إذا بدا التقليد الكتابي والآبائي غير محبذين للنشاط الجنسي واللذة الجنسية فذلك لا يعود إلى كون الجنسانية خاطئة أو شريرة بحد ذاتها، بل إلى قدرتها القوية على إيقاعنا في الخطيئة. على سبيل المثال، توصي الشريعة العبرية بعقاب شديد لمجازاة أنواع عدة من النشاط الجنسي كانت تُعتبر شاذة أو غير طبيعية. ومنها الزنا ومضاجعة ذوي القربى واللواط ومضاجعة البهائم (سفر اللاوين 18). كل هذه الممارسات تهدد العائلة والمجتمع لأن ما يحركها هي الرغبة الجنسية المتمحورة حول "الذات". لكن بالمقابل، يُنظر إلى الإنجاب على أنه مبارك من الله.

الآن... قرأت شرحاً يُفسر مقطعاً لكاتب المزامير الذي يصرخ قائلاً: "
هأَنَذَا بِالإِثْمام حُبِلَ بيّ، وَبِالْخَطِايَّا وَلَدَتِنيْ أُمِّي"، بأن اللفظ الذي يرد في الترجمة السبعينية هو ((الخطايا)) (بصيغة الجمع) وهذا لا يدل إذاً على (الخطيئة الأصلية) - أي خطيئة آدم التي انتقلت بالعمل الجنسي (كما يقول المغبوط أغسطينس). بل يعني أن كل شخص يولد في عالم ساقط مطبوع بمأساة الخطيئة والابتعاد عن الله. (وبالتالي، هذه الآية من المزمور تأتي كنتيجة طبيعية لما يسبقها: ((فَأنَا عَاِرِفٌ بِإثِمّيْ وِخَطِيَئْتَيْ أَمَامْي فِيِ كُلِ حْيِن).

فإذاً الحبل والخطيئة مرتبط أحدهما بالأخر ولكن ليس بارتباط سببي. فليس من حكم يُطلق على عملية الإنجاب بحد ذاتها.

في سياق الموقف ذاته، نجد أن نصوص الكنيسة الليتورجية تحذر تكراراً من التجارب والفساد المحتمل المرتبط بالعمل الجنسي ولكنها لا تدين العلاقة الجنسية بحد ذاتها. مثلاً، في صلاة النوم الكبرى نطلب من الله في ((الأفشين لربنا يسوع المسيح)) أن يحفظنا "من رقاد الخطيئة المدلهم ومن كل التذاذ شهوات الظلام الليلية" وأن يسكن "جماح الأهواء ويطفىء سهام الشرير المحماة الثائرة علينا بغش" ويبطل "شغب أجسادنا" ويرقد "كل معقولنا الأرضي الهيولاني". الإشارة إلى الرغبة الجنسية واضحة جداً في هذا الإفشين. فالمقطع واضح وواقعي بصدد الصراع الذي علينا أن نخوضه من أجل الحفاظ على العفة، سواء في الحياة الزوجية أم في الحياة الرهبانية.

ولكن هذا الإفشين يشير إلى قوة التجربة الجنسية التي تؤدي إلى التصرف الخاطئ، دون أن يدين العمل الجنسي بحد ذاته.

فهنا نطرح سؤالاً:

هل أصل الجنس (الرغبة الجنسية) والجندرة* عنصرين من عناصر الطبيعة البشرية؟ أي من عمل الخلق كما أراده الله؟ وبالتالي، يعكسان صورة الله؟!

أم هما نتيجة حالة السقوط فيمكن اعتبارهما بالتالي خاليين من أي أهمية كيانية؟؟


هل الجندرة عنصر مضاف إلى الإنسانية لسبب معرفة الله المسبقة بسقطة الإنسان؟؟

ما الفرق بين الجنس الإنساني والجنس الحيواني؟؟

ستتم الإجابة لاحقاً ولكن قبل ذلك أنا بانتظار مشاركاتكم حول الموضوع.

صلواتكم



* الجندرة = Gender (الاختلاف الجنسي بين الذكر والأنثى)