·من ذلك تشبيه هذا الأمر بمنتزوج ابنة ثم تركها وأخذ والدتها. وقدارتفع الكهنوت الإلهي عن التشبيه بالتزويجالبشري. ولو لم يكن الأمر كذلك لكان إذاتوفي أسقف وكان له أخ يستحق رئاسة لا يجوزله أن يرجع موضعه كما لا يجوز للأخ أنيأخذ زوجة أخيه بعد وفاته. والتشبيه بمن طلقامرأة وأخذ غيرها يبعد أيضاً عما نحنفيه ولا يليق أن يشبه به وإلا لم يكن بالجائزللمدينة أن يصير غليها غير أسقفين كمالا يجوز للإمرأة أن تتزوج أكثر من زوجين. فأما قول السيد المسيح بأنه من طللقامرأته فقد جعلها أن تفجر ومن تزوج مطلقة فإنهيفجر فلم يكن مقولاً عن الكهنوت وإنماكان كلامه على اليهود لما حضروه مجربين لهفأراهم بعد طباعهم عما يوجبه ناموسالطبع اللطيف والعقل والحصيف من المحافظة علىالزوجة البشرية والتمسك بحبها لأجل أنالاثنين قد صارا جسداً واحداً كما قال الكتابحتى أظهر عيوبهم وأحوجهم إلى أن قالوالقد كان أخيراً للرجال أن لا يتزوج بالكلية. وإن كان كذلك فأية مناسبة بين هذاالمعنى وبين الكهنوت الإلهي التي هي درجات تتراقىمن الدون إلى التي فوقها. فأما تبشبيههذه الدرجات بطغمات الملائكة التي تحفظ كلطغمة منها موضعها ولا تتعداه إلى غيرهافهذا أيضاً مما لا يشبه في حال النقلة وإلالم يكن بالجائز للانغنسط أن يصيرابيوذياكون ولا للابيوذياكون أن يصير تاماً ولاللتام أن يصير قسيساً ولا للقسيس أنينتقل إلى ما فوق. فأما تشبيهها بالنجوم فإنالكواكب لازمة نظامها ومواضعها لا ينتقلأحدها إلى موضوع غيره فهذا أيضاً لا يليقلأن الكواكب أجرام غير ناطقة رتب الباريكل واحد منها في موضوعه وجعل طبيعته لاتتغير عن حالته. فأما الإنسان فإنه جعلهحيواناً ناطقاً متحركاً من حال إلى حال ومنأمر إلى أمر. والخليق به أن يكونانتقاله إلى ما هو أشرف وحركته إلى ما هو أعلى. فمن هذا جاز أن ينتقل من ذكرنا نقله. وقد قامت الشواهد بهذا الحال.
·فأما ما التمسته أيها الأبالروحاني من إحضار محضر المدينة الشريفةيذكر فيه كيف جرت هذه الحالة والرضى به فلكيجر بذلك رسم ولا فعل هذا من تقدمنيفأفعله أنا بعده. ولولا تعذر الطريق في هذاالوقت إلى ما هناك لقد كان ذلك سهلاً. فأما إنقاذ خطوط كهنة الكرسي وشيوخه بالرضىفهذا نريد أن يكون لو لم يتم الأمروحينئذ تكون الشبهة لاحقة في مثل هذا. فأما بعدتمامه ومضي سنة عليه فأنت تعلم أنه لولم يحصل في الأول خطوط ويقع إجماع ورضي قبلالتوجه إلى المدينة المتملكة لما كانتم.
·وكان بعد تمامه اضطراب ولم يقعبعده سكون. ونحن كنيستنا بحمد اللهواحدة والمشاركة فيها من كل جهة واقعة والمحبةبين أولادها تامة وكاملة وليس هاهنا خلفولا انفراد ولا انشقاق ولا حال فيها شبهةتحتاج إلى إنقاذ ما التمسته. وطلبة مثلهذه في غير موضعها تجري مجرى المعاياةوالإجابة إلى مثل ذلك نقص وإيقاع شبهة. فإما الحق بالمودة الإلهية والأليق بالأحوالالروحانية أن تدع التماس ما لم تجرالعادة بالتماسه والاحتجاج بما قد بطل وبمثلهالرجوع إلى الواجب في توكيد المودةوإتمام اتحاد الخدمة والمشاركة حتى يزول الشكويرتفع سبب الفساد ولا يقع في البيعةانشقاق.
·وأنت أيها الأب الروحاني تأتيفي ذلك الواجب. وقد أردت إنقاذ البركةعلى ما جرى به الرسم والعادة ولم تتأخر إلالبعد الطريق وصعوبة الوقت. وأنا أرصدالفرصة لإنفاذها وأراقب نفوذ من يصلح لحملهاوأنقذها وأتبارك بإصدارها وإني في ذلكعلى الرسم الذي أنا قلق لتأخره.
وأنت أيها الأب الروحاني تأتي في قبولهاعند وصولها ما جرت فيه العادة التي تتبعالروحانيات ولا ينقصها تأخرها ولا يزيدفيها تقدمها. مع إبهاجي بكتابك عاجلاًمتضمناً من أخبارك واستقامة أحوال منقبلك ما أسر به ومن حاجاتك ومهماتك ما أقومفيه بواجب المودة والأخوة الروحانيةوالمشاركة إن شاء الله.
·سلام ربنا وإلهنا يسوع المسيحيكون معك وعندك حافظاً ومواقياً وكافياً ومشدداًمن الآن وإلى كل أوان وإلى دهرالداهرين آمين.