إليك المجمع الذي لم يذكر ان بطرس هو اسقف روما إنما بعد الإنشقاق لم يبق خليفة لبطرس إلا أسقف روما أنصحك ان تقرأ ما اقتبسته من المجمع عله يعطيك اجوبة...(مع حبي)
إنشاء الأولية الرسولية في القديس بطرس
نعلّم إذن ونعلن، بحسب شهادات الإنجيل، أن أولية الولاية على كنيسة اللّه جمعاء قد وعد بها المسيح ربنا الرسول القديس بطرس وأعطاها له فوراً ومباشرة. فلسمعان وحده، الذي قال سابقاً: " ستدعى كيفا" (يو1 : 42)، بعد أن اعترف به قائلاً: "أنت المسيح ابن اللّه الحي"، قال الربّ هذه الكلمات الجليلة: "طوبى لك يا سمعان بن يونا، فإنه ليس اللحم والدم أعلنا لك هذا، بل أبي الذي في السماوات. وأنا أقول لك أنت الصخرة وعلى هذه الصخرة سأبني كنيستي، وأبواب الجحيم لن تقوى عليها. وسأعطيك مفاتيح ملكوت السماوات. فكل ما تربطه على الأرض يكون مربوطاً في السماوات، وما تحله على الأرض يكون محلولاً في السماوات" (مت 16 : 16- 19). ولسمعان بطرس وحده منح يسوع، بعد قيامته، ولاية الراعي والدليل الأعظم بالنسبة إلى قطيعه قائلاً: "إرع خرافي، إرع نعاجي" (يو 21 : 15- 17).
إن هذه العقيدة الواضحة جداً في الكتب المقدّسة، كما فهمتها دائماً الكنيسة الكاثوليكيّة، تقاومها علناً آراء خاطئة لأولئك الذين يفسدون صيغة الحكم التي أنشأها المسيح ربنا. فينكرون أن يكون بطرس وحده قد فضل على الرسل الآخرين، إفرادياً أو جماعياً، فمنحه المسيح أولية ولاية حقيقية وبالمعنى الصحيح، أو لأولئك الذين يقولون إن تلك الأولية لم تمنح مباشرة وفوراً للقديس بطرس، ولكن للكنيسة، وبها إلى بطرس بصفة كونه خادمها.
ديمومة أولية بطرس
إن ما أنشأه المسيح ربنا، رئيس الرعاة والراعي الأعظم للخراف، في الرسول القديس، لخلاص الكنيسة الأبدي وخيرها الدائم، لا بد أن يتتابع بفضل المنشئ نفسه، بالضرورة ودون انقطاع، في الكنيسة، التي أسست على الصخر، فتستمر صامدة إلى منتهى الدهور. "لا أحد يشكّ وجميع الأجيال تعلم أن القديس بطرس المغبوط، رئيس الرسل وهامتهم، قد تسلّم مفاتيح الملكوت من ربنا يسوع المسيح، مخلص جنس البشر وفاديه: إلى الآن ودائماً، يحيا ويرأس ويمارس سلطة الحكم في شخص خلفائه، أحبار كرسي روما المقدّس الذي أسسه هو وقدسه وبدمه"
فمن ثم كل من يخلف بطرس في ذلك المنبر، يتسلّم، بفريضة المسيح نفسه، أولية بطرس على الكنيسة جمعاء. "هكذا يبقى ما أمرت به الحقيقة، والقديس بطرس، الذي يحفظ دوماً صلابة الصخر تلك التي تسلمها، لا يتخلّى عن دفة السفينة" لهذا السبب "كان دائماً من الضروري لكل كنيسة، أي للمؤمنين الآتين من كل صوب، أن تتجه إلى الكنيسة الرومانيّة، لأوليتها المتفوقة" حتّى يكونوا واحداً في هذا الكرسيّ الذي منه تتفرع نحو الجميع "حقوق الشركة الجليلة" ، مثل أعضاء متحدين بالرأس في هيكلية جسم.
لذلك، فاعتماداً على شهادات الكتب المقدّسة الواضحة، وانسجاماً مع المراسيم التي حددها بصراحة سلفاؤنا، الأحبار الرومانيون، والمجامع العامّة، نجدد تحديد مجمع فلورنسا المسكوني، الذي فرض على المؤمنين أن يؤمنوا "بأن الكرسيّ الرسوليّ المقدّس، والحبر الروماني، لهما الأولية على المسكونة كلها، وأن الحبر الروماني نفسه هو خليفة بطرس المغبوط، رئيس الرسل ونائب المسيح الحقيقي، رأس الكنيسة جمعاء، أبو جميع المسيحيين ومعلمهم. وأن ربنا يسوع المسيح قد منحه، في شخص بطرس المغبوط، السلطان الكامل لرعاية وإدارة وسياسة الكنيسة الجامعة، كما ورد في أعمال المجامع المسكونية وفي القوانين المقدّسة" (1307).
وهكذا إذن نعلّم ونعلن أن الكنيسة الرومانية لها، بتدبير الربّ، على (الكنائس) الأخرى جميعها، أولية سلطان عادين وأن سلطان الحبر الروماني هذا، الذي هو أسقفي حقاً، هو مباشر. فعلى جميع الرعاة، من كل الطقوس وكل المراتب، وعلى المؤمنين،إفرادياً أو جماعياً، واجب الخضوع التراتبي والطاعة الحقيقية، لا في المسائل المتعلّقة بالإيمان والأخلاق فحسب، ولكن أيضاً في تلك المرتبطة بالنظام وسياسة الكنيسة المنتشرة في العالم كله. بحيث تكون الكنيسة وهي تحافظ على وحدة الشركة وإعلان الإيمان مع الحبر الروماني، رعية واحدة لراعٍ واحدٍ (يو 10 : 16). هذه هي عقيدة الحقيقة الكاثوليكيّة، التي لا يستطيع أحد أن يزيغ عنها دون خطر على الإيمان والخلاص.
ولكن حاشا أن يكون سلطان الحبر الأعظم هذا حاجزاً لسلطان الولاية الأسقفية العادي والمباشر الذي به يرعى الأساقفة الذين أقامهم الروح القدس (رأع : 2: 28) خلفاء للرسل، ويسوسون كرعاة حقيقيين، كل واحد الرعية التي وكلت إليه وبالعكس، إن الراعي الأعظم والعامّ يؤكد ويثبت هذا السلطان ويحامي عنه، كما يقول القديس غريغوريوس الكبير: " شرفي هو شرف الكنيسة جمعاء. شرفي في القوّة الصلبة لأخوتي. فأنا مكرّم حقاً عندما يعطى كل واحد الإكرام الواجب له".
وعلاوة على ذلك، ينتج من هذا السلطان الأعظم الذي للحبر الروماني، أن يسوس الكنيسة جمعاء، الحق له أن يتصل بحرية، في ممارسة مهمته، بالرعاة والرعايا في الكنيسة جمعاء، حتّى يتمكّن من تعليمهم وسياستهم في طريق الخلاص. لذلك ندين ونرذل آراء من يقولون إنه يجوز شرعياً الحؤول دون اتصال الرئيس الأعلى هذا بالرعاة والرعايا، أو يخضعونه للسلطة المدنية، بحجة أن ما يقرره الكرسيّ الرسوليّ، أو يقرر بسلطانه لسياسة الكنيسة، ليس له قوّة ولا قيمة ما لم تثبته موافقة السلطة المدنية.
السلطان التعليمي للحبر الروماني
إن احتواء الأولية الرسوليّة التي تسلّمها الحبر الروماني بكونه خليفة بطرس، زعيم الرسل، على الكنيسة جمعاء، لسلطان التعليم الأعلى أيضاً، أمر تمسك به الكرسيّ الرسوليّ المقدّس دائماً، وثبتته ممارسة الكنائس المستمرة، وما أعلنته المجامع المسكونية، ولاسيّما تلك التي تلاقى فيها الشرق والغرب في وحدة الإيمان والمحبّة.
فآباء مجمع القسطنطينية السادس، قد أصدروا، على أثر الأقدمين، هذا الإعلان الإيماني الجليل: إن الشرط الأول للخلاص هو الحفاظ على قاعدة الإيمان القويم (...) ولأنه يستحيل إهمال كلام ربنا يسوع المسيح القائل: "أنت الصخرة وعلى هذه الصخرة سأبني كنيستي" (مت 16 : 18)، برهنت الوقائع، على ما قيل، فالديانة الكاثوليكيّة قد حفظت بلا شائبة عند الكرسيّ الرسوليّ، والعقيدة احتفي بها بقداسة. ولأننا لا نبغي إذن الانفصال عن هذا الإيمان وهذه العقيدة (...) فرجاؤنا أن نستحق ونكون في الشركة الواحدة التي ينادي بها الكرسيّ الرسوليّ، والتي فيها قوّة الديانة المسيحيّة سالمة وحقيقية" (363- 365).
وقد اعترف الشرقيون، بموافقة مجمع ليون الثاني، أن "الكنيسة الرومانية المقدّسة لها الأولية والسلطة العليا والكاملة على الكنيسة الكاثوليكيّة. وهي تعترف بصدق وتواضع أنها تسلّمتها مع كمال السلطان من الربّ نفسه، في شخص بطرس المغبوط، رئيس وهامة الرسل، الذي خليفته هو الحبر الروماني. وبما أن عليها قبل الآخرين أن تدافع عن حقيقة الإيمان، فالمسائل التي تثار عن الإيمان يجب أن يحددها حكمها" (861).
أخيراً حدد مجمع فلورنسا أن "الحبر الروماني هو نائب المسيح الحقيقي، ورأس الكنيسة كلها، وأبو جميع المسيحيين ومعلمهم. وأن ربنا يسوع المسيح أعطاه في شخص بطرس المغبوط السلطان الكامل لرعاية الكنيسة جمعاء وإدارتها وسياستها" (1307).
وقد عمل أسلافنا دون تعب، اضطلاعاً بمهمتهم الرعائية، على نشر عقيدة المسيح الخلاصية بين شعوب الأرض كلها، وسهروا بعناية مماثلة على حفظها أصيلة نقية حيث اقتبلت. لذلك أبلغ أساقفة العالم كله، إفرادياً أحياناً وأحياناً مجتمعين في سينودوس، على حساب عادة الكنائس المديدة وصيغ القاعدة القديمة، الكرسيّ الرسوليّ الأخطار الخاصّة التي كانت تبرز في موضوع الإيمان، حتّى يُرَدّ الأذى الذي لحق بالإيمان حيث لا يمكن هذا أن يضعف.
ولقد حدد الأحبار الرومانيون، بحسب ما تقتضيه ظروف الزمان والأحداث، أحياناً بالدعوة إلى مجامع مسكونية أو باستطلاع رأي الكنيسة المنتشرة في الأرض، وأحياناً بسينودوسات خاصّة، وأحياناً بوسائل أخرى توفرها لهم العناية، ما يجب التمسّك به مما عرفوا، بعون اللّه، أنه منسجم مع الكتب المقدّسة والتقاليد الرسوليّة.
فالروح القدس لم يوعد به خلفاء بطرس لكي يعرفوا بوحيه عقيدة جديدة، بل لكي يجعلهم بعونه يحفظون بقداسة ويبسطون بأمانة، الوحي عن الرسل،أيّ وديعة الإيمان. وعقيدتهم الرسوليّة تقبلها جميع الآباء الأجلاء، واتبعها الملافنة القديسون القويمو الإيمان. إنهم كانوا يعلمون جيداً أن كرسيّ بطرس هذا، سيبقى نقياً من كل ضلال، بحسب ما وعد به ربّنا ومخلّصنا زعيم الرسل: لقد صليت لأجلك، لكي لا يزول إيمانك. وأنت متى عدت فثبت إخوتك" (لو 22 : 32).
إن موهبة الحقيقة والإيمان الذي لا يزيغ إلى الأبد قد منحها اللّه لبطرس وخلفائه على هذا المنبر، ليتموا مهمتهم الساميّة لخلاص الجميع، حتّى يغذى قطيع المسيح العامّ، بعيداً عن أطعمة الضلال السامة، بالعقيدة الإلهيّة وتحفظ الكنيسة بكاملها في الوحدة، بإقصاء كل سبب انشقاق، وتقوم على أساسها ثابتة تقاوم أبواب الجحيم.
ولكن بما أن هذا الزمان، الذي يقتضي جداً فعلية خلاصية للمهمة الرسولية، لا يخلو من أناس ينازعون في سلطانها، فنحن نرى من الضرورة المطلقة أن نؤكد علناً الامتياز الذي تنازل ابن اللّه الوحيد وربطه بالوظيفة الرعائية السميا.
لذلك نتمسك بأمانة بالتقليد الوارد منذ بدء الإيمان المسيحيّ لمجد اللّه مخلصنا، ورفع شأن الديانة الكاثوليكيّة وخلاص الشعب المسيحيّ، ونعلم بموافقة المجمع المقدّس. كعقيدة أوحى بها اللّه.
أن الحبر الروماني، عندما يتكلّم رسميّاً _من على المنبر)، أي عندما يحدد، وهو يقوم بمهمته كراع ومعلّم لجميع المسيحيّين، بسلطانه الرسوليّ الأسمى، أنه من واجب الكنيسة جمعاء التمسك بعقيدة في موضوع الإيمان أو الأخلاق، فهو يتمتع، بفعل العون الإلهيّ، الذي وعد به في شخص القديس بطرس، بتلك العصمة التي أراد لها الفادي الإلهيّ أن تكون للكنيسة عندما تحدد عقيدة في الإيمان والأخلاق. وبالتالي، تكون تحديدات الحبر الروماني هذه غير قابلة للإصلاح بذاتها وليس بفعل موافقة الكنيسة.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

)
رد مع اقتباس


المفضلات