مجمع القسطنطينية - الجلسة السادسة
الباب الثاني عشر - ص 44-46 بحسب ترتيب pdf:
في يوم السبت في عشرين من شهر تشرين الثاني، اجتمع المجمع ثم قام أوسابيوس الاسقف وقال: أطلب أن يحضروا أصحاب أوطاخي وهم "القس نرسيس الساكن في ديره" و"مكسيموس الأرشمندريت صاحبه" و"الشماس قسطنطينوس" و"ايلوسينوس شماس ديره" لكي يتم فحص أمره أمامهم، ويظهر حق الدعوة.
فوافق فلابيانوس وقال: ليصير كما طلب الأسقف أوسابييوس المكرم ليدعوا المذكورين ليحضروا في اليوم المرسوم. [أي في يوم الاثنين، 24 تشرين الثاني مع أوطيخا]
فقال أوسابيوس: قد بلغني أن في الجلسة الثانية سمع القسان المرسلان بعض كلام من القس أوطيخا، ولم يقرأوها لما سألتموهما سابقاً في المجمع وإن أظهروها يكشف لنا اعتقاد المذكور. واتضرع أن تدعوا القسين ماما وثيوفيلوس ليقولوا ما الذي سمعاه من اوطيخا على الأناجيل المقدسة.
فأجاب المطران فلابيانوس: يقول الآن الكتبة إن كان القسين حاضرين أم لا.
فأجاب الكتبة: القس ثيوفيلوس حاضراً أما القس ماما فهو غائباً.
فقال المطران فلابيانوس: قد سمعت ما قاله الأسقف أوسابيوس، فلأجل ذلك اجعل أمامك خوف الله وقرّ بالحق بما سمعت من القس أوطيخا لما أُرسلت لعنده لتدعوه.
فأجاب القس ثيوفيلوس قائلاً: وصلنا إلى دير القس أوطيخا الارشمندريت ومنحنا له صحيفة الدعوة المرسلة وأقبل يجادلنا فقال له القس ماما: لم نأتي لنجادلك بل لندعوك للحضور في المجمع. فطفق القس أوطيخا أمام القس نرسيس ومكسيموس الأرشمندريت يقول: في أي كتاب تجد طبيعتين وبعد ذلك أي من الآباء القديسين قال أن الله الكلمة له طبيعتان؟ فأجبناه قايلين له وانت ايضاً بين لنا بأي كتاب وجدت مكتوب المساوي بالجوهر فأي كتاب من الكتب المنزلة يقول ذلك؟ فأجاب اوطيخا وقال تلك الكلمة لم توجد في الأسفار المقدسة ولكن انوضعت في تفسير الآباء القديسين. فأجاب القس ماما وقال أن تلك الكلمة لم تجد في الكتب المنزلة بل تفسرت من الآباء القديسين. كذلك ايضاً مقالة الطبيعتين هي ظاهرة في تفاسير الآباء الكلي قدسهم. فأجبته أنا ايضاً -الكلام مازال على لسان الأب ثيوفيلوس- على ذلك هل الكلمة هو إله تام أم لا؟ فأجاب القس المذكور وقال نعم هو إله تام فقلت له أنا هل هو إنسان تام بعد ما تجسد؟ فأجاب القس المذكور وقال نعم هو إنسان تام! فقلت له إذاً إن كان الله الكلمة هو إله تام وإنسان تام هذان الاسمان يجعلان ابناً واحداً فأما من هو الذي يمنعنا عن القول أن الابن الوحيد هو من طبيعتين فأجابنا على ذلك أوطيخا المذكور معاذ الله من ذلك ان اقول أن المسيح من طبيعتين أم أتكلم أم أفحص في طبيعة إلهي. فإذاً إن قصدوا يسقطوني من درجتي أم إن كان يطلبون يفعلوا بي شي فليصنعوا فإرادة الله تكون فإني انا ثابتاً في الأمانة التي تسلمتها ثم وارغب أموت فيها. هذا الذي سمعته منه.
فهنا اعترض فلابيانوس وسأل ثيوفيلوس: قل لنا لأي سبب لما وصلت اولاً اخفيت ما قلته الآن؟
فأجاب ثيوفيلوس: لأنكم لم ترسلونا لهذا، ولم تسألونا عن الحديث الذي دار، ولأن الحديث هذا كان فضولاً منا ولم نؤمر به.
وهنا قال الكتبة أن الاب ماما قد وصل. فطلب فلابيانوس أن تقرأ شهادة ثيوفيلوس على ماما،
فقال القس ماما بعد قراءتها: لو أن القضية كانت تخص أحد الناس ما كنت لأكذب لأني كاهناً. فكم بالأحرى وبالزيادة لا أستطيع أن أكذب في هذا الأمر، هو أمر الدين. معاذ الله من أني أجحد شيئاً أم أكذب إننا لم أُرسلنا من المجمع إلى أوطيخا لم يأمرنا المجمع إلا أن نورد له كتاب الدعوة ونسمع جوابه إن كان ياتي أم لا. لأجل ذلك في الشهادة الأولى لم نذكر ماتكلم به المذكور معنا حيث زعمت أن ذلك كان فضولاً مننا ولكن بسبب أن الاسقف اوسابيس وقصدنا نقرأ بما نهينا لقدسكم سابقاً فأنا أشهد بكل ما قاله الآن القس ثيوفيلوس، حيث كنا صامتين ولم نشاء أن نكلمه بشيء طفق يجادلنا متكلماً فيما يخص الأمانة حسب اعتقاده. فاقبلنا نبكته بلطف لأنه كان يقول أن الله الكلمة تجسد وجاء ينهض الطبيعة البشرية. فأجبته وماهي الطبيعة التي جاء يقيمها؟ فأجاب إن تلك كانت الطبيعة البشرية. فقلت له اذكر ما قلت الآن في الطبيعة البشرية فقل لنا الآن وما هي الطبيعة التي أخذت هذه الطبيعة البشرية؟ فطفق يقول إني لم أتعلم من الكتاب المقدس عن الطبيعتين. فقلت له: ولم نتعلم أيضأً من الأسفار الإلهية المساوياً بالجوهر بل من الآباء القديسين الذين بالتقوى فهموا معاني الكتب الإلهية وفسروها تفسيراً صادقاً. فهكذا بلغنا أمر المساوي بالجوهر وأن المسيح ابن الله هو من طبيعتين. فأجابنا على ذلك قائلاً: اما أنا فلا افحص الآن في طبيعة اللاهوت ولا اقول طبيعتين معاذ الله من ذلك وأنا هنا وإن حكموا علي اساقفة المجمع فالدير يكون لي قبراً وإن قدر الله علي شيئاً احتمله بغير منع. فأما أنا فلا أعتقد بطبيعتين. هذا الذي ذكر لنا أوطيخا لكن بسبب ما ذكرت أننا لم نرسل لنفحص اعتقاده بل أن نعطيه خطاباً ونسمع جوابه. فلأجل ذلك ما ذكرنا سابقاً شيء من هذا القول.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس


المفضلات