يقول ثيودور اسقف هيراقلية :" ان انفس القديسين يعمدون بالنار بكل نقاء . ذلك لان الروح نزل اولا على التلاميذ في السنة نارية فتعمدوا عبرها صارت انفسهم كاملة . .. في الدهر الاتي سيعمدون بالنار اذ ان كل امرئ سيملح بالنار . النار ستمتحن قيمة عمل كل واحد . النار مخصصة للمادة وهي ليست في ذاتها شريرة بل انها قوية وقادرة على ان تطهرنا من الشر . فقدرة النار مدركة وقوية ومدمرة للامور الشريرة وحافظة للامور الصالحة . لهذا السبب فالنار ترتبط بالحكمة عند الانبياء فعندما يسمى الله " ناراآكلة يفهم ذلك لا كرمز او كأسم للشر بل كاسم للقدرة كما ان النار هي اقوى العناصر وتنتصر على كل شيء . ..ان للنار قوة ثنائية فمن جهة ، هي مناسبة لتكوين الثمر ونضوجه وكذلك لولادة الحيوانات ونموهم فالشمس هي الصورة الاولى لهذه القدرة ومن جهة اخرى النار صالحة للدمار والهلاك كما هي الحال مع النار الدنيوية فعندما يسمى الله نارا آكلة قادرة على التدمير فانه يسمى قدرة عظيمة تقاوم . فالله لا يعجزع شيء ولكنه قادر على ابادة كل شيء . في هذا المعنى يقول المخلص جئت لالقي نارا . هذه قدرة تطهر القديسين وتجعل الامور المادية تختفي ونكاد نقول انها تثقف التار تثير الرعب. ونورها يشع شعا " ( التفسير المسيحي القديم للكتاب المقس ، العهد الجديد ، الجزء الاول صفحة 122- 123)