*في الكسل*
ان افضل واشرف عمل من الاعمال المفيدة للنفس والمرضية لله هو الصلاة والتسبيح في الهيكل وهو عمل ملائكي بلا شك لان الملائكة القديسين في السماء تسبح بلا فتور ملك الخليقة باسرها. فيجب علينا ايضا نحن الارضيين الخطاة ان نقدم لعزته تعالى صلوات وتسابيح روحانية بالورع والخشوع مقرين بوفور احساناته الينا ومعترفين بعدم استحقاقنا ومن يصلي صلوة حقيقية ليس بمجرد سرد العبارات بل بفكر منتبه وقلب طاهر واحساسات خاشعة يشعر بلذة الصلاة ويتعزى بمشاركته الملائكة في التسبيح والترتيل لله. والعدو الاكبر لممارسة واجباتنا نحو الله هو الكسل وهو يعتبر من جملة الخطايا السبع المميتة. الكسل حسب تعليم يوحنا الدمشقي هو ملل يستحوذ على الانسان فيجعله ان يتغافل عن واجباته الروحية وقد احصاه غريغوريوس الديالوغس مع الخطايا السبع المميتة في كتابه في الاداب. فالواجبات التي نخالفها بسبب الكسل كثيرة منها عدم استماع الصلوات والقداسات ايام الاحاد والاعياد من قبل عامة المسيحيين او عدم تتميم الفروض كل يوم وعدم وفاء القانون من قبل الرهبان او عدم القيام بواجبات مهنتنا او وظيفتنا مثلا المعلم يلتزم بمعرفته الايمان واب الاعتراف بمعرفته الناموس وقوانين الاعتراف والطبيب بمعرفته الادوية والعلاجات والمتشرع بمعرفته الشرائع والاحكام وكل حسب حرفته وخدمته يجب عليه ان يعرف ويتمم ما يجب عليه لكي لا يشكك الشعب ويلحقه بالمضرة والا فهو مغروم بخطيئة الكسل. ثم من خطيئة الكسل كمن ام اثيمة تتولد ابنتان اثيمتان وهما اليأس اي قطع الرجاء من الخلاص وصغر النفس اي استصعاب الاعمال الخيرية ومن ثم تمام الابتعاد عن الفضيلة واعلم ان اليأس هو اقوى جريرة واشر عاقبة لانه لا شيء يغيظ الله اكثر من الزعم بانه لا يوجد خلاص ومغفرة. فاهرب من الكسل لئلا تسقط في اليأس الذي هو بمثابة انكار الله ولا تهتم بالامور الوقتية اكثر من اللازم. ولا تكن رغيبا للذات الجسدية ومتوانيا في الامور الروحية بل وجه رغبتك نحو الله وانتهج منهاج الفضيلة الذي يؤديك الى اورشليم العلوية حيث يستقبلك الرب وتفرح معه سرمداولا تتوان بل اجتهد في ان تعمل كل يوم ولو عملا واحدا روحانيا. واذا تكاسلت في الصلاة او غيرها من الاعمال الصالحة فتيقن ان ذلك من الشرير الذي يصدك عن عمل الخير. فانت لا تتاخر عن العمل بل اجتهد في اتمامه ولتقهر روح الكسل وطالما انت متسربل بهذا الجسد البالي ينبغي ان تكون متسلحا بالنشاط لتغلب خطيئة الكسل وهاك بعض نصائح اذا اغتنمتها تحصل على مرغوبك.
اولا ضع في عقلك انك ستعطي جوابا يوم الدينونة الرهيب عن زمن عمرك المعطى لك من الله للاعمال الصالحة المرضية له تعالى. قال الرب في الانجيل " ان كل كلمة بطالة سيعطي الناس عنها جوابا يوم الدينونة" فاذا كنا ملتزمين باعطاء الجواب عن كل كلمة بطالة فكم بالاحرى عن الوقت الثمين الذي نصرفه بالباطل. قيل ان احد الرهبان كان كل ما دقت الساعة في ديره يقول ويل لي انا الشقي لانه عبرت ساعة من عمري سأعطي عنها جوابا يوم الدين ثم كان يجتهد ان يجيز الساعة اتالية باكثر تقوى بالنسبة الى السالفة فحاسب انت ايضا نفسك والا فان سمحت ان يذهب وقتك سدى فستندم فيما بعد لكونك اضعت كنزا ثمينا بتهاونك.
ثانيا افتكر بالاتعاب والمشقات والهموم التي تحتملها التجار لاجل اقتناء غنى وقتي واخجل من طالبي الزاءلات الفانيات يهتمون بها اكثر مما انت تهتم بالاشياء الباقية الابدية والبعض من خدمة الملوك والاكابر لا ينامون الليل من وفور اجتهادهم في ارضاء اسيادهم الذين هم بشر مثلهم افلا تجتهد انت ان ترضي ملك الخليقة باسرها. ورد في قصة القديسة بيلاجيا انه لما رآها الاسقف نونس مزينة بالذهب واللؤلؤ وذلك قبل ان ترجع عن سيرتها الاولى غير الممدوحة بكى وقال اغفر لي يارب لان زينة يوم واحد من عمر زانية تفوق اهتمامات كل حياتي في زينة نفسي: وورد عن انبا بامفو انه راى في الاسكندرية امرأة مزينة بالحلل البهية فذرفت دموعه فسئل عن السبب فقال ابكي اولا على هلاك هذه الامرأة وثانيا على نفسي لاني لا اجتهد في ارضاء مخلصي والهي بقدر ما هي مجتهدة في ارضاء الناس.
ثالثا لكي تحرض نفسك على عمل الخير والتعب في هذه الحياة تصور قيمة الثمر الغزير الذي تجتنيه في اورشليم العلوية بعد تعب يسير في هذا العالم لانه ان كان الفلاح يحرث الارض ويزرع الزرع ويحتمل مشقات مختلفة مع تأثير العناصر أملا بالحصاد الذي احيانا يخيب امله ويخسره تعبه افما هو جدير بك واكثر فائدة لك ان تتعب وتشقى في هذه الحياة الزائلة لاجل خدمة سيدنا الجزيل النعم والغني المواهب املا في جزاء الحيوة المستقبلة الذي لا يخسر كما يعلمنا الكتاب المقدس. ان كان الجندي لا يفتكر في هموم وشقا التجند بل يترك بيته ومدينته واقرباءه واصحابه وامرأته واولاده ولا يشفق على حياته بل يهجم على اخطار مختلفة لكي يحصل على شرف وقتي وجزاء بال لا تتعب انت ايضا لتحصل على شرف باق واكليل لا يذبل وان كان المستاجر من حارث وبناء وما اشبه لا يفتكر في شقا وعرق النهار لكي ياخذ اجرته عند المساء فكيف لا تتعب انت بفرح لكي تحصل على جائزة ملكوت السموات الجائزة التي لا يحصل عليها احد بلا اتعاب ومشقات.
رابعا افتكر بالعذاب الابدي الذي يتكبده المتهاملون عن حفظ وصايا الرب والذين عاشوا على الارض بلا فائدة وماتوا كشجر بلا ثمر ولو افتكرنا بهذا بتواثر لكنا انتبهنا من غفلتنا وازدرينا باتعاب هذه الحيوة معتبرينها كلا شيء بالنسبة الى العذاب الابدي المعد للكسالى المتوانين باعمال التقوى.
خامسا لكي لا تكل وتخور في نفسك تفكر في الام المسيح وعمله كما قال بولس الرسول في رسالته الى العبرانيين لان الاتعاب والاحزان التي احتملها السيد من المهد الى اللحد هي كافية لتخفف علينا التعب بل تحرضنا على اتباعه لان العبد ليس افضل من سيده فان كان هو تعب في هذه الحيوة حبا بنا فلم لا نتعب نحن من اجل محبته وخلاصنا. ابن الله وكلمته كابد الاحزان لكي يخلصك ايها الانسان فكيف لا تعتني انت بذلك بل تتكاسل عن اتمام واجباتك. فالهذيذ بالام الرب حمل القديسين على السلوك في طريقه بنشاط واجتهاد فاحتملوا بفرح اتعابا ومشقات منعكفين على الاصوام والصلوات كما يتضح ذلك من كتب العهد الجديد ومن سير الابرار والنساك. روي انه كان لناسك رفيقان اعتراهم الضجر والملل من العيشة النسكية التقوية فعزاهما وقوى عزمهما بهذا المثال فقال اني امارس تلاوة ثلاثة اسطر في كل يوم وبهذه الواسطة ادفع عني كل ميل نحو الكسل والتهاون ففي السطر الاول المكتوب باحرف سوداء اقرأ الحكم العادل على خطاياي السالفة والسطر الثاني المكتوب باحرف حمراء يذكرني بالام السيد وبسفك دمه الذكي على الصليب الكريم لاجل خلاصي والسطر الثالث المكتوب باحرف ذهبية يرسم لي رحمة الله وفردوس النعيم الذي فتحه لي المخلص بصليبه ويرضني على اتباع الطريق التي سلكها ربنا لكيما ابلغ الغبطة الابدية والحبور التام .فاتبع ايها الحبيب راي هذا الناسك التقي ولا مانع من ممارستك الاشغال العالمية لان العيشة التقوية فرض على الجميع والعيشة في العالم لا تمنع اتمام الواجبات المسيحية اصلا.
سادسا تفكر في آخرتك وفي سرعة زوال حياتنا الوقتية ولا تتعلل بانك ستفعل في المستقبل من الخير ما تتوانى به في الوقت الحاضر لانك لا تستطيع ان تتكفل لنفسك انك ستعيش زمنا طويلا كثيرون اكلوا وشربوا وتنعموا اليوم وفي الغد لم تشرق عليهم شمس الحيوة.
روي ان احد النساك تحفظا من الملل والضجر كتب على لوح تاملات كان يكررها كل يوم بالاصغاء والخشوع وهاك ملخصها: ايتها النفس الشقية افحصي اعمالك بصرامة وتأملي هل انك تنتهجين مناهج ربك عائشة بالفضيلة والتقوى وفقا للوصايا الالهية. اذكري واجباتك ولا تنسي احسانات سيدك الذي بدمه صنع لك الخلاص . لا تبدر في زمن عمرك الثمين بالباطلات احترصي من الكسل والتهاون لئلا يوافيك الموت على غفلة فيجدك مقفرة من الصلاح فتندمين ولات ساعة مندم. سوف تنتصبين امام الديان العدل وتنكشف كل اعمالك فان كانت صالحة فالنعيم حظك والا فالجحيم ميراثك فاحذري لئلا تبكتك في ذلك اليوم الرهيب اعمالك على مسمع من الملائكة والبشر واستمري في طاعة ربك. فمثل هذه التاملات تصلح للذين في العالم ايضا فضلا عن المتوحدين كترس حصين ضد صدمات الكسل والاهمال وتحرض الجميع على النشاط في في ممارسة الواجبات المسيحية فتفكر ايها المسحيي في سرعة زوال هذا العمر وفي آخرتك وانعكف على الاعمال الصالحة بلا ضجر ولا ملل لتستحق السعادة الابدية بيسوع المسيح ربنا الذي له المجد والاكرام والسجود على مدى الدهور آمين.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات