س. نحن نعلم بالمعمودية تغتفر الخطيئة الأولى وبالتوبة والإعتراف قد تغتفر خطايانا أيضاً. لكن السؤال: هل كل الخطايا تساوي بعضها، أم لكل منها تراتبية معيّنة. مثلاً الكذب مثل القتل... أرجو منكم تفسير ذلك لأنّي في أوقات معيّنة أُجبر على الكذب لتجنّب كثرة الثرثرة.
ن. قليمه
ج. جواباً على سؤالك لا بدّ أوّلاً من تحديد ما هي الخطيئة؟ ليست الخطيئة قضية قانونية بل وضعيّة روحيّة. هي كل إساءة يتسبّب بها المؤمن عن قصد أو غير قصد حيال الله سواء بالفكر أو بالقول أو بالفعل. وإذا قلنا حيال الله فإنّها أيضاً حيال الآخرين لأن ما يسيء به المرء إلى الناس يسيء به إلى الله. قلت أوّلاً عن قصد لأنّ النيّة أساس. في النيّة السيّئة ونجاسة القلب إنكار لحقّ الله علينا واستهانة بالوصيّة الإلهيّة. هذه خطيئة خطرة سواء أكانت قتلاً أم كذباً.
القتل عن سابق تصوّر وتصميم أو الكذب عن سابق تصوّر وتصميم كلاهما مفسدة. لا نحسبنّ الكذب أقل وزناً من القتل ما دام وراءه قصد شرّير لأنّ الكذب، في هذه الحال، يمكن أن يفسد قلب الإنسان ويكون منبتاً للكثير من الخطايا. في الحقيقة الإنسان الذي يسهل عليه الكذب ولا يتوب سريعاً وبعنف حيال نفسه، هذا ربما لا يقتل إنساناً ولكنّه يقتل الله في نفسه ويساهم في قتل الله في نفوس الآخرين.
الكذب يمكن أن يقتل الإحساس في النفس، كما يمكن أن يذهب بمخافة الله. وإذا ما اعتاد الإنسان على الكذب فإنّ الكذب يصبح لديه ملكة أي يصير كأنّه طبيعة مكتسبة. إذ ذاك كل شيء، لدى الإنسان، يكون إطاره الكذب حتى قول الحقّ. لا يعود صاحبه يعرف الحقّ إلاّ في معرض الكذب. لا نستهينن، إذاً، بما يمكن أن نسمّيه خطايا صغيرة أو كذبة بيضاء. هذا في شأن الإساءات المقصودة، أما الإساءات غير المقصودة فهذه أيضاً خطايا غير خطرة، ولكن يمكن أن تصير خطرة إذا ما استهنّا بها.
هذه علينا أن نستسمح عليها ونعترف بها ونسعى بكل جهدنا لكي نتلافاها في المستقبل. أقول هذا لأنّ ما أسميتُه "إساءات غير مقصودة" يمكن أن يكون سببه التهاون واللامبالاة. حتى النسيان، أحياناً، يمكن أن يتولّد من استهتار وتهاون في النفس. لذا علينا أن نبذل قصارى جهدنا لننقّي نوايانا ونكون يقظين وأمينين في حفظ الوصايا الإلهيّة بنشاط لنتجنّب الغفلة والسهو العائدَين إلى موقف متراخٍ وغير نقيّ في نفوسنا.
http://www.holytrinityfamily.org/qan...021108.html#q2

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات