من الواضح أن أعياد والدة الإله منسوخة عن أعياد السيد ليتساقط عليها بهاء المسيح .فكما له البشارة جعلنا لها حبل حنة ، وكما له الميلاد أقمنا لها ميلادها ، وكما له الخلاص صليباً وقيامة وضعنا لها ذكرى رقادها الذي يعني موتها ونصرها .
ليس في العهد الجديد ذكر لموتها لأن العهد الجديد كتاب عن الرب يسوع وليس سيرة قديسين ، غير أن آبائنا تكلموا على رقادها في أورشليم (إن تحديد تاريخ انتقالها مجرّد ولا يهمنا لتقوانا) . هذا عيد نأخذه من التراث ولا نسعى إلى معرفة الأحداث في دقتها. هاجسنا هو المعنى. والمعنى أن التي لم تعرف فساداً في حياتها لم تعرف كذلك فساداً في مماتها.
الفكرة الأساسية في العيد أن والدة الإله هي في المجد الإلهي وتعاين الله وباتت أكرم من الملائكة في جسدها الممجد .ويبدو هذا العيد مختصراً لكل بهاء العذراء . فكان يجب أن تلتحق بابنها قبل الدينونة التي ننتظرها نحن لنلتحق به حقاً.
تبقى العذراء في السماء مصلية لنا ، وتظهرها أيقوناتنا عن يمين السيد في السماء ، فتوحي الأيقونة أن المخلص يسقط مجده على أمه ، فمنه أخذت النعمة وتأخذها أبداً . وإذا نحن ذكرناها ودعوناها مطوّبة -وهذا ما قالته لإليصابات- فهي تعرف أن كل شيئ يأتيها من المسيح لأنها في دوام السجود له واستمطار نعمة الروح القدس من أجلنا .
هذا الإلتصاق الدائم بينها وبين ابنها نُظهره في أيقوناتنا الأساسية وهي دائماً ممثلة فيها حاملة الطفل الإلهي (وهذا قانون في الأيقونسطاس) . مع ذلك عندنا أيقونات قليلة تمثلها وحدها متضرِّعة .
نحن لا نقف عند العذراء ، بل نمشي معها إلى سيدها وسيدنا . ولذلك باطل هذا الكلام الشعبي أنها تفهمنا لأنها أم أو لإنها إنسان مثلنا -هذه بدعة- . هذا توقف عند امرأة لم تتوقف أبداً وسارت دائماً إلى ابنها .
العذراء والقديسون ليسوا وسطاء بيننا وبين المسيح - إنهم شركاء - ، كلنا معاً حول المعلم ، الذين هم فوق هم حوله ونحن كذلك حوله. هذه دوائر مصلين ومرنمين.
هي ترنيمة واحدة تنشد في السماء وعلى الأرض ، لذلك من انقطع عن العذراء والقديسين ينقطع عن شركاء السيد ، ومن أكرمهم يكرمه لأن كل ماعندهم هو منه ، فأنت لاتستطيع أن تتجاهل أحبائه..
فكما تلوذ بالأتقياء الكبار هنا - إن كنت تقياً- ، تلوذ بالقديسين أيضاً لأنهم اقتربوا من المسيح اقتراباً كبيراً . ولكن لا تقف عندهم لئلا تجمد أنت .. ابق معهم سائراً إلى وجه المسيح.
فحتى يستقيم إكرامك لوالدة الإله يجب ان تستقيم عبادتك للسيد وأن يحتل هو كل المقام في قلبك . وليس جزء منه ، له إياه كله والقديسون ضمن المسيح الذي فيك ، هم لا يتقاسمون نفسك...
واليوم إذا ذكرت أن العذراء هي في السماء فمن المهم جداً أن تقيم أنت في السماء أي أن يكون عيد الرقاد عيداً لك ، وهكذا تكون مرشحاً كل يوم إلى أن تمتلئ من حضرة السماء فيك................


كل عام وأنتم بخير
صلواتكم........