و قد علمت يا الهي انك انت تمتحن القلوب و تسر بالاستقامة .. "
(1اخبار 29 : 17)
فى مجد الحياة باستقامة
-------------------------------
الاستقامة هى سمة الحياة المقدسة والتى تهب لها القدسية والقوة والكرامة ، ومتى افتقرت النفس من الاستقامة كان ذلك دليلا على زناها و فسادها .
بل أن الحياة المقدسة لابد ان يكون فيها ميل الإنسان للسلوك باستقامة أعظم من أى ميل أخر لأن هذا الميل المبارك كفيل بأن يهب للنفس المؤازرة والقوة على الحياة فى تعفف و الاقتناع بأفضلية الحياة حسب الحق ، وهذا بدوره يعد شوطا كبيرا فى الوصول للقداسة والكمال حسب إرادة الله وتدبير الروح وفكر الإنجيل .
ولاحظ معى صديقي ما يلى :
+ الاستقامة هى علامة الإيمان السليم ، هى ترجمة فعلية لما يحمله الإنسان فى داخله من تعفف و حق و مخافة ، هى السفينة التى توصل الإنسان لبر الأمان وشاطىء السلام ، هى علامة على إنكار النفس لكل باطل وغير مقدس ، هى الجسر الناقل إلى حيثما توجد البركة والفرح وانتظار مواعيد الرب ، هى سلوك مقدس فى وسط جيل معوج وملتوى ،
هى حياة حسب الروح وفكر الانجيل ، هى سمة أبناء النور ، هى مسعى الذين يطلبون ملكوت الله وبره ، هى سر رضا الرب عن النفس ، هى تاج فوق رؤوس الذين يحملونها فى داخلهم ، هى عربون الحياة السعيدة مع الرب ، هى سر غنى النفس وقوة الشخصية و كرامة الإنسان ..
+ إن الحياة بالاستقامة لا يمكن فصلها عن الحياة بتدقيق ، لأن حياتنا فى الاستقامة لا تعنى بلوغنا مستوى الذين لا يخشى على خلاصهم وأبديتهم ، لذا يحتاج من يسلك باستقامة أن يعي تماما أن السقوط قريب من القوى كما الضعيف وأن ضعفات النفس كفيلة بأن تحدر الذين نموا فى النعمة والقامة إلى مستوى الذين يعيشون فى خلاعة وفساد ..
+ بالاستقامة تعرف قدر ما فى الكمال من حق وأمجاد وبركات ، بالاستقامة نقترب إلى قلب الله وفكره ، بالاستقامة نتعرف على أسرار الروح وننال تذكيته لكل ما هو مقدس ومبارك ، بالاستقامة نختبر مجد الحياة فى النور والكمال والنعمة ، بالاستقامة نسعى فى طريق الملكوت وندركه ، بالاستقامة توهب لنا الحكمة والقوة والاستنارة ، بالاستقامة نصل إلى قامة ملء المسيح ، بالاستقامة نقترب من السمائيين ، بالاستقامة يسمو الإنسان ويزداد رفعة ، بالاستقامة يزداد شوقنا للسماء والحياة الآبدية ، بالاستقامة تكون صلاتنا قوية ومقبولة ، بالاستقامة يسهل على الإنسان الحياة فى تقوى وقناعة وعفاف ، بالاستقامة نتعلم كيف نطلب ما يوافق إرادة الله وتدبير ه ، بالاستقامة يكون لنا نصيب فى ملكوت السموات و بدونها لا نقدر أن نعاينه أو نفكر فيه ..
+ الاستقامة ترشد الإنسان لما فيه خير وبركة وخلاص له وللاخرين أيضا ، ولكن هذا يستلزم امتلائنا بالروح القدس ، فكثيرا ما نظن أن تدابيرنا من أجل إنجاح الأمر كفيله بأن توصلنا للحق واليقين وما ننتظره من ثمار وبركات ومواعيد ، لذا نحتاج لروح الإيمان بأن الله " المذخر فيه جميع كنوز الحكمة و العلم (كو 2 : 3) ، وأيضا " كل الأمم كلا شيء قدامه من العدم و الباطل تحسب عنده " (اش 40 : 17)
+ الاستقامة تقودنا إلى الانضباط والتأني وانتظار مواعيد الرب ، أما خلو النفس من الاستقامة فكثيرا ما يقودها للفشل ثم فشل ثم فشل .. ، ومن هنا نعرف كم تحمل الاستقامة فى طياتها من قوة وحق وجبروت ، بل وضرورية أيضا ، إذا لا غنى عنها لمن يرغب فى حياة هادئة منتصرة ومباركة .
+ لا يمكن أن نصل إلى استقامة الحياة بعيدا عن الصلاة ، ولا يمكن أن نعاين ما فى الاستقامة من بركات ما لم نُظهر رغبتنا فى الوصول إليها ، ولا يمكن أن نصبر على مشقة الوصول إليها إذا لم نحمل فى داخلنا التوق للوصول لقامة ملء المسيح ، وبالصلاة نصل إلى كل ما نرغب ونريد .
+ الاستقامة لا تلغى الإرادة بل تقدسها ، الاستقامة لا تعطل مسيرة الإنسان فى الحياة بل تقوده للحق والنور ، الاستقامة لا ترغم الإنسان على الحياة فى كمال بل تساعده على الاقتناع بما فيه قوة و حق ، الاستقامة لا تعرقل تدبير الإنسان لأموره بل ترشده لما هو نافع و أفضل و مبارك ، الاستقامة لا غنى عنها فى الحياة أبدا .
+ لا يمكن فصل الاستقامة عن الحياة فى نجاح وانتصار ، فكيف لمن يبرر أعمال الظلمة أن يرى نور النجاح ومجد النعمة فى حياته ؟ و كيف ستحظى النفس غير المستقيمة ببركة الرب وعنايته فى ظل قبولها الدائم لفكر الشر والميول غير المقدسة ؟ وكيف للنفس أن تنتصر على كل فساد وشر فى الوقت الذى لا تفرح فيه بكلمة الرب وعمله فى الحياة ؟ وكيف لمن يخدم الله والمال ويعرج بين الفرقتين أن توهب له روح الغلبة على آباطيل العالم ؟ وكيف يستطيع الإنسان أن يتنعم بمجد حرية أولاد الله فى الوقت الذى يسعى فيه لتحقيق رغبات الجسد وأفكاره الباطلة ؟ وكيف لمن زرع الشر أن يحصد خيرا وفرحاً و سلاما ؟ وكيف لمن يسر بالآثم ويفرح بالانحراف أن يسعد برؤية أمجاد الروح وحريته؟ وكيف لمن يمارس الظلم والرذيلة والبغضة أن يعاين نجاح عمله ومساعيه فى الحياة ؟؟؟
صديقى ، إن الاستقامة تأتى ومعها السعادة والسلام ، فإن كنت تبحث عن سعادة وسلام لحياتك أعرف أن الاستقامة هى الطريق لتحقيق ذلك ، لك القرار والمصير .

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس


المفضلات