صيدنايا روضة روحية، ذائعة الصيت، حظيت بشهرة واسعة طبقت الأفاق، وملأت الأفواه والأسماع.صيدنايا: الاسم والمعنى
لفظة صيدنايا آرامية الأصل، ولكن العلماء والباحثين اختلفوا في توصيفها، فمن قائل أن اسمها مشتق من {صيدون} وهو إله الصيد عند الفينيقيين لوجود هيكل وثني قديم لهذا الإله كان على مقربة من دير السيدة ، وآخرون أطلقوا عليها {صيد دنايا} أي مكان الصيد. وقيل أيضاً {سيدانايا} بمعنى سيدتنا، وبعضهم يؤولها بمعنى سيدة العربية و{نايا} اليونانية بمعنى الجديدة، أي السيدة الجديدة.
ترى ما أصل تسميتها ؟...وماذا تعني؟... وإلى أي تاريخ تعود؟...
تضاربت الآراء حول أصل التسمية وتاريخها، فثمة قائل:
- إن اللفظة آرامية الأصل كأكثر نظائرها من أسماء القرى والبلدان في الشام مثل صحنايا داريا، بيت لهيا.
- ورأي آخر يقول: إن اسم صيدنايا قديم جداً. فقد ورد في كتاب الفلسفة في الشرق لمؤلفه "بول مارسون اورسيل " الذي ترجمه إلى العربية الأستاذ محمد يوسف موسى اسم أحد الفلاسفة القدماء، وكنيته " الصيدناوي " وفي حال صدق هذه الرواية. نكون أمام أحد احتمالين. فإما أن تكون صيدنايا هذه قديمة مغرقة في القدم. وإما أن تكون هناك حاضرة أو بلدة أخرى تحمل هذا الاسم ثم سميت به صيدنايا الحالية.
ـ أما المطران يوسف داوود فيقول: إن معناها " الصيداوي ".
ـ واشتقها غيره من لفظة تعني: "محل الأدوية" والمستشفى، بسبب موقعها وطيب هوائها.
ـ ومن أسماء صيدنايا أيضاً في قول بعض كتبة الكرسي الأنطاكي " دانافا " أو " دانابا " بالفاء والباء كما أشار إلى ذلك " بورتر " في كتابه " خمس سنوات في دمشق " نقلاً عن البطريرك مكاريوس الحلبي.
ـ وأطلق البعض عليها اسم " دانايا " بالياء كما ورد في المجمع المسكوني الرابع المنعقد في خلقيدونية في الأناضول سنة 451 ميلادية 774 للاسكندر توقيع كوشانا أسقف دانايا في أبرشية فينيقيا الداخلية التي منها حسب التقسيمات الكنائسية دمشق وجبل سنير ومن هنا نستدل أن تاريخ دخول المسيحية إلى صيدنايا يعود إلى القرن الأول للميلاد.والأسقف كوشانا كان أسقفاً سريانياً آرامياً وأكد هذه التسمية أيضاً " دانايا " كما ورد في كتاب يوناني مؤلف في عهد الإمبراطور لاوون السادس إمبراطور القسطنطينية الملقب بالفيلسوف (886-912)م وبزمن بطريرك إنطاكية جورجيوس الثالث (902-917)م يبحث في عظمة الكرسي الانطاكي واتساعه ويذكر أبرشياته وأسقفياته التي منها أسقفية " دانايا " ويوضحها بأنها صيدنايا. ويدعوها باسم " يوستينيانو بوليس " أي مدينة يوستنيانوس. سمّاها هكذا مجمع القسطنطينية بالنظر لما بذله هذا الملك من العمران. وعرّب من هذا الكتاب ما يخص أبرشيات الكرسي الأنطاكي ونشر في مجلة المنار البيروتية سنة 1899م. وفي كتاب معرب عن اليونانية للشماس " اكاليوس " الدمشقي أحد رهبان دير طور سيناء عام 1774 والتعريب بخط يده وبلغة بسيطة أسماه (تحفة خطيرة شريفة وترفة يسيرة منيفة لمحل الله الأقدس جبل سيناء المقدس): وفي معرض كلامه عن مآثر يوستنيانوس في سيناء وصيدنايا يذكرها باسم دانايا ويوضحها باسم صيدنايا.
- أما ياقوت الحموي فقد ذكرها في كتابه معجم البلدان حيث قال : هي موضع بعينه من أعمال دمشق. وفي البلقاء " دنبه " أيضاً والأولى التي زعموا أنها هي وصيدنايا واحد.
إلا أن عالم الآثار المشهور "وادنغتون " نفى ذلك وقال أن " دنبه " من أعمال تدمر وطلب إلى البحاثين أن يرتادوا موقعها بين جيرود والقريتين فارتأى بعضهم أن البلدة المعنية هي "صدد " وآخرون قالوا " مهين ".
إلاّ أن الاسم الأرجح والأكثر شيوعاً والأقرب إلى الصحة ومن خلاصة كل ما تقدم فإن كلمة صيدنايا اسماً ومكاناً هي صيدنايا الحالية موضع بحثنا وتعني صيد الغزالة وأصل الكلمة آرامي.
وتأكيداً لهذه التسمية وتخليداً لها وللرواية حول الكيفية التي بني بها الدير " دير السيدة " ثمة لوحة فنية كبيرة مثبتة فوق باب مقام " الشاغورة " تروي كيف تم بناء الدير يوم مرّ الملك يوستنيانوس في القرن السادس الميلادي بمقربة من صيدنايا في مسيره إلى أورشليم وفيما كان يتصيد في الجبل ظهرت له ظبية تحولت إلى امرأة بيضاء غضّة كأنّها برج فضّة وأمرته ببناء الدير في المكان الموجود عليه حالياً.
وإيماناً من أهل البلدة وسكانها بهذه التسمية فقد اتخذ مجلس البلدة في صيدنايا من صورة الغزالة شعاراً ورمزاً وثبّت صورتها فوق باب المجلس.
وتيمّناً بهذا الاسم فقد أُطلق عل أحد مطاعم الدرجة الأولى في صيدنايا اسم برج النايا.
نخلص مما تقدم ولدفع أي شك في أصل التسمية وقدمها نقول: إن ما أشرنا إليه حول موضوع اللوحة لا يعني أن صيدنايا لم تكن موجودة قبل بناء الدير وان اسمها لم يكن معروفاً قبل هذا التاريخ؟… لا أبداً فصيدنايا وكما ألمحنا قديمة جداً
وما رواية بناء الدير إلاّ تأكيد للاسم وقدمه. وسميت بهذا الاسم لوفرة غاباتها " قديماً " وكثرة متصيداتها وتؤكد المخطوطات المحفوظة في خزانة الفاتيكان هذه التسمية حيث ورد في المخطوط رقم 78 الجزء الثاني من الميناون جاء فيه: بتاريخ 604 للهجرة 1207 للميلادية كتب بصيدنايا بدير مارخريسطوفورس بيد يوحنا الخاطئ.
ومخطوط رقم 80 فيه جزء آخر من الميناون ورد فيه بالسريانية ما تعريبه: تم في قرية صيدنايا بيد القس ابن عزيز سنة 1547 للاسكندر 1235 للميلاد.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس


المفضلات