لا يخلو منزل أيِّ مسيحي من الأيقونات التي تتنوّع أشكالُها ومصادرُها، إضافةً إلى أنّنا نستعمل الأيقونات في الكثير من الأماكن، وربَّما باستعمالنا إيّاها، عن نيّةٍ حسنة في بعض الأحيان، نسيء إليها وإلى مَن تُمَثِّل من أشخاص إلهيّين.
لقد أوجِدَت الأيقونات للمساعدة في التّركيز على الصّلوات وللشّعور بالحضور الإلهي إذ إنّ الإنسان يحتاج أحيانًا لحضور ماديّ يذكّره بما هو غير ماديّ ولا منظور. وُضِعت الأيقونات أيضًا لمساعدة أولئك الذين لا يعرفون القراءة على قراءة الكتاب المقدّس مصوَّرًا، لذلك نسمع أحيانًا عبارة "كتابة الأيقونات" وليس "رسم الأيقونات" للدّلالة على أنّ الأيقونة هي إنجيلٌ مرسوم.
لقد أوعزت إلينا كنيستنا المقدّسة بإكرام الأيقونات أي بإكرام مَن تمثِّل هذه الرّسوم المقدّسة مِن أناس إلهيّين. نحن لا نعبد الأخشاب أو الألوان أو أيّ مادّة تُصنَع منها الأيقونة، الأمر الذي عبّرت عنه الملكة ثاودورة عام 842 قائلة: "إن كان أحد لا يسجد لها (للأيقونات) ولا يقبلها عن شوق سجودَ وتقبيلَ إكرام ينتمي إلى عناصرها الأصليّة لا سجود وتقبيل عبادة معتبرًا إيّاها أيقونات تشخّص عناصرها الأصليّة لا أصنامًا فليكن أناثيما".
إذًا، نحن مدعوّون إلى إكرام الأيقونات والسّجود لها وتقبيلها، فأين نحن من الأيقونات في أيّامنا هذه؟ كثيرًا ما نرى أمورًا عديدة مزيّنة بالأيقونات كقوالب الحلوى وأوراق النَّعي والملصقات الداعية إلى محاضرة مثلاً حتّى أنّنا أصبحنا نرى الشوكولا يُلَفّ بأوراقٍ عليها أيقونات. إذا تمعَّنّا بهذه الأمور المذكورة نرى أنّه من غير اللائق ما يُصنَع بالأيقونات حاليًّا. قليلون هم مَن يأكلون الغلاف المصنوع من السكّر الذي يوضع على قوالب الحلوى، فيكون مصيره كمصير الأقونة المطبوعة عليه في سلّة المهملات. كم من مرّة نمشي في الشوارع ونجد أوراق النّعي مرميّة أرضًا تتقاذفها الأرجل، هذه الأوراق إن لم يكن عليها أيقونات أحيانًا نجد عليها الصّليب المجيد. إضافةً إلى ذلك، نحن نزيّن الملصقات التي نستعملها لدعوة الناس إلى محاضرات ومعارض وأمسيات ترنيميّة، فهل ننتبه أنّه متى ينتهي تاريخ الدّعوة علينا ألاّ نرمي هذه الملصقات بل أن نقوم بأمرٍ يليق بالأيقونة التي عليها؟! وكم شخصٍ منّا ينتبه ألاّ يرمي الورقة التي تغلّف قطعة الشوكولا إذا كان عليها أيقونة؟
إنّ عصرنا يُصبح تجاريًّا أكثر فأكثر، إذ أصبحت المقدَّسات من أيقونات وغيرها تُباع بأسعار مرتفعة لتُستَعمَل كبضائع نستخدمها في احتفالاتنا ونرميها فيما بعد. هذا الأمر يحدث نتيجة لانخفاض الوعي والحسّ الكنسيَّين والرّوحيَّين لدى المسيحيّين خصوصًا.
مثال آخر يلفتنا هو كيف تتحوَّل الأيقونات إلى تُحَف نجمعها من كلّ قطر وصَوب ونتباهى بها معلّقين إيّاها على جدران منازلنا ومخبرين زوّارنا عن أسعارها الباهظة وقيمتها التاريخيّة. أين القيمة الرّوحيّة من كلّ هذا؟ الأيقونة أيقونةٌ ورقيّةً كانت أو رسمًا، خشبيّة أو من ذهب. قيمتها تعود إلى مَن تُمَثِّل من السيّد المسيح أو أمّه الطّاهرة أو أيٍّ من القدّيسين. ما النّفع من تعليق الأيقونات من دون الصّلاة أمامها والتعلُّم من حياة صاحبها أو من المشهد الذي تمثّله لنا؟
في النّهاية، علينا أن نعي أهميّة الأيقونات وألاّ نقوم بأيّ أمر مهين تجاهها، وعندما نريد استعمالها علينا أن نفكّر جيّدًا في ما إذا كان هذا الاستعمال لائقًا بها أو لا. كما لا يكن تعاملنا مع الأيقونات بازدراءٍ لأنّها تمثّل إلهنا ووالدته وأنبياءه ورسله وجميع قدّيسيه الذين أرضوه منذ الدّهر. لا أحد منّا يستهتر بصور والديه أو إخوته أو أصدقائه وأحبّائه، فإذا كانت هذه حال صور الأحبّاء الأرضيّين فكم بالحري يليق الإكرام بصور الأحبّاء السّماويّين؟!

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات