تختلف العادات والتّقاليد حول العالم في ما يتعلّق بالأعياد المعروفة، كالميلاد والظهور الإلهي (الغطاس) والفصح، لكن تبقى هناك أمور موحَّدة على مثال الشجرة الميلاديّة المزيّنة والبيض الفصحي الملوَّن.
يعود تاريخ تزيين البيض وتلوينه إلى زمن الوثنيّة، إذ نجد براهين عن قدامى كانوا يلوّنون البيض في تاريخ مصر وبلاد الغال (فرنسا اليوم) والصين وروما وبلاد فارس. كانت البيضة تُعتَبَر رمزًا للكون كما كانت تُمثّل دائرة الحياة الأبديّة، إضافةً إلى ذلك فإنّ "الصَّفار" كان يمثّل إله الشّمس والقشرة البيضاء ترمز إلى "الإلهة البيضاء"، والبيضة ككلّ تصوِّر إعادة الولادة، لذا كانت مرتبطة بفصل الرّبيع الذي فيه تكون إعادة ولادة الطبيعة بعد الشتاء الذي يتجمّد فيه كلّ شيء.
أيضًا، يمكن إرجاع عادة تلوين البيض إلى أزمنة قديمة كان سكّان بعض المدن يذهبون فيها إلى البراري ليجمعوا بيضًا مُختَلِفَ الألوان من أعشاش الطيور البريّة المتنوّعة، وهذا ما ولّد فيما بعد عادة البحث عن البيض صباح العيد، الأمر الذي أصبح الأطفال ينتظرونه مؤخَّرًا صبيحة أحد الفصح، كما يمكن لهذه العادة أن تكون ولّدت فكرة تلوين البيض بألوان بيض تلك الطيور إضافةً إلى ألوان الرّبيع الزّاهية، لذلك جرت عادة صبغ البيض من خلال استعمال بعض الأزهار أو الثّمار الرّبيعيّة، وهذه الألوان تمثِّل إعادة ولادة الطّبيعة، وقد كانت هذه البيوض تُستعمل كتعاويذ وفي حفلات طعام طقسيّة.
للشّعب اليهودي أيضًا تاريخ مع البيض. لقد أخذ الشّعب العبراني البيض معه في هروبه إلى مصر، وذلك لأنّهم كانوا يحتاجون إلى غذاءٍ مناسب فكان البيض ذاك الغذاء بسبب معدّل حياته الذي يصل إلى الأربعين يومًا. لقد كانوا يَشْوُونَ البيض في رماد النّار الهامدة لعدّة ساعات أو طوال الليل. أمّا في أيّامنا هذه، فنجد في طبق عيد الفصح اليهودي بيضةً مشويّة أو مسلوقة إذ إنّها ترمز إلى دائرة الحياة اللامتناهية وإلى التكاثر والاستمراريّة. إضافةً إلى ذلك يرمز البيض إلى التّقدمات والذّبائح المقدّمة في هيكل أورشليم خلال عدد من الأعياد والاحتفالات. من ناحية الاسم، فإنّ كلمة (Bea) الآراميّة تعني: "بيضة" و"رغبة"، وهي بذلك ترمز إلى رغبة الله في خلاص شعبه المختار. في اليهوديّة أيضًا، يؤكَل البيض في الجنانيز لأنّه يرمز إلى الموت والقبر إذ بعد أن يُسلَق ينعدم منه أيّ احتمال للحياة والتّجدّد وإعادة الولادة.
بالنّسبة إلى المسيحيّين الأرثوذكسيّين، إنّ واحدةً من العادات القديمة تقضي بأكل بيضة مسلوقة عشيّة أحد مرفع الجبن وبها نتوقّف عن أكل البياض إلى أحد الفصح. البيضة هنا ترمز إلى "آدم القديم" الذي به أتى الموت. هكذا، نقفل الفم بالبيضة، ويأتي الصوم، ثمّ نعود لنفتحه يوم الفصح ببيضةٍ حمراء جديدة ترمز إلى "آدم الجديد" أي المسيح. بهذا الفعل الذي نقوم به نبرز قيامة ربّنا مَنْ بقيامته يأتي الفرح عوضًا عن الحزن، فرح القيامة بدلاً من حزن الصّوم.
لماذا بيضة حمراء؟ إنّ هذا اللّون هو الأبهى بين الألوان ويرمز إلى الفرح، كما أنّ كلمة "أحمر" في اللغة الرّوسية تعني "جميل". المسيحيّون الأوائل استعملوا دائمًا اللون الأحمر كرمزٍ للقيامة، وهذا التّقليد وصل لنا منهم من خلال القدّيسة مريم المجدليّة. هذه القدّيسة كانت ذات مستوى اجتماعي مهمّ وعلى قدرٍ كبير من الغنى. بعد قيامة الربّ من بين الأموات استخدمت مريم مؤهّلاتها الاجتماعيّة لتحصل على دعوة إلى مأدبة أقامها الامبراطور طيباريوس قيصر. عند وصولها بادرت القديسةُ الامبراطور بقولها: "المسيح قام!" فضحك ساخرًا منها وقائلاً: "إنّ قيامة المسيح من بين الأموات حقيقيّة مثل تحوُّل هذه البيضة التي في يدك إلى اللون الأحمر". فور انتهائه من الكلام لم تلبث البيضة أن تحوّلت إلى اللون الأحمر فصرخت المجدلية: "حقًّا قد قام المسيح بارزًا من القبر". لهذا السبب تُرسم القدّيسة مريم المجدليّة حاملة بيضة حمراء في يدها، ولهذا أيضًا نحن نصبغ البيض باللون الأحمر.
عادات أخرى كثيرة وصلتنا مع البيض ثمّ تطوّرت، منها عادة "المفاقسة" التي ترمز إلى هدم أغلال الجحيم وأبوابها. في النّهاية مهما تنوّعت العادات والتّقاليد يبقى الأهمّ هو المحافظة على فرح القيامة وعيشه ونقله إلى كلّ مَن حولنا لنصرخ جميعنا بصوت واحد: "المسيح قام! حقًّا قام".

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات