:sm-ool-322::sm-ool-322:
بقلم جورج شكري
-1-
خرج علينا عالم الفلك الاسترالي "ديف رينيكي" ليؤكد لنا أنه وبعد مجموعة من الحسابات الفلكية إكتشف أن عيد الميلاد يجب أن يكون في شهر يونيو وليس ديسمبر، كما هو الحال الآن، وذلك من خلال الرسوم البيانية لمظهر "نجمة عيد الميلاد" التي قال عنها الإنجيل أنها إقتادت الحكماء الثلاثة إلى السيد المسيح! "
وقالت صحيفة التلغراف البريطانية أن العلماء وجدوا أن النجم اللامع الذي ظهر فوق بيت لحم منذ 2000 عام، يشير إلى تاريخ ميلاد السيد المسيح يوم الـ 17 من شهر يونيو وليس يوم الـ 25 من شهر ديسمبر, وزعم العلماء أن نجمة عيد الميلاد هي على الأرجح توحيد واضح لكوكبي الزهرة والمشتري، الذين كانا قريبين جداً من بعضيهما الآخر وأضاءا بشكل براق للغاية كـ "منارة للضوء" ظهرت بشكل مفاجيء, وإذا ما جانب الفريق البحثي الصواب، فإن ذلك سيعني أن يسوع من مواليد برج الجوزاء وليس من مواليد برج الجدي كما كان يعتقد في السابق.
لقراءة الخبر بتفصيل اكبر
في قراءتنا لإكتشاف العالم الفلكي الأسترالي "ديف رينيكي" تواجهنا إشكاليتين
الأولى: أن الرجل حطم بإكتشافه ما درجنا عليه طوال ما يقرب من 2000 عام من أن المسيح ولد في ميعاد يتأرجح – بحسب إختلاف التقويم الغريغوري والتقويم اليولياني – ما بين 25 ديسمبر و7 يناير
الثانية: أن الرجل يرى أن نجم المشرق لم يكن نجماً وإنما "منارة مشعة" نتجت من إقتراب كوكبا الزهرة والمشتري من بعضهما بشدة في 17 يونيو في العام 2 قبل الميلاد وقد كان الكوكبين قريبين لدرجة كبيرة ولذا بديا كـ (نجماً واحداً) يُرى بالعين المجردة- على حد تعبيره –.
-3-
وإن كان لنا أن نخوض في الإشكالية الأولى لابد وأن نجيب عن سؤال لا نظن إنه قد غاب على ذهن الكثيرين بينما نحن نفكر فيما طرحه عالم الفلك الإسترالي "ديف رينيكي" ألا وهو لماذا أختير هذا اليوم (25 ديسمبر او 7 يناير) ليكون ميعاداً ولو تقريبياً للإحتفال بميلاد المسيح؟!
1- لابد وأن ندرك جيداً أن ميلاد المسيح لم يكن يحمل أي ثقل لاهوتي في القرون الثلاثة الأولى، لأن الكنيسة الأولى كانت تركز على قيامة المسيح لا ميلاده، فهذا هو ما يتعلق بجوهر الخلاص المسياني.
2-لقد ترك لنا الأباء في هذا الصدد إرثاً فحواه – وبحسب الدسقولية (باب 18 : 8) - (تحتفظوا في أيام الأعياد التي هي ميلاد الرب وتعملونه في اليوم الخامس والعشرين من الشهر التاسع الذي للعبرانيين، الذي هو التاسع والعشرين من الشهر الرابع الذي للمصريين), (في اليوم التاسع والعشرين من الشهر الرابع القبطي (شهر كيهك) الموافق لليوم الخامس والعشرين من الشهر العبري وهو (شهر كسلو) ونحن نعيد الميلاد مرتبطين بهذا التاريخ القبطى 29 كيهك.
وهو ما يتأرجح فلكياً ما بين يومي 25 ديسمبر و7 يناير ويعود تأرجحه لإختلاف قد يطول شرحه ما بين التقويم الغريغوري والتقويم اليولياني.
3 - في القانون الخامس والستين من الكتاب الأول للأباء الرسل عندما تعرض الأباء الرسل لأيام العطلات للعيد يقولون: ولا يعملون أيضاًَ في يوم ميلاد المسيح لأن النعمة أعطيت للبشر في ذلك اليوم لما ولد لنا الله لنا الكلمة.
4 - كما قلنا من قبل لم يكن الإحتفال بعيد الميلاد المجيد من الإحتفالات التي إحتفلت بها الكنيسة الجامعة في القرنين الأول والثاني فلم يذكره كل من أيريناؤس أو أوريجانوس أو ترتيليان في أعياد الكنيسة، لأن التركيز الأولى للكنيسة كان على الإحتفال بالقيامة، وأول ذكر له بتاريخ 25 ديسمبر في مخطوطة القديس هيبوليتس (Hippolytus ) (ت 236) التي يشرح فيها توقيت ميلاد المسيح بـ 25 ديسمبر
5- يُذكر كذلك أن الويكيبديا Wikipedia أوردت - وهي مصدر غير معتمد علمياً – أن إعتبار 25 ديسيمبر ميلاداً ليسوع كان في القرن الرابع الميلادي زمن حكم الإمبراطور قسطنطين، فقد إختار قسطنطين هذا اليوم كميلاد ليسوع لأن الروم في ذلك الوقت كانوا يحتفلون بنفس اليوم كولادة لإله الشمس "سول إنفكتوس"، والذي كان يسمى بعيد "الساتورناليا", لقد كان يوم 25 ديسيمبر عيداً لغالب الشعوب الوثنية القديمة التي عبدت الشمس، فقد إحتفلوا بذلك اليوم لأنه من بعد يوم 25 ديسمبر يزداد طول النهار يوماً بعد يوم خلال السنة, ومن الشعوب التي إحتفلت بالخامس والعشرين من ديسمبر قبل المسيحية:
•في الشرق الأقصى إحتفل الصينيون ب 25 ديسمبر كعيد ميلاد ربهم جانغ تي.
•إبتهج قدماء الفرس في نفس اليوم ولكن إحتفالاً بميلاد الإله البشري ميثرا.
•ولادة الإله الهندوسي كريشنا هي الولادة الأبرز من بين آلهة الهند فقد كانت في منتصف ليلة الخامس والعشرين من شهر سرافانا الموافق 25 ديسيمبر.
•جلب البوذيون هذا اليوم من الهندوس تقديساً لبوذا.
•كريس الإله الكلداني أيضاً وُلد في نفس اليوم.
•في آسيا الصغرى بفريجيا (تركيا حالياً) وقبله بخمسة قرون عاش المخلص "ابن الله" أتيس الذي ولدته نانا في يوم 25 ديسيمبر.
•الأنجلوساكسون وهم جدود الشعب الإنجليزي كانوا يحتفلون قبل مجيء المسيحية بـ 25 ديسيمبر على أنه ميلاد إلههم جاو وابول.
•في هذا اليوم أيضاً الإله الإسكندنافي ثور.
•الشخص الثاني من الثالوث الإلهي الإسكندنافي ولد في نفس اليوم كذلك.
•السنة عند الليتوانيين كانت تبدأ عند إنقلاب الشمس في الشتاء أي 25 ديسيمبر وهو عيد كاليدوس.
•هذا الوقت نفسه كان يوماً بهيجاً على الروس القدماء فهو يوم مقدس يُدعى عيد كوليادا، وقبلها بثلاثة أيام يكون عيد كوروتشن وهو اليوم الذي يقوم الكاهن بعمل طقوس خاصة ليوم كوليادا.
•بسوريا والقدس وبيت لحم (قبل ولادة المسيح) كان هناك عيد ميلاد المخلص أتيس في 25 ديسيمبر.
•في يوم 25 ديسيمبر كانت النساء باليونان القديم تغمرهم الفرحة وهم يغنون بصوت عال: "يولد لنا ابن هذا اليوم!" وكان ذلك يقصد به ديونيسس الإبن المولود للإله الأكبر.
•جُلب هذا اليوم كعيد للإله باخوس وذلك من بعض عُبّاده الروم ومنه إلى إله الشمس سول إنفيكتوس.
لكن ثمة بحوث اخرى تؤكد وبإدلة قاطعة أن ما ذكر هنا إنما هو خلاصة أفكار بحوث الحادية وإن ..
1) ألهة الوثن في بابل وأشور وفارس وروما ومصر واليونان لم يولدوا في 25 ديسمبر
2) لم تكن تقاويم هذه الحضارات (عدا التقويم الروماني) حاوية لشهر ديسمبر من الأساس
3) الوثائق تشير إلى أن المسيحيين إحتلفوا بتاريخ 25 ديسمبر (منذ عام 203 وبعده) قبل أن يستعمله أورليان (274م) للإحتفال بيوم الشمس التي لا تقهر، مما يرجح أن الإقتباس -إن حدث- فقد كان في الإتجاه العكسي، حيث إستعمله أورليان لينافس به الإنتشار المسيحي.
يقول استاذ التاريخ المساعد وليم تاي William J. Tighe ( Muhlenberg College ) في مقال نشر له في المجلة المتخصصة touchstone على أن الأسطورة السائدة من إقتباس المسيحيين لهذا اليوم من الوثنيين لا أساس له من الصحة ولا دليل تاريخي عليه
-4-
يتبع

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس
Bildunterschrift: سوبر نوفا - تتضاعف قوة الضوء عند انفجار نجم ملايين وحتى مليارات المرات


المفضلات