Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958
الفصح في سفر الخروج (الأصحاح الحادي عشر ) ج1

الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الفصح في سفر الخروج (الأصحاح الحادي عشر ) ج1

  1. #1
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Bassilmahfoud
    التسجيل: Feb 2007
    العضوية: 745
    الحالة: Bassilmahfoud غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,560

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي

    الفصح في سفر الخروج( الاصحاح 11 - 12)
    [CENTER]
    [/CENTER[SIZE="5"][COLOR="Blue"][FONT="Franklin Gothic Medium"]](


    بين خروف الفصح وقيامة المسيا :
    إن كان الفصح يعتبر نقطة تحول فى تاريخ الشعب القديم ، خلاله عبروا من أرض العبودية إلى البرية منطلقين نحو أرض الموعد ، لذا حمل خروف الفصح بكل طقوسه مفهوما خاصا ، يقام فى أول شهور السنة ( 12 : 2 ) ، يعيدونه كل عام فريضة أبدية ( 12 : 14 ) ، تلتزم به كل الجماعة ( 12 : 6 ) . حمل أيضا مفهوما روحيا يمس حياة الجماعة الكنسية فى علاقتها بالله ، فلم يكن خروف الفصح مجرد تذكار لقصة تاريخية حدثت فى الماضى ، لكنه يمثل عنلا حاضرا ودائما لله فى حياة شعبه .
    عيد الفصح أيضا كان يعنى وجود علاقة شخصية بين كل عضو فى الجماعة والله نفسه . هذا فيما يخص خروف الفصح الرمزى ، أما وقد قدم السيد المسيح نفسه " فصحا " حقيقيا عن العالم كله ، صارت آلامه وصلبه ودفنه وقيامته فصحا دائما ومستمرا فى حياة الكنيسة ، تعيده الكنيسة ليس فقط مرة كل عام ، بل وفى كل قداس إلهى ، بل وتختبر قوته خلال حياتها اليومية . صار هذا العمل الفصحى الإلهى موضوع لهج كل مؤمن حقيقى ، خلاله يعبر من مجد إلى مجد ليدخل بالروح القدس إلى حضن الآب .

    هذا ما جعل الأصحاحين الحادى عشر والثانى عشر من سفر الخروج مركزا للسفر كله ، بل وبغير مبالغة للعهد القديم كله ، كما أن صلب السيد المسيح وقيامته هما مركز الأنجيل . لذلك رأيت الضرورة ملحة إلى تقديم دراسة دقيقة ومختصرة قدر الإمكان لخروف الفصح على ضوء التقاليد المعروفة فى ذلك الحين ، وعلى ضوء التقليد اليهودى ، وخلال آلام السيد وصلبه وقيامته ، لنعرف أثره فى حياة الكنيسة الجامعة وفى حياة كل عضو فيها .

    الفصح والتقاليد القديمة :
    فى أيام آدم الأول ، قدم إبناه تقدمتين مختلفتين : قدم هابيل – كرجل صيد – ذبيحة دموية كفارة عن خطاياه تسلمها بلا شك عن والديه ، وقدم قايين من محصولات الأرض بكونه رجل زراعة . على أى الأحوال تسلمت البشرية هذين العملين وشوهت صورتهما خلال إنحراف البشرية عن الطريق الإلهى ، فصارت قبائل البدو فى العالم تلطخ خيامها بعلامة الدم إعتقادا منها أنها تطرد الأرواح الشريرة فلا تؤذيهم . أما القبائل العاملة فى الزراعة فصار لها تقليد مغاير ، يمتنعون عن أكل الخبز المختمر لبضعة أيام فى بداية المحصول الجديد حتى لا يدخل الخمير الخاص بالمحصول القديم مع دقيق المحصول الجديد .. بهذا يرون أنهم يبدأون عاما جديدا بطعام جديد وحياة جديدة .
    ويلاحظ أن هذين الطقسين ( رش الدم والإمتناع عن الخمير ) لهما أصل إيمانى نقى ، لكن البشرية إنحرفت بهما عن مسارهما الإيمانى ، فجاء طقس الفصح يرد الطقسين إلى مسارهما السليم من جديد .
    والعجيب أن الكنيسة فى احتفالها بعيد الفصح " القيامة " مارست منذ العصور الأولى طقسين متكاملين ومتلازمين ، هما طقس عماد الموعوظين وطقس الأفخارستيا . ففى ليلة العيد يقوم الأسقف بعماد الموعوظين ليحملوا علامة الدم على جباههم الداخلية وفى قلبهم ، ينعمون بالمصالحة مع الله فى إبنه يسوع المسيح بواسطة روحه القدوس . ويتنعمون بروح البنوة الذى يعينهم على العبور نحو الأمجاد الإلهية ، ثم يتقدمون مع بقية المؤمنون للأشتراك فى الطقس الآخر – أى الإفخارستيا – حيث تظهر الكنيسة المجاهدة على الأرض وكأنها وسط جهادها مستقرة حول مذبح الله الأبدى . فتأكل الفطير الجديد على الدوام ، تتمتع بالجسد والدم المقدسين اللذين لا يقدما ولا يشيخا .
    هذا هو فصحنا الجديد الذى حمل الفصح القديم ظلا له ورمزا .

    فصح شخصى :
    أمر الله أن تقوم كل الجماعة بتقديم الفصح ، فهو فصح الكنيسة كلها المتحدة بعريسها ، واشترط فيما بعد أن يقدم فى أورشليم دون سواها ، الموضع الذى دعى اسمه فيه ، لأنه فصح الرب .
    هذه الصورة الجماعية الحية لم تتجاهل الجانب الشخصى لكل عضو فى الجماعة ، بل ركزت عليها خلال إتحاد العضو بالجماعة . فلم يأمر الله أن يرش الدم على كل بيت فحسب ، وإنما ألزم كل رجل وإمرأة أن يأكلاه مشويا بالنار . والأكل علامة العلاقة الشخصية والإشتراك الشخصى فى ممارسة الطقس .
    حقا لم يكن ممكنا للأطفال الصغار جدا والرضع أن يشتركا فى الأكل لكنهم كانوا يحضرون الطقس ويفرحون به ، بل وخلصوا من الهلاك خلال إيمان والديهم الذين يشتركون فى أكل خروف الفصح .
    [ وهكذا المعمودية أيضا للأطفال ، بإيمان والديهم .. حتى لا يهلكوا ! ] .
    من الناموس إلى المسيا :
    كان عشاء الفصح عند اليهود له طقسه الخاص الذى سجله لنا الأصحاح الثانى عشر من سفر الخروج مع بعض التقاليد الأخرى التى حملت صلوات بركة وتسابيح ومزامير معينة سجلت فى المشنة ( التقليد اليهودى ) .
    كان هذا العيد غنيا فى ذكرياته ووعوده التى حملت رعاية الله للإنسان خاصة خلال الخلاص المقدم بالمسيا . فكانوا يعرفون هذه الليلة أنها ذكرى سنوية لخلقة العالم ، ولختان إبراهيم وذبيحة إسحق وخروج يوسف من السجن والعتق المنتظر من السبى ، وظهور المسيا ، ومجىء موسى وإيليا وقيامة الآباء ونهاية العالم .. لهذا قدم السيد المسيح نفسه فصحا للعالم فى عيد الفصح ، ليعلن أن الحقيقة تبتلع الرمز وتدخل به إلى كمال هدفه .
    + يتحقق سر الفصح فى جسد الرب ...
    فقد اقتيد كحمل ، وذبح كشاة ،
    مخلصا إيانا من عبودية العالم ( مصر ) ،
    ومحررنا من عبودية الشيطان كما من فرعون ،
    خاتما نفوسنا بروحه ، وأعضاءنا الجسدية بدمه ..
    إنه ذاك الواحد الذى خلصنا من العبودية إلى الحرية ،
    ومن الظلمة إلى النور ، ومن الموت إلى الحياة ،
    ومن الظلم إلى الملكوت الأبدى ...
    إنه ذاك الذى هو ( فصح ) عبور خلاصنا ...
    هو الحمل الصامت ... الذى أخذ من القطيع ،
    واقتيد للذبح فى المساء ، ودفن بالليل ...
    من أجل هذا كان عيد الفطر مرا ، كما يقول كتابكم المقدس :
    تأكلون فطيرا بأعشاب مرة ،
    مرة لكم هى المسامير التى استخدمت ،
    مر هو اللسان الذى جدف ،
    مرة هى الشهادة الباطلة التى نطقتم بها ضده ..
    هكذا .. ذبيحة الحملان وطقس الفصح وحرف الناموس ، هذه قد تحققت فى المسيح يسوع . عوض الناموس جاء اللوغوس ، فصار القديم جديدا ، وصارت الوصية نعمة ، والرمز حقيقة .

    من الفصح الأرضىإلى الفصح السماوى :
    تحدث القديس أثناسيوس فى رسائله الفصحية كثيرا :
    + والآن يا أحبائى قد ذبح الشيطان ( فرعون ) ، ذلك الطاغية الذى هو ضد العالم كله ، فنحن لا نقترب من عيد زمنى بل عيد دائم سمائى ....
    الآن نأكل " كلمة الآب " وتمسح قلوبنا بدم العهد الجديد نعرف النعمة التى يهبنا إياها المخلص ، الذى قال " ها أنا أعطيكم سلطانا لتدوسوا الحيات والعقارب ، وكل قوة العدو " ( لو 10 : 19 ) .
    الذين يحفظون العيد فى نقاوة يكون الفصح طعامهم السماوى .
    + + +
    طقس الفصح : خر 11 : 4
    الناموس كان مقدمة لعهد النعمة ، ليس فقط خلال الوصايا والكلمات ولكن أيضا خلال الرمز .. والآن نتحدث عن طقس الفصح كما ورد فى سفر الخروج وما يرمز إليه ، بالأستعانة بالنصوص الأنجيلية :
    ( 1 ) لماذا تم بالليل ؟
    يقول الرب لموسى " إنى نحو نصف الليل أخرج فى وسط مصر " 11 : 4 ،
    تمت الضربة فى الليل فى الظلام ، لأنه فى ظل الليل بعيدا عن نور النهار الواضح يتحقق العدل فى الشياطين وجرائمهم القاتمة " وأعطى عجائب فى السماء والأرض دما ونارا وأعمدة دخان . تتحول الشمس إلى ظلمة ، والقمر إلى دم قبل أن يجيىء يوم الرب العظيم المخوف " يوئيل 2 : 30 ، 31
    كأنه بالليل حيث يسكن الشيطان فى الظلمة يقتله الرب فى عرينه ، بينما هو مطمئن ليس من يقاومه فيهلك وكل أعماله معه .

    ( 2 ) فى شهر أبيب ( نيسان) أول الشهور :
    كلم الرب موسى وهرون قائلا " هذا الشهر يكون لكم رأس الشهور ، هو لكم أول شهور السنة " ( 12 : 1 ) كأنه فى كل فصح يدخلون عاما جديدا ، ليعيشوا فى حالة تجديد قلبى مستمر فى المسيح يسوع الذبيح .
    هذا يعنى أن ذبيحة الفصح الحقيقى بالنسبة لنا هى بدء الحياة الأبدية
    ويلاحظ أن " أبيب" تعنى " سنبلة " ، وكأنه خلال الفصح تصير النفس سنبلة الرب أى حصاده .

    ( 3 ) الحفظ فى اليوم العاشر ع 3
    كان إشارة إلى دخول السيد المسيح أورشليم ليبقى تحت الحفظ حتى يقدم نفسه فصحا من أجلنا . أما اختياره اليوم العاشر فإشارة إلى مجيئه بعد الناموس ( الوصايا ) يكمل الوصية التى كسرها الإنسان ، واهبا لنا إمكانية تنفيذها .

    ( 4 ) تقديمه فى اليوم الرابع عشر ع 6
    فى اليوم الرابع عشر يكون القمر بدرا ، ولما كانت الشمس رمزا للسيد المسيح والقمر للكنيسة ، كأنه خلال " المسيح فصحنا " 1 كو 5 : 7 ، تكتمل إستنارة الكنيسة ويعلن بهاؤها .
    أما أيام الحفظ فهى خمسة ( 10 – 14 أبيب ) تمثل البدايات الخمس للعالم فى تاريخ الخلاص .
    آدم به بدأ الجنس البشرى ، ونوح بدأ به العالم الجديد بعد الطوفان ، إبراهيم بدأ كأب للمؤمنين ومن صلبه خرج شعب الله ، وموسى بدأ العالم فى الناموس المكتوب وأخيرا جاء السيد المسيح فى اليوم الخامس ليبدأ عهد النعمة ، فيه قدم نفسه فصحا ، له فاعليته فى كل الحقبات الخمس .

    ( 5 ) دعوة الجار القريب ع 4
    تشير هذه الدعوة إلى دعوة الأمم بكونهم " القريب " الذى ينعم أيضا بذبيحة الفصح الحقيقى .
    ( 6 ) شاة صحيحة ع 5
    إشترط أن يكون إما خروفا ، رمز للوداعة كقول إشعياء النبى " ظلم أما هو فتذلل ، ولم يفتح فاه ، كشاة تساق إلى الذبح " 53 : 7 ، أو من الماعز الذى يقدم فدية عن الخطية حسب الناموس ( عدد 7 : 16 ) .
    نظره يوحنا المعمدان وقال " هوذا حمل الله الذى يرفع خطية العالم " يو 1 : 29 . وفى السماء رآه القديس يوحنا اللاهوتى :
    " وفى وسط القسوس خروف قائم كأنه مذبوح " رؤيا 5 : 6
    أما كونه صحيحا بلا عيب ، فلأن السيد المسيح قدوس بلا عيب يقدر أن يكفر عن خطايانا بدم نفسه ( عب 9 : 14 ) .
    أما كونه ذكرا فإشارة إلى رئاسته ، لكونه عريس كل المؤمنين ( 2 كو 11 : 2 ) ، إذ :
    " من له العروس فهو العريس " يو 3 : 29 .
    " إبن حول " أى شاب ليس فيه ضعف الشيخوخة ولا يصيبه القدم ، يبقى جديدا فى حياتنا على الدوام ، مع أنه هو القديم الأيام الأزلى .

    ( 7 ) يذبحه كل جمهور جماعة إسرائيل ع 6
    من جهة تحقق هذا الأمر فى شخص السيد المسيح الذى قيل عنه :
    " اجتمع على فتاك القدوس يسوع الذى مسحته هيرودس وبيلاطس البنطى مع أمم وشعوب إسرائيل " أع 4 : 27

    ( 8 ) ذبحه فى العشية ع 6
    إشارة إلى تقديم السيد المسيح نفسه فصحا عن العالم فى ملء الأزمنة .

    ( 9 ) رش الدم على العتبة العليا والقائمتين ع 7
    يتحدث عن فاعلية الدم قائلا " فأرى الدم وأعبر عنكم " ، لأنه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة " عب 9 : 22
    إن رش الدم هكذا على العتبة العليا والقائمتين إنما يشير إلى تقديس النفس بجوانبها الثلاث : العقلى والعاطفى والروحى ، أى تقديس الإنسان بكل طاقاته الفكرية واشتياقاته وأحاسيسه الداخلية .
    ويلاحظ أن رش الدم لا يكون على العتبة السفلى حتى لا يداس بالأقدام ، إذ يقول الرسول " كم عقابا أشر تظنون أنه يحسب مستحقا من داس إبن الله وحسب دم العهد الذى قدس به دنسا وازدرى بروح النعمة " عب 10 : 29 .

    ( 10 ) إستخدام الزوفا ع 22
    " خذوا باقة زوفا واغمسوها فى الدم الذى فى الطست ومسوا العتبة العليا والقائمتين بالدم "
    الرأى التقليدى بين اليهود أن الزوفا هى نبات الزعتر واستخدم للتطهير من البرص ( لا 14 : 4 ، 6 ) ، واستخدم أيضا لرفع إسفنجة من الخل التى قدمت للسيد على الصليب ( يو 19 : 29 ) .

    ( 11 ) يأكلونه مشويا بالنار.. لا تأكلوا منه نيئا أو طبيخا مطبوخا بالماء ع 8، 9
    يلتزم المؤمنون بأكل اللحم مشويا بالنار ، للأتحاد بالسيد المسيح الذى اجتاز من اجلنا العدل الإلهى قائلا " قلبى كالشمع ذاب فى وسط أحشائى . قوتى نشفت كزق ولصق لسانى بحنكى " ..

    ( 12 ) مع فطير . . وعلى أعشاب مرة ع 8
    يشير الخمير إلى الشر والخبث ( 1 كو 5 : 7 ، 8 ) وإلى الرياء ، يقول الرسول :
    " إذا لنعيد ليس بخميرة عتيقة ولا بخميرة الشر والخبث بل بفطير الإخلاص والحق " 1 كو 5 : 8 ..
    ويلاحظ أن السيد المسيح فى سر الأفخارستيا إستخدم خبزا مختمرا ، لأنه حمل فى جسده خطايانا .
    الأعشاب المرة تذكر الشعب مرارة عبودية الخطية التى يتحررون منها خلال خروف الفصح .
    وتشير إلى مرارة نفس السيد المسيح من جزاء ما عاناه من إهانات واستهزاء عند محاكمته وصلبه ..

    ( 13 ) لا تبقوا منه إلى الصباح ع 10
    إشارة إلى سر الفصح كسر " الحياة الجديدة " وقد حرصت كنيستنا على عدم إبقاء الأسرار الإلهية لليوم التالى .

    ( 14 ) عظما لا تكسروا منه ع 46
    يشير إلى السيد المسيح الذى لما جاءوا ليكسروا ساقيه وجدوه قد مات سريعا ( يو 19 : 36 ) فلم يكسروهما ..

    ( 15 ) يأكلوه وهم على إستعداد للرحيل ع 11
    إشترط أن يأكلوه هكذا " أحقاؤكم مشدودة وأحذيتكم فى أرجلكم وعصيكم فى أيديكم ، وتأكلونه بعجلة . هو فصح للرب " ع 11
    التفسير التاريخى لهذا الأمر حتى يتذكر اليهود أنهم راحلون ، لقد عرف هذا الشعب بكثرة النسيان فأعطاهم هذه الوصية حتى لا ينسوا غاية الفصح .
    التفسير الرمزى : لكى نكون نحن أيضا مستعدين لخروجنا ورحيلنا ، إلى أورشليم السمائية ..
    الأحقاء مشدودة تشير إلى ضبط الجسد والشهوات وملذاته ...
    الحذاء الذى فى الرجل ، هو حذاء السيد المسيح [ الذى قال عنه معلمنا يوحنا المعمدان : أنه غير مستحق أن ينحنى ويحل سيور حذائه ] حتى كما سلك ذاك نسلك نحن بحذائه لا نخاف أشواك هذه الحياة ..
    أما العصا التى فى أيدينا فهى عصا الله ، الصليب ...

    ( 16 ) يعيدونه فريضة أبدية ع 14 ولا يأكل منه غريب ع 43 ، 48
    إشترط ألا يشترك فيه أهل الغرلة ، إنما يشترك أهل الختان وحدهم ، هكذا لا يقدر أن يتمتع بالتناول من الأسرار المقدسة إلا الذى نال الختان الروحى ، أى المعمودية ، فصار إبنا لله له حق الأتحاد معه فى المسيح يسوع .

    قتل الأبكار :
    دفع المصريون ثمن ما فعلوه بقتلهم أولاد العبرانيين وإلقائهم فى النهر ، فأدبهم الرب بذات فعلهم . أما أولاد الله فحتى شعور رؤوسهم محصاة وتحت رعايته .

    خروج الشعب :
    إستدعى فرعون موسى وهرون وقال لهما : " قوموا أخرجوا من بين شعبى ... واذهبوا اعبدوا الرب كما تكلمتم . خذوا غنمكم أيضا وبقركم كما تكلمتم واذهبوا . وباركونى أيضا " ع 31 ، 32 وكان المصريون يلحون عليهم بالخروج ...
    لقد طلب الشعب من المصريين ذهبا وفضة وثيابا فأعطوهم ، كان ذلك بسماح إلهى كتعويض عن الأجرة التى سلبها إياها المصريون أيام السخرة وبناء البيوت لهم مجانا ...

    عدد الخارجين :
    الذين خرجوا ستمائة ألف ماشين من الرجال عدا الأولاد ع 37
    دعوتهم " ماش من الرجال " فتعنى أن الكنيسة فى حالة تحرك مستمر نحو السماء بروح الجهاد والمثابرة بلا يأس ، لا تعرف التوقف عند العبور .
    يتبع

  2. #2
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Bassilmahfoud
    التسجيل: Feb 2007
    العضوية: 745
    الحالة: Bassilmahfoud غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,560

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    Lightbulb رد: الفصح في سفر الخروج (الأصحاح الثالث عشر ) ج2


    [SIZE="5"]

    . [– الأصحاح الثالث عشر
    تقديس البكر
    أول وصية أمر بها موسى بعد الخروج مباشرة هى " قدس لى كل بكر كل فاتح رحم من بنى إسرائيل من الناس ومن البهائم إنه لى " ع 2
    إنها ليست أمرا أو وصية بقدر ما هى عطية ووعد ، فبخروج الشعب من دائرة العبودية والإنطلاق نحو أورشليم العليا يدخل المؤمن فى دائرة ملكية الله ، ويصير عضوا حيا فى هذا الملكوت الإلهى ، إذ يقول " إنه لى " .
    نظام البكورية : إن كانت البكورية قد عرفت قبل الشريعة الموسوية ، فإن الأخيرة جاءت لتنظمها بصورة دقيقة تفصيلية ، حملت رموزا لكنيسة الأبكار السماوية ، وإننا إذ نترك دراسة البكورية لمجال آخر إن شاء الرب وعشنا ، أود أن أضع بعض النقاط الهامة فى تنظيم الشريعة للبكورية :
    أولا : البكر له نصيب اثنين فى الميراث ( تث 21 : 17 ) ، إشارة إلى فيض نعم الله علينا فى الميراث الأبدى .
    ثانيا : يحسب الذكر المولود أولا هو البكر حتى وإن كانت والدته ليست محبوبة لدى زوجها ( تث 21 : 15 – 17 ) .
    ثالثا : غالبا ما يتبوأ البكر من أولاد الملوك العرش ( 2 مل 21 : 3 ) ، ونحن أيضا كأولاد ملك الملوك نحسب فيه ملوكا .
    رابعا : يقدم البكر لخدمة الرب ( خر 13 : 12 ، 34 : 19 ) ، علامة تقديم كل العائلة وتكريسها للرب . لكنه أستعيد باللاويين عوض الأبكار .
    خامسا : تكريس حتى بكور الحيوانات لخدمة الرب ، ولا يفك ولا يستبدل إلا إذا كان من الحيوانات النجسة ( خر 13 : 13 ، لا 27 : 27 ) .

    ( 2 ) تيهان الشعب :
    إندهش الشعب إذ رأى نفسه يسير فى طريق غير طريق فلسطين ، فإنه إذ كان لم يتدرب بعد على الحرية أراد الله أن يتدرج به فى البرية حتى يبلغ به إلى أرض الحرية " قال لئلا يندم إذا رأوا حربا ويرجعوا إلى مصر " ع 17

    ( 3 ) عظام يوسف :
    يقول الكتاب : " وأخذ موسى عظام يوسف معه ، لأنه كان قد استحلف بنى إسرائيل بحلف قائلا أن الله سيفتقدكم فتصعدون عظامى من هنا معكم " ع 19
    كأن يوسف أدرك خلال الظلال أن شعبه سيخرج من أرض مصر ويستريح فى أرض الموعد ، فكان طلبه يحمل رمزا لشوق القيامة فيه ، إنه يود أن يستريح جسده أيضا فى أورشليم العليا حينما يحمل الطبيعة اللائقة بالسمويات .
    ويعلق القديس افراهات على تصرف موسى النبى قائلا : [ كانت عظام الرجل البار أثمن وأفضل – فى عينيه – من الذهب والفضة التى أخذها بنو إسرائيل معهم من مصر وأفسدوها . لقد بقيت عظام يوسف أربعين عاما فى البرية وعندما رقد موسى أورثها ليشوع بن نون ... هذا الذى دفنها فى أرض الموعد ككنز ! ] .

    ( 4 ) النزول فى إيثام :
    رحل العبرانيون من رعمسيس إلى سكوت ، والآن بلغوا إيثام ، التى فى رأى العلامة أوريجانوس تعنى " علامة " وهى المحطة الثالثة ، وفى طرف البرية ( ع 20 ) . ليس ممكنا للمؤمن أن يدخل البرية بكل آلامها وتجاربها ما لم يبلغ المحطة الثالثة ، أى يختبر القيامة مع السيد المسيح ، فيعلن الرب ذاته له ، يسنده نهارا وينير له ليلا .
    يقول العلامة أوريجانوس : [ يلزمنا ألا نتوقف هنا ( فى سكوت ) بل نكمل الطريق . يليق بنا أن نرفع الخيمة من سكوت ونسرع إلى إيثام . ويمكننا ترجمة إيثام إلى " علامة " وهو اسم أحسن اختياره ، لأنك تسمع بعد ذلك أن الله كان يسير أمامهم نهارا فى عمود سحاب ليهديهم فى الطريق وليلا فى عمود نار لينير لهم . هذه العلامة لا نجدها فى رعمسيس ولا فى سكوت ، وهما المرحلتان الأولى والثانية من الرحلة ، وإنما تأتى فى المرحلة الثالثة حيث تبدأ إعلانات الله . تذكر ما كتب قبلا أن موسى كان يقول لفرعون : " نذهب سفر ثلاثة أيام فى البرية ونذبح للرب إلهنا " خر 5 : 3 ... إذن لم يكن يريد فرعون أن يسمح لبنى إسرائيل بالذهاب إلى أماكن إعلانات الله ما لم يسمح لهم بالتقدم لينعموا بأسرار اليوم الثالث . إسمعوا ما يقوله النبى : " الرب يحيينا بعد يومين ، فى اليوم الثالث يقيمنا فنحيا أمامه " هو 6 : 2 .
    اليوم الأول بالنسبة لنا يمثل آلام المخلص ..
    واليوم الثانى يمثل نزوله إلى الجحيم ...
    واليوم الثالث يمثل قيامته ...
    كان الرب يسير أمامهم نهارا فى عمود السحاب ليهديهم فى الطريق ، وليلا فى عمود نار ليضىء لهم . إن أخذنا بقول الرسول أن هذه الكلمات يقصد بها المعمودية ( 1 كو 6 : 2 ) ، فإنه ينبغى على كل من يعتمد ليسوع المسيح إنما يعتمد لموته ، ويدفن معه بالمعمودية للموت ( رو 6 : 3 ) ، ويقوم معه فى اليوم الثالث . يتحدث الرسول عن مثل هذا الإنسان قائلا أن الله يقيمه ويجلسه معه فى السمويات ( أف 2 : 6 ) .
    إذن عندما تقتنى سر اليوم الثالث يقودك الرب ويريك بداية طريق الخلاص ] .
    إن كان الرسول يرى فى السحابة التى ظللت الشعب المعمودية ( 1 كو 6 : 2 ) التى خلالها ننال روح التبني بالروح القدس ، فإن القديس باسيليوس الكبير يرى فيها " ظل نعمة الروح القدس الذي يعطى برودة للهيب شهواتنا ، بإماتة أعضائنا ( كو 3 : 5 ) ، بهذا يكون عمود النور ظلا للإستنارة التي نلناها بالمعمودية لنسير في طريق الرب المخلص خلال ظلمة هذه الحياة .
    /SIZE]

    بتبع

    †††التوقيع†††



    ولتكن مراحم الهنا العظيم ومخلَصنا يسوع المسيح مع جميعكم


    " اننا نوصي بالصلاة لانها تولد في النفس فهما خاصا للذة الالهية"
    ( القديس باسيليوس الكبير )

  3. #3
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Bassilmahfoud
    التسجيل: Feb 2007
    العضوية: 745
    الحالة: Bassilmahfoud غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,560

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    Lightbulb رد: الفصح في سفر الخروج (الأصحاح 14) ج3

    يتحدث هذا الأصحاح عن :
    عبور البحر الأحمر

    ( 1 ) النزول إلى فم الحيروث :
    بأمر الهي رجع بنو إسرائيل ونزلوا أمام فم الحيروث ، وهى بين مجل والبحر أمام بعل صفون ( ع 2 ) . يرى العلامة أوريجانوس أن " فم الحيروث " تعنى الصعود القاسى أو الصعود القفر " ، و" مجدل " تعنى " برج " ، و " بعل صفون " تعنى " الصعود بخفة أو بسرعة " .
    الطريق الذي ينبغي علينا أن نسيره هو طريق صاعد وضيق ، يتطلب السهر والإيمان . فالإيمان والأعمال يتطلبان مشقات ومجهودات ضخمة ، والذين يريدون السير حسب الله يواجهون تجارب وضيقات عديدة ...
    فى هذا الطريق نجد برجا ... هذا الذى قال عنه الرب فى الإنجيل : " من منكم وهو يريد أن يبنى برجا لا يجلس أولا ويحسب النفقة هل عنده ما يلزم لكماله ؟! " لو 14 : 28 . هذا البرج هو الأساس القوي الذى تقوم عليه الفضيلة مرتفعة .

