمير الداخلية وأن يُكشف عار الخطيئة المختبئ من ورائها . ولذلك تنسج الخطيئة بحدِّ ذاتها ستاراً لا يمكن اختراقه مشابهاً للماء العكر الّذي مرَّت عليه فترة من الوقت حيث يغمس الشجرة وأصلها . تتكون هذه الستارة من الجهل وفقدان الإحساس وعدم الاكتراث عند الإنسان . إنَّنا لا نعرف الخطورة المحيطة بنا ولذلك لا نشعر بها ، لا نشعر بها ولذلك لسنا مكترثين لها . ومهما فعلنا لكي يتعقَّل خاطئٌ مثل هذا فإنَّ كلَّ شيءٍ يذهبُ سدىً . إنه منغمس في الخطيئة بعمق وكأنه منغمس في مياه البحر العميقة . أصدروا صوتاً عالٍ فوق سطح الماء قدر ما تشاءون فإنَّ ذلك الّذي هو منغمسٌ فيه لن يسمع شيئاً . أضربوا الخاطئ الغير المكترث بما تشاءون فإنَّه لن يُحبط أبداً . استعرضوا له حالته الشخصية فإنَّه سيقول : هذا لستُ أنا . أشيروا له إلى الخطر الكبير المحدِّق به فإنَّه سيبدأ بإقناعكم بأنَّ ذلك لا يعنيه أيقظوه من نومه فإنَّه لن يخجل معلناً لكم : أنا أعمل . إنَّ الجدار الّذي يُخفي الخطيئة من رقابة ذاك الإنسان الّذي استحوذت عليه الخطيئة هو سميكٌ للغاية !" ( " عظة السبت من الأسبوع الأول من الصوم الكبير ).

    إنَّنا نجد في رسائل القدِّيس ثيوفانُس السجين أفكاراً كالتالية :

    " يجب علينا أن نتوجه إلى قلبنا وأن نتعود على ملاحظة الأفكار والأحاسيس المتولدة فيه . وعندها بالذات سترون كم هو مقرفٌ قلبنا الطيب أساساً . وحينئذ ستأتي التوبة الدائمة والاعتراف أمام الله الأزلي والكلي الرؤية ...

    إليكم ما نحن بحاجةٍ إليه فقط : نحن بحاجة إلى ألا نقيس أنفسنا أي ألا نقيس كم أرشاً ارتفعنا عن الأرض ، بل الأفضل لنا أن ننسى هذا المقياس على الإطلاق . وليكن لي مقياسٌ واحدٌ فقط : " لا أصلح لشيءٍ " ....

    وليكن مقياسنا هكذا : عندما نشعر بأننا دنسون من الداخل وبأنَّ خلاصنا يأتي من رحمة الله العظيمة فقط فإنَّ هذا جيِّد . أمَّا إذا ابتدأنا ننسب لأنفسنا حتى ولو جزءاً يسيراً من البرِّ فإنَّ هذا سيء . حينئذ يحسن بنا أن نثير نار الغضب على أنفسنا ....

    إنَّ كونكم لا ترون نجاحاً في حياتكم ليس سيئاً بل إنَّه أمر جيد . فالمصيبة هي إذا رأيتم . لكن إن لم تكونوا قد رأيتم نجاحاً فاستزيدوا من الغيرة والصلوات من أجل النجاح ولا تسلموا أنفسكم لعدم الاكتراث ....

    المصيبة هي عندما يكون الإنسان شبعاناً ومكتفياً وأما عندما يكون جوعاناً وفقيراً فيكون حاله أكثر بكثيرٍ . فإنَّ الفقير يهرب ليدرأ نفسه تحت نوافذ الناس ويستعطي حتَّى ولو كان ذلك في البرد القارص... الأمر ذاته يحدث مع قلبنا ! عندما يحلُّ عليه شعور بالمصيبة والفقر والجوع فإنَّه لا يترك الراحة لا للجسد ولا للنفس . وأما الجوع والمصيبة ( أي الإحساس بالكارثة ) فيرسلهما الرَّبُّ للّذي يصلي والّذي يطلب منه . هذه علامة صحة روحية . إنَّ المريض ليست له شهيةٌ فهو شبعان.... يجب علينا أن نخلق مصيبةً من حوله ....

    ستسألون ما معنى أن نخلق مصيبةً من حولنا ؟ إنَّ ذلك هو إحساس عميق بخطورة وضعنا إنَّه خطر شديد والّذي لا خلاص منه سوى في الرَّبِّ يسوع المسيح . إنَّ هذا الشعور بالذات هو ما سيدفعكم نحو الرَّبِّ وسيجعلكم تصرخون إليه باستمرار :" ارحمنا ، واحمينا !" لقد كان هذا الشعور يرافق القدِّيسين ولم يتركهم أبداً . وأما شعور الرضا المضاد له فإنه يريح الإنسان ويُطفئ فيه كلَّ اهتمامٍ له بالخلاص . إنَّني شبعانٌ ما الّذي عليَّ أن أطلبه أكثر من ذلك ؟ إنَّني لم أقصد ذكر الخطايا فقط بل والشعور بأنَّه لا يوجد لنا مكانٌ نأوي إليه سوى في لدن الرَّبِّ هو ما ينطفئ عندنا أيضا من جراء الشعور بالرضا ......

    إنَّ صراخ الخطأة الّذين لا يتوبون يحمل الرَّبَّ على إجراء قضاءٍ مثل الّذي أجراه على سدُّوم أما صراخ الخطأة الّذين يتوبون فيحمله على أن يفيض عليهم رحمته مثلما أفاضها على أهل نينوى . إذن أيَّ نوعٍ من الأبرار نحن ؟ وتكون مصيبةٌ حينما تتشتَّت أفكارنا في التبرير الذاتي . ما أشرَّ هذه الأفكار ! ولو تعرفون فقط كيف أنَّها تقتل النفس ! وكأنَّها كقطرات الندى الضارة التي وقعت فوق زهرة من الأزهار الناعمة أو كرياحٍ شديدةٍ قويةٍ الّتي تجمِّد كلِّ شيءٍ من حولها . ويختلف الأمر بالنسبة إلى الخاطئ الّذي يتوب . فالأحضان الأبوية مفتوحةٌ بالنسبة إليه : " أسرع إليه وعانقه مقبِّلاً إياه " " القلب المتخشِّع والمتواضع لا يرذله الله " . فلنفعل نحن هكذا. عندما نذوق طعم التوبة الحلو فلن نطلب سواه ." ( 14 الرسائل 14، 3، 4، 25 ).

    وسنورد هنا المزيد من تعاليم كتاب " المعركة اللا مرئية " ( أو " المعركة الروحية " ) للقدِّيس نيقوديموس الآثوسي الّتي تُحدد بوضوح العمل الداخلي القويم والخلاصي بالنسبة للنفس وهدف الفضائل والسواعي الخارجية .

    يبدأ هذا الأب القدِّيس كتابه بالتوضيح فيما يكمن الكمال المسيحي لأنَّه يقول :" إن كنت تجهل ذلك فيمكن لك أن تنحرف عن طريق الحق ومن حيث أنَّك تظنُّ بأنَّك سائرٌ على طريق الكمال فتتجه نحو مسارٍ مختلفٍ تماماً ... إنَّ العمل الأكمل والأعظم الّذي يمكن للإنسان أن يتوصل إليه هو التقرُّب من الله والعيش في انسجام ووحدة معه ." ويبيِّن الشيخ فيما بعد بأنَّه ليس الجميع يفهمون ذلك بشكله القويم بل الكثيرون يظنُّون بأنَّ كمال الحياة المسيحيَّة يكمن في القيام بالفضائل ذاتها أو في القيام بسواعٍ من نوعٍ خاصٍ من نوع الصوم والسهر والركوع والسواعي الجسدية الصارمة على اختلاف أنواعها والوقوف خلال القُدَّاس في الكنيسة والصلاة الذهنية والاختلاء والصمت وإلخ. ولكنَّ هذه الفضائل بحدِّ ذاتها لا تمثِّل الكمال المسيحي المنشود بل إنَّها وسال وطرائق للتوصُّل إليه فحسب . إنَّه لمن القويم والخلاصي بالنسبة للنفس أن نعبر من خلال هذه الفضائل بهدف الحصول على القوة والقدرة ضدَّ الخطيئة والخلل الّذي فينا وأن نتزود منها بالشجاعة لكي نقف في وجه إغراءات وافتنان أعدائنا الثلاثة الرئيسيين : الجسد والعالم والشيطان . يمكن لكلِّ فضيلةٍ أن تعطي واسطتها الروحية ذات الحاجة الماسة بالنسبة لعبد الله في معركته الروحية .

