الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: إحتفالٌ أم خوف؟

  1. #1
    أخ/ت بدأ/ت التفاعل
    التسجيل: May 2010
    العضوية: 8611
    الإقامة: Beirut
    هواياتي: Chanting
    الحالة: maximus غير متواجد حالياً
    المشاركات: 31

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    إحتفالٌ أم خوف؟

    إنّ الاحتفالات عمومًا تدخل في ثقافة كلّ شعوب العالم، فنجد الاحتفال بأعياد الميلاد الشّخصيّة وبرأس السّنة وبالنّجاحات إمّا الدّراسيّة أو الوظيفيّة وغير ذلك من الاحتفالات التي تعطي المُحتفلين دفعًا للمضيّ قُدُمًا في الحياة حتّى ولو عانوا المشقّات الكثيرة للوصول إلى هذه النّجاحات. فالنّجاح والاحتفال يجعلان الإنسان ينسى كلّ ما سبق من عذابٍ وتعب فيصبح محبًّا للحياة أكثر فأكثر، ومتعلِّقًا بها، وناسيًا أنّ هناك نهايةً حتميّةً سيصل إليها في أحد الأيّام، أي الموت.
    إذًا، يمكننا تشبيه الاحتفال والفرح الوقتيّ بالمخدِّر الذي، متى انتهى مفعوله، عاد الإنسان إلى همّه وغمّه، ليعود ثانيةً ويأخذ جرعةً أُخرى منه. لذا، نرى كلّ يوم نوعًا جديدًا من الأسباب الموجبة للاحتفال تضهر هنا وهناك، فأصبح لدينا كلّ شهر تقريبًا عيدٌ أو أكثر يهرع النّاس فيه لشراء الهدايا والاحتفال. فإلى جانب الوجه التّجاري للموضوع ثمّة وجه آخر نفسي، إذ نعيش في هذا العالم حالةَ هروب من الموت والتّفكير فيه حتّى.
    إنّ الرّهبان يعيشون دائمًا حالةَ ما نسمّيه "ذكر الموت"، إذ نجد في الأديرة غرفًا مخصّصة لرفات الرّهبان السابق رقادهم، فنجد هناك العظام ظاهرةً للجميع، ونرى دومًا رهبانًا يجلسون ناظرين هذه العظام المجرّدة متأمّلين ومصلّين أمامها لراحة أنفس من سبقوهم، الأمر الذي يجعلهم في شعور دائم بالتّوبة إذ ينظرون ما ستؤول إليه حالهم. ذكر الموت هذا نجده أيضًا في حياتنا الليتورجيّة، إذ نجد في تقسيم صلواتنا اليوميّة أنّ نهار السّبت من كلّ أسبوع مخصّصٌ للصّلاة من أجل راحة أنفس السابق رقادهم. إذًا، فإنّ الكنيسة، كأمٍّ، يهمّها خلاص أبنائها، وذلك بِحَثِّها إيّاهم على التّوبة من خلال تذكيرهم بأنّهم سيموتون في يوم من الأيّام وعليهم أن يعدّوا العدّة لذلك.
    الإنجيلي لوقا يسرد علينا مثلاً مهمًّا عن إنسانٍ قضى وقته بالرفاهية فكان "يلبس الأرجوان والبَزَّ ويتنعَّم كلَّ يومٍ مترفِّهًا" ناسيًا أنّ الله أعطاه كلّ ذلك فلم يساعد المسكين لعازر الذي كان مطروحًا عند بابه، كما أنّه نسي تمامًا أنّ هناك نهايةً للنّعيم الأرضي كما أنّ هناك نهاية للعذاب الأرضي، فمات الرّجلان ونال كلّ واحدٍ جزاءَه عمّا فعله في حياته. فذهب لعازر إلى حضن إبراهيم، والرّجل الغنيّ إلى الهاوية (لوقا 16: 19-31).
    في الموضوع نفسه يقول القدّيس يوحنّا الذّهبي الفم: "توجد المدافن والقبور أمام المدن والقرى لكي تذكّرنا باستمرار بالموت الإنساني؛ هكذا كلّما ندخل إلى مدينة كبيرة وغنيّة أو إلى قرية رائعة وجميلة، وقبل أن نرى روائعها ومشاهدها، نرى نهاية كلّ جمال وغنى ومجد ومصيره". فالكنيسة وآباؤها يذكّرون الأبناء دائمًا بما فيه مصلحتهم، لكنّ الأبناء هم أحرارٌ على صورة الآب الذي خلقهم، فيمكنهم أن يسمعوا أو لا، لكنّ الكنيسة لن تكفّ عن التّذكير. فالقدّيس الذّهبي الفم يقول أيضًا إنّه على الإنسان المسيحي أن "يفكّر دائمًا بموته ودينونته الآتية والجواب الذي سيعطيه عن أعماله ويفكّر دائمًا بخطاياه طالبًا إلى الله مسامحته عليها". علينا كمسيحيّين أن نطرح عنّا كلّ اهتمامٍ دنيويّ، وهذا لا يعني ألاّ نفرح ونحتفل ونحيا بسعادةٍ على الأرض، ولكن ألاّ يكون هذا كلّ اهتمامنا. علينا أن نعمل للحياة الآتية كعملنا لهذه الحياة الحاضرة، أي أن نثبّت أنظارنا على المسيح ونحيا بحسب أقواله، لأنّه يمكننا منذ الآن أن نسبق ونتذوّق الفردوس الآتي.
    يقول الذّهبي الفم أيضًا: "إقترب من القبر وانظر الغبار والنتانة والدود، أنظر وتنهّد بمرارة، ويا ليت المصيبة تتوقّف عند الغبار الذي تراه. من القبر والدود انتقل بفكرك إلى دود الحياة الأخرى الذي لا ينام وصرير الأسنان والظلمة الأبديّة والنار التي لا تُطفأ والعقابات المرّة التي لا تطاق والتي لا نهاية لها...". كما نجد لدى الرّهبان القول التالي: "إن متَّ قبل أن تموت فلن تموت عندما تموت"، أي إذا متنا عن خطايانا وشهواتنا قبل أن تأتي ساعتنا، عندئذٍ سنرث الحياة الأبديّة.
    فلا تكُن احتفالاتنا هربًا ممَّا ينتظرنا في النّهاية ولا تعلُّقًا بما لدينا حاليًّا، بل فليكن لكلّ أمر نفعلُه في حياتنا مغزىً ومنفعةً لنا ولمن هم حولنا، موصلين أنفسنا وإيّاهم إلى الفرح الأبدي غير الوقتي والذي لا يزول، حيث نحتفل جميعنا مع المسيح الظّافر.

  2. #2
    أخ/ت مجتهد/ة
    التسجيل: Apr 2009
    العضوية: 6069
    هواياتي: المطالعة
    الحالة: برباره غير متواجد حالياً
    المشاركات: 810

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: إحتفالٌ أم خوف؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة maximus مشاهدة المشاركة
    فالقدّيس الذّهبي الفم يقول أيضًا إنّه على الإنسان المسيحي أن "يفكّر دائمًا بموته ودينونته الآتية والجواب الذي سيعطيه عن أعماله ويفكّر دائمًا بخطاياه طالبًا إلى الله مسامحته عليها". علينا كمسيحيّين أن نطرح عنّا كلّ اهتمامٍ دنيويّ، وهذا لا يعني ألاّ نفرح ونحتفل ونحيا بسعادةٍ على الأرض، ولكن ألاّ يكون هذا كلّ اهتمامنا. علينا أن نعمل للحياة الآتية كعملنا لهذه الحياة الحاضرة، أي أن نثبّت أنظارنا على المسيح ونحيا بحسب أقواله، لأنّه يمكننا منذ الآن أن نسبق ونتذوّق الفردوس الآتي.
    ذوقوا وانظروا ما اطيب الرب . طوبى للرجل المتوكل عليه مز:34
    الاشبال احتاجت و جاعت و اما طالبو الرب فلا يعوزهم شيء من الخير
    المسيح ولد..............حقا ولد
    s-ool-523

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •