قبل فترة ليست بالبعيدة، كانت الكنيسة تضع إنجيل زكا العشار ضمن آحاد التهيئة للصوم الكبير وكان ترتيبه الأول قبل أحد الفريسي والعشار..
يخبرنا الإنجيلي لوقا عن زكا أنه كان قصير القامة وعندما عرف بدخول المسيح إلى أريحا تاق إلى رؤيته ولكنه ولقصر قامته لم يستطع بسبب الجموع الكثيرة التي كانت تحيط بالسيد فصعد إلى جميزة ليراه فشاهده يسوع وطلب منه النزول لانه سيمكث عنده وينتهي الإنجيل بقول السيد له المجد: اليوم حصل خلاص لهذا البيت.
زكا العشار كان رئيساً للعشارين كما يقول الإنجيل والعشارون كانوا مكروهين من الشعب لأنهم كانوا يطالبون الناس بضرائب أكثر مما كانت تطلب الدولة ليأخذوا الفائض لهم فكانوا في نظر الشعب اليهودي خطأة، ولكن زكا وبسبب شوقه لرؤية المسيح جاهد متحدياً عجز طبيعته ليراه، فالتفت السيد إلى جهاده ودخل منزله، وبعد أن امتلأ زكا من محبة الله، تخلى عن نصف أمواله للفقراء متعهداً أن يعوض لكل من ظلمه أربعة أضعاف.
كان زكا قصير القامة، أي قزم، أي مشوه الشكل وهكذا الإنسان الذي بسقوطه تشوهت صورة الله، التي خـُلـِـقَ عليها ولكن هذا المشوه، جاهد صاعداً إلى الشجرة ليرى الرب، هذه الشجرة التي تمثل العود الذي صلب عليه المسيح، فنال زكا خلاصه لأنه اختار طريق الصليب.
لم يقل السيد لزكا: اليوم حصل خلاص لك، بل قال له: اليوم حصل خلاص لهذا البيت، فالكنيسة لا تسعى إلى خلاص فردي بل إلى خلاص جميع المسيحيين لأننا جميعنا أعضاء جسد المسيح وإذا تألم عضو تألمت معه بقية الأعضاء، وعودة تائب واحد هو فرح للكنيسة، وضياع خروف واحد هو خسارة لها، فكما أن آدم عندما سقط سقطت الخليقة بأسرها معه، كذلك إذا تقدس ستتقدس الخليقة بأسرها معه.
فلنتحدى التشوه الذي وصلت إليه طبيعتنا ولنتمسك بالعود الذي بسط المسيح يديه عليه لنقتني خلاصنا الذي دعانا إليه بصلبه.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس


المفضلات