    ويكمل الشيخ نيقوديموس قائلاً :" ولكن من جهةٍ أخرى يمكن لهذه الفضائل ذاتها أن تسبِّب ضرراً أكبر لأولئك الّذين يجعلونها ترساً لهم وأساساً لحياتهم كلِّها مما يسببه خرقها أو تجاهلها الظاهري ليس لأنَّها صالحة ومقدَّسة بحدِّ ذاتها بل بسبب ذنب أولئك الّذين لا يمارسونها كما ينبغي ، وذلك حينما يتركون قلبهم مركزين على هذه الفضائل المُمارسة خارجياً يتركونه غارقاً في أهوائهم الخاصة وأهواء إبليس الّذي عند رؤيته أنَّهم عرضوا عن الطريق القويم لا يضايقهم وإنه لا يسرُّ بتركهم في أن يسعوا في تلك المساعي الجسدية فحسب بل إنه يسمح لهم بتوسيعها والإكثار منها أيضاً بسبب أفكارهم الباطلة . يبدأ مثل هؤلاء المجاهدين لدى إحساسهم عند ممارستهم هذه بحركاتٍ وتعزيةٍ يبدءون بالظنِّ بأنَّهم قد ارتفعوا إلى مكانة الرتب الملائكية ويشعرون بحضور الله بذاته في أنفسهم كما أنَّهم أحياناً يتصورون متوغلين في التأمل بأمورٍ خيالية لا أرضية بأنَّهم قد غادروا هذا العالم تماماً وأنهم قد ارتفعوا إلى السماء الثالثة ....

    عادةً ما يرغب هؤلاء أن يكونوا مفضَّلين على سواهم وإنَّهم على أيَّة حال يحبُّون أن يعيشوا على هواهم كما أنَّهم عنيدون دوماً في قراراتهم إنَّهم عميانٌ بالنسبة لكلِّ ما يخصُّهم لكنهم يسهرون ويجتهدون في تقدير أعمال وأقوال الآخرين للغاية وإن استحقَّ أحدٌ من الآخرين كرامةً الّتي بحسب ظنِّهم تكون ملكاً لهم فإنهم لا يستطيعون أن يتحمُّلوا ذلك ويغدون غير راضين عليه في الظاهر وإن أعاقهم أحدٌ في الأشغال الصالحة ومساعيهم الّتي يقومون بها وخاصة في محضر أناسٍ آخرين – فلا سمح الله ! – إنَّهم يبدؤون بالتهكم منه مباشرةً ويشتعلون غضباً ويصيرون أناساً مختلفون تماماً لا يشبهون أنفسهم .... ومهما حلَّ بهم من شرٍّ فإنَّهم يرفضون أن يحنوا رأسهم تحت نير المشيئة الإلهية ... وذلك لأنَّ عينهم الداخلية أي عقلهم مظلمةٌ وهكذا ينظر هؤلاء إلى أنفسهم ويعاينون أنفسهم في ضوءٍ كاذب . يظنُّ هؤلاء حاسبين بأنَّ أعمال فضيلتهم الخارجية حسنةٌ بأنَّهم قد توَّصلوا إلى الكمال ويبتدئون متفاخرين بذلك ومتكبرين بإدانة الآخرين . ومن بعد ذلك فإنَّ لا أحد باستطاعته أن يرشد مثل هؤلاء إلى الطريق القويم إلا الفعل الإلهي المتميز . إنه لأسهل على الخاطئ العلني أن يتم توجيهه نحو الخير من الخاطئ الخفي المتوشح بغطاء الفضائل الظاهرية .

    إذا انتصرت وأمتَّ أهواءك ورغباتك وأشواقك الفوضوية وأنت ممتلئٌ بالغيرة فإنَّك سترضي الله أكثر وستعمل من أجله بشكلٍ أفضل مقارنةً بحالك حينما تضرب نفسك حتى سيلان الدم منك وترهقها بصومٍ أكبر من صوم الآباء القدماء الّذين سكنوا البراري . حتى ولو فعلت ذلك أي ولو افتديت المئات من العبيد المسيحيين ووهبتهم الحرية فإنَّ ذلك لن يخلِّصك إذا كنت أنت نفسك لدى القيام بذلك تحت نير عبودية الأهواء . ومهما كان العمل الّذي أقبلت عليه حتى ولو كان العمل الأعظم ومهما كانت الجهود والتضحيات الّتي تقوم بها فإنَّها لن تقودك نحو هدفك الّذي وضعته لنفسك إذا لم تعر عند قيامك بذلك اهتماماً لأهوائك تاركاً لهم الحرية لكي تعيش وتعمل فيك ....

    إنَّه منذ زمن معصية جدِّنا الأول عادةً ما يكون لدينا مباهاة كبيرة جدَّاً بأنفسنا وذلك بغضِّ النظر عن انهيار قوانا الروحية الأخلاقية . كما أنَّنا لا نبرح عن الاعتقاد بأنَّنا شيءٌ ما ذات أهمية بالرغم من أنَّ تجربتنا اليومية تبيِّن لنا بشكلٍ مذهل بطلان هذه المباهاة . ولكن ذلك هو ضعفنا الروحي الّذي تتمُّ ملاحظته واستيعابه بصعوبة كبيرة جداً وإنَّ هذا الضعف بالذات هو مضاد لله الّذي فينا حيث أنَّه وليد أنانيتنا وجشعنا الأول كما أنه مصدر وأصل وسبب لكلِّ أهوائنا وكلِّ سقطاتنا وعدم صلاحنا . كما أنَّه يغلق ذاك الباب في ذهننا أو نفسنا الّذي تدخل عادةً من خلاله فينا النعمة الإلهية ، حيث أنَّه لا يسمح لهذه النعمة أن تدخل إلى داخل الإنسان وتسكن فيه . ولذلك تتركه النعمة الإلهية . لأنه كيف يمكن للنعمة الإلهية التي تقوم بتقديس ومعاونة الإنسان أن تدخل إلى نفس إنسانٍ كهذا الّذي يظنُّ نفسه عظيماً وأنه هو ذاته عالمٌ بكلِّ شيءٍ وليس بحاجةٍ إلى مساعدة أحد ؟ - ليحفظنا الرَّبُّ من مرض وشهوةٍ شيطانيةٍ كهذه !....

    إنَّه من حيث أنَّ الله يمقت هذه المباهاة المفرعة فينا فإنَّه على عكس ذلك لا يحبُّ شيئاً أكثر ولا يرغب برؤية شيءٍ ما فينا أكثر من وعينا الصريح بفقرنا واقتناعنا وشعورنا الكامل بأنَّ كلَّ شيءٍ صالحٍ فينا وفي طبيعتنا هو آتٍ منه وحده كينبوعٍ لكلِّ صلاحٍ وبأنه لا يمكن أن يخرج منا أيَّ شيء صالح حقاً ، لا أفكاراً صالحةً ولا أعمال صالحة ....

    اعرف فقرك وابق دوماً في بالك على فكرة بأنَّك أنت بحدِّ ذاتك لا تقدر أن تعمل أيَّ شيءٍ صالح الّذي يمكنك أن تستحقَّ به الملكوت السماوي . استمع إلى ما يقوله الآباء الحكماء بالله : يؤكِّد لنا بطرس الدمشقي بأنَّه :" ليس ثمة شيءٌ أفضل من معرفة الضعف والضلال الشخصي وليس ثمة أمرٌ أسوء من عدم معرفتهما ." ويعلِّمنا القدِّيس مكسيموس المعترف بأنَّ " معرفة الضعف البشري هو أساس كلِّ فضيلةٍ ." ويثبت لنا القدِّيس الذهبي الفم بأنَّ :" ذلك الّذي يظنُّ نفسه لا شيء هو فقط من يعرف نفسه على النحو الأفضل ."

    .... لقد تأصل هذا الرأي الذاتي بعمقٍ كبيرٍ للغاية وتجذَّر فينا أي رأينا بأنَّنا نحن شيءٌ ما كبير حيث أنه بات يسكن دوماً متخفيَّاً في قلبنا على شكل حركةٍٍ رفيعةٍ وغير ملحوظة حتَّى عندما نكون واثقين من أنفسنا بأنَّنا أبداً لا نتكِّل على أنفسنا بل بالعكس إنَّنا ممتلئون من اتَّكالٍ على الله الواحد فقط . إنَّك لكي تتجنب قدر الإمكان مباهاةً قلبيةً مثل هذه وتعمل دوماً بدون أيَّة اتكال ذاتي بل باتكال على الله وحسب يجب أن يكون مزاجك هكذا بحيث يسبق استيعابك وإحساسك بضعفك الشخصي تأملك بقدرة الله الكلية وأن يسبق كلٌّ منهما كلَّ عملٍ لك ." ( 7، ص12-17 ، 17، 18 ، 20 ، 25 ).

    وهكذا فإنَّ هذه المقاطع من تعليم الآباء القدِّيسين القريبة إلى زمننا هذا والّتي تسلم إلينا بلغةٍ دقيقة ومتاحة بالنسبة لنا تعليم كلِّ آباء الكنيسة القدماء تُظهر لنا بوضوحٍ الملامح الرئيسية للحياة المسيحية الداخلية وبأنه " في التوبة يكمن سرِّ الخلاص المسيحي ." ( 10 الرسالة 86 ).

    يمكن للّذي يودُّ أن يتعمَّق في تعليم التوبة هذا أن يجده في كلِّ كتابات الآباء القدِّيسين تقريباً . لقد تمَّ إبراز روح الرقابة الذاتية المفعمة بالتوبة وروح البكاء المنسحق أمام حضرة الله في المقاطع الليتورجية للكنيسة الأرثوذكسية وذلك بلغةٍ شاعريةٍ معبِّرةٍ ورائعة مميزة . ويظهر ذلك بشكلٍ خاص في تراتيل كتاب التريودي الّتي تُرتَّل في الكنائس خلال أيام الصوم الكبير . إنَّ جميع كتب صلواتنا ممتلئة بروح التوبة المقدَّس هذا وقد خُصِّصت لتعليمنا كيفية السير أمام وجه الله بشكلٍ أرثوذكسي قويم صارخين نحوه من أعماق تواضعنا وقد تمَّ تأليف كلَّ هذه الصلوات ليس من قبل أشخاص عاديين بل من قبل الآباء القدِّيسين الّذين دونوها من تجربتهم الروحية الداخلية الّتي عاشوها . وكان هؤلاء يعرفون ذواتهم كخطأة غير تائبين بعد بالضبط كما عبَّروا عن ذلك في أقوال صلواتهم ، وأما الكنيسة فقد حافظت على هذه الأقوال الدعائية على أنَّها أفضل الأمثلة الّتي تُحتذى خلال تقدماتنا الطلبية أمام الله ، كما أنَّها قد حفظتها لنا لكي نتعلم من هذه الصلوات على الرقابة الذاتية المتواضعة . إنَّ الّذي يظنُّ بأنَّ الآباء القدِّيسين قد رسموا لنا طريقة رثاء التوبة الذاتي المنسحق ولكنَّهم لم يكونوا يعدُّون أنفسهم خطأة بكلِّ هذا المقدار يكون في ضلالٍ كبيرٍ جدَّاً . لا ! لقد كان الشعور بالإبداع غريباً بالنسبة لهم وفي هذا بالذات تكمن الأرثوذكسية أي أن نرى دوماً أنفسنا دنسين وغير مستحقين لله في ضوء الحق الإلهي مهما تطهَّرنا من خطايانا .


  2. #2
    المشرفة الصورة الرمزية Seham Haddad
    التسجيل: Apr 2008
    العضوية: 2961
    الإقامة: jordan
    الجنس: female
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    هواياتي: الرسم , المطالعة الروحية
    الحالة: Seham Haddad غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,365

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: أين وكيف نتعلِّم التوبة المقدَّسة

    بقدر ما يتأمل الإنسان في خطيئته ، بقدر ما يبكي على نفسه وبقدر ما أصبح ملائماً ومتاحاً بالنسبة للروح القدس ، الّذي يُقبل كالطبيب فقط إلى أولئك الّذين لديهم الوعي بأنهم مرضى وبالعكس فإنَّه يهرب من أولئك الّذين لديهم حباً للمجد الذاتي بجشعهم . أنظر وتأمل في خطيئتك الشخصية ! لا تنزع عينيك عنها ! أنكر ذاتك ولا تثق بنفسِك ! ركز بكلِّيتك على النظر إلى خطيئتك والبكاء عليها ! حينئذٍ سترى تجدُّد جبلتك بوساطة فعل الروح القدُس الّذي لا يُفسَّر ولا يُدنى منه عندما يتمُّ كلُّ ذلك في حينه ، إنَّه سيأتي إليك حينما لا تتوقعه وسيعمل فيك عندما تعترف بنفسكَ بأنَّك غير مستحقٍّ تماماً له !
    بارك الرب تعب محبتك اخي فكتور بترجمة هذه المقاله القيمة والمفيدة




    †††التوقيع†††

    إن أخطر أمراض النفس وأشر الكوارث والنكبات، هي عدم معرفة الذي خلق الكل لأجل الإنسان ووهبه عقلاً وأعطاه كلمة بها يسمو إلى فوق وتصير له شركة مع الله، متأملاً وممجدًا إيّاه.

    [SIGPIC][/SIGPIC]
    ان مت قبل ان تموت فلن تموت عندما
    تموت


    ايها الرب يسوع المسيح يا ابن الله ارحمني انا الخاطئة

  3. #3
    المشرفة الصورة الرمزية Seham Haddad
    التسجيل: Apr 2008
    العضوية: 2961
    الإقامة: jordan
    الجنس: female
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    هواياتي: الرسم , المطالعة الروحية
    الحالة: Seham Haddad غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,365

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: أين وكيف نتعلِّم التوبة المقدَّسة

    بقدر ما يتأمل الإنسان في خطيئته ، بقدر ما يبكي على نفسه وبقدر ما أصبح ملائماً ومتاحاً بالنسبة للروح القدس ، الّذي يُقبل كالطبيب فقط إلى أولئك الّذين لديهم الوعي بأنهم مرضى وبالعكس فإنَّه يهرب من أولئك الّذين لديهم حباً للمجد الذاتي بجشعهم . أنظر وتأمل في خطيئتك الشخصية ! لا تنزع عينيك عنها ! أنكر ذاتك ولا تثق بنفسِك ! ركز بكلِّيتك على النظر إلى خطيئتك والبكاء عليها ! حينئذٍ سترى تجدُّد جبلتك بوساطة فعل الروح القدُس الّذي لا يُفسَّر ولا يُدنى منه عندما يتمُّ كلُّ ذلك في حينه ، إنَّه سيأتي إليك حينما لا تتوقعه وسيعمل فيك عندما تعترف بنفسكَ بأنَّك غير مستحقٍّ تماماً له !
    بارك الرب تعب محبتك اخي فكتور بترجمة هذه المقاله القيمة والمفيدة




    †††التوقيع†††

    إن أخطر أمراض النفس وأشر الكوارث والنكبات، هي عدم معرفة الذي خلق الكل لأجل الإنسان ووهبه عقلاً وأعطاه كلمة بها يسمو إلى فوق وتصير له شركة مع الله، متأملاً وممجدًا إيّاه.

    [SIGPIC][/SIGPIC]
    ان مت قبل ان تموت فلن تموت عندما
    تموت


    ايها الرب يسوع المسيح يا ابن الله ارحمني انا الخاطئة

  4. #4
    أخ/ت بدأ/ت التفاعل
    التسجيل: Dec 2010
    العضوية: 9338
    الإقامة: سوريا
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    هواياتي: التراث الكنسي الأرثوذكسي
    الحالة: Victor Dora غير متواجد حالياً
    المشاركات: 42

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: أين وكيف نتعلِّم التوبة المقدَّسة

    باركك الرب اخت سهام ووفقكِ في جميع مشاريعك

  5. #5
    أخ/ت بدأ/ت التفاعل
    التسجيل: Dec 2010
    العضوية: 9338
    الإقامة: سوريا
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    هواياتي: التراث الكنسي الأرثوذكسي
    الحالة: Victor Dora غير متواجد حالياً
    المشاركات: 42

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: أين وكيف نتعلِّم التوبة المقدَّسة

    باركك الرب اخت سهام ووفقكِ في جميع مشاريعك

  6. #6
    أخ/ت بدأ/ت التفاعل
    التسجيل: Dec 2010
    العضوية: 9338
    الإقامة: سوريا
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    هواياتي: التراث الكنسي الأرثوذكسي
    الحالة: Victor Dora غير متواجد حالياً
    المشاركات: 42

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: أين وكيف نتعلِّم التوبة المقدَّسة

    باركك الرب اخت سهام ووفقكِ في جميع مشاريعك

المواضيع المتشابهه

  1. متى وكيف نصلي إلى الله؟
    بواسطة John of the Ladder في المنتدى الله في المفهوم المسيحي الأورثوذكسي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2011-11-14, 04:22 PM
  2. الـ emo من هم، وكيف يعيشون؟
    بواسطة Dima-h في المنتدى القضايا الإجتماعية
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 2011-02-10, 09:52 PM
  3. الخطيئة، وكيف التخلّص منها؟
    بواسطة kefara في المنتدى اللاهوت الأرثوذكسي
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 2010-09-01, 04:42 PM
  4. المعالج وكيف يعمل?????
    بواسطة Rawad في المنتدى الكمبيوتر والانترنت والعلوم التقنية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2007-01-20, 02:17 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •