سؤال إلى الأخ الحبيب ميناس


أريد أن أسجل أولاً إعجابي بثقافتك اللاهوتية والمعرفية اللافتة, والتي تتلألأ من خلال مشاركاتك على هذا الموقع الجميل.

ولكني قرأت في أحد ردودك أنك تسمي الإخوة البروتستانت هراطقة (وهذا حسن) أما الإخوة الكاثوليك فإنك تسميهم منشقين وليسوا بهراطقة, لأنهم يعترفون بالمجامع المسكونية السبعة.

وأنك توصلت إلى هذا الرأي من خلال قراءة موضوع للقديس باسيليوس الكبير ( ومن المؤكد أنك هنا استعملت قاعدة {القياس} الإسلامية لأن القديس باسيليوس تكلم في ذلك الوقت عن مجموعات أخرى.)

اسمح لي أن أخالفك في استنتاجك هذا, لأنهم وإن قالوا أنهم يعترفون بالمجامع السبعة, لكنهم يخالفونها في الكثير من العقائد, وهنا المشكلة. فالمهم أن تتمسك بالعقائد التي حدّدتها هذه المجامع, لا أن تقول أننا نعترف بها , ثم تضع لنفسك عقائد ما أنزل الله بها من سلطان.

فالانبثاق من الآب والابن , مخالفة ومناقضة صريحة لعقيدة المجامع, مهما حاول علماؤهم في الماضي والحاضر, أن يضعوا لها التبريرات.
فقولهم من الآب والابن يجعل من الابن علة لانبثاق الروح القدس, وتبريرهم بقول السيد ( أنا والآب واحد) مردود لأن السيد يتكلم هنا عن جوهره الواحد مع الآب, ولا يخلط بين أقنومه وأقنوم الآب, فقولهم هذا هو سقوط في هرطقة سابيليوس. ومخالفة صريحة لتعليم القديس يوحنا الدمشقي الذي يقول في مقالته الثامنة في الإيمان الأرثوذكسي لا نقول بثلاثة آلهة, بل بإله واحد, الثالوث القدوس, مرجع الابن والروح فيه إلى علة واحدة, بدون تركيب ولا اختلاط...... واعلم أننا لا نقول أن الابن علة أو آب, بل نقول أنه من الآب وأنه ابن الآب. ونقول أيضاً إن الروح القدس من الآب, ونسميه روح الآب, ولا نقول إن الروح القدس من الابن, ونسميه روح الابن)
وقد صادق على تعليمه هذا المجمع المسكوني السابع وثبّته, لذلك فعندما وضعت البابوية هذا التعليم ( والابن) تم حذف اسم البابا من الذبتيخة الأرثوذكسية عام 1009م لأنها هرطقة مخالفة لإيمان المجامع الأرثوذكسية.
وهنا أريد أن ألفت النظر إلى أن خروج البابوية من الكنيسة الأرثوذكسية كان عام 1009م, وليس 1054م الذي صدر فيه الحرم المتبادل, ومعظم المراجع التاريخية تركز على حادثة 1054م , وتتغافل عن التاريخ الحقيقي لانشقاق البابوية, بسوء نيّة أو بحسنها, وذلك لتصوير الموضوع وكأنه انشقاق لأسباب تاريخية, وليس لأسباب عقائدية, وهي إعلان البابا لعقيدة مستحدثة هي الإيمان بمصدر آخر لانبثاق الروح القدس وهو الابن.
تظهر رسالة بطرس بطريرك أنطاكيا العظيم, إلى نظيره القسطنطيني ميخائيل إبان حوادث 1054, أن الشركة كانت مقطوعة بين الكنيستين الشرقية والغربية منذ 45 عاما, أي منذ 1009, وتحمل الرجاء بالتساهل من أجل السلام بصدد كل ما كان قد سماه البطريرك ميخائيل (الأضاليل الرومانية) باستثناء واحد: ( أما الشر العظيم المستحق الأناثيما فهو زيادة {والابن} ).


ثم ما قولك في عقيدتهم في موضوع النور غير المخلوق, وفي خلطهم بين الجوهر و الفعل الإلهيين .
وهنا أريد تذكير محبتك بفقرتين من سينوذيكون المجمع السابع المقدس المسكوني ( أحد استقامة الرأي):


هؤلاء الذين يعتقدون ويقولون أن النور اللامع من إلهنا وقت تجليه الإلهي, تارةً هو خيال مخلوق, وتارةً هو جوهر الله, فمن جهة يجنّون جنون آريوس الذي يقسم اللاهوت الواحد والإله الواحد إلى مخلوق وغير مخلوق, ومن جهة أخرى يشاركون اعتقاد المصاليانيين القائلين أن الجوهر الإلهي هو منظور, ثم لا يعترفون بحسب تكلم القديسين باللاهوت الملهج به من الله, ومعتقد الكنيسة الحسن العبادة, بأن ذاك النور الإلهي لا مخلوق, ولا هو جوهر الله, بل هو غير مخلوق , وهو نعمة طبيعية, ولمعان وفعل بارز على الدوام من الجوهر الإلهي بدون انفصال, فليكونوا


ملعونين ( ثلاثاً)




هؤلاء المعتقدون والقائلون أن الله ليس له فعل طبيعي, بل هو جوهر فقط, والشيء الواحد تارةً يقال له جوهر, وتارةً فعل, هم ناقضين بجهل الجوهر الإلهي ذاته بالكلية, وموصلينه إلى العدم. لأن معلمي الكنيسة يقولون أن المعدوم فاقد الفعل. ثم يرتأون آراء صاباليوس ويجدّفون على الطبيعة والفعل الإلهيين, ويضمونهما بكفرٍ وإلحاد, ولا يقرون معترفين بمعتقد الكنيسة الحسن العبادة المعترفة بجوهرٍ في الله, وفعلٍ طبيعيٍ جوهري. كما أوضح كثيرون من القديسين ولاسيما أصحاب المجمع السادس المسكوني المقدس. هؤلاء إذاً الملحدون بسوء اعتقادهم فليكونوا


ملعونين (ثلاثاً)


أخيراً أرجو لمحبتك ولكل الإخوة في الموقع , النمو في الإيمان الرسولي المقدس, والرسوخ فيه, لتكونوا النور المضيء قدام الناس, فيروا أعمالكم الصالحة, ويمجدوا أباكم الذي في السموات.

باركوا