تتمة دراسة الصلاة الربية
[FRAME="13 70"]
ثالثاً-مناقشة عدد الطلبات
في ختام كل قسم من قسميّ الشكل المتّاوي للصلاة الربية، نجد التعابير الخاصة بالإنجيلي متى. في نهاية القسم الأول يضع "لتكن مشيئتك" ، وكلمة مشيئة qevlhma كلمة هامة بالنسبة للفكر المتّاوي ولها علاقة وثيقة عنده بتطبيق وصايا الله . في نهاية القسم الثاني يضع "بل نجنا من الشرير" ، يهدف متى من خلال إطالة هذه الطلبة إلى الربط بين فكرة التجربة peirasmovò وفكرة الشيطان diavboloò ليعطي للتجربة طابعها الأخروي، فالتجربة في الفكر المتّاوي، تجربة أخروية أي تجربة القوى الشريرة (رؤ10:2) حيث سيقف التلاميذ (بالمفهوم العام للتلمذة) أمام الله بحضور المدعي العام الذي هو الشرير والذي بدوره سيجهز لهم الفخاخ ليوقعهم بالتهم . هذه العبارات الملائمة لروح الصلاة نادراً ما توجد عند لوقا، على هذا الأساس يمكننا قبولها على أنها إضافات متّاوية. وفي الواقع إن الإضافات الواردة في النص المتّاوي تتماشى مع النمط البنائي للصلاة الربية، أي أن السبع طلبات تكمل التوازي في النص، مما يشير إلى أن متى عمل على إضافة هذه الطلبات ليصل ربما إلى نص ليتورجي متكامل إلى نص متكامل، ولا يمكننا بنفس الوقت إقصاء احتمال أن متى ورث صلاته عن مصدر ليتورجي قديم والذي كان قد وضع المادة المضافة لتلائم الاستعمال الليتورجي.
رابعاً-مناقشة الصياغة اللغوية
التوسل الأول في النص اللوقاني من حلال صيغة الحاضر لفعل الأمر divdou والذي هو الزمن الحاضر الوحيد في نص الصلاة الربية. ولا بد من الإشارة إلى أن تبديل ظرف الزمان shvmeron بعبارة kaq hvmeran هو مقصود من قبل كاتب النص وذلك ليتوافق مع مع الصيغة الزمنية المستمرة التي يفرضها الفعل divdou. هذا يجعل من الشكل المتّاوي للصلاة أقوى وأكثر تفضيلاً. كما أننا نلاحظ في الطلبة الخامسة من النص استعمال متى كلمة الديون ofeilhvmata متبعاً بذلك المفهوم السامي الآرامي لكلمة "دين" debt، بينما استعمل لوقا كلمة الخطايا amartivaò. التعبير المتّاوي ذو خلفية آرامية، والكلمة الآرامية التي تدل على الخطايا هي h’bά و تعني تماماً دين مالي debt of money فعمل متى على ترجمتها ترجمة حرفية مستعملاً كلمة ديون ofeilhvmata بينما لوقا ترجمها إلى العامية اليونانية خطايا amartivaò. الملفت في الصياغة اللوقانية، أن لوقا عاد ليستعمل في النصف الثاني من هذه الطلبة كلمة المَدينين ofeivlontiv -debtors مما يشير إلى أن لوقا عاد إلى صياغة الديون الواردة في النصف الأول من الطلبة ذاتها في الشكل المتّاوي. هذا يؤكد أن الصياغة المتّاوية لهذه الكلمة هي الأقدم.
وفي الطلبة ذاتها يستعمل متى afhvkamen الفعل بصيغة الماضي التام وهي صيغ أصعب لغوياً من صيغة لوقا afivomen مما يشير إلى أن استعمالها أقدم.
خاتمة
مما تقدم نستطيع أن نقول ما يلي: صيغة لوقا هي الأقدم، كما يبدو أنها حافظت على شكل الصلاة الربية الأولي وذلك من حيث الطول. إلا أنه من الممكن جداً أن يكون نص متى أكثر قرباً من الأصل من حيث القسم المشترك بين الصيغتين. أي إذا أردنا أن نصل إلى صيغة الصلاة الربية الأصلية على وجه التقريب، توجّب علينا ألاّ نحتفظ إلا بالطلبات التي تضمنها النص اللوقاني، وأن نقرأها في ضوء الصياغة التي نقلها متى. هكذا وبحسب الترجمة التي أجريناها في بداية البحث يصبح النص الأقرب الذي نتمكن من الوصول إليه هو:
أيها الأب، ليقدَّس اسمك، ليأت ملكوتك، خبزنا الآتي أعطنا اليوم، واترك لنا ديوننا لأننا نحن أيضاً قد تركنا لمدينينا، ولا تدخلنا في تجربة.
[/FRAME]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات