لا يستحقني...
كان أول ما جذبني إليه, أفكاره الحضارية عن المرأة ونظرته إلى المرأة التي هي نصف المجتمع، والتي يريدها مثقفة وعاملة وبنّاءة ومربية ومساوية للرجل من دون أن تفقد أنوثتها وأناقتها وحنانها... تلك كانت صفات المرأة التي يريد الارتباط بها، والتي يفخر بها، تسير معه جنباً إلى جنب في هذا المجتمع.
كل هذا جعلني أبرّر أنه بقي بدون ارتباط حتى الآن، فلا نستطيع أن ننكر أن تلك المرأة أصبحت عملة نادرة تحتاج إلى بحث عميق. وأهم من ذلك أنها بعكس نساء هذه الأيام, الحسناوات الأنيقات المتمايلات المعروضات للزواج, فهي غير موجودة في كل مكان.
إن رجل مميّز وحضاري مثله من الطبيعي جداً أن لا يستطيع الارتباط سوى بفتاة حضارية ومميزة .. هذه كانت نظرتي إليه, أما هو فقد وجد فيّ تلك المرأة وكم كانت دهشتي أو ربما سعادتي كبيرة عندما قال لي أنني أنا المرأة التي يبحث عنها.. المرأة القوية الناضجة المثقفة..
استمرت علاقتنا بشكل رائع, كنت أحس أننا لا نسير بين باقي البشر بل فوق السحاب، وأننا مختلفون, حتى لقاءاتنا كانت مختلفة, إذ كنا نلتقي تارة في معرض للفن التشكيلي لنقف عند كل لوحة ونناقش أبعادها وانطباعات راسمها, أو في محاضرة أو في أمسية شعرية أو أدبية, وكنت دائماً أجلس أمامه كالتلميذة وهو يحدثني عن المرأة سيدة المجتمع والمرأة الزوجة الناضجة والمرأة الأم المربيّة صانعة الرجال, ليقول لي في النهاية أنه لم يجد هذه المرأة إلا فيّ أنا.
ذات يوم جلس أمامي وهو ينبض بالملل..
كان في عينيه سرّ ما يخفيه عني..
أشعل سيجارته،
تنهد طويلا
ثم اخبرني أنه سيسافر غداً مع أهله إلى قريتهم للاستجمام وأنه لن يتأخر سوى بضعة أيام.
قضيت هذه الأيام وأنا غائصة بين عملي وقراءاتي, كنت أحاول أن اشغل نفسي، أن أهرب من شعوري أن هذا الرجل لن يعود, فأنا برغم كل شيء امرأة, أملك الشعور والإحساس الذي يفوق الرجل ويفوق مساواتي به.
اتصل بي عندما عاد،
قال انه لن يستطيع أن يراني اليوم...
ربما غدا أو بعد غد,
كنت أريد أن أخبره أنني مشتاقة إليه، وأن المرأة القويّة ليست مجردة من الإحساس بل تملك قلب يفوق بإحساسه وعواطفه أي عقل.
لكنه للأسف أغلق الهاتف دون أن يفهم شيء.
عندما التقيته شعرت أنني أمام رجل آخر،
كنت مهيأة نفسياً لأنني سأسمع كلاما لم اسمعه منه من قبل...
أخذ يحدثني عن مشواره الطويل
وعن الحياة الصعبة
وعن الزواج الذي يجب أن يتوَّج بالعقل قبل كل شيء، فالحب وحده لا يكفي.
قلت له أنني لم أطلب منه شيئا
وإذا كان الزواج يجب أن يبنى على العقل فالعقل هو أساس علاقتنا وأهم ما يربطنا معاً ,
ذكرته أنني المرأة الناضجة، التي لا تهتم لقشور الزواج بل تبحث عن الرابطة العقلانية الأهم لبناء تلك المؤسسة الاجتماعية التي تسمى الزواج، فهذا ما كان يقوله هو ويعلمني إياه.
لكن.. كنت أشعر أن كلامي لم يغير من قراره شيء
عندما سألته إذا كان هناك سبب آخر لأن ننفصل قال نعم
السبب الآخر
هو أنك أفضل مني بكثير
وأنني لا أستحقك
وتركني ورحل..
مرت أياما طويلة كنت أتصرف أحيانا كامرأة عاقلة تحاول أن تفهم ما حدث وغالبا كنت بلا عقل.
لم أراه سنة كاملة،
ولم أسمع عنه شيء، إلى أن اجتمعتُ بإحدى الصديقات وأخبرتني ما لم أكن أتوقعه،
هو أنه تزوج....
نعم، لقد تزوج منذ حوالي عشرة أشهر من فتاة تصغره بخمسة عشر سنة، اختارها له أهله، وقد كانت معروضة للزواج وهي لا تزال في المدرسة، و تركت المدرسة و تزوجته.
عدت إلى البيت أكثر جنوناً..
هل كان هذا الرجل يخدعني؟
هل كان يدعي التحضر وتكافؤ المرأة والرجل، والمساواة، وما إلى ذلك لينال إعجابي فقط؟
لا مستحيل!!
لا يمكن أن أُخدع إلى هذا الحد,
هذا الرجل خدع نفسه قبل أن يخدعني
إنه إنسان ضائع، يدعي النضوج بينما هو لا يعرف ماذا يريد
إنه غير صادق مع نفسه فكيف يكون صادقاً معي
تذكرت حينها آخر جملة قالها لي
هي أنني افضل منه
وأنه لا يستحقني
ربما كانت هذه الحقيقة الوحيدة الصادقة التي قالها لي.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس







المفضلات