    ( 2 ) ندم فرعون على إطلاقهم :
    أوضح الرب سر إنزالهم إلى فم الحيروث قائلا : " أشدد قلب فرعون حتى يسعى وراءهم " ع 4 لقد سمح لهم بالخول فى الضيقة حتى يتمجد الرب فيهم وأيضا كما يقول " ويعرف المصريون إنى أنا الرب " ع 4
    كيف شدد الرب قلب فرعون ؟ " أسلمه الله إلى شهوات قلبه " رو 1 : 24 ، تركه لقساوة قلبه ، فثار على الشعب وتشدد قلبه .
    سعى فرعون ومعه ستة مائة مركبة ، رقم 6 يشير إلى كمال العمل البشرى ، والمائة تشير إلى كمال عدد الجماعة ، كأنه خرج بكل طاقاته البشرية وبكل رجاله لكنهم لم يحملوا الطبيعة السماوية ( رقم 1000 ) لذلك فشل وهلك .

    ( 3 ) تذمر الشعب :
    اشتهى الشعب فى أول ضيقة تصادفه بعد الرحيل أن يعود إلى حياة العبودية عوضا عن حياة الحرية ومعها الجهاد ، مع أنه " من الأفضل لنا أن نموت ونحن فى الطريق نبحث عن حياة الكمال عن أن نمتنع عن البحث عنها "
    طلب موسى من الشعب أن يقفوا وينظروا خلاص الرب الذى يصنعه لهم .. قائلا لهم عبارته الخالدة:
    " الرب يقاتل عنكم وانتم تصمتون" ع14
    إنه لا يدفعهم للحرب مع فرعون كما فعل معهم فى حربهم مع عماليق وغيرهم فيما بعد ، لأنهم لم يختبروا بعد المن السماوى ولا الشراب الروحى ، خرجوا من مصر بلا خبرة للجهاد ... هكذا لا يطالب الإنسان بالجهاد إلا بالقدر الذى يناسب إمكانياته وقدراته !

    ( 4 ) صرخة موسى الصامتة :
    يقول الرب لموسى : " مالك تصرخ إلى " ع 15 ، مع أن موسى لم يصرخ له علانية أمام الشعب ، بل كان يحدث الشعب المتذمر فى مرارة قلب يبعث فيهم روح الرجاء فى الخلاص قائلا : " الرب يقاتل عنكم وأنتم تصمتون " .
    بلا شك صرخ موسى فى قلبه صرخة مرارة هزت السماء ، سمعها الله وحده دون الشعب ، وجاءت الإستجابة سريعة ..
    قال العلامة أوريجانوس : [ إن الله يسمع صرخات القديسين الصامتة بالروح القدس ، موسى صرخ صرخة قوية ، قدمها كصلاة يسمعها الله وحده ! ] لهذا يقول داود : " بصوتى إلى الرب صرخت ، فاستجاب لى " مز 77 : 7
    حنة أيضا لم يسمع صوتها ، نالت كل إشتياقها قدر ما صرخ قلبها ( 1 صم 1 : 13 ) .. هابيل أيضا لم يصل فقط بصمت ، وإنما صلى عندما مات ، إذ أصدر دمه صرخة أقوى من صوت البوق ( تك 4 : 10 ) ... أيضا " من الأعماق صرخت إليك يارب " ، من الأعماق أى من القلب يصدر الصوت وتكون صلاتك سرا .
    الفكر الذى ارتفع من موسى نحو الله دعى صرخة ، ولو أنها تمت فى فكر القلب الداخلى دون صوت !

    ( 5 ) عبور البحر الأحمر :
    سلك الشعب بالإيمان إذ رأوا البحر أمامهم فانفتح لهم طريق ونجوا ، أما الأعداء فرأوا الطريق بالعيان فساروا فيه ، فغرقوا وماتوا . يلاحظ فى هذا العبور :
    أولا : عبور البحر الأحمر حمل رمز المعمودية .. حيث ينعم المؤمن بالخلاص خلال الدفن مع المسيح المتألم والتمتع بقوة قيامته .
    ثانيا : يرى البابا أثناسيوس أن البحر انشق بأمر الهي وليس بسبب كلام موسى ، بخلاف ما قام به السيد المسيح الذى ينتهر البحر ويأمر الرياح فتطيعه بسلطانه الإلهى
    ثالثا : ليتنا نتمثل بموسى النبى فنمسك بعصا الرب ، أى صليبه المقدس ، ونضرب بها أمواج الخطية الثائرة داخلنا فينفتح لنا طريق يهلك أعداءنا الروحيين .
    رابعا : أعلن هذا العمل حب الله للإنسان وعمله الخلاصى ، إذ يقول العلامة أوريجانوس : [ المياة تصير جبالا ! المياة الراجعة تصير أسوارا .. ويظهر عمق البحر ، وإذ هو رمال فقط !
    تظهر محبة الله أيضا فى انتقال عمود السحاب من أمامهم إلى الوراء ( ع 19 ) حتى يحجبهم عن أعين فرعون وجنوده ويكون حماية لهم .
    خامسا : يرمز هذا الخلاص لعمل السيد المسيح الخلاصى من جوانب كثيرة منها :
    - قسى فرعون قلبه لكى يهلك الشعب فغرق هو وجنوده ، وقسى إبليس أيضا قلبه فأراد أن يقتل السيد المسيح ويبيد إسمه من كورة الأحياء ، وإذا به هو يهلك مع كل جنوده .
    - رأى فرعون البحر منشقا فاندفع وراء الشعب ليهلكه بلا من أن يخاف ويرتعب ، ورأى إبليس الطبيعة ثائرة فى لحظات الصليب ولم يبال بل اندفع ليكمل الصلب .
    - ضرب موسى البحر بالعصا فغرق فرعون ، وضرب السيد المسيح إبليس بخشبة الصليب فأغرقه فى الجحيم .
    - بعد العبور إجتاز الشعب البرية ، ونحن أيضا إذ تمتعنا بعمل الصليب فى المعمودية نجتاز برية هذا العالم مع قائدنا يسوع المسيح حتى نبلغ أورشليم السماوية .
    - يعلق القديس غريغوريوس أسقف نيصص على العبارة : " فخاف الشعب الرب وآمنوا بالرب وبعبده موسى " ع 31 قائلا : [ من يعبر البحر ويرى المصريين ( الملذات الأرضية ) موتى داخله ، لا يعود ينظر موسى وحده كحامل عصا الفضيلة ، إنما يؤمن بالله ويكون مطيعا لموسى ( ع 31 ) . نحن أيضا نرى ذات الأمر يحدث مع الذين يعبرون المياة مكرسين حياتهم لله وفى طاعة وخضوع للذين يخدمونه فى الكهنوت ( عب 13 : 17 ) ]
    + + +
    خروج – الإصحاح الخامس عشر
    تسبحـــة النصرة
    يحوى هذا الإصحاح :
    ( 1 ) تسبحة النصرة :
    ترمز هذه التسبحة لتسبحة المفديين فى السماء ، إذ خلصهم الله وعبر بهم من العالم إلى السماء ، تستخدم هناك مع السيد المسيح ( رؤ 15 : 3 ) . لهذا وضعتها الكنيسة فى التسبحة اليومية بكونها " الهوس الأول – وكلمة هوس تعنى تسبحة " لتؤكد لأولادها ضرورة التسبيح لله وتقديم الشكر المستمر من أجل عمله الخلاصى معنا ، إذ يهبنا غلبة يومية على إبليس وجنوده ، وليس بذراعنا البشرى ، وإنما خلال عمل نعمته فينا .
    ويلاحظ أن موسى والشعب لم ينطقوا بالتسبيح إلا بعدما اعتمدوا ورأوا خلاص الله العجيب . هكذا بالمعمودية إذ ندفن مع مسيحنا المصلوب ونقوم معه فى جدة الحياة ينفتح لساننا الداخلى لنسبح للرب ونشكره .
    وقد حملت هذه التسبحة تعبيرات ومعان جميلة تحتاج إلى كتاب مستقل ، لكننى أكتفى هنا بعرض بعض الفقرات منها :
    " أرنم للرب فإنه قد تعظم . الفرس وراكبه طرحهما فى البحر " ( ع 1 ) :
    بدأت التسبحة بتمجيد الرب الذى تمجد بالصليب حيث داس إبليس وكل قواته ، ليعتق الذين سبق فأسرهم ...
    إنها تسبحة عذبة يترنم بها المسيحى كل يوم حين يرى الخطية تسقط بالصليب تحت قدميه ، وكما يقول القديس أثناسيوس الرسولى : [ لنغنى مع موسى ... ونسبح مرتلين ، إذ نرى الخطية التى فينا قد طرحت فى البحر ، أما نحن فنعبر إلى البرية ] .

    " قد هبطوا إلى الأعماق كحجر " ( ع 5 )
    الإنسان الشرير يكون ثقيلا يغطس فى المياة ، الفضيلة خفيفة تعوم على المياة والذين يسيرون فى طريقها يطيرون كالسحاب وكالحمام بأجنحتهم الصغيرة ( إ ش 9 : 8 ) ، أما الخطية فكالرصاص ثقيلة ( زك 5 : 7 ) .
    لقد مشى ربنا ومخلصنا على المياة ( مت 14 : 25 ) ، هذا الذى بالحقيقة لا يعرف الخطية ، ومشى تلميذه بطرس مع أنه ارتعب قليلا إذ لم يكن قلبه طاهرا بالكلية إنما حمل فى داخله بعضا من الرصاص .. لهذا قال له الرب " يا قليل الإيمان لماذا شككت ؟ " فالذى يخلص إنما يخلص كما بنار ( 1 كو 3 : 15 ) حتى إن وجد فيه رصاص يصهره .

    " يمينك يارب معتزة بالقدرة .. يمينك يارب تحطم العدو " ( ع 6 )
    يرى القديس أمبروسيوس فى هذه التسبحة عمل الثالوث القدوس واضحا ، ففى هذه العبارة يعترف بالإبن الذى هو " يمين الرب " ، ليعود بعد قليل فيتحدث عن عمل الروح القدس " أرسلت روحك فغطاهم البحر " ع 10 ، هذا الذى يعمل فى سر المعمودية ، مهلكا الشر ومنقذا أولاد الله .

    " قال العدو : أتبع أدرك أقسم غنيمة . تمتلىء منهم نفسى . أجرد سيفى . تفنيهم يدى " ع 9
    هذا هو عمل إبليس : الإرهاب المستمر والإضطهاد ، لهذا عندما دافع البابا أثناسيوس عن هروبه من وجه الأريوسيين مضطهديه أورد هذا القول معلقا عليه : [ أمرنا الرب بالهروب ، والقديسون هربوا . أما الأضطهاد فهو شر من عمل الشيطان ، يريد أن يمارسه ضد الكل ] .

    " من مثلك يارب " ع 11
    ليس لله شبيه فى قدرته وحبه وفى طبيعته بكونه غير المدرك ولا المنظور ولا متغير ، بلا بداية ولا نهاية . هذا الذى ليس له شبيه أعطانا بالتبنى أن نحسب أولادا له لكى نتشبه به ، كقول الرسول يوحنا " أيها الأحباء الآن نحن أولاد الله ولم يظهر بعد ماذا سنكون ، ولكن نعلم أنه إذا أظهر نكون مثله لأننا سنراه كما هو " 1 يو 3 : 2

    " تمد يمينك فتبتلعهم الأرض " ع 12
    يعلق العلامة أوريجانوس على هذه العبارة قائلا : [ اليوم تبتلع الأرض الأشرار ، ألا ترى أن الأرض تبتلع من ليس له إلا الأفكار والأعمال الأرضية ؟! ... فيشتهى الأرض ، ويضع فيها كل رجائه ، ولا يرفع نظره نحو السماء ، ولا يفكر فى الحياة العتيدة ، ولا يخشى دينونة الله ، ولا يبتغى مواعيده فى الأبدية ، إنما هو دائم التفكير فى الأمور الحاضرة ، راكضا نحو الأرضيات . إن رأيت إنسانا كهذا قل أن الأرض ابتلعته . إن رأيت إنسانا منسكبا على رغبات الجسد وشهواته ، ورأيت روحه بلا قوة لأن الجسد مسيطر على كل حياته فقل أن هذا الإنسان إبتلعته الأرض .... ] .

    " حتى يعبر شعبك يارب .. حتى يعبر شعبك الذى إقتنيته " ع 16 :
    كرر موسى النبى : " حتى يعبر شعبك " ليعلن أن غاية العمل هو الخلاص والعبور إلى الأبدية ، ولتأكيد أن العابرين هم شعب واحد من أصلين : يهودى وأممى .

    " تجىء بهم وتغرسهم فى جبل ميراثك " ع 17
    الله لا يريد أن يغرسنا فى مصر ( محبة العالم ) ولا فى أماكن فاسدة وشريرة ، لكنه يريد أن يقيمنا فى جبل ميراثه . لنفهم كيف يفعل هذا ؟ " كرمة من مصر نقلت ، طردت أمما وغرستها . هيأت قدامها فأصلت أصولها فملأت الأرض . غطى الجبال ظلها وأغصانها أرز الله " مز 80 : 9 – 11 . إنه لا يغرسها فى الوديان بل على الجبال ، فى أماكن مرتفعة وعالية . لا يريد أن يترك الخارجين من مصر فى الحضيض إنما يقودهم من العالم إلى الإيمان ، يريد أن يقيمهم فى المرتفعات ، يريدنا أن نسكن فى الأعالى ، لا أن نزحف على الأرض .
    " المقدس الذى هيأته يداك يارب " ع 17
    يقول العلامة أوريجانوس : [ ما هو المقدس الذى لم يقمه إنسان بل هيأه الرب ؟
    " الحكمة بنت بيتها " أم 9 : 3 . هذا الأمر إنما يخص تجسد الرب ، فإن الجسد الذى أخذه ليس من زرع إنسان ، إنما قام البناء فى العذراء كما تنبأ دانيال " قطع حجر بغير يدين ... أما الحجر فصار جبلا كبيرا " دا 2 : 34 ، 35 . هذا هو المقدس الذى ظهر فى الجسد ، الذى قطع بغير يدين ، أى ليس من صنع إنسان ] .

    " مشوا على اليابسة فى وسط البحر " ع 19
    يقول العلامة أوريجانوس : [ إن كنت أنت أيضا من بنى إسرائيل ( الجديد ) تستطيع أن تمشى على اليابسة وسط البحر . إن وجدت نفسك وسط جيل معوج وملتوى تضيىء بينهم كأنوار فى العالم متمسكا بكلمة الحياة لإفتخارى ( فى 2 : 15 ، 16 ) , من يتبع المسيح يسير مثله ( على المياة ) ، فتكون له المياة سورا عن يمينه ويساره ( ع 22 ) . يسير على اليابسة حتى يبلغ الحرية مترنما للرب بتسبحة النصرة ، قائلا
    " أرنم للرب فإنه قد تعظم " ع 1 ] .

    ( 2 ) مريم المرنمة :
    يرى القديس جيروم فى مريم أخت هرون كقائدة روحية للنساء فى ذلك الوقت صورة حية لعمل المرأة فى الكنيسة ، هذه التى تكرس حياتها لتسبيح الرب وتعلم الأخريات هذا العمل .
    كما رأى فيها القديس أمبروسيوس صورة رمزية للكنيسة المترنمة للرب على الدوام ففى حديثه عن العذارى ، قال : [ ألم تكن رمزا للكنيسة البتول بروح بلا عيب تجمع الجماهير المتدينة لتنشد الأناشيد الإلهية ؟! إذ نسمع أنه كان يوجد عذارى مهتمات بذلك فى الهيكل بأورشليم ؟! ] .

    ( 3 ) من مارة إلى إيليم :
    طريق البرية هو طريق الدخول فى ضيقات كثيرة ، بل بالحرى هو طريق خبرة العمل الإلهى فى حياتنا وسط الآلام ، وانفتاح القلب نحو السماويات .
    ما أن عبر الشعب وفرح وتهلل ، حتى تحولت أفراحه إلى مرارة وضيق إذ شعروا بالعطش فتذمروا على موسى ( ع 24 ) ، إذ وجدوا ماء مرا لا يقدر أن يرويهم . ألقى موسى النبى بالشجرة فى المياة المرة فصارت حلوة .
    ما هى هذه المياة المرة إلا وصايا الناموس ، التى أعطت مرارة للإنسان بسبب عجزه عن التنفيذ ، لكن دخل السيد المسيح ، شجرة الحياة فى الوصية ، فصير الناموس روحيا وجعله مرويا للنفس .
    يرى كثير من الآباء فى الشجرة رمزا للصليب الذى يعمل فى مياة المعمودية فتتحول حياتنا من المرارة إلى العذوبة ، وعوض ما نحمله من أعمال الإنسان القديم نتمتع بالطبيعة الجديدة التى صارت لنا فى المسيح يسوع .

    †††التوقيع†††



    ولتكن مراحم الهنا العظيم ومخلَصنا يسوع المسيح مع جميعكم


    " اننا نوصي بالصلاة لانها تولد في النفس فهما خاصا للذة الالهية"
    ( القديس باسيليوس الكبير )

المواضيع المتشابهه

  1. التربية اللاهوتية في القرن الحادي والعشرين
    بواسطة مارى في المنتدى اللاهوت الأرثوذكسي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 2009-06-02, 10:29 AM
  2. الأصحاح الثالث من انجيل متى
    بواسطة Beshara في المنتدى العهد الجديد
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 2007-11-16, 05:52 PM
  3. * السلم الى السماء * الفصل الحادي عشر*
    بواسطة odeh jubran في المنتدى عظات وكلمات آبائية نافعة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2007-07-24, 06:30 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •