بعد أن عرفنا في الموضوع السابق، أن الكنيسة هي المسيح والمسيح هو الكنيسة.
فيجب الآن أن نُجيب على السؤال الجوهري: كم كنيسة يوجد؟
ولنجيب على هذا السؤال علينا أن ننطلق من التعريف الذي عرفناه في الموضوع السابق...
فدعونا نستبدل كلمة "كنيسة" بـ "مسيح"، ونطرح السؤال مرة أخرى.
كم مسيحٍ يوجد؟
بالتأكيد لا يوجد إلا مسيح واحد هو ربنا وإلهنا ومخلصنا..
وبالتالي يكون جواب السؤال المطروح هو: يوجد كنيسةٍ واحدة.
لم أقصد من هذا الموضوع أن أحط من شأن أي أحد، ولكنه فقط قول الحقيقة.. فلذلك لن أقول أن "الكنيسة الأرثوذكسية" هي الكنيسة، وما عداها لا يوجد كنيسة.
ولكن هذا هو الإيمان الصحيح لكل مسيحي! وإلا فهو يقسم المسيح.
أي كل مسيحي يجب أن يؤمن بأن كنيسته هي الكنيسة الحقيقية وبالتالي ومن فرط محبته للآخر المسيحي، يجب ينطلق نحو الآخرين لكي يعيدهم إلى الكنيسة.
لكن بالنسبة لنا لا يعني هذا أن نخلعهم مما هم فيه، فكنيستنا الأرثوذكسية تؤمن بالمجمعية. وبالتالي تستطيع أن جماعة مهما كان انتماؤها القومي أو العرقي أو الديني، أن تكون في الكنيسة الأرثوذكسية ولكنها تبقى مستقلة في إدارة شؤنها.
فليس لدينا أي طموح من طموحات الفاتيكان، بالسيطرة وإخضاع كل مسيحي على وجه الأرض وممن في السماء إلى سلطة البابا. لكن طموحنا هو اخضاع الجميع بالمحبة للمسيح.
وليس من المحبة في شيء أن تقول أن كلنا كنائس للمسيح!!! فلم يعرف هذا التصنيف آباء الكنيسة.
لأن هنا مسيحاً واحداً، وكنيسةً واحدةً. وهذا هو الذي يقول دستور الإيمان: أؤمن بكنيسة واحدة.
فكيف تجرؤ أن تقول إني أؤمن... وتكرر الدستور على الأقل مرة أسبوعياً وتقول أثناء تلاوته: وبكنيسة واحدة جامعة مقدسة رسولية، ثم تأتي وتقول هناك أكثر من كنيسة. وكل الكنائس هي كنائس المسيح؟
ألا ترى يا عزيزي يا من تتبنى هذا القول، أنك بهذا تضرب دستور الإيمان في مقتل؟ وتتنصل منه؟ ومما يعلمه؟
وبالتالي من اسقط هذا التعليم ليس من المستبعد عليه أن يسقط تعليماً آخر متى وجد نفسه في موقف مشابه.
وهنا بالتأكيد سيسأل الجميع عن مصير الآخرين من المسيحيين! ماهو مصيرهم؟
سأنقل هنا ماقاله الأب الروحي لأخي الذي كان قاب قوسين أو أدنى من الإلحاد.
سأل أخي أبيه الروحي (من الكنيسة الروسية): ماهو طريق الخلاص؟
فأجابه أبيه الروحي: الأرثوذكسية هي الطريق الوحيد للخلاص.
فعندما أخبرني أخي بما قاله أبيه الروحي، قلت له: الأرثوذكسية هي الطريق الوحيد المعلن للخلاص. (مع الملاحظة لا يوجد أرثوذكسية بدون أرثوبراكسية. فالأرثوذكسية أصلاً تعني التمجيد القويم، وقال الرب: يروا أعمالكم فيمجدون آباكم الذي في السموات)
نعم لا ندين أحد، ولكن لا نستطيع أن نقول لأحد ابقى على ما أنت فقد تخلص!! أو ستخلص!!
بربكم أليس هذا هو التمييع الحقيقي للحق الإلهي؟ ألم يقل بولس الإلهي: ويل لي إن لم أُبشر؟
إن كان هناك طريق معلن للخلاص غير المسيح الذي هو الكنيسة (ولذلك نقول لا خلاص خارج الكنيسة. لأن الكنيسة هي المسيح فلا خلاص خارج المسيح). فلماذا يقول بولس الرسول ويل لي إن لم أُبشر؟
إنها هرطقة وبدعة أن نقول: لندع الناس وشأنهم.
فلذلك إلى كل الأخوة في المنتدى اعلموا أنكم هنا لا تلعبون ولا تضيعون وقتكم! أنتم هنا تحاولون تنفيذ وصية بولس الرسول: ويل لي إن لم أبشر.
نعم أنتم بكل كلمة تكتبوها في هذا المنتدى فإنكم تأخذون مكاناً من مكانين: إما أن تجلسوا مع الرب وتدينوا الأمم ببشارتكم، أو تجلسوا مع الأمم وتداونوا لتقاعسكم.
فأرجوكم يا أحبتي، لا تتهاونوا في بشارتكم. وإن كنتم تعتقدون أنكم في هذا المنتدى من أجل التسلية وإضاعة الوقت فعليكم أن تعيدوا حساباتكم.
ماذا أعني بأن الالتصاق بالكنيسة الأرثوذكسية (أي بالمسيح) هو الطريق الوحيد المعلن للخلاص؟
لو جاء المدير في العمل وطلب إلينا أن نقوم بمهمة ما.. فراح بعض الناس وكل منهم قرر أن يقوم بمهمة غير تلك التي طلبها المدير. فماذا سيكون حينها موقف المدير؟
بالتأكيد أولاُ سيكافئ الذي نفذ المهمة المطلوبة، وأما أولئك الأشخاص الذين نفذوا مهمة ليست مطلوبة منهم فلا يستطيع أحد من زملاؤهم أن يقول بأن المدير سيقبل من الجميع ما قاموا به. كما أنهم لن يستطيعوا أن يقولوا العكس لأن ليست هذه مهمتهم!
ولكن ماهي مهمتهم إن كان الفريق الأول يحب الفريق الثاني (الأول من قرر تنفيذ المهمة المطلوبة، والثاني من قرر عمل شيء آخر)؟ مهمة الفريق الأول أن يساعد الفريق الثاني على إنجاز المهمة.
ولكن أن يقولوا لندعهم وشأنهم، من يعرف قد يقبل المدير ماقاموا به. فهذا يعني أن محبتهم لهم هي محبة كاذبة، لأنهم لم يساعدوهم لكي ينفذوا المهمة المطلوبة.
هذا المثال بسيط وقد يجد فيه الكثيرين مما يمكن نقده، ولكني أقول لهم ليس هذا المثال ينطبق حرفياً ولكنه فقط توضيح.
يقول القديس امبروسيوس أن الرب وعد جميع المؤمنين بالمكافأة ولكنه لم يعد جميع الناكرين له بالعقاب. هذه حقيقة لا مفرّ منها.
ولكننا لسنا نحن من يحدد هذا الناكر قد يخلص أو لا يخلص!! فلذلك مهمتنا تجاهه هي أن ننقل له الخلاص الوحيد الذي أُعلن لنا من السماء بيسوع المسيح.
وإن رفض نكون حينها قد جسدنا المحبة الحقيقية ونفذنا المهمة المطلوبة منا بأن قلنا له: تعال وأنظر، ونفذنا وصية بولس الرسول: "ويل لي إن لم أُبشر". ونترك الباقي للرب فهو الذي سيدين العالم ولسنا نحن.
وهنا أود أن أنهي حديثي واقول كيف سيدين المسيح الأمم؟ هناك نصوص كثيرة تؤكد أن الدينونة ستكون بحسب بشارة الرسل وكل مؤمن حقيقي بالرب يسوع المسيح.
فلذلك إما نكون مُدانين بتقصيرنا إن طمرنا الوزنة، أو نجلس بجانب الرب وندين معه العالم ببشارتنا.
والبشارة تختلف بين شخص وآخر.. فليس الجميع مطلوب منهم تنفيذ نفس العمل، لأن لكل عضو في الجسد مهمة الخاصة.
وأخيراً نضع أيقونة الرسل الاثني عشر وهم يحملون الكنيسة الواحدة الجامعة المقدسة الرسولية:
لماذا لا نرى الرسل في هذه الأيقونة يحملون أكثر من كنيسة؟
فمن شاء أن يقبل فليقبل...

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس

المفضلات