مساء الخير
هذا الموضوع أنا أرى إنه مهم ، و يستمد أهميته إنه مفيش بيت أرثوذكسي يخلو من صلاة من أجل منتقلين ، سواء أصدقاء ، أحباء ، أقارب على درجاتهم المختلفة.
أهمية هذا الموضوع تكمن في مجموعة نقاط ، أنا أحاول أن اتركها للبحث
إن محور اللاهوت الأورثوذكسي ، أو ما يتفرد به اللاهوت الأورثوذكسي ، او ما يمكن من خلاله فهم كل ما في اللاهوت الأورثوذكسي من عقائد ، هو النقاط التالية :
1- مقولة القديس إيرينيوس الشهيرة : "أينما تكون الإفخارستيا تكون الكنيسة "... الكنيسة و الإفخارستيا ليسا أمرين مختلفين ، بل هم واحد... جسد الرب يسوع المسيح. و بالتالي يمكن فهم كل العقائد الخاصة بالأسرار و عملها من خلال هذه النقطة
2 - و جسد الرب يسوع ممتد فوق الزمان و المكان ، أي إنه لا يمكن أن نفهم التدبير الإلهي بشكل تاريخي ، فالخلاص شمل المخلَّصين قبل الميلاد و بعد الميلاد ، و ذبيحة الصليب التي نتناولها على المذبح يوم الأحد من كل أسبوع ليست بغريبة عن ذلك الجسد الممدد على خشبة الصليب سنة 33 للميلاد .
3- لا توجد كنيستان ، واحدة مجاهدة لها رأس كهنوتي بشري ، و أخرى منتصرة جالسة مع المسيح في السماء بعيداً عنا ، بل إن الشركة هي شركة الأحياء و الأموات ، شركة المنظور و الغير منظور ، و هذه الشركة ليست فقط بالصلوات المتبادلة ، بل شركة سرية تعكس طبيعة الكنيسة ، ألا و هي سر الإفخارستيا نفسه.
من خلال هذه الثلاث نقاط السابقة يمكن استخلاص حقيقة إن المنتقلين :
1- أحياء و ليسوا أموات كما في رد الرب يسوع على الصدوقيين ، و بالتالي هم عضو حي بالكنيسة
2- ليس الزمان و المكان كافيين لفصلنا عنهم بل هم معنا طالما هم في نفس المركب الذي هو جسد المسيح الممتد ليلتحف ببرق لاهوته السماء و الأرض.
3- إن شركتنا مع المنتقلين شركة واحدة و هي سرية ، و هي الإفخارستيا ، و ليست مجرد تذكار لهم ، أو باقة ورود أو أحاديث عن مناقب المنتقلين.
------------------------------------------------------------
أنا أتصور أن هذا هو لب العزاء الحقيقي ، في الحياة المسيحية. أن تشعر بأن المنتقل لو كان والدك أو والدتك ، أخوك أو أختك ، صديقك أو صديقتك ، حبيبك أو حبيبتك ... إلى جانبك يتناول معك و يشترك معك و يحتفل معك وسط احتفالية كبيرة جداً تتمركز حول ، بل و في و ليس حول فقط ، في المسيح ، في المسيح و مع المسيح ... بألمه و موته تطهرنا ، و بقيامتها تألهنا ... حتى و إن كان جسدنا العتيق يبلى إلا أننا نؤمن بتجلي و تجدد و نمو إنساننا الجديد ، الذي في شركة دائمة ، مضمونة و مختومة بجسد الرب يسوع ، و شركتنا فيه للحياة الإلهية تجعلنا قادرين أن نخرج من قيود و تناقضات المادة و الزمان و المكان لننتقل نحو الإيمان بحقيقة شركتنا كأحياء مع المنتقلين فيه . لا موت يسود علينا و لا على المنتقلين ، بل نحن أحياء بالمسيح كما قال المغبوط جداً بولس الرسول.
فلتفرح الثكلى و الأرملة ، و لا نعد بعد نخشى و لا نحزن و لا نكتئب ... و لا يكون لنا الإيمان مجرد تصديق غير مسبب ، بل لتكن قيامة الرب يسوع التي أعلنا و أثبتها التاريخ و الشهادة و الآية و الخبرة و الشركة الحية سبباً و ختماً يجعل من إيماننا ليس مجرد عبث كما يعبث أصحاب الأديان الأخرى الذين لم يكلمهم الله و لم يعلن لهم شيء ، بل تركهم تحت رحمة نبي أو رسول أو ملاك أو بشر لكي يصدقوه أو لأ .
فليكن هذا الختم ختم الإيمان ( قيامة الرب يسوع) هو محركنا الأساسي بشركة الحياة الإلهية ، كلنا مع بعض ، لنحتفل كلنا أحياء و منتقلين بعرس الخلاص.
قبل أن نبدأ بالآيات و أقوال الآباء ،
أتمنى مشاركتكم الحوار ( دون المساس رجاءً بعقائد الآخرين ، سواء طوائف أو أديان ... فلنحافظ على جمال و روحانية و تعزية الموضوع )
أقول لكم إني أحتفل مع أبي المنتقل كل أحد في القداس الإلهي بسر و ختم إيماني :
المسيح قام من بين الأموات
و وطئ الموت بالموت و وهب الحياة للذين في القبور
قام حقاً قام
قام و شهود عيان لمسوه و عاشوا معه و دفعات منهم عاصروه حياً شاهداً على صدق مواعيده التي سننتظرها
فالذي وعد هو الذي قام ، و هذا يُكسبه مصداقية لا محدودة
لا إيمان ضعيف يستطيع أن يستوعبها
قام المسيح
فلنقم فيه كلنا
في شركة دائمة مع الآب بالإبن و الروح القدس
تحياتي
ميناس