الزواج عهد مؤسس على الطبيعة, ينشأ بالحب الذي يجمع بين رجلا وامرأة. ولكن هناك مجتمعات قديمة لا تطلب الحب شرطا ولكن لا بد له ان يتكوّن قبل الزواج او بعده. هناك جاذب يكشفه القول الإلهي منذ التكوين: "ليس جيدا ان يكون الانسان وحده على الأرض. فلنصنعنَّ له معينا على شبهه". فاللقاء بين شخصين من الجنسين يضع مبدئيا حدا لهذه الوحدة.
اجل الحب قائم في الطبيعة يختلط بما لهذا الجسد من نزعات. يلتقيها وتلتقيه. فالشاب يحس بضرورة المرأة الى جانبه. ميل عام غير محدد حتى يجد في مرحلة من مراحل نموّه ووعيه ان نزعته الى وجه معيّن يلغي الوجوه الأخرى. إذ ذاك يتوحد بهذا الوجه أي يرى نفسه واحدا معه. ولا يرى نفسه وطاقاته محققة الا مع هذا الشخص. الزوجة الواحدة والزوج الواحد شيء من الطبيعة البشرية لأن الانسان الناضج عاطفيا لا يرى نفسه الا مع انسان واحد من الجنس الآخر. ما عدا ذلك مراهقة. ان تعداد الزوجات تنقُّل وعدم استقرار وعدم رضا. فأنت تتعهد من تحب وتبقى معه وحده. لا يمكنك احترامه الا إذا كان وحده معك. ولا تتركه اصلا لأنك معه في صباه وشيخوخته. ولك في كل أطوار عمرك فرح واكتمال.
نحن نتخذ الطبيعة كما هي. نبدأ بها. لا نحتقرها لأن "الزواج مكرّم ومضجعه غير دنس". نحن المسيحيين لا نكره الجنس. نعرف ان الله خلقه وانه جزء من الكيان البشري ولكنه يحتاج الى ضابط لأن الانسان لا يتزن بلا ضوابط. والقناة الطبيعية للجنس هي الارتباط الدائم بامرأة. الجنس لا يكون نزوة ولا يتغير بحسب المزاج. يكون في حراسة الشريعة الالهية.
ذلك ان الانسان معرّض لتقلبات النزوة والإغراء ومحبة المسيح تنقذه من ذلك. بالزواج يطفىء لهيب الشهوة ويجعلها خاضعة للحب.
الجسد يذهب الى حيث يشاء. فاذا نزل الحب عليه يجعله انسانيا لأنه يقيمه في علاقة انسانية. الحب شخصي, يجعلك شخصا بعد ان كان جسدك شيئا من الطبيعة. كنتَ تلقى أجسادا. تصير الآن في لقاء وجه. الحب والجسد يتواصلان. كل منهما يمكث في الآخر ولا يفترقان.
واذا احتدم الحب يصبح هوى. الانسان تحت وطأة الهوى يخسر حريته. الهوى جارف يستولي على الآخر حتى الاستعباد. الشخص الآخر يصير الكون كله, معبودا كالإله او كأنه الإله. هذا هو الدمار لكل اتزان.
اما المسيح اذا حلّ فيعيدنا الى التوازن. يلغي الهوى الجارف ولا يلغي الحب. يزيل الانانية، الاستبداد الذي يحكم العاشقين. يعيدهم الى الحرية الداخلية. تخمد النار. يبقى الحب نورا. ينتظم الجسد.
عند ذاك نحب الحبيب كما المسيح أحب الكنيسة. المحب يبذل نفسه عن شريكه، يعلّيه. يتطهر به ويطهره. يموت من أجل الآخر. العاشق يميت الآخر. المُحب يعاهد حبيبه كما عاهد المسيح الكنيسة ان يبقى لها حتى نهلية الأزمان. المحبة اذا انسكبت في القلب فالروح القدس فيه. يحب الناس بالصداقة بالخدمة بتضحيات لا تحد. الحب بين الذكر والانثى اذا صفا حتى يصير انعكاسا لمحبة المسيح لأتباعه, هذا الحب ليس شيئا آخر عن المحبة التي نادى بها يسوع يُضاف اليها احتضان وحميمية وعلاقة تعاش على صعيد الجسد حتى الموت. وهذا ما نسميه الزواج.
فاذا عاهدنا بالمحبة الدائمة شخصا من الجنس الآخر وساكناه بلا ان نملي شرطا عليه ما عدا المبادلة يُسمّى هذا زواجا. الزواج هو المحبة التي تعمل في اتجاهين ويذوقها الكائن البشري من حيث هو مركب من نفس وجسد. ينشأ الحب لأنه قوة. تشرف عليه المحبة الالهية. عند ذاك يقيم المحب والمحبوب معا في مشروع عطاء دائم يزول مع الموت او لا يزول حتى يجيء المسيح ثانية ويتزوج الكنيسة العروس في ملكوت أبيه.
جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما ( جبل لبنان )

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس
المفضلات