جذور التوبة في العهدين القديم والجديد
لسيادة المتروبوليت د . يوحنا يازجي
_في العهد القديم :
نجد ذكراً للتوبة في العهد القديم ،كحض على التوبة والأعتراف بالخطايا من ناحية للحصول على الغفران ، وكأحداث وأفعال تكفيرية من ناحية أخرى،التوبة فضيلة ،فلامك اعترف بخطيئته لامرأتيه ، وأرسل الله يونان لأهل نينوى ينذرهم فتابوا الصوم والصلاة ولبس المسوح والجلوس على الرماد ورجعوا عن ظلمهم فنالوا منالله الرحمة والعفو، واعترف داوود لناثان قد خطئت إلى الرب ،فقال ناثان لداوود إن الرب قد نقل خطيئتك عنك فلا تموت أنت (2 مل 12:13) ، وعليه قال داوود "قلت أعترف للرب بمعاصي وأنت غفرت إثم خطيئتي" (مز31:5 )
كانت التوبة فردية في العهد القديم وكذلك جماعية ، إذا كان ما يستدعي التوبة يخص الجماعة "إذا انكسر شعبك إسرائيل أمام العدو فلأنهم قد أخطأوا إليك .لكنهم رجعوا إليك واعترفوا باسمك وصلو ا وتضرعوا إليك نحو هذا البيت ، فاسمع أنت من السماء واغفر خطيئة شعبك إسرائيل وأرجعهم إلى الأرض التي أعطيتها لآبائهم" (1مل 8: 33-34) كان يرافق التوبة الصوم ولبس المسوح والجلوس على الرماد وفرشه على الرأس والجسم "ولما سمع آحاب هذا الكلام شق ثيابه وجعل مسحاً على جسده وصام وبات بالمسح ومشى بسكوتٍ" (1مل21: 27)
كانت أعمال التوبة تتمم لطلب المساعدة من الله . فالحافز الأساسي للتوبة كان ظهور مشكلة ما ،أو حدوث كارثة أو خسارة على الجماعة أو الفرد .لهذا ، انتقد الأنبياءهذه التوبة وأكدوا على ضرورة التوبة الحقيقية، ليس أن يأسف اللإنسان على خطايا اقترفها ويصلي للحصول على الغفران ،أوأن يلجأ إلى الله عند حصول كارثة ما ويتوقف عن توته بعد أنتهائها .فداوود صام وانتحب ما دام هناك أمل بأن الله قد يبسط رحمته ويبقي على حياة الطفل ولكن عندما مات الطفل توقف داوود عن النحيب إذ لم يعد باستطاعته أن يعيد الطفل .أكد الأنياء أن التوبة الحقيقية هي بأن يبتعد الإنسان عن الخطيئة ، وأن يلجأ إلى الله شكل دائم ، وليس فقط عند وقوعه في حادث ما ، لأنها تهدف لإرساء علاقة جديدة مع يهوه"إرجعو إلي يقول الرب .إرجعو إلي بكل قلوبكم وبالصوم والبكاء والنوح ومزقوا قلوبكم لا ثيابكم وارجعوا إلى الرب إلهكم لأنه رؤوفٌ رحيمٌ بطيء الغضب وكثير الرحمة ويندم على الشر "(يوئيل2: 12- 13 ) . إن التوبة المصحوبة بالصوم والمسوحوالرماد هي التحول نحو الله والخضوع لمشيئته والثقة به والأبتعاد عن كل ما هو غير مرضي أمامه .
_ في العهد الجديد:
يؤكد العهد الجديد أن الإنسان المسيحي يحيا لله وليس للخطيئة "كل مولود من الله لا يعمل الخطيئة ،لأن زرع الله ثابت فيه ،لايقدر أن يعمل الخطيئة وهو منالله"(1يو3 :9) وأن على الخاطئ أن يتوب إلى الله عندما يسقط في زلة ما .فالسماء تفرح بخلاص الخروف الضال ، والأبن الشاطر عاد إلى يته الأبوي بتوبته ،وكذلك اللص الذي تا على الصليب استحق الفردوس ،أما بطرس فعاد إلى رتته الرسولية بعد إنكاره السيد بفضل بكائه وتوبته ،ونجد العديد من الآيات والحوادث التي تُظهرثمار التوبة وتؤكد على أهميتها .فالتوبة تعطي النعمة والتجديد وطهارة النفس وذلك بفضل ذبيحة الرب الذي "دمه ينقينا من كل خطيئة "(1يو1 :7 )
"جاء يسوع إلى الجليل ،بعدما أُسلم يوحنا ،يكرز ببشارة ملكوت الله ويقول قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله ،فتوبوا وآمنوا بالأنجيل"(مر1 :14- 15) .فالتوبة والعودة إلى الله هي منطلق رسالة يسوع "لم آتِ لأدعو صديقين بل خطأة إلى التوبة "(لو5: 32)، وهي مرتبطة بشكل مباشر بحلول الملكوت في شخصه كذلك تأتي التوبة في قلب بشارة الرسل مرتبطة بالمعمودية لمغفرة الخطاية "توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطاية فتقبلو عطية الوح القدس "(أع 2: 38 ) . وهي تحمل طابع الهبة من الله :إذاًأعطى الله الأمم أيضاًالتوبة للحياة"(أع11: 18) .
التوبة هي سر في العهد الجديد لتجديد المعمودية وللعيش دوماً بحسب وصية الله ، وقد أخذت بعداً خلاصياً بالنسبة للشخص في مسيرته نحو الملكوت ، وبعداً كنسياً في شركته مع الجماعة . فللخطيئة أبعاد ونتائج عل صعيد علاقة الإنسان بالله وبالكنيسة الإضافة إلى صعيد حياته الداخلية .

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

.. و ناطرين المتابعة ( مواضيع + مشاركات ) ..
عظمي يانفسي الإله الذي ولد بالجسد من البتول
المفضلات