لقد زرع الرب حسّ الحقيقة في قلوب الأطفال, علّموا أولادكم أن يحبوا الصدق.
(تتمة الجزء الأول)
عليكم أن تكونوا أيضاً في شؤون الحياة الأخرى صادقين وأمناء. تجنّبوا كل كذب ورياء ومكر في علاقاتكم مع الآخرين. إذا رأى أولادكم أنّكم تسمحون بالرياء في تعاطيكم مع الآخرين، وأنكم تستسلمون للمكر والخديعة والنفاق، وإذا لاحظوا أن في علاقاتكم مع الأناس المهمين تظهِرون الصداقة فيما تزدرونهم في غيابهم، فعاجلاً سوف يتصرّف أبناؤكم بالطريقة نفسها. إذا، من جهة أخرى، أظهرتم مقتاً للكذب والمكر والتملّق والخداع، فسوف يحمل أبناؤكم الصدق في قلوبهم ولن يكون الكذب والنميمة على ألسنتهم.
في تغذية محبة الصدق وتوقيره، عليكم أن تكافحوا في الوقت نفسه ضد الكذب والغش. قد تكون القواعد الأربعة التالية مفيدة لتحقيق هذا الهدف:
أ) علّموا أولادكم أن يكرهوا الكذب لأسباب إيمانية، موجّهين انتباههم إلى الله. يجب أن يتجنّب أبناؤكم الكذب لا خوفاً من العقاب إذا انكشف أمرهم بل بسبب معرفتهم بأن الله يمنع الكذب وان كل كذبة هي خطيئة. أظهروا لأولادكم كم أن الكذب مهين لله مستعملين أمثلة من الكتاب المقدس. على سبيل المثال: الشفاه الكاذبة يمقتها الرب. شددوا عليهم أن الكذب من اختراع الشيطان حين خدع آدم وحواء في الفردوس ولذلك يقول الرب أنّه كذاب وأبو الكذب (يوحنا 44:8)، وعليه فالأولاد الذين يكذبون يقلّدون الشيطان ويصيرون مثله.
ب) لا تسمحوا لأولادكم بأصغر كذبة. إذا ارتكب الولد خطأً و اعترف به فوراً، طوعياً وبصراحة، سامحوه في المرة الأولى، أو إذا كان كذبة كبيرة، خففوا العقاب لكن أخبروه بأنه قد مُنح تساهلاً بسبب اعترافه السريع. في الوقت نفسه، لا تفرطوا باللين وكأنكم تعطون الولد فرصة للاستفادة من الكذب في حال كان يميل إليه. إذا، من جهة أخرى، عمل الولد خطأ وأنكره فينبغي أن يكون القصاص مضاعفاً؛ أخبروه "هذه لسوء التصرّف وهذه مضافة للكذب". إذا تكلّم الولد بالسوء عن شخص ما بهدف الانتقام أو الحقد، أي أنه افترى عليه، لا ينبغي الاكتفاء بالعقاب العادي بل عليه أن يعترف بافترائه أمام كل الذين سمعوه. هذا ما يتطلبه قانون الأخلاقية المسيحي.
ج) لا تكذبوا أو تخدعوا. لا تتسامحوا مع الإخوة الأكبر أو الأخوات أو الخدم أو غيرهم، بهدف خديعة الأولاد. غالباً ما يلجأ الناس إلى الخديعة بهدف تهدئة طفل باكٍ: فإمّا أن يخيفوه أو يقطعون وعوداً لا يحفظونها. هذا مضرٍ جداً! سوف يلاحظ الولد سريعاً بأنه كان مخدوعاً، وسوف تتأثر ثقته بما يصدر عن أهله، كما أن حسه بالحقيقة سوف يتأذى ويرتجف.
د) لا ترغموا أولادكم على الكذب، سواء عن قصد أو عن غير قصد. مثلاً، عندما يقترب الأب أو الأم من الولد لسبب ما، بغضب وعبوس وربما مع عصا باليد، وهو يقول "مَن عمل هذا؟" أو "سوف أضربك إذا كنت قد عملت هذا"، وغيرها. أيكون غريباً أن يكذب الولد؟ وماذا يقول المرء عن الأهل الذين يضحكون لكذب أبنائهم، أو حتى الذين يمدحونهم لقدرتهم على الكذب بشكل ذكي؟ أو ماذا يفكّر المرء بالأهل الذين يعلّمون أولادهم الكذب، مساعدين إياهم على الخديعة، على سبيل المثال، خديعة رؤسائهم ومعلميهم للتملّص من موقف صعب أو لتلافي الوقوع في أمر ما؟ هؤلاء الأهل، إذا كانوا مازالوا يستحقون أن يُسمّوا أهلاً، هم شياطين أولادهم. أعجيب أن يكون أولادهم في المستقبل من الذين يقسِمون ويخدعون ويسرقون؟ تظهر الخبرة أن الذي يفتكر بالكذب ولو قليلاً، لن يتوانى عن السرقة والخديعة.
هنا إذاً بعض قواعد يمكن أن تكون مفيدة لأن يُغرَس في الأولاد شعوراً بالمحبة والاحترام للصدق من جهة، ومن جهة أخرى مقتاً عمقاً وكراهية للكذب! علّموا أولادكم أن يحبوا الصدق أولاً بدافع محبة الله. عاملوهم دائماً بانفتاح وثقة. قدّموا مثالاً بمحبتكم للحق في كل كلامكم وأعمالكم. ركّزوا أمامهم على كم أن الكذب خسيس وبغيض في عيني الرب. لا تقفوا إلى جانب أصغر كذب من جانب أولادكم، ولا تخدعوهم بأنفسكم ولا تسمحوا لأحد بأن يخدعهم. أخيراً، انتبهوا ألاّ تدفعوهم، عن قصد أو عن غير قصد، نحو الكذب.
الشهيد الجديد فلاديمير ميتروبوليت كييف
نقلها إلى العربية الأب أنطوان ملكي
مغفرتكم لي هي رجاء
وصلواتكم رحمة
أخيكم الخاطئ
سليمان

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات